ولو قال: إن لم يجيزوا فللمساكين
Its commentaries
(وَلَوْ) (قَالَ) مَنْ أَوْصَى لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ (إنْ لَمْ يُجِيزُوا) أَيْ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ لَهُ (فَلِلْمَسَاكِينِ) أَوْ نَحْوِهِمْ فَإِنَّهَا تَكُونُ بَاطِلَةً وَتَرْجِعُ مِيرَاثًا
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهَا تَكُونُ بَاطِلَةً وَتَرْجِعُ مِيرَاثًا) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا بَدَأَ بِذِكْرِ الْوَارِثِ دَلَّ عَلَى قَصْدِ الضَّرَرِ وَمَا قَصَدَ بِهِ الْإِضْرَارَ لَا يَمْضِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي حَقِّ الْمُوصِي:{غَيْرَ مُضَارٍّ} . وَلِخَبَرِ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ»
وَظَاهِرُهُ الْبُطْلَانُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ سَوَاءٌ أَجَازُوا أَوْ لَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وَقَعَتْ الْوَصِيَّةُ مَنْهِيًّا عَنْهَا لِقَصْدِهِ الضَّرَرَ حُكِمَ بِفَسَادِهَا فَلَا يُبِيحُهَا إجَازَتُهُمْ بَلْ إجَازَتُهُمْ ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ فَيُعْتَبَرُ شُرُوطُهَا كَكَوْنِهِمْ رُشَدَاءَ بِلَا دَيْنٍ وَالْقَبُولُ وَالْحِيَازَةُ.
ص (وَبِرُجُوعِهِ فِيهَا، وَإِنْ بِمَرَضٍ) ش
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ: إذَا قَالَ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ أَبْطَلْت كُلَّ وَصِيَّةٍ تَقَدَّمَتْ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ إلَّا وَصِيَّةً قَالَ: لَا رُجُوعَ لِي فِيهَا فَإِنَّهَا لَا تَبْطُلُ حَتَّى يَنُصَّ عَلَيْهَا انْتَهَى. وَنَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ وَذَكَرَ الْمَشَذَّالِيّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا الْأَوَّلِ خِلَافًا عَنْ الشُّيُوخِ فِيمَا إذَا الْتَزَمَ عَدَمَ الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ، وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ
قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْحُوفِيَّةِ فَلَوْ الْتَزَمَ عَدَمَ الرُّجُوعِ لَزِمَهُ عَلَى الْأَصَحِّ،
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَلَى الْمَشْهُورِ،
وَفِي مُخْتَصَرِهِ الْفِقْهِيِّ فَلَوْ الْتَزَمَ عَدَمَ الرُّجُوعِ فَفِي لُزُومِهِ خِلَافٌ بَيْنَ مُتَأَخِّرِي فُقَهَاءِ تُونُسَ ابْنُ عَلْوَانَ ثَالِثُهَا إنْ كَانَتْ بِعِتْقٍ.
(وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ يُجِيزُوا لَهُ فَلِلْمَسَاكِينِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِوَارِثٍ وَقَالَ إنْ لَمْ يُجِزْهُ بَاقِي الْوَرَثَةِ فَهُوَ فِي السَّبِيلِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ الْغَرَرِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) ، وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ يُجِيزُوا فَلِلْمَسَاكِينِ (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ وَقَالَ إنْ لَمْ تُجِزْ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ ذَلِكَ لَهُ فَهُوَ لِلْمَسَاكِينِ،
فَإِنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ، فَإِنَّهَا تَبْطُلُ وَتَرْجِعُ مِيرَاثًا؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ الْإِضْرَارَ لِلْوَرَثَةِ بِتَبْدِئَةِ مَنْ أَوْصَى لَهُ مِنْهُمْ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي حَقِّ الْمُوصِي {غَيْرَ مُضَارٍّ} ،
وَإِنْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ فَيَكُونُ ابْتِدَاءَ عَطِيَّةٍ مِنْهُمْ فَيُعْتَبَرُ مَا مَرَّ مِنْ الشُّرُوطِ
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ) إلَى أَنَّ مَنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِلْمَسَاكِينِ وَقَالَ إلَّا أَنْ تُجِيزَهُ الْوَرَثَةُ لِابْنِي، فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ لِابْنِهِ إنْ أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ لَهُ .
(قَوْلُهُ فَيَكُونُ ابْتِدَاءَ عَطِيَّةٍ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ الْبَعْضِ الْمُجِيزِ لِلْبَعْضِ الْمُوصَى لَهُ أَيْ فَيُنْظَرُ فِي الْمُجِيزِ إنْ كَانَ رَشِيدًا غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَلَا دَيْنَ صَحَّتْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا عَطِيَّةً لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا وَصِيَّةً لِبُطْلَانِهَا
(قَوْلُهُ فَيُعْتَبَرُ مَا مَرَّ مِنْ الشُّرُوطِ) وَهُوَ الْقَبُولُ وَالْحَوْزُ قَبْلَ الْمَانِعِ وَأَنْ يَكُونَ الْمُجِيزُ مِنْ أَهْلِ الْإِجَازَةِ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ لِابْنِهِ إنْ أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ لَهُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُجِزْهَا لِلْوَارِثِ كَانَتْ لِلْمَسَاكِينِ وَلَا تَبْطُلُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَالسَّابِقَةِ عَلَيْهَا أَنَّهُ فِي هَذِهِ ابْتِدَاءٌ بِمَا يَصِحُّ بِهِ الْإِيصَاءُ بِهِ وَالسَّابِقَةُ بَدَأَ بِالْوَارِثِ الَّذِي لَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ بِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَتَدَبَّرْ .
Adds nothing on this mas’ala.
(وَلَوْ قَالَ) الْمُوصِي (إنْ إنْ لَمْ يُجِيزُوا، فَلِلْمَسَاكِينِ،
بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَبِرُجُوعٍ فِيهَا وَإِنْ بِمَرَضٍ [منح الجليل] لَمْ يُجِيزُوا) أَيْ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ لِوَارِثِهِ (فَ) الْمُوصَى بِهِ لِلْوَارِثِ (لِلْمَسَاكِينِ) مَثَلًا فَلَا تَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ إضْرَارٌ
ولو قال فإن لم يجيزوا فللمساكين يعني أن الوصية للوارث لا تصح
ولو قال الموصي هذا اللفظ أي هذا لابني مثلا إن أجاز الورثة ذلك،
فإن لم يجيزوه لابني فهو للمساكين أو للمجاهدي أو نحوهم؛ لأن هذا لما بدأ بالوارث صار مضارا فإن أجاز الورثة ذلك فعطية وهذا مبالغة فيما قبله الذي من جملته وإن أجيز فعطية، وهذا هو رواية ابن أبي أويس عن مالك، ورد المصنف بلو رواية ابن القاسم عن مالك أن الوصية مردودة على كل حال أجازها الورثة أو لم يجيزوها. كذا حرره الرهوني.
وفي نقله ما نصه: ومن أوصى لوارثه بشيء وقال إن لم يجزه الورثة فهو في المساكين أو في نوع من سبيل الخير فلم يجزه الورثة كان مردودا ميراثا ولم يكن في المساكين ولا في تلك السبيل،
وإن أجازه الورثة للوارث جاز. وروى هذا ابن أبي أويس عن مالك، وروى عنه ابن القاسم أنها مردودة على كل حال أجاز الورثة ذلك أو لم يجيزوه. انتهى.
وفي نوازل ابن هلال نحو هذا، فإنه قال: وهذا كله إن لم يجز الورثة فإن أجازوا جاز. حكاه في النوادر عن أشهب في المجموعة. ابن عبد البر: ورواه ابن أبي أويس عن مالك، وروى ابن القاسم عنه أنها مردودة واستشكلت روايته هذه لأن الحق للورثة وقد أسقطوه وهذا الذي مر عليه المصنف هو الراجح المشهور، وروى الدارقطني عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا تجوز الوصية لوارث إلا إن شاء الورثة (١) .
رواه ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس، وعطاء هذا لم يدرك ابن عباس ووصله يونس بن راشد عن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.