Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 12053مختصر خليلMalikivol. 1, p. 258vol. 1, p. 258

وإن أوصى بمنفعة معين أو بما ليس فيها أو بعتق عَبْدُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ وَلَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ خُيِّرَ الْوَارِثُ بَيْنَ أَنْ يُجِيزَ أَوْ يخلع ثلث الجميع

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَإِنْ) (أَوْصَى) لِشَخْصٍ (بِمَنْفَعَةِ) شَيْءٍ (مُعَيَّنٍ) مُدَّةً مُعَيَّنَةً كَأَنْ يُوصِيَ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ فُلَانٍ أَوْ سُكْنَى دَارِهِ أَوْ بِرُكُوبِ دَابَّتِهِ الْفُلَانِيَّةِ لِزَيْدٍ مُدَّةَ سَنَةٍ مَثَلًا (أَوْ) أَوْصَى لَهُ (بِمَا) أَيْ بِشَيْءٍ كَعَبْدٍ أَوْ بَعِيرٍ (لَيْسَ فِيهَا) أَيْ التَّرِكَةِ مِمَّا لَيْسَ مُعَيَّنًا كَ اشْتَرُوا لَهُ عَبْدًا وَأَعْطُوهُ لَهُ (أَوْ) أَوْصَى (بِعِتْقِ عَبْدِهِ) فُلَانٍ (بَعْدَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ) مَثَلًا (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (لَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ) فِي الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ (قِيمَتَهُ) أَيْ قِيمَةَ الْمُعَيَّنِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ وَغَيْرِ الْمُعَيَّنِ الْمُوصَى بِشِرَائِهِ مِمَّا لَيْسَ فِيهَا وَالْعَبْدُ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ فَلَيْسَ الْمُرَادُ قِيمَةَ مَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ فِي الْأَوْلَى كَمَا قَدْ يُتَبَادَرُ مِنْهُ بَلْ الْمُرَادُ بِهَا قِيمَةُ ذِي الْمَنْفَعَةِ وَمَفْهُومُ قَوْلِنَا مِمَّا لَيْسَ مُعَيَّنًا أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِشِرَاءِ مُعَيَّنٍ فَهُوَ مَا قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ وَاشْتِرَاءٌ لِفُلَانٍ وَأَبَى بُخْلًا بَطَلَتْ إلَخْ (خُيِّرَ الْوَارِثُ) فِي الثَّلَاثَةِ (بَيْنَ أَنْ يُجِيزَ) وَصِيَّةَ مُورِثِهِ (أَوْ يَخْلَعَ ثُلُثَ الْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ التَّرِكَةِ مِنْ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ عَرْضًا أَوْ عَيْنًا أَوْ غَيْرَهُمَا أَيْ يُعْطِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لِلْمَيِّتِ ثُلُثَهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ

5,449

وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَعْتِقَ مِنْ الْعَبْدِ بِقَدْرِ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ فَإِطْلَاقُ خُلْعِ الثُّلُثِ عَلَيْهَا تَغْلِيبٌ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ عَمَّا إذَا أَوْصَى لَهُ بِنَفْسِ الْمُعَيَّنِ كَدَارٍ مُعَيَّنَةٍ وَلَمْ يَحْمِلْهَا الثُّلُثُ فَقَالَ مَالِكٌ مَرَّةً مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ وَمَرَّةً أُخْرَى يُخَيَّرُ الْوَارِثُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَبَيْنَ خُلْعِ ثُلُثِ جَمِيعِ التَّرِكَةِ مِنْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ خَاصَّةً وَهَذَا هُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ أَحَبُّ إلَى نَقْلِهِ فِي التَّوْضِيحِ.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً) أَيْ وَأَمَّا لَوْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ وَلَمْ يُعَيِّنْ لِذَلِكَ مُدَّةً مُعَيَّنَةً فَإِنَّهُ يَجْعَلُ لِذَلِكَ الثُّلُثِ وَكَأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِالثُّلُثِ فَيُعْطَاهُ بِلَا تَخْيِيرٍ كَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُضْرَبُ لِلْمَجْهُولِ بِالثُّلُثِ.

(قَوْلُهُ أَوْ سُكْنَى دَارِهِ) أَيْ الْمُعَيَّنَةِ بِالْإِشَارَةِ أَوْ الْوَصْفِ.

(قَوْلُهُ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ فُلَانٍ) أَيْ بِأَنْ قَالَ أُوصِيكُمْ أَنْ تُعْتِقُوا عَبْدِي فُلَانًا بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ أَوْ قَالَ هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ.

(قَوْلُهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ) .

أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ ثُلُثَ الْمُوصِي أَيْ ثُلُثُ التَّرِكَةِ كُلِّهَا إنْ كَانَتْ حَاضِرَةً أَوْ ثُلُثُ مَا حَضَرَ مِنْهَا حَيْثُ كَانَ بَعْضُهَا حَاضِرًا وَبَعْضُهَا غَائِبًا لَا يَحْمِلُ قِيمَةَ الْمُعَيَّنِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ فِي الْأَوَّلِ وَلَا يَحْمِلُ قِيمَتَهُ مَا أَوْصَى بِشِرَائِهِ لِلْمُوصَى لَهُ مِمَّا لَيْسَ فِي التَّرِكَةِ بِأَنْ كَانَ ثُلُثُ التَّرِكَةِ لَا يَحْمِلُ قِيمَةَ عَبْدٍ مَثَلًا وَسَطٍ فِي الثَّانِي وَلَا يَحْمِلُ قِيمَةَ الْعَبْدِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ فَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ شَرْطٌ فِي تَخْيِيرِ الْوَارِثِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورِينَ فِي الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ فَقَطْ دُونَ الثَّانِي فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّخْيِيرِ وَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ الْمُوصَى بِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ح وَغَيْرُهُ اُنْظُرْ بْن،

15,172

وَأَمَّا إنْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ فِي الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ تَعَيَّنَ تَسْلِيمُ الْمُوصَى بِهِ.

(قَوْلُهُ أَيْ قِيمَةِ الْمُعَيَّنِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ) لَعَلَّ وَجْهَهُ مَعَ أَنَّ الْقِيَاسَ النَّظَرُ لِلْمَنْفَعَةِ الْمُوصَى بِهَا أَنَّ الِانْتِفَاعَ مَظِنَّةُ تَلَفِ الْعَيْنِ

(قَوْلُهُ بَلْ الْمُرَادُ بِهَا) أَيْ بِقِيمَةِ مَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ الْمُتَبَادِرَةِ مِنْ لَفْظِهِ.

(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِشِرَاءِ مُعَيَّنٍ) أَيْ كَ اشْتَرُوا لَهُ فُلَانًا عَبْدَ فُلَانٍ وَأَعْطُوهُ لَهُ

(قَوْلُهُ فَهُوَ مَا قَدَّمَهُ) أَيْ فَهَذَا لَا تَخْيِيرَ فِيهِ وَهُوَ مَا قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ إلَخْ.

15,173

وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ هُنَا أَوْ بِمَا لَيْسَ فِيهَا مِمَّا لَيْسَ مُعَيَّنًا

15,174

وَأَمَّا لَوْ أَوْصَى بِشِرَاءِ مَا لَيْسَ فِي التَّرِكَةِ مِنْ الْمُعَيَّنَاتِ فَهَذَا لَا خِيَارَ فِيهِ بَلْ تَطْلُبُ الْوَرَثَةُ شِرَاءَهُ مِنْ غَيْرِ تَخْيِيرٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ لَمْ يُقَيَّدْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا بِمَا لَيْسَ مُعَيَّنًا تَنَاقَصَ مَعَ مَا تَقَدَّمَ.

(قَوْلُهُ أَوْ يُخْلَعُ إلَخْ) أَيْ أَوْ يُدْفَعُ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ جَمِيعِ التَّرِكَةِ مِنْ الْمَالِ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ عَيْنًا كَانَ أَوْ عَرْضًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ كَالْحَيَوَانِ وَالطَّعَامِ.

(قَوْلُهُ عَرْضًا أَوْ عَيْنًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ عَرْضًا أَوْ عَيْنًا نَاضًّا أَوْ دَيْنًا.

(قَوْلُهُ الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ وَهُمَا النَّوْعَانِ الْأَوَّلَانِ مِنْ أَنْوَاعِ مَسْأَلَةِ خُلْعِ الثُّلُثِ.

(قَوْلُهُ فَإِطْلَاقُ خُلْعِ الثُّلُثِ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ أَيْ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا خُلْعُ ثُلُثٍ وَإِنَّمَا فِيهَا الْعِتْقُ مِنْ الْعَبْدِ بِمِقْدَارِ الثُّلُثِ.

(قَوْلُهُ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ) أَيْ مِنْ تَخْيِيرِ الْوَارِثِ بَيْنَ الْإِجَازَةِ أَوْ تَسْلِيمِ ثُلُثٍ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ.

(قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ) أَيْ أَنَّهُ لَا يَدْفَعُ لَهُ ثُلُثَ جَمِيعِ التَّرِكَةِ مِنْ جَمِيعِ التَّرِكَةِ كَمَا هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ بَلْ يَدْفَعُ لَهُ ثُلُثَ جَمِيعِ التَّرِكَةِ مِنْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ فَقَطْ

15,175

فَلَوْ كَانَ ثُلُثُ التَّرِكَةِ يَحْمِلُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ الْمُعَيَّنِ أَوْ الدَّارِ الْمُعَيَّنَةِ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ لِلْمُوصَى لَهُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَإِنْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ إلَى قَوْلِهِ ثُلُثَ الْجَمِيعِ) ش: أَخَذَ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَتَكَلَّمُ عَلَى بَعْضِ مَسَائِلَ مِنْ خُلْعِ الثُّلُثِ فَذَكَرَ ثَلَاثَةَ مَسَائِلَ: الْأُولَى إذَا أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ، كَمَا لَوْ أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدٍ أَوْ سُكْنَى دَارٍ فَإِنَّ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ أَنْ يُنْظَرَ إلَى ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ،

31,666

فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ نَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ،

31,667

وَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ لَا يَحْمِلُ قِيمَةَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يُجِيزُوا مَا أَوْصَى بِهِ الْمَيِّتُ أَوْ يَخْلَعَ ثُلُثَ جَمِيعِ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ مِنْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ،

31,668

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا الْأَوَّلِ: وَمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ أَوْ سُكْنَى دَارِهِ سَنَةً جُعِلَ فِي الثُّلُثِ قِيمَةُ الرِّقَابِ زَادَ فِي الْأُمَّهَاتِ: أَنَّهُ إذَا قُوِّمَتْ الْخِدْمَةُ،

31,669

فَإِنْ حَمَلَهَا الثُّلُثُ نَفَذَتْ الْوَصَايَا،

31,670

وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي إجَازَةِ ذَلِكَ أَوْ الْقَطْعِ لِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْمَيِّتِ مِنْ كُلِّ مَا تَرَكَ بَتْلًا وَالْوَصِيَّةُ فِي الْعَبْدِ بِالْخِدْمَةِ أَوْ بِالْغَلَّةِ سَوَاءٌ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: جُعِلَ فِي الثُّلُثِ الْمَيِّتِ قِيمَةُ الرِّقَابِ، زَادَ فِي الْأُمَّهَاتِ لِأَنِّي إذَا قَدَّمْت الْخِدْمَةَ، وَالسُّكْنَى حُبِسَتْ الدَّارُ وَالْعَبْدُ عَلَى أَرْبَابِهِمَا وَهُمْ قَدْ يَحْتَاجُونَ إلَى الْبَيْعِ ابْنُ يُونُسَ احْتِجَاجُهُ بِالْبَيْعِ لَا يَصِحُّ فِي الدَّارِ الْجَائِزِ بَيْعُهَا، وَاسْتِثْنَاءُ سُكْنَاهَا عَنْهُ، وَالْمَعْرُوفُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ أَنْ يُجْعَلَ الثُّلُثُ فِي الرِّقَابِ،

31,671

وَإِنْ كَانُوا قَادِرِينَ عَلَى الْبَيْعِ لِلِاسْتِثْنَاءِ،

31,672

وَأَنَّ لَهُمْ حَقًّا فِي تَعْجِيلِ الِانْتِفَاعِ بِالرِّقَابِ ابْنُ يُونُسَ: وَإِنَّمَا جَعَلْت الرِّقَابُ فِي الثُّلُثِ مَعَ إمْكَانِ رُجُوعِ ذَلِكَ لِلْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَمُوتُ وَتُهْدَمُ الدَّارُ انْتَهَى. وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ:" مَنْفَعَةٍ " مِمَّا إذَا أَوْصَى لَهُ بِمُعَيَّنٍ كَعَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ دَارٍ إنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ،

31,673

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنَّ قَوْلَ مَالِكٍ اخْتَلَفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَقَالَ مَرَّةً: مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ،

31,674

وَقَالَ مَرَّةً: يُخَيَّرُونَ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَقْطَعُوا لَهُ بِمَبْلَغِ ثُلُثِ جَمِيعِ التَّرِكَةِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ، قَالَ: وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ أَعْنِي التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ بِالْمَنَافِعِ وَبِالْمُعَيَّنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (أَوْ بِمَا لَيْسَ فِيهَا) ش أَشَارَ بِهِ إلَى الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَيَعْنِي بِمَا لَيْسَ فِي التَّرِكَةِ يُرِيدُ سَوَاءٌ كَانَ يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ أَمْ لَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَسَوَاءٌ كَانَ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا عَلَى خِلَافٍ فِي هَذَا إلَّا أَنَّ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْوَرَثَةَ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ الْإِجَازَةِ فَيَشْتَرُونَ لِلْمُوصَى لَهُ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْمُوصَى بِهِ أَوْ يَدْفَعُوا لَهُ ثُلُثَ جَمِيعِ التَّرِكَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

note

ثُمَّ أَشَارَ إلَى الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ بِقَوْلِهِ. ص (أَوْ يُعْتَقُ عَبْدُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ) ش: وَتَصَوُّرُهَا ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ. ص (وَلَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ) ش: هَذَا شَرْطٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ دُونَ الثَّانِيَةِ فَاعْلَمْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (خُيِّرَ الْوَارِثُ بَيْنَ أَنْ يُجِيزَ أَوْ يَخْلَعَ ثُلُثَ الْجَمِيعِ) ش: هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَالثَّانِيَةِ

31,675

وَأَمَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ فَإِنَّمَا يُخَيَّرُ الْوَارِثُ فِي إجَازَةِ الْوَصِيَّةِ أَوْ الْقَطْعِ بِمَبْلَغِ الثُّلُثِ فِي الْعَبْدِ نَفْسِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ الْوَصِيَّةِ بِمُعَيَّنٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَمَسَائِلُ هَذَا الْبَابِ كَثِيرَةٌ، وَفِي الْوَصَايَا مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مِنْهَا جُمْلَةٌ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

التاج والإكليلal-Mawwaq

Says nothing on this mas’ala.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) ، وَإِنْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ (ش) هَذِهِ مَسْأَلَةٌ تُعْرَفُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ بِمَسْأَلَةِ خَلْعِ الثُّلُثِ،

11,795

فَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِمَنْفَعَةِ دَارِهِ سِنِينَ، أَوْ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سِنِينَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَالْحَالُ أَنَّ ثُلُثَهُ لَا يَحْمِلُ ذَلِكَ كُلَّهُ أَيْ لَا يَحْمِلُ قِيمَةَ رَقَبَةِ الدَّارِ، وَلَا قِيمَةَ رَقَبَةِ الْعَبْدِ،

11,796

فَإِنَّ الْوَرَثَةَ حِينَئِذٍ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يُجِيزُوا وَصِيَّةَ الْمَيِّتِ أَوْ يَدْفَعُوا لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثَ جَمِيعِ التَّرِكَةِ مِنْ الْمَالِ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ عَيْنًا كَانَ، أَوْ عَرَضًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مَنْفَعَةَ مُعَيَّنٍ مِمَّا إذَا أَوْصَى بِنَفْسِ الْمُعَيَّنِ كَالدَّارِ الْمُعَيَّنَةِ مَثَلًا، وَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فَقَالَ مَالِكٌ مَرَّةً مِثْلُ مَا مَرَّ وَمَرَّةً يُخَيَّرُونَ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ مِنْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَيَقَعُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِمَنْفَعَةٍ وَمُعَيَّنٍ بِوَاوِ الْعَطْفِ عَلَى مَنْفَعَةٍ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ

11,797

وَيَصِحُّ جَعْلُهُ بِمَعْنَى أَوْ وَيَجْرِي عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَكِنَّهُ غَيْرُ الْمَشْهُورِ وَقَوْلُهُ بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ أَيْ مُدَّةً مَعْلُومَةً كَسَنَةٍ مَثَلًا،

11,798

وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَعْلُومَةٍ، كَأَنْ يُوصِيَ لَهُ بِخِدْمَةِ عَبْدٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ لِذَلِكَ الثُّلُثُ كَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُضْرَبُ لِلْمَجْهُولِ بِالثُّلُثِ وَكَأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِالثُّلُثِ . (ص) ، أَوْ بِمَا لَيْسَ فِيهَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لَهُ بِمَا لَيْسَ فِي التَّرِكَةِ كَمَا إذَا أَوْصَى أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدَهُ مَثَلًا وَيَدْفَعَ لَهُ وَالْحَالُ أَنَّ الثُّلُثَ لَا يَحْمِلُ قِيمَةَ عَبْدٍ وَسَطٍ،

11,799

فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يُجِيزُوا الْوَصِيَّةَ تَنْفِيذًا لِغَرَضِ الْمَيِّتِ أَوْ يَدْفَعُوا ثُلُثَ جَمِيعِ التَّرِكَةِ لِلْمُوصَى لَهُ مِنْ الْمَالِ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ النَّقْدِ وَالْعَرَضِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَبِعِبَارَةٍ، أَوْ بِمَا لَيْسَ فِيهَا سَمَّى الثَّمَنَ أَمْ لَا وَمَعْنَى حَمْلِ الثُّلُثِ فِي هَذِهِ حَمْلُ الْمُسَمَّى إنْ سَمَّى، أَوْ قِيمَةُ الْمُوصَى بِهِ قِيمَةَ وَسَطٍ إنْ لَمْ يُسَمِّ وَعَدَمُ حَمْلِهِ عَدَمُ حَمْلِ ذَلِكَ. (ص) ، أَوْ يُعْتِقُ عَبْدُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ، وَلَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ خُيِّرَ الْوَارِثُ بَيْنَ أَنْ يُجِيزَ، أَوْ يَخْلَعَ ثُلُثَ الْجَمِيعِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ مَرْزُوقٍ مَثَلًا بَعْدَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ أَوْ قَالَ هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ وَالْحَالُ أَنَّ ثُلُثَهُ لَا يَحْمِلُ قِيمَةَ الْعَبْدِ،

11,800

فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يُنْفِذُوا الْوَصِيَّةَ فَيَخْدُمَهُمْ تَمَامَ الشَّهْرِ ثُمَّ يَخْرُجَ جَمِيعُهُ حُرًّا أَوْ يُعْتِقُوا مِنْ الْعَبْدِ مَحْمَلَ الثُّلُثِ الْآنَ بِثَلَاثٍ

note

ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ، وَلَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ يُرْجَعُ لِلْمُوصَى بِهِ وَهُوَ مَنْفَعَةُ الْمُعَيَّنِ فِي الْأُولَى، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الَّذِي يُعْتَبَرُ فِي الْأُولَى قِيمَةُ ذِي الْمَنْفَعَةِ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ فِي التَّقْرِيرِ لَا قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ فَقَوْلُهُ وَلَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ قَيْدٌ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ وَبِعِبَارَةٍ أَوْ يَخْلَعُ ثُلُثَ الْجَمِيعِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَيَدْفَعُ لِلْمُوصَى لَهُ، أَوْ يَخْلَعُ ثُلُثَ الْجَمِيعِ فِي الْعَبْدِ فِي الثَّالِثَةِ وَيَعْتِقُ مِنْهُ بِقَدْرِهِ فَهُوَ مِنْ بَابِ صَرْفِ الْكَلَامِ لِمَا يَصْلُحُ لَهُ .

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَإِنْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ) أَيْ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ تَحَرَّزَ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ لِلْمَسَاكِينِ فَإِنَّ الْوَارِثَ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَبَيْنَ الْقَطْعِ لَهُمْ بَتْلًا لَكِنْ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ لَا فِي كُلِّ مَتْرُوكِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَا يُرْجَى رُجُوعُهُ

13,412

بِخِلَافِ الْمُوصَى لَهُ الْمُعَيَّنِ فَيُرْجَى إذَا هَلَكَ رُجُوعُ الْمُوصَى بِهِ لِلْوَارِثِ ثُمَّ لَا يُعَارِضُ الْمُصَنِّفَ فِي الثَّالِثَةِ آخِرُ التَّدْبِيرِ مِنْ أَنَّ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ مُعْتَقٌ لِأَجَلٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ فِي الصِّحَّةِ فَإِنْ قَالَهُ فِي الْمَرَضِ فَكَمَا هُنَا.

(قَوْلُهُ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ مِنْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ) أَيْ: ثُلُثُ جَمِيعِ التَّرِكَةِ لَكِنْ لَا يُدْفَعُ لَهُ الثُّلُثُ مِنْ جَمِيعِ التَّرِكَةِ بَلْ يَنْحَصِرُ فِي ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ وَلَوْ كَانَ ثُلُثُهُ يَحْمِلُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ لَهُ.

(قَوْلُهُ وَيَقَعُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِمَنْفَعَةٍ وَمُعَيَّنٍ) أَيْ: أَوْصَى بِمَجْمُوعِ شَيْئَيْنِ بِمَنْفَعَةِ شَيْءٍ وَبِمُعَيَّنٍ وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ كَأَنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِيهَا نَصٌّ بِهَذَا الْحُكْمِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ وَبَعْضُ شُيُوخِنَا عَلَّلَ عَدَمَ الصِّحَّةِ بِقَوْلِهِ لِمَا عَلِمْت مِنْ اخْتِلَافِ الْحُكْمِ بَيْنَ الْإِيصَاءِ بِمَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ وَنَفْسِ الْمُعَيَّنِ وَوَقَعَ التَّنْظِيرُ وَهُوَ أَنَّهُ هَلْ مِنْ مَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ عَبْدُهُ أَوْ دَارُهُ حَيْثُ لَيْسَ لَهُ سِوَاهُ أَوْ لَيْسَ مِنْ التَّعْيِينِ.

(قَوْلُهُ كَأَنْ يُوصِيَ لَهُ بِخِدْمَةِ عَبْدٍ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَعِيدٍ مَثَلًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِيصَاءِ بِمَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ وَلَكِنْ تَارَةً بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَالْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنٌ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ وَتَارَةً بِمُدَّةٍ غَيْرِ مَعْلُومَةٍ وَهِيَ مَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ هُنَا

13,413

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعَةٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْإِيصَاءَ بِمَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ فِيهِ صُوَرٌ أَرْبَعَةٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ

13,414

إمَّا مُعَيَّنٌ أَوْ لَا وَفِي كُلٍّ

13,415

إمَّا أَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ مُعَيَّنَةً أَمْ لَا وَالْمُصَنِّفُ تَكَلَّمَ عَلَى صُورَةٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنًا وَالْمُدَّةُ مُعَيَّنَةً وَالشَّارِحُ تَكَلَّمَ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنًا وَالْمُدَّةُ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ وَذَكَرْنَا مَا إذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَالْمُدَّةُ مُعَيَّنَةٌ وَالصُّورَةُ الرَّابِعَةُ هِيَ مَا إذَا كَانَ الْمُوصَى بِهِ مَنْفَعَةَ الْمُعَيَّنِ مُدَّةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ وَيَبْقَى صُوَرٌ أَرْبَعَةٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِمَنْفَعَةِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا وَالْمُدَّةُ

13,416

إمَّا مُعَيَّنَةٌ أَوْ مَجْهُولَةٌ وَانْظُرْ الْحُكْمَ فِيهَا ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت شب ذَكَرَ النَّصَّ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَخِدْمَةِ عَبْدٍ شَهْرًا فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ قِيمَةَ ذِي الْمَنْفَعَةِ خُيِّرَ الْوَارِثُ فِي إجَازَةِ ذَلِكَ أَوْ إعْطَائِهِ مِنْ ذِي الْمَنْفَعَةِ قَدْرَ مَحْمَلِ الثُّلُثِ اهـ.

(أَقُولُ) وَظَاهِرُهُ كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِخِدْمَةِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ لِمُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ يُجْعَلُ لِذَلِكَ الثُّلُثِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُضْرَبُ لِلْمَجْهُولِ بِالثُّلُثِ وَسَوَاءً كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا

13,417

وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ مُدَّةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ [أَوْصَى لَهُ بِمَا لَيْسَ فِي التَّرِكَةِ]

(قَوْلُهُ وَالْحَالُ أَنَّ الثُّلُثَ لَا يَحْمِلُ قِيمَةَ عَبْدٍ وَسَطٍ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ لَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ حَمْلِ الثُّلُثِ وَعَدَمِهِ.

(قَوْلُهُ أَوْ يَخْلَعَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا مَحَلَّ لِأَوْ بَلْ الْمَحَلُّ لِلْوَاوِ لِأَنَّ التَّخْيِيرَ إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ الْأُمُورِ.

(قَوْلُهُ الْآنَ بَتْلًا) وَلِأَجْلِ كَوْنِ الْعِتْقِ مِنْ الْآنَ قَيَّدُوا الْمَسْأَلَةَ بِالْعِتْقِ بَعْدَ شَهْرٍ

13,418

وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ بِعِتْقِهِ بِالْمَوْتِ فَأَمْرُهَا وَاضِحٌ

13,419

قَالَ فِي ك قَوْلُهُ وَلَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ أَيْ ثُلُثُ التَّرِكَةِ كُلِّهَا أَوْ ثُلُثُ مَا حَضَرَ مِنْهَا إنْ كَانَ فِيهَا حَاضِرٌ وَغَائِبٌ وَلَا بُدَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَنْ يَكُونَ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ أَوْ عَرَضٌ غَائِبٌ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ مِنْ مَسَائِلِ خَلْعِ الثُّلُثِ

13,420

وَكَذَا فِي الثَّالِثَةِ كَمَا قَالَهُ الطِّخِّيخِيُّ .

منح الجليل'Illaysh

(وَإِنْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ) شَيْءٍ (مُعَيَّنٍ) كَغَلَّةِ عَقَارِهِ سِنِينَ وَلَا يَحْمِلُهَا ثُلُثُهُ (أَوْ) أَوْصَى أَوْ بِمَا لَيْسَ فِيهَا، أَوْ بِعِتْقِ عَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ، وَلَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ، خُيِّرَ الْوَارِثُ بَيْنَ أَنْ يُجِيزَ، أَوْ يَخْلَعَ ثُلُثَ الْجَمِيعِ، [منح الجليل] بِمَا لَيْسَ فِيهَا) أَيْ تَرِكَتِهِ كَاشْتَرُوا عَبْدًا لِفُلَانٍ، وَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ (أَوْ) أَوْصَى (بِعِتْقِ عَبْدِهِ) فُلَانٍ (بَعْدَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ وَلَا يَحْمِلُ ذَلِكَ) الْمَذْكُورَ مِنْ مَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ وَمَا لَيْسَ فِيهَا، وَعَبْدِهِ فُلَانٍ (الثُّلُثُ) لِمَالِهِ يَوْمَ التَّنْفِيذِ (خُيِّرَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ مُثَقَّلًا (الْوَارِثُ) لِلْمُوصِي (بَيْنَ أَنْ يُجِيزَ) الْوَصِيَّةَ (أَوْ يَخْلَعَ ثُلُثَ الْجَمِيعِ) لِمَالِ الْمُوصِي لِلْمُوصَى لَهُ.

" ق "، أَمَّا إذَا أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ فَفِيهَا مَنْ أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً أَوْ سُكْنَى دَارِهِ سَنَةً وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُ مَا أَوْصَى فِيهِ، أَوْ لَهُ مَالٌ لَا يَخْرُجُ مَا أَوْصَى بِهِ مِنْ ثُلُثِهِ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي إجَازَةِ ذَلِكَ أَوْ الْقَطْعِ بِثُلُثِ الْمَيِّتِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لِلْمُوصَى لَهُ.

22,978

وَفِي الْمُوَطَّإِ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَنْ قَالَ لِفُلَانٍ كَذَا

22,979

وَكَذَا مِنْ مَالٍ سَمَّاهُ يَزِيدُ عَلَى ثُلُثِهِ،

22,980

فَإِنَّ الْوَارِثَ يُخَيَّرُ فِي إعْطَاءِ أَهْلِ الْوَصَايَا وَصَايَاهُمْ وَأَخْذِهِ جَمِيعَ مَالِ الْمَيِّتِ،

22,981

وَفِي إسْلَامِ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ لَهُمْ بَالِغًا مَا بَلَغَ. أَبُو عُمَرَ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ تُدْعَى بِخُلْعِ الثُّلُثِ،

22,982

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ أَوْصَى بِمَا لَيْسَ فِيهَا فَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ بِشَاةٍ،

22,983

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ فَفِيهَا إنْ قَالَ أَعْتِقُوا عَبْدِي بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ، أَوْ قَالَ هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ،

22,984

فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يُجِيزُوا أَوْ يُعْتِقُوا الْآنَ مِنْهُ مَحْمَلُ الثُّلُثِ بَتْلًا،

22,985

فَإِنْ أَجَازُوا الْوَصِيَّةَ خَدَمَهُمْ تَمَامَ الشَّهْرِ ثُمَّ خَرَجَ جَمِيعُهُ حُرًّا. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: طفي قَوْلُهُ وَلَا يَحْمِلُ ذَلِكَ الثُّلُثُ أَيْ ذَا الْمَنْفَعَةِ لَا الْمَنْفَعَةَ نَفْسِهَا، فَفِيهَا وَمَنْ أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ أَوْ سُكْنَى دَارِهِ سَنَةً جُعِلَ الثُّلُثُ قِيمَةَ الرِّقَابِ،

22,986

فَإِنْ حَمَلَهَا نَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ ذَلِكَ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي إجَازَةِ ذَلِكَ أَوْ الْقَطْعِ لِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْمَيِّتِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ بَتْلًا، زَادَ فِي الْأُمَّهَاتِ لِأَنِّي إذَا قَوَّمْت الْخِدْمَةَ وَالسُّكْنَى حَبَسْت الْعَبْدَ وَالدَّارَ عَنْ أَرْبَابِهِمَا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] وَهُمْ قَدْ يَحْتَاجُونَ إلَى بَيْعِهِمَا. ابْنُ رُشْدٍ مِنْ حَقِّ الْوَرَثَةِ إنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ رَقَبَةَ الْعَبْدِ وَالدَّارَ أَنْ لَا يُجِيزُوا الْوَصِيَّةَ،

22,987

وَأَنْ يَقْطَعُوا لِلْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ أَوْ السُّكْنَى الثُّلُثَ مِنْ جَمِيعِ مَا تَرَكَ،

22,988

وَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ قِيمَةَ الْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى؛ إذْ قَدْ يَمُوتُونَ قَبْلَ أَنْ تَرْجِعَ إلَيْهِمْ الرَّقَبَةُ فَيَكُونُ الْمَيِّتُ كَأَنَّهُ أَوْصَى بِالرَّقَبَةِ وَلَا يَحْمِلُهَا الثُّلُثُ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الْمُدَوَّنَةِ: لِأَنِّي لَوْ قَوَّمْت الْخِدْمَةَ إلَخْ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ قِيمَةَ الدَّارِ، وَاحْتِيجَ لِلْمُحَاصَّةِ مَعَ الْوَصَايَا فَلَا تَحَاصُصَ إلَّا بِقِيمَةِ السُّكْنَى عَلَى غَرَرِهَا لِأَنَّهَا الَّتِي أَوْصَى بِهَا لَا الرَّقَبَةُ.

الثَّانِي: طفي ظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَيْدَ بِعَدَمِ حَمْلِ الثُّلُثِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ الْحُكْمُ فِيهَا مَا ذُكِرَ،

22,989

وَإِنْ حَمَلَ الْمُوصَى بِهِ الثُّلُثُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَبِهِ شَرَحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِمَا لَيْسَ فِي تَرِكَتِهِ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ عَيْنًا أَوْ عُرُوضًا،

22,990

فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يُخَيَّرُونَ وَجَمَعَ ذَلِكَ بَعْضُ الشُّيُوخِ مَعَ مَا إذَا كَانَ فِي التَّرِكَةِ عَيْنٌ وَأَوْصَى بِهَا أَوْ بِبَعْضِهَا وَلَا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ الْعَيْنِ خَاصَّةً، فَقَالَ: اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ، وَقَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -: تَخْيِيرُ الْوَرَثَةِ عَلَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ.

22,991

قُلْت: مَا عَزَاهُ لِبَعْضِ الشُّيُوخِ هُوَ قَوْلُهَا إنْ أَوْصَى مِنْ الْعَيْنِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهَا وَلَهُ عَقَارٌ وَعُرُوضٌ كَثِيرَةٌ، فَقَالَ الْوَرَثَةُ لَا نُسَلِّمُ الْعَيْنَ وَنَأْخُذُ الْعُرُوضَ،

22,992

فَإِمَّا أَعْطُوهُ ذَلِكَ وَإِلَّا قَطَعُوا لَهُ ثُلُثَ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ مِنْ عَيْنٍ وَدَيْنٍ وَعَرَضٍ وَعَقَارٍ وَغَيْرِهِ، فَيُحْمَلُ كَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا الْفَرْضِ، وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: وَلَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ ذَلِكَ، أَيْ ثُلُثُ الْمُوصَى مِنْهُ كَالْعَيْنِ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ،

22,993

فَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ كُلُّهَا عُرُوضًا حَاضِرَةً وَأَوْصَى بِدَنَانِيرَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تَخْيِيرَ فِيهَا، وَلَا يَخْلَعُ لَهُ الثُّلُثَ، بَلْ تُبَاعُ عُرُوضُهُ وَيُعْطَى الدَّنَانِيرَ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ، وَيُعَيِّنُ حَمْلَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى فَرْضِ الْمُدَوَّنَةِ كَوْنُ الْإِيصَاءِ بِمَا لَيْسَ فِي التَّرِكَةِ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمُعَيَّنَاتِ لَا خُلْعَ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَاشْتَرَى لِفُلَانٍ وَأَبَى بُخْلًا بَطَلَتْ إلَخْ، وَأَلَّا تَنَاقُضَ مَعَ هَذَا،

22,994

فَإِنَّ مَا تَقَدَّمَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُطَالِبَ بِشِرَائِهِ الْوَرَثَةُ مِنْ غَيْرِ تَخْيِيرٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] لَا يُقَال مَا تَقَدَّمَ فِيمَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ،

22,995

بِخِلَافِ هَذَا لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْإِيصَاءَ بِمَا لَيْسَ فِيهَا غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِعَدَمِ حَمْلِ الثُّلُثِ، لَكِنَّ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ فِيمَا لَيْسَ فِي التَّرِكَةِ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يُحَصِّلُوهُ أَوْ يَقْطَعُوا ثُلُثَ الْجَمِيعِ يَنْبُو عَنْ هَذَا الْفَرْضِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الثَّالِثُ: تت أَشَارَ بِقَوْلِهِ مَنْفَعَةُ مُعَيَّنٍ إلَى قَصْرِ ذَلِكَ عَلَى الْمَنَافِعِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ،

22,996

وَقِيلَ: الْحُكْمُ عَامٌّ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْأَعْيَانِ وَالْمَنَافِعِ، وَهُوَ الَّذِي فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ.

طفي ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَشْهُورَ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْمَنَافِعِ، وَلَا يَكُونُ فِي الْأَعْيَانِ أَصْلًا،

22,997

وَأَنَّ الَّذِي فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ مُخَالِفٌ لِلْمَشْهُورِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِيهِمَا، وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ تَكَلَّمَ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَالُ التَّرِكَةِ بَعْضُهُ حَاضِرًا وَبَعْضُهُ غَائِبًا وَتَبِعَ فِيهِ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنَ شَاسٍ، وَنَصُّهَا وَمَنْ أَوْصَى بِوَصَايَا وَلَهُ مَالٌ حَاضِرٌ وَمَالٌ غَائِبٌ، وَلَا تَخْرُجُ الْوَصَايَا مِمَّا حَضَرَ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ إخْرَاجِهَا مِمَّا حَضَرَ وَإِسْلَامِ الثُّلُثِ فِي الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ لِأَهْلِ الْوَصَايَا فَيَتَحَاصُّونَ فِيهِ،

22,998

وَكَذَلِكَ إنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَهِيَ لَا تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَا حَضَرَ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ تَعْجِيلِهَا مِمَّا حَضَرَ أَوْ يَقْطَعُوا لَهُ بِثُلُثِ الْمَيِّتِ فِي الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ اهـ.

22,999

وَفِي الْجَوَاهِرِ: مَنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ مِنْ مَالِهِ عَيْنًا كَانَ أَوْ عَرَضًا، وَلَهُ دُيُونٌ وَعُرُوضٌ وَعَقَارٌ وَأَمْوَالٌ غَائِبَةٌ، وَالْعَيْنُ الْمُوصَى بِهَا قَدْرُ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ أَوْ أَقَلُّ بِحَيْثُ تَخْرُجُ الْوَصِيَّةُ مِنْ الْجَمِيعِ، وَلَا تَخْرُجُ مِمَّا حَضَرَ فَقَالَ الْوَرَثَةُ لَا نُعْطِيهِ هَذَا لِأَنَّا لَا نَأْمَنُ أَنْ يُتْلِفَ رَأْسَ الْمَالِ الْغَائِبِ بَعْضُهُ فَيَفُوزَ بِالْعَيْنِ دُونَنَا فَهُمْ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُعْطُوهُ هَذَا الشَّيْءَ بِعَيْنِهِ أَوْ يُسَلِّمُوا جَمِيعَ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ مِنْ حَاضِرٍ وَغَائِبٍ،

23,000

وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَيْنِ الْمُوصَى بِهَا،

23,001

وَاخْتَصَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فَقَالَ: وَمَنْ أَوْصَى بِمُعَيَّنٍ مِنْ مَالٍ حَاضِرٍ وَغَائِبٍ أَوْ بِمَا لَيْسَ فِيهَا مُطْلَقًا، وَلَا يَخْرُجُ مِمَّا حَضَرَ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يُجِيزُوا الْمُعَيَّنَ وَيُحَصِّلُوا الْآخَرَ وَبَيْنَ أَنْ يَقْطَعُوا ثُلُثَ الْجَمِيعِ عَلَى اخْتِلَافِهِ وَإِنْ كَانَ أَضْعَافَهُ أَوْ دُونَهُ اهـ.

وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ حَمَلَهُ ثُلُثُ الْحَاضِرِ أَمْ لَا. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ قَوْلُهُ لَا يَخْرُجُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] مِمَّا حَضَرَ هُوَ قَيْدٌ فِيمَا هُوَ فِي التَّرِكَةِ، فَأَنْتَ تَرَى ابْنَ الْحَاجِبِ فَرَضَهَا فِي التَّرِكَةِ الْغَائِبِ بَعْضُهَا تَبَعًا لِلْمُدَوَّنَةِ، وَهَذَا مُسَلَّمٌ لَهُ لَمْ يَتَعَقَّبْهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا غَيْرُهُ، وَكَيْفَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ. وَحَكَى الْبَاجِيَّ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ قَالَهُ الشَّارِحُ، فَكَيْفَ يَجْعَلُهُ تت مُقَابِلًا لِلْمَشْهُورِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ قَصْرُ ذَلِكَ عَلَى الْمَنَافِعِ لَا يَتَعَدَّاهُ إلَى الْعَيْنِ الْكَائِنَةِ فِي التَّرِكَةِ الَّتِي حَضَرَ جَمِيعُهَا،

23,002

قَالَ: لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْمَشْهُورَ قَصْرُ ذَلِكَ عَلَى الْمَنَافِعِ قَالَ: أَمَّا إذَا أَوْصَى لَهُ بِدَارٍ أَوْ عَبْدٍ وَشَبَهِهِ، وَلَمْ يَسَعْهُ الثُّلُثُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الشَّيْءُ فِي مِلْكِهِ أَعْطَى جَمِيعَ ثُلُثِ الْمَيِّتِ،

23,003

وَإِنْ كَانَ مَلَكَهُ وَمِنْ التَّرِكَةِ أَخَذَ مَحْمَلَ الثُّلُثِ فِيهِ اهـ.

وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مَحْمَلُ الثُّلُثِ مِنْ الْمُعَيَّنِ إذَا كَانَ جَمِيعُ التَّرِكَةِ حَاضِرًا، فَفِيهَا عَقِبَ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْهَا إثْرَ قَوْلِهَا مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ إلَّا فِي خَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ،

23,004

فَإِنَّ الْإِمَامَ مَالِكًا " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " اخْتَلَفَ فِيهَا قَوْلُهُ فَقَالَ مَرَّةً: إذَا أَوْصَى لَهُ بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِدَابَّةٍ بِعَيْنِهَا وَضَاقَ الثُّلُثُ،

23,005

فَإِنْ لَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ قَطَعُوا لَهُ بِالثُّلُثِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ،

23,006

وَقَالَ مَرَّةً بِمَبْلَغِ ثُلُثِ جَمِيعِ التَّرِكَةِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ، وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ اهـ. فَهَذَا الَّذِي أَرَادَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَاقْتَصَرَ عَلَى مَا قَالَهُ لِأَنَّهُ الَّذِي قَالَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَذَكَرَ الْبَاجِيَّ أَنَّهُ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فَالْحَاصِلُ أَنَّ خَلْعَ الثُّلُثَ يَكُونُ فِي الْمَنَافِعِ،

23,007

وَفِي الذَّوَاتِ الْمُوصَى بِهَا عَيْنًا كَانَتْ أَوْ عَرَضًا حَاضِرَةً أَوْ غَائِبَةً إذَا كَانَ بَعْضُ التَّرِكَةِ غَائِبًا،

23,008

وَفِي الْعَيْنِ الْمُوصَى بِهَا إذَا كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهَا، وَلَهُ عَقَارٌ وَعُرُوضٌ كَثِيرَةٌ،

23,009

وَفِي الْوَصِيَّةِ بِدَيْنٍ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَبَعْضُهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَبَعْضُهُ مَشْهُورٌ.

وَفِيهَا مَسْأَلَةُ الدَّيْنِ وَمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِدَيْنٍ لَا يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ، وَلَهُ عَيْنٌ حَاضِرَةٌ،

23,010

فَإِمَّا أَجَازَ الْوَرَثَةُ، وَإِلَّا قَطَعُوا لَهُ بِثُلُثِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ اهـ. وَيَكُونُ فِي الْإِيصَاءِ بِمَا لَيْسَ فِي التَّرِكَةِ، وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ، وَهَذَا كُلُّهُ مُسَلَّمٌ،

23,011

وَأَمَّا الْإِيصَاءُ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ كَعَبْدٍ وَدَابَّةٍ وَدَارٍ، فَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - "، وَقَدْ عَلِمْتَهُ، وَيَكُونُ فِي الْعَبْدِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِكَسَنَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِيهَا. هَذَا تَلْخِيصُ الْمَسْأَلَةِ وَإِنَّمَا أَطَلْنَا فِيهَا لِأَنِّي لَمْ أَجِدْ مِنْ شُرَّاحِهِ مَنْ حَقَّقَهَا، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. وَبِنَصِيبِ ابْنِهِ، أَوْ مِثْلِهِ، فَبِالْجَمِيعِ [منح الجليل] الرَّابِعُ: أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ سَمَّاهَا أَصْحَابُ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَسْأَلَةَ خُلْعِ الثُّلُثِ، خَالَفَهُمْ فِيهَا الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا " - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - " عَنْهُمْ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَصِحُّ بِالْمَوْتِ وَقَبُولِ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَهُ، فَكَيْفَ تَجُوزُ فِيهَا الْمُعَاوَضَةُ بِثُلُثٍ لَا يَبْلُغُ إلَى مَعْرِفَةِ حَقِيقَتِهِ وَلَا تَجُوزُ الْمُعَاوَضَةُ بِالْمَجْهُولِ، وَكَيْفَ يُؤْخَذُ مِنْ الْمُوصَى لَهُ مِلْكُهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ، وَحُجَّةُ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَنَّ الثُّلُثَ مَوْضِعُ الْوَصَايَا، فَكَانَ كَمَا لَوْ جَنَى عَبْدٌ جِنَايَةً فَسَيِّدُهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ فِدَائِهِ بِالْأَرْشِ وَإِسْلَامِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

أو بعتق عبده يعني أنه إذا أوصى بعتق عبده ناصح مثلا بعد موته أي الموصي بشهر والحال أنه لا يحمل الثلث قيمته،

75,700

فإن الورثة مخيرون بين أن يجيزوا وصية موروثهم وأن يعتقوا من العبد بقدر ثلث جميع المال. وعلم مما قررت أن قوله: ولا يحمل الثلث راجع للأولى والثالثة فقط،

75,701

وأما الثانية فالحكم ما ذكره المصنف من التخيير وإن حمل الموصى به الثلث، وقوله: قيمته مفعول يحمل أي لا يحمل الثلث قيمة الشيء الموصى بمنفعته في الأولى وقيمة العبد الموصى بعتقه في الثالثة،

75,702

وأن قوله: خير الوارث جواب الشرط فهو راجع للمسائل الثلاث كما قرر بين أن يجيز وصية موروثه أو يخلع ثلث الجميع أي جميع التركة، وهذا واضح في الأولى والثانية،

75,703

وأما الثالثة فيخير الوارث بين أن يجيز وصية موروثه وأن يعتقوا من العبد بقدر ثلث جميع المال. قال عبد الباقي: ثم تكلم على مسألة ترف بمسألة خلع الثلث بأنواعها الثلاثة، كان فيها دين أو عرض غائب أم لا كما يفيده ابن مرزوق،

75,704

فقال: وإن أوصى لشخص معين بمنفعة معين كخدمة ناصح أو سكنى داره مدة معينة أو أوصى بما ليس فيها أي التركة، كاشتروا له كذا أو أوصى بعتق عبده ناصح بعد موته أي الموصي بشهر ولا يحمل الثلث قدمتُ أنه في الأولى والثالثة،

75,705

وأما الثانية فلا يجري فيها هذا القيد بل فيها قوله: "خير الوارث" إلى آخره مطلقا حمل الثلث الموصى به أولا، فقول عبد الباقي: ولا يحمل الثلث في الثلاث فيه نظر، وقوله الثلث أي ثلث التركة، وقوله قيمته أي قيمة المعين الموصى بمنفعته في الأولى لا قيمة الموصى به وهو المنفعة، كما يتبادر من لفظه وقيمة العبد الموصى بعتقه بعد موته بشهر، قال عبد الباقي: خير الوارث بين أن يجيز وصية موروثه أو يخلع ثلث الجميع أي يعطى من كل شيء للميت ثلثه في المسألتين الأوليين،

75,706

وأما الثالثة فيخير بين الإجازة وبين أن يعتق من العبد بقدر ثلث جميع المال وإطلاق خلع الثلث عليها تغليب ت وعللت الأنواع الثلاثة بأن لسان حال الميت يقول هذه قسمتي،

75,707

فإن أجزتها أيها الوارث كافئتك بالثلث في غيرها وإلا فالثلث لي في كل شيء فكما لم أبخس حقك لا تبخس حقي، وقولي: لشخص معين تحرز عن الوصية بمنفعة معين للمساكين،

75,708

فإن الوارث يخير بين الإجازة وبين القطع لهم بتلا لكن في ذلك الشيء بعينه لا في كل متروكه، والفرق أنه لا يرجى رجوعه

75,709

بخلاف الموصى له المعين فيرجى رجوع الموصى به للوارث. وقولي: مدة معينة تحرز عن الوصية غير العينة كوصيته بخدمة عبد، قال أحمد: وينبغي أن يجعل لذلك الثلث كما تقدم من أنه يضرب للمجهول بالثلث فكأنه أوصى له بالثلث. قاله بعض شيوخنا. انتهى. ثم لا يعارض المصنف في الثالثة آخر التدبير من أنت حر بعد موتي بشهر معتق لأجل من رأس المال لأنه في الصحة،

75,710

فإن قاله في مرضه فكما هنا. واحترز بقوله: "بمنفعة معين" عما لو أوصى له بنفس المعين كدار معينة ولم يحملها الثلث، فقال مالك مرة مثل ما تقدم ومغ يخير الوارث بين الإجازة وبين خلع ثلث جميع التركة من ذلك المعين خاصة، وهذا هو الذي رجع إليه الإمام. قال ابن القاسم: وهو أحب إلي نقله في التوضيح. وانظر هل من منفعة المعين عبده أو داره حيث ليس له سواه أو ليس من التعيين كما قدمناه في كراء الدابة.

انتهى كلام عبد الباقي. قوله: أي قيمة المعين الموصى بمنفعته لا قيمة منفعة المعين الخ، ما قاله هو المصرح به في المدونة، وعند ابن رشد وغيره. انظر مصطفى وغيره. قاله البناني. وقوله: أو بما ليس فيها أي من غير المعينات،

75,711

أما ما ليس في التركة من المعينات فلا منع فيه كما تقدم في قوله واشتراء لفلان وأبى بخلا بطلت إلخ ولا تناقض مع هذا،

75,712

فإن ما تقدم يقتضي أن الطالب بشراء ذلك الورثة من غير تخيير، لكن كلام ابن الحاجب ينبئ عن هذا الفرض. قاله البناني. وقوله: وانظر هل من منفعة المعين الخ تقدم عن ابن عرفة تخريج قولين فيمن قال عبدي لفلان ولا عبد له غيره فانظره. تنبيهات: الأول: قوله: "أو بعتق عبده بعد موته بشهر" شامل لصورتين، إحداهما أن يوصي بعتق عبده مرزوق مثله بعد موته بشهر، الثانية أن يقول هو حر بعد موتي بشهر.

قاله الخرشي. الثاني: قول عبد الباقي: وقولي لشخص معين تحرز عن الوصية بمنفعة معين للمساكين الخ، قال البناني: نحوه للأجهوري، ونصه: قوله: "بمنفعة معين" أي لغير المساكين،

75,713

وأما لهم فيخير الورثة إذا لم يحمل الثلث المعين بين الإجازة وإعطائهم من المعين محمل الثلث،

75,714

قال في المدونة: ومن أوصى بغلة داره أو بغلة جنانه للمساكين جاز ذلك.

75,715

أبو الحسن: معناه إذا حمله الثلث قال أشهب في العتبية: فإن لم يحمل الثلث داره أو حائطه فيخير الورثة بين إمضاء ذلك والقطع لهم بالثلث بتلا في ذلك الشيء بعينه،

75,716

بخلاف ما إذا كانت الوصية لغير المساكين فالفرق بينهما أنه إذا كانت الوصية للمساكين فلا يرجى مرجعها وفي رجل بعينه أو قوم بأعيانهم يرجى مرجعها إذا هلكوا. انتهى. المراد منه. انتهى. قوله: عن أبي الحسن فالفرق بينهما أنه إذا كانت الوصية للمساكين إلخ، قال الرهوني: سلم له هذا الفرق وهو إنما يتم إذا كانت المدة محدودة بحياة الموصى له المعين،

75,717

وأما إن كانت محدودة بحياة العبد فلا يتم الفرق،

75,718

وكذا إذا كانت مطلقة على قول ابن القاسم. فتأمله. انتهى. الثالث: قول عبد الباقي: وقولي مدة معينة احترازٌ عن غير العينة كوصيته بخدمة عبد الخ، قال الرهوني: سكت عنه البناني والتاودي وفيه نظر؛ لأن غير المحدودة بأمر معلوم

75,719

إما محدودة بحياة الموصى له أو بحياة العبد إن كان المعين الموصى بمنفعته عبدا،

75,720

وأما مطلقة وحكمها حكم المحدودة بحياة الموصى له إن كانت منفعة غير عبد،

75,721

وإن كانت منفعة عبد فحكمها حكم المقيدة بحياة العبد على قول ابن القاسم وهو الراجح، وحكم المقيدة بحياة الموصى له على قول أشهب والنصوص مصرحة

75,722

بخلاف ما قاله الزرقاني فيها تبعا لأحمد.

75,723

قال في كتاب الوصايا الثاني من المدونة ما نصه: ومن أوصى بخدمة عبده سنة أو دار سكناه سنة وليس له مال غير ما أوصى به أوله مال لا يخرج ما أوصى به من ثلثه خير الورثة في إجازة ذلك والقطع بثلث مال الميت من كل شيء للموصى له وهذا قول الرواة كلهم لا أعلم بينهم فيه اختلافا،

75,724

ثم قال بعده بيسير ما نصه: ومن هلك ولم يدع غير ثلاثة أعبد قيمتهم سواء فأوصى بأحدهم لرجل وبخدمة آخر لآخر حياته،

75,725

فإن لم يجز الورثة أسلموا الثلث فضرب فيه صاحب الرقبة بقيمتها، وصاحب الخدمة بقيمتها على غررها على أقل العمرين عمر العبد أو عمر المخدم، فيقال كم يتكارى هذا العبد إلى انقضاء أقلهما عمرا الخدم أو العبد إن حيي إلى ذلك فهو لكم،

75,726

وإن مات قبل ذلك بطل حقكم فما صار لصاحب الرقبة أخذه فيها وما صار لصاحب الخدمة كان به شريكا في سائر التركة بتلا،

75,727

ثم قال فيها: قال مالك: ومن أوصى بسكنى داره لرجل ولا مال له غيرها قيل للورثة أسلموا له سكناها وإلا فاقطعوا بثلثها بتلا. وقاله ابن أبي سلمة وجميع الرواة. انتهى. ونقل ابن يونس عن المدونة جميع ما تقدم في كتاب الوصايا الثاني، ونقل عنها في ترجمة الوصية بالخدمة والسكنى والغلة إلخ من كتاب الوصايا الأول ما نصه:

75,728

قال مالك: ومن أوصى لرجل بخدمة عبده أو غلته أو سكنى داره أو غلة حائطه سنة أو عمرى جعل في الثلث قيمة الرقاب،

75,729

فإن حملها الثلث نفذت الوصايا قال مالك: وإن لم يحمل ذلك الثلث خير الورثة في إجازة ذلك والقطع للموصى له بثلث الميت من كل شيء تركه بتلا. انتهى.

75,730

وقال اللخمي ما نصه: وإن قال يخدم عبدي فلانا سنة ولم يحمله الثلث قطع للموصى له بالثلث شائعا،

75,731

وإن قال له خدمته حياة العبد قطع له في عين العبد

75,732

بخلاف الأول؛ لأن هذا أخرج العبد جملة عن الورثة فأشبه إذا أوصى برقبته. انتهى. فهذي نصوص صريحة في رد ما قاله الزرقاني تبعا لأحمد،

75,733

وإن سكت عنه التاودي والبناني فلا يغتر بسكوتهما. الرابع: قال الرهوني: جزم اللخمي في المحدودة بحياة العبد أنه يقطع للموصى له في عين العبد والجاري على هذا أن الحكم كذلك في المطلقة على قول ابن القاسم،

75,734

مع أن اللخمي قد قال ما نصه: وإن أوصى بخدمة عبد وأوصى برقبة آخر لفلان تحاصا، هذا بقيمة الخدمة على غررها والآخر بقيمة الرقبة، وما ناب المخدم أخذه شائعا وما ناب الآخر قطع له به في العبد. انتهى. فظاهر قوله: شائعا في جميع الثلث مع أن ذلك إنما يجري على قول أشهب. فتأمله. والله تعالى أعلم. انتهى. الخامس: قال البناني: بقي من مسائل خلع الثلث ثلاث مسائل،

75,735

إحداها أشار إليها في المدونة بقوله: ومن أوصى بوصايا وله مال حاضر ومال غائب ولا تخرج الوصايا مما حضر خير الورثة بين إخراجها مما حضر وإسلام الثلث في الحاضر والغائب لأهل الوصايا: فيتحاصون فيه. انتهى. الثانية

75,736

قال في المدونة: من أوصى لرجل بدين لا يحمله الثلث وله عين حاضرة،

75,737

فإما أجاز الورثة أو قطعوا له بثلث المعين والدين،

75,738

الثالثة قال فيها أيضا: ومن أوصى بأكثر من ثلث العين وله عقار وعروض كثيرة، فقال الورثة: لا نسلم المعين ونأخذ العروض

75,739

فإما أعطوه ذلك من النقد أو قطعوا له بثلث ما ترك الميت من عين أو دين أو عروض أو عقار أو غيره. انتهى. السادس: قال أبو عمر بن عبد البر: هذه المسألة يدعوها أصحاب مالك بمسألة خلع الثلث، وخالفهم فيها أبو حنيفة والشافعي وغيرهما وأنكروها على مالك وأجمعوا أن الوصية تصح بالموت [وقبول] الموصى له بعد الموت، فكيف يجوز فيه المعاوضة بثلث لا يبلغ إلى معرفة حقيقته ولا تجوز المعاوضة في المجهولات، وكيف يؤخذ من الموصى له ما ملكه بغير رضا، وحجة مالك أن الثلث موضع الوصايا فكان كما لو جنى عبد جناية فسيده مخير في فدائه بالأرش أو إسلامه، والذي أقول إن ادعى الورثة أن الوصية أكثر من الثلث كلفوا بيان ذلك،

75,740

فإن ثبت أخذ الموصَى له قدر الثلث وكان شريكا للورثة بذلك. ابن عرفة: ففي تخيير الورثة بالقطع له بمحمل الثلث في كل التركة أو في المعينات ثالثها وجوب شركته الورثة بمحمله من كل التركة للروايتين، واختيار أبي عمر. انتهى. قاله القلشاني. وقد مرت الروايتان قريبا من قول المصنف خير الوارث بين أن يجيز إلخ.

75,741

السابع: قول المصنف: "وإن أوصى بمنفعة معين" ، قال الحطاب: قال ابن عبد السلام: وهذا هو المشهور؛ أعني المتفرقة بين الوصية بالمنافع وبالعين. انتهى. والله تعالى أعلم.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.