لَا إنْ لم يسترده
Its commentaries
(لَا إنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ) أَيْ فَلَا تَبْطُلُ فِيهِمَا
وَقِيلَ بَلْ هُوَ شَرْطُ حَذْفِ جَوَابِهِ تَقْدِيرُهُ فَكَذَلِكَ أَيْ تَبْطُلُ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُبَالَغَةً فِيمَا قَبْلَهُ إذْ مَا قَبْلَهُ فِي الْوَصِيَّةِ الْمُقَيَّدَةِ وَهَذَا فِي الْمُطْلَقَةِ فَاسْمُ الْإِشَارَةِ فِي الْجَوَابِ الْمُقَدَّرِ عَائِدٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ أَخْرَجَهُ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ لَا لَهُ
وَلِمَا قَبْلَهُ إذْ الْمُطْلَقَةُ إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ كِتَابٍ أَوْ بِكِتَابٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ وَلَمْ يَرُدَّهُ فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ وَلَا تَبْطُلُ إلَّا إذَا اسْتَرَدَّهُ
بِخِلَافِ الْمُقَيَّدَةِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ فِي الْأَوَّلَيْنِ كَالرَّابِعَةِ وَمَفْهُومُ انْتَفَيَا أَنَّهُمَا إذَا لَمْ يَنْتَفِيَا بِأَنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ أَوْ فِي سَفَرِهِ كَانَتْ صَحِيحَةً قَطْعًا فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ وَهِيَ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ بِكِتَابٍ أَوْ كَانَتْ بِكِتَابٍ لَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ وَلَمْ يَسْتَرِدَّهُ
وَأَمَّا فِي الرَّابِعَةِ وَهِيَ مَا إذَا اسْتَرَدَّهُ فَهَلْ تَبْطُلُ نَظَرًا إلَى أَنَّ الرَّدَّ رُجُوعٌ فِي وَصِيَّتِهِ أَوْ لَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ قَدْ مَاتَ فِي مَرَضِهِ أَوْ سَفَرِهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فَعُلِمَ أَنَّ صُوَرَ الْمُقَيَّدَةِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا ثَمَانِيَةٌ وَأَنَّ صُوَرَ الْمُطْلَقَةِ أَرْبَعَةٌ تَبْطُلُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَهِيَ اسْتِرْدَادُهُ وَمِنْ الْمُطْلَقَةِ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ بَلْ هُوَ) أَيْ وَقَوْلُهُ وَلَوْ أَطْلَقَهَا.
(قَوْلُهُ أَيْ تَبْطُلُ) يَعْنِي إنْ كَانَتْ بِكِتَابٍ أَخْرَجَهُ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ.
(قَوْلُهُ وَلَا تَبْطُلُ إلَّا إذَا اسْتَرَدَّهُ) فَصُوَرُ الْمُطْلَقَةِ أَرْبَعَةٌ الصِّحَّةُ فِي ثَلَاثٍ وَالْبُطْلَانُ فِي وَاحِدَةٍ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُقَيَّدَةِ) أَيْ فَصُوَرُهَا أَرْبَعَةٌ الْبُطْلَانُ فِي ثَلَاثٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ كِتَابٍ أَوْ بِكِتَابٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ بِكِتَابٍ وَأَخْرَجَهُ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ وَالصِّحَّةُ فِي وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ بِكِتَابٍ وَأَخْرَجَهُ وَلَمْ يَسْتَرِدَّهُ.
(قَوْلُهُ وَمَفْهُومُ إلَخْ) لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى صُوَرِ الْمَنْطُوقِ فِي الْمُقَيَّدَةِ وَأَفَادَ أَنَّهَا أَرْبَعَةٌ شَرَعَ فِي بَيَانِ صُوَرِ الْمَفْهُومِ فِيهَا فَذَكَرَ أَنَّهَا أَرْبَعَةٌ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّ صُوَرَ الْمُقَيَّدَةِ) أَيْ بِالْمَوْتِ فِي الْمَرَضِ أَوْ السَّفَرِ وَقَوْلُهُ ثَمَانِيَةٌ أَيْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ
أَمَّا أَنْ يَنْتَفِيَ الْقَيْدُ أَوْ يَتَحَقَّقَ وَفِي كُلٍّ
إمَّا أَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ كِتَابٍ أَوْ بِكِتَابٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ وَلَمْ يَسْتَرِدَّهُ أَوْ يَسْتَرِدُّهُ فَإِنْ انْتَهَى الْقَيْدُ بِأَنْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ أَوْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ بَطَلَتْ إنْ كَانَتْ بِغَيْرِ كِتَابٍ أَوْ بِكِتَابٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ وَاسْتَرَدَّهُ
وَأَمَّا لَوْ أَخْرَجَهُ وَلَمْ يَسْتَرِدَّهُ فَهِيَ صَحِيحَةٌ وَإِنْ تَحَقَّقَ الْقَيْدُ بِأَنْ مَاتَ فِي مَرَضِهِ أَوْ سَفَرِهِ كَانَتْ صَحِيحَةً إنْ كَانَتْ بِغَيْرِ كِتَابٍ أَوْ بِكِتَابٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ وَلَمْ يَسْتَرِدَّهُ فَإِنْ أَخْرَجَهُ وَاسْتَرَدَّهُ فَقَوْلَانِ بِالصِّحَّةِ وَالْبُطْلَانِ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ اسْتِرْدَادُهُ) أَيْ وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ بِكِتَابٍ وَأَخْرَجَهُ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ
(قَوْلُهُ وَمِنْ الْمُطْلَقَةِ مَا أَشَارَ لَهُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا وَصِيَّةَ إلَّا بَعْدَ مَوْتٍ فَالتَّقْيِيدُ بِهِ لَا يُصَيِّرُهَا مُقَيَّدَةً.
Says nothing on this mas’ala.
(لَا إنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ أَوْ قَالَ مَتَى حَدَثَ الْمَوْتُ) تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ: إنَّمَا تُنَفَّذُ وَصِيَّةُ الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ إذَا جَعَلَهَا بِيَدِ رَجُلٍ وَلَمْ يَقْبِضْهَا مِنْهُ حَتَّى مَاتَ.
قَالَ سَحْنُونَ: وَإِنْ أَخَذَهُ مِنْهُ بَعْدَ الْبُرْءِ أَوْ الْقُدُومِ فَأَقَرَّهُ فِي يَدِهِ حَتَّى مَاتَ فَهِيَ بَاطِلٌ.
Adds nothing on this mas’ala.
(لَا) تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ (إنْ) كَتَبَهَا بِكِتَابٍ وَأَخْرَجَهُ إلَى غَيْرِهِ (لَمْ يَسْتَرِدَّهُ) أَيْ الْمُوصِي الْكِتَابَ حَتَّى مَاتَ، وَهُوَ عِنْدَ غَيْرِهِ سَوَاءٌ قَيَّدَهَا بِمَوْتِهِ مِنْ مَرَضٍ مُعَيَّنٍ أَوْ فِي سَفَرٍ مُعَيَّنٍ وَمَاتَ مِنْهُ أَوْ فِيهِ، أَوْ لَمْ يَمُتْ أَوْ أَطْلَقَهَا تَقَدَّمَ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إلَّا أَنْ يَكُونَ كَتَبَ ذَلِكَ بِكِتَابٍ وَوَضَعَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ، وَلَمْ يُغَيِّرْهُ بَعْدَ قُدُومِهِ أَوْ بُرْئِهِ، وَأَقَرَّهُ عَلَى حَالِهِ وَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى مَاتَ فَهَذِهِ وَصِيَّةٌ صَحِيحَةٌ تَنْفُذُ مِنْ ثُلُثِهِ وَقَوْلُهَا، وَإِنَّمَا تَنْفُذُ إذَا جَعَلَهَا عِنْدَ غَيْرِهِ وَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى مَاتَ.
Adds nothing on this mas’ala.
لا إن لم يسترده يعني أنه إذا كان الإيصاء المذكور بكتاب أخرجه ولم يستره فإن الوصية صحيحة كانت مقيدة أو مطلقة، وقوله: أو قال متى حدث الموت من صيغ المطلقة يعني أنه إذا قال متى حدث الموت أي أو إذا مت أو متى مت فلفلان في مالي كذا،
فتصح إن لم تكن بكتاب أو به ولم يخرجه أو أخرجه ولم يرده: فإن رده بطلت كما مر قريبا في
قوله: "ولو أطلقها" قال عبد الباقي: وحاصل فقه مسألة المصنف مع الإيضاح والزيادة أن صورها اثنتا عشرة صورة؛ لأنها
إما أن تكون الوصية مطلقة أو مقيدة بما وجد أو بما فقد، كإن مت من مرضي أو سفري فلفلان كذا ولم يمت فيهما فهذه ثلاثة،
وفي كل منها إما أن تكون الوصية غير مكتوبة أو مكتوبة ولم يخرجه أو أخرجه ولم يسترده أو استرده فهذه أربع تضرب في الثلاث المتقدمة، فمتى كانت بكتاب أخرجه ورده بطلت مطلقة، كانت أو مقيدة بما وجد أو بما فقد،
ومتى كانت بغير كتاب صحت إن أطلقت أو قيدت بما وجد،
فإن قيدت بما فقد بطلت ومتى كانت بكتاب ولم يخرجه صحت إن أطلقت أو قيدت بما وجد،
فإن قيدت بما فقد بطلت ومتى كانت بكتاب وأخرجه ولم يردد صحت إن أطلقت أو قيدت بما وجد. انتهى.
وكذا تصح إن قيدت بما فقد، فعلم أنها تصح في سبع صور وتبطل في خمس. تنبيهات: الأول: قوله: "متى حدث" هو من صيغ المطلقة كما عرفت،
فلو أسقطه المصنف كان أولى لأنه محض تكرار. قاله الأجهوري. قاله البناني. الثاني: ما قدمته من صحة الوصية فيما إذا كانت بكتاب وأخرجه ولم يرده والوصية مقيدة بما فقد هو الذي عليه المصنف: قال البناني هذا تصح فيه الوصية مطلقا في المطلقة والمقيدة مع وجود القيد وانتفائه هذا مراد المصنف كما في الحطاب وغيره خلاف ما ذكره الزرقاني هنا،
وإن كان فيها قولان في المدونة إذا قيدت ولم يوجد القيد. ابن عرفة: عياض: إن أشهد في المقيدة ولم يخرجها من يده حتى مات في غير مرضه ذلك أو في غير سفره ذلك، ففي المجموعة لمالك وفي العتبية لابن القاسم فيها قولان: إنفاذها وإبطالها حتى يجعلها بيد غيره ويبقيها عنده والقولان في المدونة. انتهى.
الرهوني: ظاهر قوله: وإن كان فيها قولان في المدونة أن الضمير يرجع لصورة المقيدة إذا كانت بكتاب وأخرجه ولم يرده وفيه نظر؛ لأن محل القولين الذين ذكرهما إنما هو إذا لم يخرجه من يده،
وأما إذا أخرجه ولم يرده فلم يذكروا فيها خلافا،
قال في المنتقى ما نصه: فإن كانت الوصية على يد غيره فهذه الوصية تنفذ في ثلثه. قاله مالك من رواية ابن القاسم وغيره. ولم أر في ذلك خلافا بين أصحابنا ووجه ذلك أنه إذا ثبت ذلك في كتاب وحض ذلك بأن وضعه على يد غيره ثم أبقى الكتاب بعد البرء أو القدوم على حاله لم يأخذه ممن وضعه على يده حتى مات بعد ذلك فإنه وجه من استدامة الوصية. انتهى.
وصرح أبو الحسن بنفي الخلاف في ذلك فإنه قال عند قول المدونة: ومن قال لعبده لفظا بغير كتاب إن مت من مرضي هذا أو في سفري هذا فأنت حر لخ ما نصه: لا تخلو هذه الوصية
إما أن تكون بلفظ أو بكتاب،
فإن كانت باللفظ فلا يخلو
إما أن تكون مطلقة أو مقيدة،
فإن كانت مطلقة فهي نافذة أبدا لا ينقضها إلا تغيرها أو نسخها: وإن كانت مقيدة فإن مات في ذلك المرض أو السفر الذي قيد به نفذت بلا خلاف وإن مات بعد القدوم أو البرء بطلت بغير خلاف وإن كانت بكتاب فلا تخلو أيضا أن تكون مطلقة أو مقيدة،
فإن كانت مطلقة وأقر الكتاب عنده حتى مات أو على يد غيره حتى مات فهي ماضية بغير خلاف،
وإن قبضها من يد من جعلها على يده فقال ابن شبلون: هي باطلة. أبو محمد: لا تبطل وترجح في ذلك. أبو عمران: ابن رشد: تبطل باتفاق وإن كانت مقيدة،
فإن جعلها بيد غيره فهي نافذة بلا خلاف،
وإن أخذها من يد من جعلها على يده بطلت بغير خلاف وإن لم يخرجها من يده ومات من مرضه ذلك أو في سفره ذلك جاز باتفاق،
وإن مات في غير مرضه ذلك أو في غير سفره ففي المجموعة لمالك والعتبية لابن القاسم فيها قولان: أحدهما جوازها والثاني إبطالها، والقولان مستخرجان من المدونة، وفيها قول ثالث في المجموعة رواه عند أشهب وابن القاسم وعلي وابن نافع أنها تنفذ إذا مات من مرض آخر. وقاله أشهب. قال: والاستحسان أن تنفذ وإن مات في غير مرض أو سفر. انتهى. وهو تحصيل حسن فتأمله تجد فيه معنى ما قلناه. انتهى كلام الرهوني.
ومعنى قوله: ترجح فيها أبو عمران أنه قال مرة بالأول ومرة بالثاني. نقله الرهوني.
الثالث: قال الرهوني عند قوله: "وإن بكتاب ولم يخرجه" ما نصه: ظاهر المصنف كابن الحاجب أنها تبطل ولو أشهد على الكتاب فيكون المصنف درج على الرواية التي استحسنها سحنون وقال بها ابن عبد الحكم،
قال في المنتقى ما نصه: وإن كان كتبه وأشهد عليه وأمسكه عند نفسه ثم قدم من سفره أو برأ من مرضه ثم مات بعد ذلك فلا يخلو أن يموت في مرض أو سفر آخر، فالمشهور من قول مالك من رواية ابن القاسم وأشهب أن وصيته نافذة،
وفي المجموعة عن سحنون أن رواية ابن القاسم الأخرى عنه أحسن أنها إن كانت عنده فهي باطلة وإن كانت عند غيره جازت. وقاله ابن عبد الحكم. وسواء مات في مرض أو سفر أو في غير مرض ولا سفر. انتهى.
وقد ذكر ابن يونس ما نصه: وفي المجموعة من رواية علي عن مالك فيمن كتب وصيته إن مت من مرضى هذا فعاش بعدها شيئا ثم مات ووصيته تلك بيده لم يغيرها ولا أحدث غيرها أنها نافذة جائزة. محمد بن يونس: اختلف قول مالك في العتبية،
فذكر القولين ثم قال: قال في كتاب ابن المواز: لأن أكثر وصايا الناس عند سفر أو مرض ثم يزول ذلك فتبقى وصيته موضوعة عنده فيقرها فهي نافذة، قال سحنون: وقول مالك في المسألة الأولى أجود ولا ينبغي أن تجوز إلا أن يجعلها عند غيره وإلا لم تجز. انتهى. ثم قال الرهوني: فلكل من الروايتين مرجح فلا درك على ابن الحاجب والمصنف إن حملا على ظاهرهما. انتهى.
فرع: لو شهد شاهدان أنه مات من ذلك المرض أو في ذلك السفر وشهد آخران
بخلاف ذلك فليؤخذ بأعدلهما. انظر الرهوني.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.