كمخطىء من الدية
Its commentaries
(مِنْ الدِّيَةِ) وَيَرِثُ مِنْ الْمَالِ وَأُلْحِقَ بِالْخَطَأِ مَا لَوْ قَصَدَ وَارِثٌ قَتْلَ مُوَرِّثِهِ وَكَانَ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِالْقَتْلِ فَقَتَلَهُ الْمُوَرِّثُ فَإِنَّهُ يَرِثُ مِنْ الْمَالِ لَا مِنْ الدِّيَةِ.
وَأَشَارَ لِلْمَانِعِ الرَّابِعِ وَهُوَ الْمُخَالَفَةُ فِي الدِّينِ بِقَوْلِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِالْخَطَأِ مَا لَوْ قَصَدَ إلَخْ) أَيْ،
وَكَذَا كُلُّ قَتْلٍ كَانَ عَمْدًا غَيْرَ عُدْوَانٍ كَقَتْلِ الشَّخْصِ لِمُوَرِّثِهِ إذَا كَانَ مِنْ الْبُغَاةِ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَرِثُ مِنْ الْمَالِ لَا مِنْ الدِّيَةِ) فِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِالْقَتْلِ وَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ لَا دِيَةَ لَهُ أَصْلًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي دَفْعِ الصَّائِلِ.
(فَرْعٌ) إذَا تَقَاتَلَتْ طَائِفَتَانِ، وَكَانَتَا مُتَأَوِّلَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا كَيَوْمِ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ فَإِنَّهُ وَقَعَ التَّوَارُثُ بَيْنَهُمْ فَهُوَ دَلِيلٌ. اهـ. طفى وَفِي الْبَدْرِ قَاعِدَةُ كُلُّ قَتْلٍ مَأْذُونٌ فِيهِ لَا دِيَةَ فِيهِ، وَلَا كَفَّارَةَ، وَلَا يَمْنَعُ مِيرَاثًا كَفَحْتِ بِئْرٍ وَعَكْسِهِ، وَهُوَ غَيْرُ الْمَأْذُونِ فِيهِ، فِيهِ الثَّلَاثَةُ كَسَائِقٍ وَقَائِدٍ.
Says nothing on this mas’ala.
(كَمُخْطِئٍ مِنْ الدِّيَةِ) قَالَ الرَّاجِزُ:
وَقَاتِلُ الْعَمْدِ لَا مِيرَاثَ لَهُ ... لَا مِنْ جَمِيعِ مَا عَلَيْهِ اشْتَمَلَتْ تَرِكَةً أَوْ دِيَةً إنْ قَبِلَتْ ... وَكُلُّ مَنْ قَتَلَ مَوْرُوثًا خَطَأً فَإِرْثُهُ مِنْ مَالِهِ إنْ سَقَطَا ... وَلَمْ يَقُلْ فِي الدِّيَةِ إنْ شَاءَ وَيَرِثَانِ مَعًا الْوَلَاءَ. اُنْظُرْ قَوْلَهُ:" وَيَرِثَانِ الْوَلَاءَ " قَالَ سَحْنُونَ: لَا يَرِثُ الْوَلَاءَ قَاتِلُ الْعَمْدَ.
Adds nothing on this mas’ala.
(مِنْ الدِّيَةِ) وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَرِثُ مِنْ الْمَالِ وَهُوَ كَذَلِكَ. (تَنْبِيهٌ) فِي التَّوْضِيحِ الْمَذْهَبُ أَنَّ قَاتِلَ الْعَمْدِ وَقَاتِلَ الْخَطَأِ يَرِثَانِ الْوَلَاءَ وَيُورَثُ عَنْهُمَا لِمَنْ يَرِثُهُمَا.
طفي أَصْلُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَدَرَجَ عَلَيْهِ الْحُوفِيُّ وَالتِّلْمِسَانِيُّ وَأَقَرَّهُ شُرَّاحُهُ وَنَسَبَ الْفَاسِيُّ مُقَابِلَهُ لِأَصْبَغَ السُّنُوسِيِّ فِي شَرْحِ الْحَوفِيِّ قَالَ بَعْضُهُمْ: نَقْلُ هَذَا عَنْ الْمَذْهَبِ غَيْرُ صَحِيحٍ. أَصْبَغُ لَا يَرِثُ قَاتِلُ الْعَمْدِ الْوَلَاءَ. ابْنُ رُشْدٍ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. الْعُقْبَانِيُّ إنْكَارُ الْخِلَافِ فِي هَذَا صَعْبٌ، وَيَلْزَمُهُ أَنَّ مَنْ قَتَلَ قَرِيبًا لَهُ حَاجِبًا لَهُ عَنْ إرْثِ قَرِيبٍ آخَرَ أَنْ لَا يَرِثَ الْقَاتِلُ ذَلِكَ الْقَرِيبَ الْآخَرَ،
وَمِنْ الْحُفَّاظِ مَنْ نَقَلَ فِي الْوَلَاءِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ يُفَرَّقُ فِي الثَّالِثِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ تُهْمَةُ مِثْلِ كَوْنِ الْعَتِيقِ شَيْخًا وَفِيهَا وَالْمَقْتُولُ صَغِيرًا وَبَيْنَ عَكْسِ هَذَا اهـ كَلَامُ السَّنُوسِيِّ.
وَمَعْنَى إرْثِ الْوَلَاءِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ أَنَّ الْمَقْتُولَ إذَا كَانَ لَهُ مَوْلَى أَسْفَلَ وَكَانَ الْقَاتِلُ مِمَّنْ يَنْجَرُّ إلَيْهِ وَلَاءُ ذَلِكَ الْمَوْلَى بِوَاسِطَةِ الْمَقْتُولِ،
فَإِنَّ قَتْلَهُ إيَّاهُ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ انْجِرَارِ الْوَلَاءِ إلَيْهِ كَمَا مَنَعَهُ مِنْ الْمِيرَاثِ، كَذَا فَسَّرَهُ شُرَّاحُ الْحَوفِيِّ والتِّلِمْسَانِيُّ الْعَصْنُونِيُّ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ كَالنَّسَبِ، فَكَمَا لَا يَسْقُطُ النَّسَبُ بِالْقَتْلِ عَمْدًا كَانَ أَوْ خَطَأً فَكَذَا لَا يَسْقُطُ الْوَلَاءُ بِهِمَا. اهـ. وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْفَاسِيِّ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ سَبَبٌ وَلَيْسَ بِمَالٍ. اهـ. وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُعْتِقَ بِالْكَسْرِ إذَا قَتَلَ عَتِيقَهُ عَمْدًا يَرِثُهُ، بَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ عَمْدًا وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا تَعْلِيلُهُمْ بِأَنَّهُ سَبَبٌ وَلَيْسَ بِمَالٍ، وَهُنَا تَمَحَّضَ إرْثُ الْمَالِ وَصَرَّحَ بِهَذَا عج، وَهُوَ ظَاهِرُ الْبُنَانِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ،
فَإِنَّ ابْنَ رُشْدٍ قَالَ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ مِنْ نَفْيِ الْخِلَافِ فِيمَا قَالَهُ أَصْبَغُ مَا نَصُّهُ عِنْدِي فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِحُّ عَلَى قِيَاسِ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْوَلَاءَ يُورَثُ عَنْ الْمُعْتِقِ كَمَا يُورَثُ وَلَا مُخَالِفٌ فِي دَيْنٍ كَمُسْلِمٍ مَعَ مُرْتَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ، [منح الجليل] عَنْهُ مَالُهُ فَيَكُونُ أَحَقُّ بِمِيرَاثِ مَوَالِيهِ إذَا مَاتُوا مَنْ وُرِّثَ عَنْهُ مَالُهُ عَلَى مَا قَضَى بِهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ فِي ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ لِطَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - مِنْ أَجْلِ أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ اللَّهِ وَرِثَ عَائِشَةَ دُونَ الْقَاسِمِ؛
لِأَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ كَانَ أَخَا عَائِشَةَ لِأَبِيهَا وَأُمِّهَا، وَكَانَ مُحَمَّدٌ وَالِدُ الْقَاسِمِ أَخَاهَا لِأَبِيهَا دُونَ أُمِّهَا، وَاَلَّذِي يَأْتِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قِيَاسِ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِمِيرَاثِ مَوْلَاهُ أَقْرَبُ النَّاسِ لِلْمَقْتُولِ يَوْمَ مَاتَ الْمَوْلَى.
ابْنُ عَرَفَةَ قُلْت وَلِأَجْلِ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ خَارِجَةٌ عَنْ الْمَذْهَبِ تَوَاطَأَ الشُّيُوخُ عَلَى أَنَّ قَاتِلَ الْعَمْدِ يَرِثُ الْوَلَاءَ، وَقَرَّرُوهُ كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ مِنْهُمْ. ابْنُ رُشْدٍ فِي الْأَجْوِبَةِ وَالْمُقَدِّمَاتِ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْقَانُونِ وَالْمَسَالِكِ وَالْمُتَيْطِيُّ وَالْجَزِيرِيُّ وَابْنُ فَتُّوحٍ وَابْنُ عَبْدِ الْغَفُورِ وَمِنْ الْفَرْضِيِّينَ ابْنُ ثَابِتٍ وَابْنُ خَرُّوفٍ وَالْحُوفِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَنِسْبَةُ الْوَهْمِ إلَى هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ وَهْمٌ نَقَلَهُ الْبُسْتَانِيُّ، وَتَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الرَّاجِعَ الْإِرْثُ بِهِ لَا نَفْسَهُ؛
لِأَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ عَمَّنْ ثَبَتَ لَهُ كَالنَّسَبِ وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ.
من الدية يعني أن قاتل الخطإ لا يرث من الدية وإنما يرث من غير الدية،
ومن الخطإ إذا قتله معتقدا أنه حربي فتبين أنه موروثه وحلف على ذلك. قاله عبد الباقي.
وقال: ويستثنى من المخطئ قتل الصبي والمجنون عمدا كما مر، فلا يرث الصبي ولا المجنون المال ولا الدية، وهذا أيضا مستثنى من قولهم: عمد الصبي كالخطإ، ويرث قاتل العمد والخطإ الولاء كما
قال في التلمسانية: ويرثان معا الولاء … ....................... ومعناه أن من قتل شخصا له ولاء عتيق والقاتل وارث ولاء الشخص المذكور، فإنه يرث ماله من الولاء سواء قتله عمدا أو خطئا، وليس معناه أن المعتق بالكسر إذا قتل عتيقه عمدا يرثه بل حكمه حكم من قتل موروثه عمدا كما مر، واستُدِل لعدم إرث قاتل العمد عدوان بأخبار يقوي بعضها بعضا وإن لم تخل من ضعف، نعم قال ابن عبد البر في بعضها وهو خبر: (ليس للقاتل من الميراث شيء) إنه الصحيح بالاتفاق، وأجمعوا عليه في العمل قيل وتظافرت عليه الملل السابقة ولأنه لو ورث لاستعجل الورثة قتله، فيؤدي إلى خراب العالم فاقتضت المصلحة عدم إرثه نظرا لمظنة الاستعجال أي باعتبار السبب، فلا ينافي أنه مات بأجله كما هو مذهب أهل السنة.
اهـ. قوله: وتظافرت عليه الملل السابقة هكذا فيما وقفت عليه من نسخه بالظاء المشالة، قال السعد: والتضافر بمعنى التظاهر والتعاون بالضاد الساقطة لا بالمشالة فهو لحن، لكن قال الشيخ سيدي أحمد بن عبد العزيز الهلالي في إضاءة الأدموس بعد نقله كلام السعد: إنه رءا في تأليف منسوب لابن مالك أنه يقال بالساقطة وبالمشالة والله تعالى أعلم. وأعلم أن الشيوخ تواطئوا على أن قاتل العمد يرث الولاء وأقروه كأنه المذهب، منهم ابن رشد في الأجوبة وفي المقدمات، وابن العربي في القانون والمسالك والمتيطى والجزيري وابن فتوح وابن عبد الغفور وابن ثابت وابن خروف والحوفي وغيرهم، واقتصر أيضا عليه التلمساني وأقره شراحه واقتصر عليه غير واحد، ونقل السنوسي في شرح الحوفي ما يخالف هذا واعتمده الرماصي وفيه نظر كما قاله البناني، والفرق بين الولاء وغيره أن العاقل لا يقصد أن يقتل قريبه الذي أعتق عبدا لينتظر موت زلك العبد ليرثه، وهو لا يدري هل يموت في حياته أو يموت هو قبله؟
ومفهوم قوله: "ولا قاتل عمدا عدوانا" أن غير القاتل من أقاربه يرث ولو كان ابنا للقاتل فيرث من مقتول والده؛ إذ لا يؤاخذ أحد بذنب غيره.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.