وَلِلْمَرِيضِ: اشْتِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِثُلُثِهِ وَيَرِثُ
Its commentaries
(وَلِلْمَرِيضِ) مَرَضًا مَخُوفًا (اشْتِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) كَابْنِهِ وَأَبِيهِ (بِثُلُثِهِ) فَأَقَلَّ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ نَاجِزًا وَيَرِثُ لِتَقَدُّمِ عِتْقِهِ عَلَى مَوْتِهِ
وَأَمَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ فَلَا يَرِثُ وَخُيِّرَ الْوَارِثُ إنْ كَانَ لَا يَعْتِقُ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَإِنْ أَجَازَ فَظَاهِرٌ وَإِنْ رَدَّهُ عَتَقَ مِنْهُ مَحْمَلُ الثُّلُثِ فَإِنْ كَانَ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَيْضًا كَالِابْنِ وَالْأَخِ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَعِتْقُ الْبَاقِي عَلَيْهِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالشِّرَاءُ صَحِيحٌ لَازِمٌ (وَ) لَا (يَرِثُ)
وَقِيلَ بَلْ إذَا أَجَازَ الْوَارِثُ فِي الْمَرَضِ وَرِثَ لِأَنَّ إجَازَتَهُ فِي الْمَرَضِ لَازِمَةٌ لَا رُجُوعَ لَهُ فِيهَا فَقَدْ تَحَقَّقَ عِتْقُهُ قَبْلَ الْمَوْتِ نَعَمْ إنْ أَجَازَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَمْ يَرِثْ
(قَوْلُهُ وَلِلْمَرِيضِ اشْتِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ يَعْتِقُ عَلَى وَارِثِهِ أَيْضًا كَأَنْ يَشْتَرِيَ الْمَرِيضُ ابْنَهُ مَعَ وُجُودِ ابْنٍ لَهُ آخَرَ أَوْ كَانَ لَا يَعْتِقُ عَلَى وَارِثِهِ كَأَنْ يَشْتَرِيَ الْمَرِيضُ أَخَاهُ وَكَانَ الْوَارِثُ لَهُ ابْنَ عَمِّهِ
(قَوْلُهُ وَيَرِثُ) أَيْ كُلَّ الْمَالِ أَوْ بَعْضَهُ وَاعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ فِي اشْتِرَائِهِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فِي حَالِ مَرَضِهِ إدْخَالَ وَارِثٍ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ إرْثِهِ؛ لِأَنَّ الْمَعْدُومَ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ إدْخَالُ وَارِثٍ بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الْإِرْثِ الَّتِي تَطْرَأُ كَتَزَوُّجِ الْمَرِيضِ فَإِنَّ الزَّوْجَةَ الْمَنْكُوحَةَ فِي الْمَرَضِ وَارِثَةٌ بِسَبَبِ النِّكَاحِ الطَّارِئِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الْمُشْتَرِي وَارِثٌ قَطْعًا وَالشِّرَاءُ إنَّمَا أَوْجَبَ رَفْعَ الْمَانِعِ مِنْ الْإِرْثِ.
(قَوْلُهُ وَخُيِّرَ الْوَارِثُ إنْ كَانَ) أَيْ ذَلِكَ الْعَبْدُ الْمُشْتَرَى فِي الْمَرَضِ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْوَارِثِ بَلْ يَعْتِقُ عَلَى الْمَرِيضِ فَقَطْ كَمَا لَوْ اشْتَرَى الْمَرِيضُ أَخَاهُ وَكَانَ الْوَارِثُ لَهُ ابْنَ عَمِّهِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ أَجَازَهُ أَيْ فَإِنْ أَجَازَ الشِّرَاءَ بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ وَقَوْلُهُ فَظَاهِرٌ أَيْ فَعِتْقُهُ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ لَا يَرِثُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ إجَازَةَ الْوَارِثِ إنَّمَا تَكُونُ مُعْتَبَرَةً بَعْدَ الْمَوْتِ وَحِينَئِذٍ فَمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِ الْمَرِيضِ مِنْ ذَلِكَ الْعَبْدِ لَا يَعْتِقُ إلَّا بَعْدَ الْإِجَازَةِ الْكَائِنَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَيَكُونُ بَعْضُ ذَلِكَ الْعَبْدِ رَقِيقًا حِينَ الْمَوْتِ فَلَا يَرِثُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ إجَازَةَ الْوَارِثِ فِي الْمَرَضِ لَازِمَةٌ مِنْ حِينِ الْإِجَازَةِ وَحِينَئِذٍ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَرِثُ وَأُجِيبَ بِأَنَّا لَمَّا لَمْ يُقْطَعْ بِاسْتِمْرَارِ تِلْكَ الْحَالَةِ لِاحْتِمَالِ صِحَّةِ الْمُورِثِ أَوْ تَغَيُّرِ الْوَارِثِ الْمُجِيزِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي لَمْ يُحْكَمْ بِالْإِرْثِ بِالْإِجَازَةِ الْأُولَى، وَقَدْ يُقَالُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ إذَا مَاتَ الْمُوصِي بِمَرَضِ مَوْتِهِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْوَارِثُ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ الْإِرْثِ حِينَئِذٍ بِالْإِجَازَةِ الْأُولَى لِانْتِفَاءِ مَوَانِعِهِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ رَدَّهُ) أَيْ رَدَّ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ) أَيْ ذَلِكَ الْعَبْدُ الْمُشْتَرَى فِي الْمَرَضِ.
(قَوْلُهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْوَارِثِ.
(قَوْلُهُ كَالِابْنِ وَالْأَخِ) أَيْ كَمَا لَوْ اشْتَرَى الْمَرِيضُ ابْنَهُ مَعَ وُجُودِ ابْنٍ آخَرَ أَوْ أَخَاهُ مَعَ وُجُودِ أَخٍ آخَرَ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ اشْتَرَى ابْنَهُ مَعَ وُجُودِ أَخِيهِ أَوْ اشْتَرَى أَخَاهُ مَعَ وُجُودِ ابْنِهِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ الْمُشْتَرَى لَا يَعْتِقُ عَلَى الْوَارِثِ حِينَئِذٍ بَلْ عَلَى الْمَيِّتِ فَقَطْ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَلَا خِيَارَ لَهُ) أَيْ فَلَا خِيَارَ لِلْوَارِثِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَيَعْتِقُ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَجَازَ أَوْ لَمْ يُجِزْ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ) أَيْ سَوَاءٌ أَجَازَ الْوَارِثُ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ وَلَا يَرِثُ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ إذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَعَلَى وَارِثِهِ بِمَالِهِ كُلِّهِ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ ثُلُثُهُ وَمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ لَا يَعْتِقُ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ وَدُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْوَارِثِ، وَحِينَئِذٍ فَذَلِكَ الْعَتِيقُ كَانَ بَعْضُهُ وَقْتَ الْمَوْتِ رِقًّا فَلَا يَرِثُ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ بَلْ إذَا أَجَازَ الْوَارِثُ فِي الْمَرَضِ) أَيْ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ سَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ الْمُشْتَرَى فِي الْمَرَضِ يَعْتِقُ عَلَى ذَلِكَ الْوَارِثِ الْمُجِيزِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ إجَازَتَهُ فِي الْمَرَضِ) أَيْ؛ لِأَنَّ إجَازَةَ الْوَارِثِ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فِي الْمَرَضِ لَازِمَةٌ إذَا كَانَ لَا عُذْرَ لَهُ فِي الْإِجَازَةِ وَكَانَ لَا يَجْهَلُ أَنَّ لَهُ الْإِجَازَةَ وَالرَّدَّ كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ فَقَدْ تَحَقَّقَ عِتْقُهُ قَبْلَ الْمَوْتِ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَرِثُ
(قَوْلُهُ لَمْ يَرِثْ) أَيْ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ وَقْتَ الْمَوْتِ كَانَ رِقًّا وَهَذَا الْقَوْلُ ظَاهِرٌ لِسَلَامَتِهِ مِنْ الِاعْتِرَاضِ
بِخِلَافِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ اعْتِمَادُ الْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الْمَجّ.
ص (بِثُلُثِهِ) ش: احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: " بِثُلُثِهِ " مِمَّا إذَا اشْتَرَى بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ ابْنُ عَرَفَةَ، وَفِيهَا مَنْ اشْتَرَى ابْنَهُ فِي مَرَضِهِ جَازَ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ، الصَّقَلِّيُّ قَالَ مُحَمَّدٌ: إنْ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ وَعَتَقَ وَوَرِثَ بَاقِي الْمَالِ إنْ انْفَرَدَ وَحِصَّتُهُ مَعَ غَيْرِهِ،
وَإِنْ عَتَقَ مَعَ ذَلِكَ عَبْدُهُ بَدَأَ بِالِابْنِ وَوَرِثَهُ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ الصَّقَلِّيُّ قَالَ مُحَمَّدٌ: إنْ اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ عَتَقَ مِنْهُ مَحْمَلُ الثُّلُثِ وَلَمْ يَرِثْهُ،
وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِثْلُهُ وَفِيهِ إنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ عَتَقَ مِنْهُ مَحْمَلُهُ وَرُقَّ مَا بَقِيَ لِلْوَرَثَةِ،
فَإِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِمْ عَتَقَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ (قُلْت) : فَإِنْ اشْتَرَى أَبُوهُ بِمَالِهِ كُلِّهِ وَوَرِثَهُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِمْ جَازَ شِرَاؤُهُ وَعَتَقَ عَلَيْهِمْ انْتَهَى.
فِي التَّوْضِيحِ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ وَأَثْنَائِهِ، وَآخِرِهِ، وَكَأَنَّهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ الْخِلَافِ لِتَصْدِيرِ ابْنِ عَرَفَةَ بِهِ
وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ جَوَازُ شِرَاءِ الْمَرِيضِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى وَارِثِهِ بِمَالِهِ كُلِّهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ لَهُ التَّصَرُّفَ فِي مَالِهِ بِالْمُعَاوَضَةِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ فِي الْجَوَاهِرِ إذَا مَلَكَ قَرِيبَهُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ بِالْإِرْثِ عَتَقَ عَلَيْهِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ،
وَإِنْ مَلَكَهُ بِالشِّرَاءِ عَتَقَ مِنْ ثُلُثِهِ، وَحُكْمُ الِابْنِ فِي ذَلِكَ حُكْمُ غَيْرِهِ،
وَإِنْ مَلَكَهُ بِقَبُولِ وَصِيَّةٍ أَوْ هِبَةٍ فَهُوَ كَمِلْكِهِ بِالْبَيْعِ ثُمَّ إذَا عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ مِنْ ثُلُثِهِ وَرِثَ،
وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يُعْتَقُ بِحَالٍ انْتَهَى.
(وَلِلْمَرِيضِ شِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِثُلُثِهِ وَيَرِثُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اشْتَرَى ابْنَهُ فِي مَرَضِهِ جَازَ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَعَتَقَ وَوَرِثَ الْمَالَ.
مُحَمَّدٌ: وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ عَتَقَ مِنْهُ مَحْمَلُ الثُّلُثِ وَلَمْ يَرِثْهُ.
وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِمْ عَتَقَ مَا بَقِيَ. ابْنُ عَرَفَةَ فَإِنْ اشْتَرَى أَبَاهُ بِمَالِهِ كُلِّهِ وَوَرِثَهُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِمْ جَازَ شِرَاؤُهُ وَعَتَقَ عَلَيْهِمْ. اُنْظُرْ لَوْ اشْتَرَاهُ بِثُلُثِ مَالِهِ هَلْ يَرِثُهُ.
(ص) وَلِلْمَرِيضِ اشْتِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِثُلُثِهِ وَيَرِثُ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَعَتَقَ بِنَفْسِ الْمِلْكِ الْأَبَوَانِ،
وَإِنْ عَلَوَا إلَخْ، فَإِنْ اشْتَرَى الْمَرِيضُ بِثُلُثِهِ أَحَدًا مِنْ هَؤُلَاءِ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَيَرِثُهُ إنْ انْفَرَدَ أَوْ حِصَّتَهُ مَعَ غَيْرِهِ،
فَلَوْ اشْتَرَى الْمَرِيضُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ،
فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يُجِيزُوا الزَّائِدَ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ يَرُدُّوهُ،
فَإِنْ رَدُّوهُ عَتَقَ مِنْهُ مَحْمَلُ الثُّلُثِ، وَلَا يَرِثُ قَالَهُ مُحَمَّدٌ،
فَلَوْ تَلِفَ بَقِيَّةُ مَالِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ لَمْ يُنْقَضْ عِتْقُهُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَلِلْمَرِيضِ إلَخْ، أَنَّهُ جَائِزٌ ابْتِدَاءً لِأَنَّهُ صُورَةُ مُعَاوَضَةٍ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ التَّبَرُّعِ الْمَجْهُولِ فِي ثُلُثِهِ وَالْبَاءُ فِي بِثُلُثِهِ لِلظَّرْفِيَّةِ وَوَجْهُ إرْثِهِ مَعَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِيَوْمِ التَّنْفِيذِ أَنَّهُ لَمَّا حَمَلَهُ الثُّلُثُ كَشَفَ الْغَيْبُ أَنَّهُ كَانَ حُرًّا قَبْلَ مَوْتِهِ
ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا كَانَ مَا اشْتَرَاهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَلَا يَعْتِقُ عَلَى وَارِثِهِ،
فَإِنْ كَانَ يَعْتِقُ عَلَى وَارِثِهِ أَيْضًا فَلَهُ شِرَاؤُهُ بِكُلِّ مَالِهِ، وَلَا يَرِثُ عَلَى كُلِّ حَالٍ حَيْثُ كَانَ يَزِيدُ عَلَى ثُلُثِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتِقُ حِصَّةُ الْوَارِثِ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ فِي مِلْكِهِ وَذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا إذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَقَطْ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَأَجَازَهُ الْوَرَثَةُ فَقَالَ الشَّيْخُ دَاوُد لَا يَرِثُ أَيْضًا لِأَنَّ إجَازَةَ الْوَارِثِ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ اهـ.
، وَلَا يُقَالُ إجَازَةُ الْوَارِثِ فِي الْمَرَضِ لَازِمَةٌ مِنْ الْآنَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا لَمْ نَقْطَعْ بِاسْتِمْرَارِ تِلْكَ الْحَالَةِ لِاحْتِمَالِ صِحَّةِ الْمُورَثِ أَوْ تَغَيُّرِ الْوَارِثِ الْمُجِيزِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَمْ نَحْكُمُ بِالْإِرْثِ بِالْإِجَازَةِ الْأُولَى .
(قَوْلُهُ وَلِلْمَرِيضِ اشْتِرَاءٌ إلَخْ) كَانَ مَالُهُ مَأْمُونًا أَمْ لَا
(قَوْلُهُ أَوْ حِصَّتُهُ مَعَ غَيْرِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَتَرِثُ حِصَّتَهُ مَعَ الزَّوْجَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَرِثُهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِمَسْأَلَةِ الرَّدِّ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَنْقُصْ عِتْقُهُ إلَخْ) اعْتَرَضَ ذَلِكَ بَلْ يُنْقَضُ مِنْ عِتْقِهِ عِتْقُ مَا زَادَ عَلَى مَحْمَلِ الثُّلُثِ
(قَوْلُهُ صُورَةُ مُعَاوَضَةٍ) أَيْ: لَا مُعَاوَضَةٌ حَقِيقَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَعْتِقُ وَلَا يَحْصُلُ بِهِ انْتِفَاعٌ لَمْ تَكُنْ مُعَاوَضَةً حَقِيقَةً
(قَوْلُهُ إذَا كَانَ مَا اشْتَرَاهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَا يَعْتِقُ عَلَى وَارِثِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ أَخَاهُ وَكَانَ الْوَارِثُ لَهُ ابْنَ عَمٍّ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ يَعْتِقُ عَلَى وَارِثِهِ أَيْضًا) أَيْ: كَابْنٍ لِلْمَرِيضِ مَعَ وُجُودِ ابْنٍ آخَرَ.
(قَوْلُهُ فَلَهُ شِرَاؤُهُ بِكُلِّ مَالِهِ) أَيْ وَبِالْبَعْضِ وَهُوَ أَوْلَى وَقَوْلُهُ وَلَا يَرِثُ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَيْ: سَوَاءٌ أَجَازَ الْوَارِثُ أَمْ لَا وَذَلِكَ رَاجِعٌ لِلْبَعْضِ وَقَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ يَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ
أَمَّا إنْ لَمْ يَزِدْ فَإِنَّهُ يَرِثُ
ثُمَّ إنَّ فِي شِرَائِهِ بِمَالِهِ كُلِّهِ إشْكَالًا وَإِنْ كَانَ النَّصُّ هَكَذَا وَذَلِكَ أَنَّ الْمَرِيضَ لَا يَتَصَرَّفُ فِي مَرَضِهِ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ إلَّا فِي الثُّلُثِ وَلَا يُجْبَرُ الْوَارِثُ عَلَى إجَازَةِ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ
(قَوْلُهُ أَوْ تَغَيَّرَ الْوَارِثُ) أَيْ: بِأَنْ ارْتَدَّ وَقَوْلُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ كَأَنْ يَظْهَرَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ثُمَّ أَقُولُ وَبَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ فَالْمُعْتَمَدُ الْإِرْثُ وَلَا يُنْظَرُ لِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إلَخْ.
(تَنْبِيهٌ) : اُعْتُرِضَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلِلْمَرِيضِ بِأَنَّ فِيهِ إدْخَالَ وَارِثٍ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ إدْخَالُهُ بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الْإِرْثِ كَتَزَوُّجِ الْمَرِيضِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الْإِرْثُ مَوْجُودٌ قَطْعًا وَشِرَاؤُهُ إنَّمَا يُوجِبُ رَفْعَ مَانِعِ الْإِرْثِ وَأَيْضًا لَا شَكَّ أَنَّ الِاسْتِلْحَاقَ فِيهِ إدْخَالُ وَارِثٍ لَيْسَ بِمَمْنُوعٍ وَمَا هُنَا كَالِاسْتِلْحَاقِ بَلْ أَقْوَى .
(وَ) يَجُوزُ (لِلْمَرِيضِ اشْتِرَاءُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ) مِنْ أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ وَحَاشِيَتِهِ الْقَرِيبَةِ فَيَجُوزُ لَهُ اشْتِرَاؤُهُ (بِثُلُثِ) مَالِ (هـ) أَيْ الْمَرِيضِ وَيُعْتَقُ بِنَفْسِ شِرَائِهِ (وَيَرِثُ) الْمُشْتَرَى بِالْفَتْحِ مِنْ الْمُشْتَرِي بِالْكَسْرِ بَاقِيَ الْمَالِ إنْ انْفَرَدَ وَحِصَّتَهُ إنْ لَمْ يَنْفَرِدْ لِعِتْقِهِ بِنَفْسِ شِرَائِهِ؛ إذْ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ فِي ثُلُثِهِ،
وَلَوْ تَلِفَ بَاقِي الْمَالِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُشْتَرِي فَلَا يُنْقَضُ عِتْقُهُ. فِيهَا مَنْ اشْتَرَى ابْنَهُ فِي مَرَضِهِ جَازَ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَعَتَقَ وَوَرِثَ الْمَالَ. مُحَمَّدٌ إنْ اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ عَتَقَ مِنْهُ مَحْمَلُ الثُّلُثِ، وَلَا يَرِثُهُ.
وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ كَانَ الْوَرَثَةُ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِمْ عَتَقَ مَا بَقِيَ. ابْنُ عَرَفَةَ فَإِنْ اشْتَرَى أَبَاهُ بِمَالِهِ كُلِّهِ وَوَرَثَتُهُ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِمْ جَازَ شِرَاؤُهُ، وَعَتَقَ عَلَيْهِمْ، هَذَا مَا نَقَلَهُ " ق " وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ فِيهَا مَنْ اشْتَرَى ابْنَهُ فِي مَرَضِهِ جَازَ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَعَتَقَ وَوَرِثَ بَاقِيَ مَالِهِ إنْ انْفَرَدَ وَحِصَّتَهُ إنْ اجْتَمَعَ مَعَ غَيْرِهِ،
وَإِنْ أَعْتَقَ مَعَ ذَلِكَ عَبْدَهُ بُدِئَ الِابْنُ وَوَرِثَ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ.
الصِّقِلِّيُّ مُحَمَّدٌ إنْ اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ عَتَقَ مِنْهُ مَحْمَلُ ثُلُثِهِ وَلَا يَرِثُهُ،
وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِثْلُهُ وَفِيهِ إنْ لَمْ يَحْمِلْهُ ثُلُثُهُ عَتَقَ مِنْهُ مَحْمَلُهُ وَرُقَّ مَا بَقِيَ لِلْوَرَثَةِ،
فَإِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِمْ جَازَ شِرَاؤُهُ وَعَتَقَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ. وَذَكَرَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِثْلَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ إنْ اشْتَرَى مَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَحْجُبُ مَنْ يَرِثُ الْمُشْتَرِيَ وَيَرِثُ كُلَّ الْمَالِ كَابْنِهِ جَازَ شِرَاؤُهُ وَلَوْ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَيُعْتَقُ وَيَرِثُ مَا بَقِيَ،
وَإِنْ كَانَ لَا يُحْجَبُ وَلَهُ مَنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] يُشْرِكُهُ فِي الْإِرْثِ فَلَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ إلَّا بِالثُّلُثِ، وَلَا يَرِثُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَقُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُشْتَرِي.
وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ إلَّا بِالثُّلُثِ كَانَ مِمَّنْ يُحْجَبُ أَوْ لَا يُحْجَبُ، وَلَا إرْثَ لَهُ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: كُلُّ مَنْ يَجُوزُ اسْتِلْحَاقُهُ يَجُوزُ شِرَاؤُهُ بِكُلِّ مَالِهِ شَرَكَهُ فِي الْإِرْثِ أَحَدٌ أَوْ لَا.
الصِّقِلِّيُّ وَكَذَا لِابْنِ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ قَصْرُهُ عَلَى الِابْنِ مُحَمَّدٌ اخْتَلَفَ قَوْلُ أَشْهَبَ فَقَالَ مَرَّةً لَهُ شِرَاءُ ابْنِهِ بِمَالِهِ كُلِّهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَارِثٌ يَرِثُ فِي رِقِّ الْوَلَدِ وَيَحْجُبُهُ الْوَلَدُ كَانَ حُرًّا جَائِزًا.
وَإِنْ كَانَ مَعَهُ مُشَارِكٌ فِي الْمِيرَاثِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ إلَّا بِالثُّلُثِ،
وَكَذَا كُلُّ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ، وَأَنْكَرَ قَوْلَ مَالِكٍ لَا يَشْتَرِيهِ إلَّا بِثُلُثِهِ وَلَمْ يُفَصِّلْ، وَرَوَى عَنْهُ الْبَرْقِيُّ كَقَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، ثُمَّ قَالَ الصِّقِلِّيُّ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ لَا يَجُوزُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ يُرِيدُ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
ابْنُ رُشْدٍ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْعِتْقَ يَصِحُّ لَهُ بِنَفْسِ شِرَائِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ لِعَدَمِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِيهِ دُونَ تَرَقُّبٍ،
وَإِنْ تَلِفَ بَاقِي مَالِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا يَنْقُضُ عِتْقُهُ كَمَنْ بَتَلَ عِتْقَ عَبْدِهِ فِي مَرَضِهِ وَلَهُ مَالٌ مَأْمُونٌ فَعَجَّلَ عِتْقَهُ ثُمَّ تَلِفَ مَالُهُ الْمَأْمُونُ فَلَا يُرَدُّ عِتْقُهُ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ مَنْ اشْتَرَى ابْنَهُ فِي مَرَضِهِ فَهُوَ حُرٌّ مَكَانَهُ، وَيَرِثُهُ إنْ اشْتَرَاهُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَهُوَ دَلِيلُ هَذَا السَّمَاعِ، وَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَدَنِيَّةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ أَصْبَغُ: لَا يَرِثُ بِحَالٍ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَقُ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ. التُّونُسِيُّ وَهُوَ الْقِيَاسُ.
وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ حُرًّا مِنْ يَوْمِ شِرَائِهِ إلَّا أَنَّ الْمُبَتَّلَ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ إذَا اغْتَلَّ غَلَّةً بَعْدَ التَّبْتِيلِ أَوْ أَثْمَرَ النَّخِيلُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي،
فَإِنَّ الْأُصُولَ وَحْدَهَا هِيَ الَّتِي تُقَوَّمُ،
فَإِذَا خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ تَبِعَتْهَا الْغَلَّاتُ لِأَنَّهَا لَمْ تَزَلْ مِنْ يَوْمِ بُتِّلَتْ لَهُ وَمَا حَمَلْنَا عَلَيْهِ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ عِتْقَهُ يُعَجَّلُ بِنَفْسِ شِرَائِهِ دُونَ تَرَقُّبٍ هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي عَلَيْهِ قَوْلُهُ، وَبِهِ يَسْلَمُ مِنْ الِاعْتِرَاضِ وَإِنْ لَمْ يُنْظَرْ فِيهِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى مَا قَالَهُ فِي سَمَاعِ عِيسَى. الصِّقِلِّيُّ اسْتَقَلَّ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ تَوْرِيثَهُ وَهُوَ لَوْ مَاتَ لَمْ يَرِثْهُ أَحْرَارُ وَرَثَتِهِ حَتَّى يُقَوَّمَ فِي الثُّلُثِ بَعْدَ
لَا إنْ أَوْصَى بِشِرَاءِ ابْنِهِ، وَعَتَقَ، وَقُدِّمَ الِابْنُ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ، [منح الجليل] مَوْتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ، وَلَكِنَّهُ اسْتَسْلَمَ لِقَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اتِّبَاعًا.
وللمريض اشتراء من يعتق عليه بثلثه يعني أنه يجوز للمريض أن يشتري من يعتق عليه بثلث ماله فأقل كابنه وأبيه وأخيه، كان ماله مامونا أم لا.
وإذا اشتراه فإنه يعتق ناجزا ويرث باقي المال إن انفرد أو حصته مع غيره عند ابن القاسم؛ لأن العتق صح له بنفس الشراء لعدم الحجر فيه دون ترقب،
ولو تلف بقية ماله قبل موته لم ينقض عتقه، ومفهوم قوله: "بثلثه" أنه لو اشترى من يعتق عليه بأكثر من الثلث وأجازه الوارث، فقال الشيخ داوود: لا يرث. قاله الشبراخيتي. وفيه نظر يأتي قريبا إن شاء الله تعالى.
وقال عبد الباقي: وأما بأزيد من ثلثه فلا يجوز له ولا يرث، ومحل التقييد بالثلث إذا كان يعتق على المريض فقط كأخيه وكان الوارث له ابن عم،
فإن كان يعتق عليه وعلى الوارث كابن المريض مع وجود ابن حر فله أن يشتريه ولو بماله كله، ولكن لا يرث أيضا لأنه لا يعتق على الوارث إلا بعد الموت ودخوله في ملكه،
وإذا اشترى المريض من يعتق عليه فقط بأكثر من الثلث وأجازه الوارث، فقال الشيخ داوود: لا يرث أيضا لأن إجازة الوارث إنما تكون بعد الموت. انتهى. وفيه نظر لأن إجازته بمرض موته مع بقية الشروط التي قدمها معمول بها قبل الموت وليس له نقضها، وقول بعض الشراح عقب كلام الشيخ داوود: لا يقال إجازة الوارث في المرض لازمة من الآن لأنا نقول لما لم نقطع باستمرار تلك الحالة لاحتمال صحة الموروث أو تغير الوارث المجيز أو نحو ذلك، فلم نحكم بالإرث بالإجازة الأولى.
انتهى. يقال عليه إذا مات الموصى بمرض موته ولم يغير الوارث فما المانع من الإرث حينئذ لانتفاء موانعه. انتهى.
قوله: وأما بأزيد من ثلثه فلا يجوز له إلخ في قوله فلا يجوز له نظر كما يدل عليه ما يأتي عن الحطاب، وقول الزرقاني: ومحل التقييد بالثلث إلخ هذا التفصيل الذي ذكره نحوه في الحطاب عن ابن عرفة ونصه: ابن عرفة: وفيها من اشترى ابنه في مرضه جاز إن حمله ثلته وعتق وورث باقي المال إذا انفرد وحصته مع غيره،
وإن أعتق مع ذلك عبده بدئ الابن وورثه إن حمله الثلث. الصقلي: قال محمد: إن اشتراه بأكثر من ثلثه عتق منه محمل الثلث ولم يرثه،
وفي سماع ابن القاسم مثله وفيه إن لم يحمله الثلث عتق منه محمله ورق ما بقي للورثة،
فإن كان الورثة ممن يعتق عليهم عتق ما بقي عليهم،
قلت: فإن اشترى أباه بماله كله وورثته ممن يعتق عليهم جاز شراؤه وعتق عليهم. انتهى. ونحوه في التوضيح في أول كلامه وأثنائه وآخره، وكأنه هو المعتمد من الخلاف لتصدير ابن عرفة به
ويلزم عليه جواز اشتراء المريض من يعتق على وارثه بماله كله وهو ظاهر لأن له التصرف في ماله بالمعاوضة فتأمله. انتهى كلام الحطاب. قال الشيخ مصطفى عقبه: وفيه نظر من وجوه منها قوله: ونحوه في التوضيح في أول كلامه الخ إذ لم يذكره في التوضيح أصلا لا في أول الكلام ولا في أثنائه ولا في آخره،
قلت: بل ذكره في التوضيح ملفقا من المواضع الثلاثة ونصه في أول كلامه مذهب مالك وابن القاسم أن للمريض أن يشتري في مرضه من يعتق عليه بثلث ماله كان أبا أو ابنا أو أخا،
ثم ذكر أقوالا لأشهب وابن الماجشون وابن وهب، ثم
قال في أثناء الكلام: وقال ابن القاسم: إن اشترى أخاه في المرض ورثه إن حمله الثلث وإلا عتق منه محمل الثلث معجلا ورق ما بقي،
وإن صار إلى من يعتق عليه عتق بقيته. انتهى. ثم
قال في آخر كلامه: ابن القاسم: وإن لم يحمله الثلث عتق منه محمل الثلث ولم يرث. انتهى. وقول ابن القاسم المذكور وقع في سماع عيسى لا كما قال ابن عرفة في سماع ابن القاسم، قال مصطفى: ومنها قوله لتصدير ابن عرفة به، وابن عرفة كما ترى صدر بمذهب المدونة وإطلاقها
بخلاف السماع المذكور، وظاهر كلام ابن رشد وكلام ابن أبي زيد في النوادر أنه خلاف. انتهى.
قلت: ولعل الحطاب فهم من كلام ابن عرفة ما هو ظاهره من أن قول محمد وابن القاسم وفاق لكلام المدونة وأيضا ليس في كلام المدونة مسألة الشراء بأكثر من الثلث، والخلاف إنما هو فيه كما في التوضيح وابن عرفة، قال مصطفى: ومنها قوله يلزم عليه جواز شراء المريض من يعتق على وارثه بماله كله واستظهاره لذلك بأنه تصرف بمعاوضة، إذ لا معاوضة للزوم العتق ولو كان معاوضة ما جعله في المدونة يخرج من الثلث فتأمله.
انتهى. قلت: كأن مصطفى لم يفهم كلام الحطاب لأن مراد الحطاب أنه يلزم على كلام ابن عرفة جواز شراء المريض، من يعتق على وارثه فقط ولا يعتق على المريض مثل أن يشتري عمه والوارث هو ابن ذلك العم المشترَى أو أخوه ولا شك في وجود المعاوضة هنا؛ لأن المريض ما دام حيا يتصرف في هذا المشترَى بالبيع ونحوه فإذا مات عتق على وارثه: ولزوم جواز هذا مما ذكره ابن عرفة ظاهر وليس هذا هو الذي جعله في المدونة: يخرج من الثلث، بل الذي يخرج من الثلث هو الذي يعتق على المريض كما تقدم.
فتأمله منصفا. وقد بان لك بما ذكرناه صحة كلام الحطاب وسقوط أبحاث مصطفى. معه والله الموفق. انتهى. قاله البناني. قوله: قلت، لعل الحطاب فهم من كلام ابن عرفة ما هو ظاهره من أن قول محمد وابن القاسم وفاق لكلام المدونة وأيضا ليس في كلام المدونة مسألة الشراء بأكثر من الثلث والخلاف إنما هو فيه الخ اعتراضه الأول والثالث على مصطفى صحيحان،
وأما اعتراضه هذا ففيه نظر
أما أولا فقوله وأيضا ليس في كلام المدونة مسألة الشراء بأكثر من الثلث الخ إن عنى أنه ليس فيها نصا صريحا فمسلم ومصطفى يسلم ذلك،
وإن عنى أنه ليس فيها ما يدل عليه أصلا فغير مسلم لأن مفهوم قولها إن حمله الثلث يفيد أنه لا يجوز أكثر من الثلث مطلقا، وقد سلم حملها على الوفاق وكيف يتأتى حملها على الوفاق أو الخلاف وهو ليس فيها تأمله؟
وأما ثانيا فإنه قد سلم أن كلام ابن عرفة ظاهر فقط في ذلك، مع أن ابن عرفة كلامه محتمل لأن يكون ذلك وفاقا أو خلافا، ثم على تسليم ما قاله فلا يعادل ذلك ما لابن رشد وابن أبي زيد ولو فرضنا انفرادهما بذلك كيف، وقد صرح سحنون بالخلاف وقد نقل كلامه ابن يونس ثم نقل عن بعض القرويين مثل ما لابن أبي زيد وابن رشد وسلمه، فإنه لا ذكر قول ابن القاسم في العتبية قال ما نصه: وسئل عنها سحنون، فقال: اختلف في ذلك فذكر عن ابن القاسم في المدونة،
قال: وقال ابن وهب: إذا اشترى من يعتق عليه وكان يحجب من يرث المشترى ويرث جميع المال كان ابنه أو غيره فإنه يجوز شراؤه إياه بجميع المال أو ما بلغ ويعتق عليه ويرث ما بقي إن بقي شيء وإن كان لا يحجب وليس يشركه في ميراثه فلا يجوز أن يشتريه إلا بالثلث ولا يرثه لأنه إنما يعتق بعد موت المشتري، وقد صار المال لغيره،
قال سحنون: وقال أشهب: لا يجوز له أن يشتريه إلا بالثلث كان ممن يحجب أو لا يحجب ولا يكون له من الميراث شيء،
وقال غيرهم: كل من يجوز له استلحاقه جاز له اشتراؤه بجميع ماله، شركه في الميراث غيره أو لم يشركه لأنه لو استلحقه ثبت نسبه وميراثه.
محمد بن يونس: وكذا روى ابن حبيب عن ابن الماجشون،
قال: ولا يجوز له أن يشتري سوى الابن من الآباء والأمهات والإخوة والأخوات لأنه لا يستلحقهم وهذا قول المدنيين، ابن دينار وابن نافع وغيرهم.
ثم قال محمد بن يونس: وقال بعض القرويين: لا يجوز عند ابن القاسم أن يشتريه بأكثر من ثلثه يريد على مذهب ابن القاسم، قال: ووجه هذا القول كأنه يقول إنما للميت التصرف في ثلثه،
فإذا اشترى به ابنه جاز. انتهى منه بلفظه. ونقل ابن ناجي عن أبي إسحاق التونسي حمل المدونة على ما حملها عليه ابن يونس تبعا لبعض القرويين، ونصه: فاختلف هل يجوز أن يشتريه بجميع ماله أم لا؟ على ثلاثة أقوال: فقيل: يجوز بما ذكر. قاله ابن القاسم في العتبية.
وقيل: لا يجوز إلا بثلثه. قاله أشهب. وعليه حمل التونسي قولها،
وقيل إن كان معه وارث فالثاني وإلا فالأول. قاله ابن وهب، وأصبغ. انتهى منه بلفظه. فتحصل أن ما عزاه مصطفى لابن أبي زيد وابن رشد مثله لسحنون وبعض القرويين وابن يونس وأبي اسحاق التونسي، وعليه اقتصر ابن ناجي،
وأن كلام ابن عرفة محتمل وعلى تسليم أنه فهمها على الوفاق فلا يعادل ذلك كلام هؤلاء الأئمة. والله أعلم. انتهى.
تنبيهات: الأول: ابن رشد: وإن حمله على الخلاف فقد رجح قول ابن الماجشون، فإنه
قال في رسم الوصايا من سماع القرينين بعد أن ذكره ما نصه: وقول ابن الماجشون هذا هو القول الذي وقع في أول رسم من سماع عيسى لغير ابن وهب وأشهب من الرواة وهو أظهر الأقوال وأولاها بالصواب. وبالله التوفيق. انتهى منه بلفظه. فما قاله الحطاب وارتضاه البناني لا يوافق ما حمل الشيوخ عليه المدونة ولا ما رجحه ابن رشد.
الثاني: قال اللخمي ما نصه: وإن لم يكن له وارث بحال رأيت أن يشتريه بجميع المال لأن الأصوب فيمن لا ميراث له أن يوصي بما له كله. انتهى منه بلفظه. ونقله ابن ناجي في شرح المدونة وسلمه مع أنه مخالف لا قاله الإمام في الرسم المار آنفا، ونصه: قال وسمعته يسئل عمن حضرته الوفاة ولا وارث له أوله ورثة مواليه وله ابن مملوك، فلما خشي الموت ابتاع ابنه ثم مات فقال إن استيقن أن ما اشترى به ابنه يخرج من الثلث عتق وورث أباه إذا استيقن أن ما اشتراه به يخرج من ثلثه، فإنه ربما كان الشيء الذي يشك فيه فلا يدرى أيخرج ذلك من الثلث أم لا يكون له الديون والأموال الغائبة، قال: وليس له أن يشتريه بأكثر من ثلثه.
انتهى منه بلفظه. وسلمه ابن رشد. الثالث: قال عبد الباقي: اعترض قول المصنف: "ويرث بشيئين" أحدهما أن النظر في الوصية إنما هو بعد الموت، وأجيب بأنه عتق من وقت الشراء بثلثه بنفس الملك فلم يحتج لنظر بعد الموت، ثانيهما أن فيه إدخال وارث وجوابه أن النهي عنه إدخاله بسبب من أسباب الإرث التي تطرأ بمسببها وما هنا للمشتري وارث قطعا والشراء إنما أوجب رفع المانع وهو أقوى من الاستلحاق في المرض الذي فيه إدخال وارث.
انتهى كلام عبد الباقي. قوله: وأجيب بأنه عتق من وقت الشراء إلخ، قال البناني: هذا نحوه في التتائي، ونصه: يجاب بأن العتق صح له بنفس الشراء لعدم الحجر فيه دون ترقب ولو تلف بقية المال قبل موته لم ينقض عتقه. انتهى. وتعقبه الأجهوري، فقال: قول التتائي ولو تلف بقية المال قبل موته لم ينقض عتقه إلخ فيه نظر، بل ينفض من عتقه ما زاد على حمل الثلث. انتهى. وهو قصور فإن ما ذكره التتائي هو الذي نقله ابن عرفة عن ابن رشد جازِمًا به، ونصه: ابن رشد: مذهب ابن القاسم أن العتق يصح له بنفس الشراء بثلث ماله لعدم الحجر عليه في ثلثه دون توقف،
وإن تلف ما بقي من ماله قبل موته لم ينقض عتقه كمن بتل عتق عبده في مرضه وله مال مأمون فعجل عتقه ثم تلف المال المأمون لم يرد العتق،
وكذا في الموازية: من اشترى ابنه في مرضه فهو حر مكانه ويرثه إن اشتراه بثلث ماله كأنه لم يزل حرا من يوم الشراء، قال: وما حملنا عليه قول ابن القاسم أن العتق يعجل له بنفس الشراء دون ترقب هو الذي ينبغي أن يحمل عليه قوله: وبه يسلم من الاعتراض وإن لم ينظر فيه إلا بعد الموت على ما قاله في أول رسم من سماع عيسى. انتهى. وقول الزرقاني: ثانيهما أن فيه إدخال وارث إلخ هذا السؤال لابن عبد السلام، وأجاب عنه المصنف في التوضيح وابن عرفة ونص التوضيح،
فإن قيل: ما الفرق على قول ابن القاسم بين هذا ونكاح المريض والجامع بينهما إدخال وارث؟ قيل سبب الولد مقدم والزوجية طارئة. انتهى.
وفي معناه جواب ابن عرفة بأن موجب إرث الولد ثابت قبل الشراء، وأرث الأب إنما هو رفع مانع الإرث وهو رقه وموجب إرث الزوج إنما هو النكاح الحادث بفعل الناكح [وتأثير الموجب] أقوى من تأثير رفع المانع. انتهى باختصار. انتهى. قول البناني: هو الذي نقله ابن عرفة عن ابن رشد الخ ما نقله ابن عرفة عن ابن رشد هو في شرح المسألة المتقدمة. واحتجاج ابن رشد بقوله لعدم الحجر عليه في ثلثه دون ترقب الخ، إنما يظهر إذا كان له مال مأمون وإلا فلا، ولذا قال أبو اسحاق التونسي وغيره: القياس أنه لا يرث وعلى التقييد بكون ماله مأمونا، حمل بعضهم المدونة كما قاله أبو الحسن، ونصه: الشيخ إن كان له مال مأمون فلا إشكال لأنه بنفس الشراء يكون حرا وعليه حمله بعض الشيوخ،
وأما إن لم يكن له مال مأمون فلا بد من النظر والتقويم، فكيف يرث؟ انتهى منه بلفظه.
قلت: وفي كلام ابن رشد إشارة إلى هذا القيد،
وهو قوله: وإن تلف ما بقي من ماله قبل موته لم ينتقض بذلك عتقه كالرجل المريض يبتل عتق عبده في مرضه وله مال مأمون فيعجل عتقه ثم يتلف المال، المأمون أن العتق لا يرد. انتهى منه. فتنظيره وقياسه إنما يتم [إذا كان] المال في مسألتنا مأمونا، ولكن كلامه قبل وبعد يدل على أن ذلك عنده ليس بقيد. والله تعالى أعلم. قاله الرهوني.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.