وسواهما ملة
Its commentaries
(وَسِوَاهُمَا) كُلُّهُ (مِلَّةٌ) فَيَقَعُ التَّوَارُثُ بَيْنَ مَجُوسِيٍّ وَعَابِدِ وَثَنٍ أَوْ دَهْرِيٍّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَسِوَاهُمَا كُلُّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ)
وَقِيلَ إنَّ مَا سِوَاهُمَا مِلَلٌ أَيْضًا وَالْقَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ وَالْأَوَّلُ رِوَايَةُ الْمَدَنِيِّينَ وَصَوَّبَهَا ابْنُ يُونُسَ وَالثَّانِي هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْأُمَّهَاتِ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ اُنْظُرْ بْن وَذَكَرَ فِي المج أَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِي هُوَ الْمَشْهُورُ
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(مِلَّةٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَشَدِّ اللَّامِ وَاحِدَةٌ. ابْنُ يُونُسَ عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ بِأَنْوَارِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الْإِسْلَامَ مِلَّةٌ وَالْيَهُودِيَّةَ مِلَّةٌ، وَالنَّصْرَانِيَّةَ مِلَّةٌ، وَالْمَجُوسِيَّةَ وَمَا سِوَاهَا مِلَّةٌ؛ لِأَنَّهُمْ لَا كِتَابَ لَهُمْ. ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَعَزَاهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، لَكِنَّ كَلَامَ ابْنِ مَرْزُوقٍ يُفِيدُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ غَيْرَ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ مِلَلٌ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الْأُمَّهَاتِ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ الْمِلَلِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ، قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ، وَلَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَيْئًا» .
ابْنُ شَاسٍ لَا تَوَارُثَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَلَا بَيْنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَلَا بَيْنَ أَهْلِ مِلَّةٍ وَأَهْلِ مِلَّةٍ أُخْرَى إنْ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا،
وَفِي التِّلْمِسَانِيَّة:
أَجَلْ وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَ مِلَّتَيْنِ ...
وَإِنْ يَكُنْ هَذَا وَهَذَا كَافِرَيْنِ الْعَصْنُونِيُّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْكُفَّارِ الْمُخْتَلِفَةِ أَدْيَانُهُمْ هَلْ هُمْ أَهْلُ مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ فَيَتَوَارَثُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ أَوْ أَهْلُ مِلَلٍ فَلَا يَتَوَارَثُونَ، وَبِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - مُحْتَجِّينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} وَوَجْهُ الِاحْتِجَاجِ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عَطْفُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا مِلَلٌ لِاقْتِضَائِهِ الْمُغَايَرَةَ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ} الْآيَةَ.
وَحُكِمَ بَيْنَ الْكُفَّارِ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِ، إنْ لَمْ يَأْبَ بَعْضٌ، إلَّا أَنْ يُسْلِمَ بَعْضٌ فَكَذَلِكَ، إنْ لَمْ يَكُونُوا كِتَابِيِّينَ، وَإِلَّا فَبِحُكْمِهِمْ، [منح الجليل] وَبِحَدِيثِ «لَا مِيرَاثَ بَيْنَ مِلَّتَيْنِ» ، وَبِقَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا نَرِثُ أَهْلَ الْمِلَلِ وَلَا يَرِثُونَا، وَبِالْأَوَّلِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ شُبْرُمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، فَعَلَى قَوْلِهِمْ يَرِثُ الْيَهُودِيُّ النَّصْرَانِيَّ وَالْمَجُوسِيَّ وَبِالْعَكْسِ اهـ.
الْفَاسِيُّ اُخْتُلِفَ فِي الْكُفْرِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّوَارُثِ هَلْ هُوَ مِلَلٌ أَوْ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَالْأَوَّلُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ. ابْنُ شَعْبَانَ الْقَوْلَانِ مَدَنِيَّانِ وَهُمَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - إلَّا أَنَّ مَالِكًا رَجَعَ إلَى أَنَّهُ مِلَلٌ وَبِهِ، أَخَذَ أَصْبَغُ، ثُمَّ اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ إنَّهُ مِلَلٌ، فَحَكَى ابْنُ الْقَصَّارِ عَنْ شُرَيْحٍ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَشَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَنَّهُمْ قَالُوا الْيَهُودِيَّةُ مِلَّةٌ، وَالسَّامِرِيَّةُ مِلَّةٌ، وَالنَّصْرَانِيَّةُ مِلَّةٌ، وَالصَّابِئِيَّةُ مِلَّةٌ، وَالْمَجُوسِيَّةُ وَسَائِرُ الْأَدْيَانِ مِلَّةٌ.
وَابْنُ يُونُسَ عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى صَاحِبِهَا صَلَوَاتُ اللَّهِ تَعَالَى وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ أَنَّ الْإِسْلَامَ مِلَّةٌ وَالْيَهُودِيَّةَ مِلَّةٌ وَالنَّصْرَانِيَّةَ مِلَّةٌ وَمَا عَدَاهَا مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ وَصَوَّبَهُ.
وسواهما ملة يعني أن غير اليهود والنصارى ملة واحدة عند مالك فيقع التوارث بين جميعهم من عابد وثن وشمس ونار وغيرهم، قال عبد الباقي: وكيهودي مع نصراني فلا توارث بينهما إذ كل ملة مستقلة، وسواهما ملة عند مالك فيقع التوارث بين مجوسي وعابد وثن أو شمس أو قمر أو نار ونحو ذلك. انتهى.
وقال البناني: اعتمد المص ما حكاد ابن يونس عن أهل المدينة من أن الإسلام ملة والنصارى ملة واليهود ملة والمجوس ومن عداهم ممن لا كتاب لهم ملة، قال ابن يونس: وهذا هو الصواب. نقله ابن علاق. وكلام ابن مرزوق يفيد أن المعتمد أن غير اليهودية والنصرانية ملل وهو ظاهر المدونه والأمهات، لقولها: ولا يتوارث أهل الملل من الكفر. اهـ. وتعقب الرهوني هذا النقل عن ابن يونس بأن الذي عزاه ابن يونس لأهل المدينة، وصوبه أن الكفار أهل ملل لا يتوارثون.
هذا هو الذي عزاه جسوس والتاودي وابن مرزوق لابن يونس. ثم قال: والصواب ما لابن مرزوق لأنه الموجود في ابن يونس، فإنه
قال في ترجمة لميراث المسلم الكافر وأهل الملل بعضهم بعضا من كتاب الفرائض الثاني ما نصه: واختلف في ميراث الكفار المختلفة أديانهم، فقيل إن الإسلام ملة والكفر كله ملة، وبه قال ابن شبرمة والثوري وأبو حنيفة والشافعي،
وقال آخرون: الإسلام ملة والكفر ملل شتى، واحتجوا بقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} ، وقوله: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ} . الآية. وبقوله عليه السلام: لا يتوارث أهل ملتين، وبقول ضمر: لا نرث أهل الكتاب ولا يرثوننا، ثم قال: وهذا قول أهل المدينة أن الإسلام ملة والكفر ملل لا يرث ملة ملة،
وقال آخرون: الإسلام ملة والنصارى ملة واليهود ملة والمجوس والصابون وعبدة الأوثان ملة لأنهم لا كتاب لهم، والصواب ما ذهب إليه أهل المدينة إن شاء الله. اهـ منه بلفظه. اهـ. وبه تعلم ما في قول مصطفى والبناني وكلام ابن يونس هو معتمد المص. اهـ. وبه تعلم أن ما درج عليه المص مرجوح. والله تعالى أعلم. وقد خفي هذا كله على صاحب بهجة البصر، فقال ما قال، فيرد عليه ما يرد على متبوعيه وأكثر.
فتأمله. والله تعالى أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.