تصحح المسألة على التقديرات ثم تضرب الوفق أو الكل ثم في حالتي الخنثى تأخذ من كل نَصِيبٍ مِنْ الِاثْنَيْنِ: النِّصْفَ وَأَرْبَعَةَ الرُّبُعِ فَمَا اجتمع: فنصيب كل:
Its commentaries
(تُصَحِّحُ) أَيُّهَا الْقَاسِمُ (الْمَسْأَلَةَ) أَيْ تَعْمَلُهَا عَلَى وَجْهِ التَّصْحِيحِ (عَلَى) جِنْسِ (التَّقْدِيرَاتِ) فَيَشْمَلُ التَّقْدِيرَيْنِ كَمِثَالِهِ الْأَوَّلِ وَالْأَرْبَعَ تَقْدِيرَاتٍ كَمِثَالِهِ الثَّانِي أَوْ أَرَادَ بِالْجَمْعِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ أَيْ تُصَحِّحُهَا عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ ذَكَرٌ مُحَقَّقٌ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ أُنْثَى مُحَقَّقَةٌ (ثُمَّ) بَعْدَ تَصْحِيحِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الذُّكُورَةِ فَقَطْ وَالْأُنُوثَةِ فَقَطْ تَنْظُرُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَوْ الْمَسَائِلِ بِالْأَنْظَارِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ التَّمَاثُلُ وَالتَّدَاخُلُ وَالتَّوَافُقُ وَالتَّبَايُنُ فَإِنْ كَانَ تَوَافُقٌ (تَضْرِبُ الْوَفْقَ) أَيْ وَفْقَ أَحَدِ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي كُلِّ الْأُخْرَى (أَوْ) كَانَ تَبَايُنٌ تَضْرِبُ (الْكُلَّ) فِي كُلِّ الْأُخْرَى فَقَدْ حُذِفَ الْمَضْرُوبُ فِيهِ،
وَإِنْ تَمَاثَلَتَا اكْتَفَيْتَ بِإِحْدَاهُمَا، وَإِنْ تَدَاخَلَتَا اكْتَفَيْتَ بِكُبْرَاهُمَا.
وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ هَذَيْنِ لِسُهُولَتِهِمَا أَوْ عِلْمِهِمَا مِنْ ذِكْرِ أَخَوَيْهِمَا (ثُمَّ) تَضْرِبُ مَا تَحَصَّلَ (فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى) تَذْكِيرِهِ وَتَأْنِيثِهِ إنْ كَانَ وَاحِدًا كَمِثَالِهِ الْأَوَّلِ وَفِي أَحْوَالِهِ إنْ تَعَدَّدَتْ كَمِثَالِهِ الثَّانِي (وَتَأْخُذُ) بَعْدَ عَمَلِك الْمَذْكُورِ (مِنْ كُلِّ نَصِيبٍ) مِمَّا اجْتَمَعَ مَا يَجِبُ أَنْ يُؤْخَذَ فَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ لِبَيَانِ أَخْذِ مَا يَجِبُ أَخْذُهُ قَوْلُهُ (مِنْ الِاثْنَيْنِ) فَهُوَ مَعْمُولٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ تَأْخُذُ مِنْ الِاثْنَيْنِ أَيْ الْحَالَيْنِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِمَا الْخُنْثَى الْوَاحِدُ (النِّصْفَ) إذْ هُوَ نِسْبَةُ الْوَاحِدِ الْهَوَائِيِّ الْمُسَمَّى بِمُفْرَدِ التَّقْدِيرَاتِ إلَى الِاثْنَيْنِ (وَ) تَأْخُذُ مِنْ (أَرْبَعَةٍ) مِنْ التَّقَادِيرِ إذَا كَانَ خُنْثَيَانِ (الرُّبْعَ) إذْ هُوَ نِسْبَةُ وَاحِدٍ هَوَائِيٍّ إلَى أَرْبَعَةٍ وَفِي كَلَامِهِ عَطْفٌ عَلَى مَعْمُولَيْنِ لِعَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ إذْ أَرْبَعَةٌ عَطْفٌ عَلَى اثْنَيْنِ وَالْعَامِلُ فِيهِ مِنْ وَالرُّبْعَ عَطْفٌ عَلَى النِّصْفِ وَالْعَامِلُ فِيهِ تَأْخُذُ الْمُقَدَّرُ. (فَمَا اجْتَمَعَ) مِنْ النِّصْفِ فِي الْحَالَيْنِ أَوْ الرُّبْعِ فِي الْأَرْبَعَةِ (فَنُصِيبُ كُلٍّ) أَيْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ فَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ نِصْفَ أَوْ رُبْعَ مَا تَحَصَّلَ مِنْ الْمَجْمُوعِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّك تَجْمَعُ مَا حَصَلَ لِكُلِّ وَارِثٍ وَتَحْفَظُهُ ثُمَّ تَنْسُبُ وَاحِدًا مُفْرَدًا إلَى أَحْوَالِ الْخَنَاثَى الَّتِي بِيَدِك فَيَأْخُذُ كُلُّ وَارِثٍ مِمَّا حَصَلَ لَهُ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ فَإِنْ كَانَ بِيَدِك حَالَانِ أَخَذَ كُلُّ وَارِثٍ نِصْفَ مَا بِيَدِهِ،
وَإِنْ كَانَ أَرْبَعَةٌ فَرُبْعَ مَا بِيَدِهِ،
وَإِنْ كَانَتْ الْأَحْوَالُ ثَمَانِيَةً فَثُمُنَ مَا بِيَدِهِ وَهَكَذَا بِنِسْبَةِ وَاحِدٍ مُفْرَدٍ إلَى مَجْمُوعِ الْأَحْوَالِ فَإِذَا كَانَ فِي الْفَرِيضَةِ خُنْثَى وَاحِدٌ فَلَهُ حَالَانِ،
وَإِنْ كَانَ اثْنَانِ فَلَهُمَا أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ؛ لِأَنَّهُمَا يُقَدَّرَانِ فِي حَالَةٍ ذَكَرَيْنِ وَفِي أُخْرَى أُنْثَيَيْنِ وَفِي أُخْرَى يُقَدَّرُ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى وَبِالْعَكْسِ وَفِي ثَلَاثَةِ خَنَاثَى ثَمَانِيَةُ أَحْوَالٍ؛ لِأَنَّهُمْ
إمَّا ذُكُورٌ فَقَطْ أَوْ إنَاثٌ فَقَطْ أَوْ زَيْدٌ مِنْهُمْ ذَكَرًا وَالْآخَرَانِ أُنْثَيَيْنِ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ يُقَدَّرُ عَمْرٌو مِنْهُمْ ذَكَرًا وَالْآخَرَانِ أُنْثَيَيْنِ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ خَالِدٌ ذَكَرًا وَالْبَاقِي أُنْثَيَيْنِ أَوْ عَكْسُهُ فَتَذْكِيرُ الْكُلِّ مِنْ ثَلَاثَةٍ كَتَأْنِيثِهِمْ وَتَذْكِيرِ أَحَدِهِمْ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَتَذْكِيرُ اثْنَيْنِ مِنْ خَمْسَةٍ فَتَضْرِبُ الثَّلَاثَةَ فِي الْأَرْبَعَةِ لِلتَّبَايُنِ ثُمَّ الِاثْنَيْ عَشَرَ فِي الْخَمْسَةِ بِسِتِّينَ ثُمَّ تَضْرِبُ فِي ثَمَانِيَةِ الْأَحْوَالِ فَمَا حَصَلَ فَلِكُلٍّ ثُمُنُ مَا بِيَدِهِ.
وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَعْضَ الْأَمْثِلَةِ لِإِيضَاحِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: أَيُّهَا الْقَاسِمُ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْفِعْلَ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَالْمَسْأَلَةُ مَفْعُولَةٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي ثُمَّ تَأْخُذُ لَا أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَالْمَسْأَلَةُ نَائِبُ الْفَاعِلِ
(قَوْلُهُ: الْمَسْأَلَةُ) أَيْ جِنْسُهَا الْمُتَحَقِّقُ فِي مُتَعَدِّدٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ثُمَّ تَضْرِبُ الْوَفْقَ أَوْ الْكُلَّ إذْ هَذَا إنَّمَا يَكُونُ فِي مَسْأَلَتَيْنِ
(قَوْلُهُ: أَيْ تَعْمَلُهَا عَلَى وَجْهِ التَّصْحِيحِ) أَيْ خَالِيَةً مِنْ الْكَسْرِ
(قَوْلُهُ: فَيَشْمَلُ التَّقْدِيرَيْنِ) لَا يُقَالُ الْجِنْسُ يَتَحَقَّقُ فِي وَاحِدٍ كَمَا هُوَ مَشْهُورٌ،
وَلَا يَصِحُّ هُنَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ الْجِنْسُ الْمُتَحَقِّقُ فِي مُتَعَدِّدٍ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ تُصَحِّحُهَا عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ ذَكَرٌ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ لَا حَرَجَ فِي تَقْدِيمِ أَيِّ التَّقْدِيرَاتِ قُدِّمَتْ أَوْ أُخِّرَتْ غَيْرَ أَنَّ الْمُصْطَلَحَ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ التَّصْحِيحِ مَسْأَلَةَ التَّذْكِيرِ.
(قَوْلُهُ: تَنْظُرُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ) أَيْ إنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ خُنْثَى وَاحِدٌ وَقَوْلُهُ أَوْ الْمَسَائِلِ أَيْ إنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ خَنَاثَى
(قَوْلُهُ: وَتَأْخُذُ مِنْ كُلِّ نَصِيبٍ) فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ، وَالْأَصْلُ ثُمَّ تَقْسِمُ الْحَاصِلَ عَلَى مَسْأَلَتَيْ التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ وَتَعْرِفُ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَارِثٍ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَتَأْخُذُ إلَخْ، وَكَانَ الْأَوْلَى عَطْفُهُ بِمَا يَقْتَضِي التَّرْتِيبَ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْعَمَلِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ: مِمَّا اجْتَمَعَ) أَيْ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ تَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الِاثْنَيْنِ النِّصْفُ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا جَوَابًا عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ مَا كَيْفِيَّةُ الْأَخْذِ؟ فَقَالَ تَأْخُذُ مِنْ الِاثْنَيْنِ أَيْ مِنْ النَّصِيبَيْنِ الْكَائِنَيْنِ فِي الْحَالَتَيْنِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِمَا الْخُنْثَى الْوَاحِدُ، النِّصْفَ وَتَأْخُذُ مِنْ الْأَرْبَعَةِ أَنْصِبَاءَ الْكَائِنَةِ عَلَى التَّقَادِيرِ الْأَرْبَعَةِ إذَا كَانَتْ فِي الْمَسْأَلَةِ خُنْثَيَانِ الرُّبْعَ، وَعَلَى هَذَا فَمَفْعُولُ تَأْخُذُ فِي الْمُصَنِّفِ مَحْذُوفٌ وَقَوْلُهُ النِّصْفَ مَفْعُولٌ لِتَأْخُذَ مُقَدَّرًا، وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: مِنْ الِاثْنَيْنِ بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ مِنْ كُلِّ نَصِيبٍ بَدَلَ مُفَصَّلٍ مِنْ مُجْمَلٍ لَا عَطْفَ بَيَانٍ؛
لِأَنَّهُ لَا يُعَادُ مَعَهُ حَرْفُ الْجَرِّ
بِخِلَافِ الْبَدَلِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِنَصِيبٍ أَيْ كَانَ ذَلِكَ النَّصِيبُ مِنْ مَسْأَلَةِ الِاثْنَيْنِ أَيْ التَّقْدِيرَيْنِ وَعَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ فَقَوْلُهُ النِّصْفَ مَفْعُولٌ لِتَأْخُذَ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: أَيْ الْحَالَيْنِ) الْأَوْلَى أَيْ مِنْ النَّصِيبَيْنِ الْكَائِنَيْنِ فِي الْحَالَيْنِ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ إنَّمَا هُوَ مِنْ النَّصِيبَيْنِ لَا مِنْ الْحَالَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَتَأْخُذُ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ التَّقَادِيرِ) الْأَوْلَى وَتَأْخُذُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَنْصِبَاءَ كَائِنَةٍ عَلَى التَّقَادِيرِ الْأَرْبَعَةِ إذَا كَانَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: إلَى أَرْبَعَةٍ) أَيْ أَحْوَالِ الْخُنْثَيَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا
إمَّا ذَكَرَانِ أَوْ أُنْثَيَانِ أَوْ هَذَا ذَكَرٌ وَذَاكَ أُنْثَى أَوْ الْعَكْسُ
(قَوْلُهُ: وَفِي كَلَامِهِ عَطْفٌ إلَخْ) أَيْ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ إذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُ الْعَامِلَيْنِ جَارًّا مُتَقَدِّمًا كَمَا فِي قَوْلِك: فِي الدَّارِ زَيْدٌ وَالْحُجْرَةِ عَمْرٌو وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يُقَدَّرَ عَامِلٌ قَبْلَ قَوْلِهِ، وَأَرْبَعَةٍ أَيْ وَمِنْ أَرْبَعَةٍ وَيَكُونُ مَجْمُوعُ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ عَطْفًا عَلَى مِنْ اثْنَيْنِ الْمَعْمُولِ لِتَأْخُذَ وَالرُّبْعُ عَطْفٌ عَلَى النِّصْفِ الْمَعْمُولِ لِتَأْخُذَ أَيْضًا فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْعَطْفِ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلٍ وَاحِدٍ، وَلَا يُقَالُ إنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا حَذْفُ الْجَارِّ، وَإِبْقَاءُ عَمَلِهِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ؛
لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ دَلَّ عَلَيْهِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَلَك أَنْ تُقَدِّرَ (تَأْخُذُ) قَبْلَ الرُّبْعِ وَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ.
(قَوْلُهُ: فَمَا اجْتَمَعَ مِنْ النِّصْفِ) أَيْ نِصْفِ النَّصِيبَيْنِ فِي الْحَالَيْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ الرُّبْعِ أَيْ رُبْعِ الْأَرْبَعَةِ أَنْصِبَاءَ فِي الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ
(قَوْلُهُ: مِنْ الْمَجْمُوعِ) أَيْ مَجْمُوعِ النَّصِيبَيْنِ أَوْ مَجْمُوعِ الْأَرْبَعَةِ أَنْصِبَاءَ
(قَوْلُهُ: مَا حَصَلَ لِكُلِّ وَارِثٍ) أَيْ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَوْ الْمَسَائِلِ وَقَوْلُهُ مِمَّا حَصَلَ لَهُ أَيْ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَوْ الْمَسَائِلِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ بِيَدِك حَالَانِ) أَيْ فَإِنْ كَانَ الْمَلْحُوظُ عِنْدَك حَالَيْنِ لِكَوْنِ الْمَسْأَلَةِ فِيهَا خُنْثَى وَاحِدٌ
(قَوْلُهُ: نِصْفَ مَا بِيَدِهِ) أَيْ نِصْفَ مَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ أَرْبَعَةً) أَيْ،
وَإِنْ كَانَ الْمَلْحُوظُ عِنْدَك أَرْبَعَ حَالَاتٍ لِكَوْنِ الْمَسْأَلَةِ فِيهَا خُنْثَيَانِ
(قَوْلُهُ: فَرُبْعَ مَا بِيَدِهِ) أَيْ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَارِثٍ رُبْعَ مَا حَصَلَ لَهُ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ الْأَحْوَالُ ثَمَانِيَةً) أَيْ،
وَإِنْ كَانَتْ الْأَحْوَالُ الْمَلْحُوظَةُ عِنْدَك ثَمَانِيَةً لِكَوْنِ الْمَسْأَلَةِ فِيهَا ثَلَاثُ خَنَاثَى وَقَوْلُهُ فَثُمُنَ مَا بِيَدِهِ أَيْ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ ثُمُنَ مَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الْمَسَائِلِ الثَّمَانِيَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ الْآخَرَانِ ذَكَرَانِ وَزَيْدٌ أُنْثَى وَقَوْلُهُ ثَانِيًا أَوْ عَكْسُهُ أَيْ الْآخَرَانِ ذَكَرَانِ وَعُمَرُ أُنْثَى
(قَوْلُهُ: ثَالِثًا أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ الْبَاقِيَانِ ذَكَرَانِ وَخَالِدٌ أُنْثَى
(قَوْلُهُ: كَتَأْنِيثِهِمْ) أَيْ وَالْمَسْأَلَتَانِ مُتَمَاثِلَتَانِ يَكْتَفِي بِإِحْدَاهُمَا
(قَوْلُهُ: وَتَذْكِيرُ أَحَدِهِمْ مِنْ أَرْبَعَةٍ) وَذَلِكَ فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ فَهِيَ مُتَمَاثِلَةٌ وَقَوْلُهُ وَتَذْكِيرُ اثْنَيْنِ مِنْ خَمْسَةٍ وَذَلِكَ فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ فَهِيَ مُتَمَاثِلَةٌ يُكْتَفَى مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ تُضْرَبُ) أَيْ السِّتُّونَ فِي ثَمَانِيَةِ الْأَحْوَالِ يَحْصُلُ أَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانُونَ ثُمَّ تَقْسِمُ ذَلِكَ الْحَاصِلَ عَلَى التَّقَادِيرِ الثَّمَانِيَةِ فَمَا حَصَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَنْصِبَاءِ فَلَهُ ثُمُنُهُ فَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ حَذْفٌ.
ص (وَتَأْخُذُ مِنْ كُلِّ نَصِيبٍ مِنْ الِاثْنَيْنِ النِّصْفَ) ش: فَقَوْلُهُ: مِنْ الِاثْنَيْنِ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ كُلِّ نَصِيبٍ، وَنَصِيبٍ: مَجْرُورٌ بِإِضَافَةِ " كُلِّ " إلَيْهِ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ يُبَيِّنُهُ مَا بَعْدُهُ تَقْدِيرُهُ كُلٌّ مِنْ كُلِّ نَصِيبٍ بِنِسْبَةِ الْوَاحِدِ إلَى عَدَدِ أَحْوَالِ الْخُنْثَى فَمِنْ الِاثْنَيْنِ النِّصْفُ وَهَكَذَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ:" فَيَأْخُذُ مِنْ كُلِّ نَصِيبٍ " إلَى آخِرِهِ مَا ذَكَرْنَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ إذَا قَسَمْت الْعَدَدَ الْحَاصِلَ مِنْ ضَرْبِ الْجَامِعَةِ فِي أَحْوَالِ الْخُنْثَى عَلَى كُلِّ مَسْأَلَةٍ فَمَا خَرَجَ لِكُلِّ وَارِثٍ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ تَأْخُذُ مِنْهُ بِنِسْبَةِ الْوَاحِدِ إلَى أَحْوَالِ الْخُنْثَى، ثُمَّ مَثَّلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِذَلِكَ بِمِثَالَيْنِ أَحَدُهُمَا فِيهِ خُنْثَى وَاحِدٌ، وَالْآخَرُ فِيهِ خُنْثَيَانِ، فَفِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ: إذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ ابْنٌ ذَكَرٌ سَوِيٌّ، وَخُنْثَى فَتَقْدِيرُ كَوْنِ الْخُنْثَى ذَكَرًا تَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْنِ وَبِتَقْدِيرِهِ أُنْثَى تَكُونُ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَأَقَلُّ عَدَدٍ يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا سِتَّةٌ لِتَبَايُنِهِمَا فَتَضْرِبُ الِاثْنَيْنِ فِيهَا، أَيْ فِي الثَّلَاثَةِ لِتَبَايُنِهِمَا تَحْصُلُ سِتَّةٌ وَالْخُنْثَى مُتَّحِدٌ فَلَهُ حَالَتَانِ فَقَطْ فَتَضْرِبُ السِّتَّةَ فِي اثْنَيْنِ يَحْصُلُ اثْنَا عَشَرَ تَقْسِمُهَا عَلَى مَسْأَلَةِ التَّذْكِيرِ يَحْصُلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ سِتَّةٌ، وَعَلَى مَسْأَلَةِ التَّأْنِيثِ يَحْصُلُ لِلذَّكَرِ السَّوِيِّ ثَمَانِيَةٌ، وَلِلْخُنْثَى أَرْبَعَةٌ فَتَجْمَعُ مَا حَصَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَيَجْتَمِعُ لِابْنِ الْبِنْتِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَلِلْخُنْثَى عَشْرَةٌ وَنِسْبَةُ الْوَاحِدِ إلَى أَحْوَالِ الْخُنْثَى النِّصْفُ؛
لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي مَسْأَلَتِنَا إلَّا حَالَتَانِ فَيُعْطِي لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفَ مَا اجْتَمَعَ لَهُ، فَيَكُونُ لِابْنِ الْبِنْتِ سَبْعَةٌ وَلِلْخُنْثَى خَمْسَةٌ وَمَجْمُوعُهُمَا اثْنَا عَشَرَ،
وَإِنْ شِئْت فَخُذْ مِنْ النِّسْبَةِ الْخَارِجَةِ مِنْ قِسْمَةِ الِاثْنَيْ عَشَرَ عَلَى مَسْأَلَةِ التَّذْكِيرِ نِصْفَهَا وَهُوَ ثَلَاثَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الِاثْنَيْنِ الْبِنْتُ، وَالْخُنْثَى وَمَنْ الثَّمَانِيَةِ الْحَاصِلَةِ لِلِابْنِ السَّوِيِّ الْخَارِجَةِ مِنْ قِسْمَةِ الِاثْنَيْ عَشَرَ عَلَى مَسْأَلَةِ التَّأْنِيثِ نِصْفُهَا، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ، وَضُمَّهُ لِلثَّلَاثَةِ الَّتِي حَصَلَتْ لَهُ فِي مَسْأَلَةِ التَّذْكِيرِ يَكُونُ الْمَجْمُوعُ سَبْعَةً وَخُذْ نِصْفَ الْأَرْبَعَةِ الْحَاصِلَةِ لِلْخُنْثَى فِي مَسْأَلَةِ التَّأْنِيثِ، وَهُوَ اثْنَانِ، وَضُمَّهُ لِلثَّلَاثَةِ الْحَاصِلَةِ لَهُ فِي مَسْأَلَةِ التَّذْكِيرِ يَكُونُ الْمَجْمُوعُ خَمْسَةً كَمَا تَقَدَّمَ.
وَالْمِثَالُ الثَّانِي: إذَا تَرَكَ الْمَيِّتُ وَلَدَيْنِ خُنْثَيَيْنِ وَعَاصِبًا فَلَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعَةِ مَسَائِلَ: مَسْأَلَةُ تَذْكِيرِهِمَا مِنْ اثْنَيْنِ وَلَا شَيْءَ لِلْعَاصِبِ، وَمَسْأَلَةُ تَأْنِيثِهِمَا مِنْ ثَلَاثَةٍ،
وَكَذَلِكَ مَسْأَلَةُ تَذْكِيرِ أَحَدِهِمَا وَتَأْنِيثِ الْآخَرِ، وَعَكْسِهِ فَالثَّلَاثُ الْمَسَائِلِ الْأَخِيرَةِ مُتَّفِقَةٌ فَتَكْتَفِي بِأَحَدِهِمَا وَتَضْرِبُهُ فِي مَسْأَلَةِ التَّذْكِيرِ لِتَبَايُنِهِمَا يَحْصُلُ سِتَّةٌ تَضْرِبُهَا فِي أَحْوَالِ الْخَنَاثَى وَهِيَ أَرْبَعَةٌ يَحْصُلُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ تَقْسِمُهَا عَلَى مَسْأَلَةِ التَّذْكِيرِ يَحْصُلُ لِكُلِّ خُنْثَى اثْنَا عَشَرَ وَلَا شَيْءَ لِلْعَاصِبِ، وَعَلَى مَسْأَلَةِ التَّأْنِيثِ يَحْصُلُ لِكُلٍّ مِنْ الْخُنْثَيَيْنِ وَالْعَاصِبِ ثَمَانِيَةٌ وَعَلَى تَقْدِيرِ تَذْكِيرِ أَحَدِهِمَا وَتَأْنِيثِ الْآخَرِ يَحْصُلُ لِلذَّكَرِ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلْأُنْثَى ثَمَانِيَةٌ وَلَا شَيْءَ لِلْعَاصِبِ،
وَكَذَا عَلَى تَقْدِيرِ عَكْسِهِ فَيَحْصُلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْخُنْثَيَيْنِ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَلِلْعَاصِبِ ثَمَانِيَةٌ فَقَطْ وَنِسْبَةُ الْوَاحِدِ إلَى أَحْوَالِ الْخَنَاثَى أَرْبَعَةٌ، فَيُؤْخَذُ لِكُلِّ وَارِثٍ رُبْعُ مَا حَصَلَ لَهُ، وَلِكُلٍّ مِنْ الْخُنْثَيَيْنِ رُبْعُ مَا بِيَدِهِ وَهُوَ أَحَدَ عَشَرَ، رُبْعُ الْأَرْبَعَةِ وَالْأَرْبَعِينَ، وَلِلْعَاصِبِ {اثْنَانِ} رُبْعُ الثَّمَانِيَةِ،
وَإِنْ شِئْت فَخُذْ لِكُلِّ وَاحِدٍ رُبْعَ مَا يَخْرُجُ لَهُ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ وَاجْمَعْ ذَلِكَ يَحْصُلُ أَيْضًا أَحَدَ عَشَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْخُنْثَيَيْنِ وَاثْنَانِ لِلْعَاصِبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
هَذَا أَحَدُ طُرُقِ الْعَمَلِ عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي شَرْحِ الْحَوفِيِّ لِلْعَمَلِ عَلَى الْمَشْهُورِ أَرْبَعَ طُرُقٍ وَلِلْعَمَلِ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ طُرُقًا أُخْرَى، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ هُنَا عَنْ ابْنِ خَرُوفٍ أَنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقِ، وَأَنَّهَا خَطَأٌ وَذَكَرَ طَرِيقًا أُخْرَى مُخَالِفَةً لِمَا تَقَدَّمَ وَنَاقَشَهُ فِي ذَلِكَ الْعُقْبَانِيُّ،
وَقَالَ: إنَّمَا ذِكْرُهُ يَتَفَرَّعُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ التَّرِكَةَ تُقْسَمُ عَلَى الدَّعَاوَى، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِهَذَا الْقَوْلِ، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّانِيَ عَشَرَ) مِنْ أَوْجُهِ الْكَلَامِ عَلَى الْخُنْثَى فِي الْعَلَامَاتِ الَّتِي يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى ذُكُورِيَّتِهِ وَأُنُوثِيَّتِهِ، وَكَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُ هَذَا الْوَجْهِ كَمَا فَعَلَ غَالِبُ الْفَرْضِيِّينَ لَكِنْ تَبِعْنَا الْمُصَنِّفُ فِي تَأْخِيرِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، فَأَوَّلُ الْعَلَامَاتُ الَّتِي يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى ذَلِكَ: الْبَوْلُ قَالَ الْعُقْبَانِيُّ فَفِي النَّسَائِيّ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «يُوَرَّثُ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ» لَكِنَّهُ ضَعِيفُ السَّنَدِ، قَالَ الْعُقْبَانِيُّ نَعَمْ وَضَعِيفُ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى تَوْرِيثِهِ لَا فِي الْإِرْثِ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَفْظُ يُوَرَّثُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ لَا بِسُكُونِ الْوَاوِ، وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ فَيَسْتَقِيمَ حِينَئِذٍ الْمَتْنُ انْتَهَى.
(قُلْت) وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ كَذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيُحْكَمُ فِي الْخُنْثَى بِمَخْرَجِ الْبَوْلِ فِي نِكَاحِهِ وَمِيرَاثِهِ، وَشَهَادَتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَمَا اجْتَرَأْنَا عَلَى سُؤَالِ مَالِكٍ عَنْهُ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ وَمَنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: " الْحُكْمُ فِي الْخُنْثَى بِمَخْرَجِ الْبَوْلِ فَإِنْ كَانَ يَبُولُ مِنْ ذَكَرِهِ فَهُوَ رَجُلٌ،
وَإِنْ كَانَ يَبُولُ مِنْ فَرْجِهِ فَهُوَ جَارِيَةٌ؛ لِأَنَّ النَّسْلَ مِنْ الْمَبَالِ، وَفِيهِ الْوَطْءُ فَيَكُونُ مِيرَاثُهُ، وَشَهَادَتُهُ وَكُلُّ أَمْرِهِ عَلَى ذَلِكَ وَمَا اجْتَرَأْنَا عَلَى سُؤَالِ مَالِكٍ عَنْهُ انْتَهَى.
وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ نَحْوَهُ، ثُمَّ قَالَ قَوْلَهُ الْمُرَاعَى مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوَلَدُ صَحِيحٌ، وَقَوْلُهُ: إنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ مَخْرَجِ الْبَوْلِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ مَخْرَجَهُ غَيْرُ مَخْرَجِ الْحَيْضِ الَّذِي هُوَ مَخْرَجُ الْوَلَدِ وَمَحَلُّ الْوَطْءِ انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَبِلَهُ، وَقَالَ الْعُقْبَانِيُّ: عِنْدِي أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ هَذِهِ الْمُضَايَقَةُ، وَإِنَّمَا قَصَدَ أَنَّ الْبَوْلَ إذَا خَرَجَ مِنْ الذَّكَرِ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَنِيَّ يَخْرُجُ مِنْ الذَّكَرِ،
وَأَنَّ الْفَرْجَ الْآخَرُ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ مَنِيٌّ وَلَا وَلَدٌ،
وَأَنَّ الْبَوْلَ إذَا خَرَجَ مِنْ الْفَرْجِ دَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ هُوَ مَحَلُّ الْوَطْءِ، وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ بِالذَّكَرِ فَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُهُ انْتَهَى.
فَإِنْ بَالَ مِنْ أَحَدِ الْفَرْجَيْنِ فَقَطْ حُكِمَ بِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْفَرْجِ، قَالَ الْعُقْبَانِيُّ: وَيُسْتَدَلُّ بِالْبَوْلِ قَبْلَ غَيْرِهِ لِعُمُومِ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ فِي الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَلِدَوَامِ وُجُودِهِ فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى عَوْرَتِهِ نَظَرَ إلَيْهِ،
وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا فَقِيلَ: يُنْظَرُ فِي الْمِرْآةِ،
وَقِيلَ: يَبُولُ عَلَى حَائِطٍ أَوْ مُتَوَجِّهًا إلَى حَائِطٍ قَرِيبٍ فَيُسْتَدَلُّ بِانْدِفَاعِ الْبَوْلِ عَلَى الْحَائِطِ أَوْ إلَى الْحَائِطِ عَلَى الذُّكُورَةِ، وَبِخِلَافِ ذَلِكَ عَلَى الْأُنُوثَةِ
فَلَوْ بَالَ مِنْ الْمَحَلَّيْنِ اُعْتُبِرَ الْأَكْثَرُ، وَالْأَسْبَقُ، وَأَنْكَرَ الشَّافِعِيُّ اعْتِبَارَ الْأَكْثَرِ، وَرَآهُ مُتَعَذَّرًا،
وَقَالَ أَيُكَالُ الْبَوْلُ أَوْ يُوزَنُ؟ ، وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا الْأَكْثَرَ، وَالْآخَرُ الْأَسْبَقَ انْتَهَى.
وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ.
(تُصَحَّحُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ ثُمَّ تَضْرِبُ الْوَفْقَ أَوْ الْكُلَّ فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى وَتَأْخُذُ مِنْ كُلِّ نَصِيبٍ مِنْ الِاثْنَيْنِ النِّصْفَ وَأَرْبَعَةً الرُّبُعَ وَمَا اجْتَمَعَ فَنَصِيبُ كُلِّ ذَكَرٍ وَخُنْثَى فَالتَّذْكِيرُ مِنْ اثْنَيْنِ وَالتَّأْنِيثُ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي الثَّلَاثَةِ ثُمَّ فِي حَالَيْ الْخُنْثَى لَهُ فِي الذُّكُورَةِ سِتَّةٌ وَالْأُنُوثَةِ أَرْبَعَةٌ فَنِصْفُهَا خَمْسَةٌ وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: تَصْحِيحُ الْأَسْئِلَةِ عَلَى التَّقْدِيرَاتِ ثُمَّ اضْرِبْ الْوَفْقَ أَوْ الْكُلَّ إنْ تَبَايَنَتْ. زَادَ ابْنُ شَاسٍ: وَجْهُ الْعَمَلِ أَنْ يُؤْخَذَ مَخْرَجُ التَّذْكِيرِ وَمَخْرَجُ التَّأْنِيثِ وَيُسْتَغْنَى بِأَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ إنْ كَانَا مُتَمَاثِلَيْنِ أَوْ مُتَدَاخِلَيْنِ، ثُمَّ اضْرِبْ مَا حَصَلَ فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى أَوْ عَدَدَ أَحْوَالِ الْخَنَاثَى إنْ زَادُوا عَلَى الْوَاحِدِ، فَمَا انْتَهَى إلَيْهِ الضَّرْبُ فَمِنْهُ تَكُونُ الْقِسْمَةُ.
ثُمَّ لَك طَرِيقَانِ: الْأُولَى أَنْ يُنْظَرَ فِي الْمُجْتَمِعِ مِنْ الضَّرْبِ ثُمَّ يَخُصُّ الْخُنْثَى مِنْهُ عَلَى تَقْدِيرِ الذُّكُورِيَّةِ وَكَمْ يَخُصُّهُ مِنْهَا عَلَى تَقْدِيرِ الْأُنُوثِيَّةِ، فَيُضَمُّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ ثُمَّ تَقْسِمُهُ نِصْفَيْنِ فَتُعْطِيه نِصْفَهُ،
وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْوَرَثَةِ. مِثَالُ ذَلِكَ: وَلَدَانِ أَحَدُهُمَا ذَكَرٌ وَالْآخَرُ خُنْثَى. فَرِيضَةُ التَّذْكِيرِ مِنْ اثْنَيْنِ وَفَرِيضَةُ التَّأْنِيثِ مِنْ ثَلَاثَةٍ. وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ، ثُمَّ فِي حَالِ الْخُنْثَى بِاثْنَيْ عَشَرَ. فَعَلَى الطَّرِيقِ الْأُولَى لِلْخُنْثَى عَلَى تَقْدِيرِ الذُّكُورِيَّةِ سِتَّةٌ، وَعَلَى تَقْدِيرِ الْأُنُوثَةِ أَرْبَعَةٌ. فَلَهُ خَمْسَةٌ.
وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ وَهُوَ لِلذَّكَرِ لَهُ عَلَى ذُكُورَةِ الْخُنْثَى سِتَّةٌ وَعَلَى أُنُوثَتِهِ ثَمَانِيَةٌ فَلَهُ سَبْعَةٌ.
(ص) تُصَحَّحُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى التَّقْدِيرَاتِ ثُمَّ تَضْرِبُ الْوَفْقَ، أَوْ الْكُلَّ فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى وَتَأْخُذُ مِنْ كُلِّ نَصِيبٍ مِنْ الِاثْنَيْنِ النِّصْفَ وَأَرْبَعَةَ الرُّبُعِ فَمَا اجْتَمَعَ لَهُ فَنُصِيبُ كُلٍّ (ش) حَاصِلُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ أَنَّك تُصَحِّحُ الْمَسْأَلَةَ عَلَى إنَّهُ ذَكَرٌ مُحَقَّقٌ وَتُصَحِّحُهَا أَيْضًا عَلَى إنَّهُ أُنْثَى مُحَقَّقٌ ثُمَّ تَنْظُرُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا تَنْظُرُ بَيْنَ الْعَدَدَيْنِ إذَا أَرَدْت رَدَّهُمَا إلَى عَدَدٍ وَاحِدٍ مِنْ تَدَاخُلٍ وَتَبَايُنٍ وَتَوَافُقٍ وَتَمَاثُلٍ،
فَإِنْ تَمَاثَلَتَا اكْتَفَيْت بِأَحَدِهِمَا كَخُنْثَى وَبِنْتٍ،
فَإِنَّ مَسْأَلَةَ الذُّكُورَةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَالْأُنُوثَةُ كَذَلِكَ،
وَإِنْ تَدَاخَلَتَا اكْتَفَيْت بِأَكْبَرِهِمَا كَخُنْثَى وَأَخٍ فَفَرِيضَةُ التَّذْكِيرِ مِنْ وَاحِدٍ وَالتَّأْنِيثِ مِنْ اثْنَيْنِ،
وَإِنْ تَوَافَقَا ضَرَبْت وَفْقَ إحْدَاهُمَا فِي كَامِلِ الْأُخْرَى وَيَأْتِي مِثَالُهُ،
وَإِنْ تَبَايَنَتَا ضَرَبْت كَامِلَ إحْدَاهُمَا فِي كَامِلِ الْأُخْرَى وَمِثَالُهُ مَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ ثُمَّ تَضْرِبُ ذَلِكَ فِي عَدَدِ أَحْوَالِ الْخَنَاثَى ثُمَّ تَقْسِمُ عَلَى التَّذْكِيرِ وَعَلَى التَّأْنِيثِ ثُمَّ تَجْمَعُ مَا حَصَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَتَحْفَظُهُ ثُمَّ تَنْسُبُ وَاحِدًا مُفْرَدًا إلَى أَحْوَالِ الْخَنَاثَى الَّتِي بِيَدِك فَيَأْخُذُ كُلُّ وَارِثٍ مَا خَصَّهُ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ،
فَإِنْ كَانَ بِيَدِك حَالَانِ فَتُعْطِي كُلَّ وَارِثٍ نِصْفَ مَا حَصَلَ بِيَدِهِ مِنْ مَجْمُوعِ الْفَرَائِضِ،
فَإِنْ كَانَ أَرْبَعَةً فَرُبُعُ مَا بِيَدِهِ وَعَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ بِنِسْبَةِ وَاحِدٍ مُفْرَدٍ إلَى مَجْمُوعِ الْأَحْوَالِ،
فَإِنْ كَانَ فِي الْفَرِيضَةِ خُنْثَى وَاحِدٌ فَلَهُ حَالَانِ،
وَإِنْ كَانَ اثْنَانِ فَلَهُمَا أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ لِأَنَّهُمَا يُقَدَّرَانِ فِي حَالَةٍ ذَكَرَيْنِ وَفِي أُخْرَى أُنْثَيَيْنِ وَفِي أُخْرَى يُقَدَّرُ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى بِالْعَكْسِ وَهَكَذَا فَمَهْمَا زَادَ عَدَدُ الْخَنَاثَى، فَإِنَّك تُضَعِّفُ عَدَدَ الْأَحْوَالِ .
(قَوْلُهُ تُصَحِّحُ الْمَسْأَلَةَ) أَيْ أَنْتَ أَيُّهَا الْمُخَاطَبُ أَيْ تَعْمَلُ الْمَسْأَلَةَ كَانَ فِيهَا كَسْرٌ أَوْ لَا وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْإِنْشَاءِ وَكَأَنَّ السِّرَّ فِي الْعُدُولِ عَنْ صَحِّحْ إلَى تُصَحِّحُ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ التَّصْحِيحَ حَاصِلٌ وَمُخْبَرٌ عَنْهُ فَهُوَ إشَارَةٌ إلَى الْحَثِّ عَلَى امْتِثَالِ ذَلِكَ الْأَمْرِ وَهُوَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ فَلَهُ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى أَيْ بِأَنْ تُصَحَّحَ إلَخْ أَوْ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانًا كَأَنَّ سَائِلًا سَأَلَ مَا كَيْفِيَّةُ الْعَمَلِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ تُصَحِّحُ الْمَسْأَلَةَ أَيْ جِنْسَهَا الْمُتَحَقِّقَ فِي مُتَعَدِّدٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَضْرِبُ الْوَفْقَ أَوْ الْكُلَّ؛
لِأَنَّ ضَرْبَ الْوَفْقِ أَوْ الْكُلِّ لَا يَكُونُ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْجِنْسَ يَتَحَقَّقُ فِي وَاحِدٍ كَمَا هُوَ مَشْهُورٌ وَلَا يَصِحُّ هُنَا وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى التَّحْقِيقِ بِأَنَّ قَوْلَهُمْ أَلْ الَّتِي لِلْجِنْسِ تُبْطِلُ مَعْنَى الْجَمْعِيَّةِ أَيْ: الثَّلَاثَةِ فَأَكْثَرَ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ التَّعَدُّدِ الْمُتَحَقِّقِ،
وَلَوْ فِي اثْنَيْنِ تَحْقِيقًا لِلْجَمْعِيَّةِ فِي الْجُمْلَةِ وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ يَتَحَقَّقُ فِي وَاحِدٍ فَإِنْ مَرَرْنَا عَلَى الْأَوَّلِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ مَرَرْنَا عَلَى الثَّانِي فَنَقُولُ أَرَادَ الْجِنْسَ الْمُتَحَقِّقَ فِي مُتَعَدِّدٍ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ
وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ عَلَى التَّقْدِيرَاتِ ثُمَّ لَا حَرَجَ فِي أَيِّهِمَا قَدَّمْت أَوْ أَخَّرْت فِي التَّقْدِيرَاتِ غَيْرَ أَنَّ الْمُصْطَلَحَ عَلَيْهِ تَقَدُّمُ مَسْأَلَةِ التَّذْكِيرِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا.
(قَوْلُهُ تَضْرِبُ الْوَفْقَ) أَيْ: ثُمَّ بَعْدَ الْعَمَلِ تَضْرِبُ الْوَفْقَ أَيْ: وَفْقَ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ فِي كُلِّ الْأُخْرَى وَأَبْهَمَ الْمُصَنِّفُ الْوَفْقَ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ فِي الْوَجْهَيْنِ وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ الْمَضْرُوبَ فِيهِ لِعِلْمِهِ وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ مَا إذَا تَمَاثَلَا أَوْ تَدَاخَلَا لِقِلَّةِ الْعَمَلِ فِيهِمَا وَسَيَذْكُرُهُمَا الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ ثُمَّ اضْرِبْ مَا تَحَصَّلَ فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى أَيْ: إنْ كَانَ وَاحِدًا وَأَحْوَالُهُ إنْ تَعَدَّدَ.
(قَوْلُهُ وَتَأْخُذُ مِنْ كُلِّ نَصِيبٍ إلَخْ) أَيْ نَصِيبِ ذُكُورَتِهِ وَنَصِيبِ أُنُوثَتِهِ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ ثُمَّ تَقْسِمُ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ ذُكُورَةِ الْخُنْثَى وَبِاعْتِبَارِ أُنُوثَتِهِ وَتَأْخُذُ إلَخْ قَالَ الزَّرْقَانِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْعَمَلِ فَكَانَ الْأَحْسَنَ عَطْفُهُ بِمَا يَقْتَضِي التَّرْتِيبَ كَمَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ مِنْ الِاثْنَيْنِ النِّصْفُ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ مَا كَيْفِيَّةُ الْأَخْذِ فَقَالَ تَأْخُذُ مِنْ النَّصِيبَيْنِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِمَا الْخُنْثَى الْوَاحِدُ النِّصْفَ إلَخْ وَعَلَى هَذَا فَمَفْعُولُ تَأْخُذُ فِي الْمُصَنِّفِ مَحْذُوفٌ وَقَوْلُهُ النِّصْفَ إلَخْ مَعْمُولٌ لِتَأْخُذَ مَحْذُوفًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ مِنْ الِاثْنَيْنِ بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ مِنْ كُلِّ نَصِيبٍ بَدَلَ مُفَصَّلٍ مِنْ مُجْمَلٍ لَا عَطْفَ بَيَانٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَادُ مَعَهُ حَرْفُ الْجَرِّ
بِخِلَافِ الْبَدَلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى {عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ} وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِنَصِيبٍ أَيْ: كَائِنٌ ذَلِكَ النَّصِيبُ مِنْ مَسْأَلَةِ الِاثْنَيْنِ وَعَلَى هَذَيْنِ فَقَوْلُهُ النِّصْفَ إلَخْ مَعْمُولٌ لِتَأْخُذَ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ وَأَرْبَعَةُ الرُّبُعِ فِيهِ عَطْفُ مَعْمُولِينَ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلٍ وَاحِدٍ هَكَذَا فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ وَفِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْعَطْفِ عَلَى مَعْمُولِ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَأَرْبَعَةٍ مَعْطُوفٌ عَلَى اثْنَيْنِ وَالْعَامِلُ مِنْ وَقَوْلُهُ وَالرُّبُعُ مَعْطُوفٌ عَلَى النِّصْفِ وَالْعَامِلُ تَأْخُذُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُقَدَّرُ عَامِلٌ قَبْلَ قَوْلِهِ أَرْبَعَةٍ وَيَكُونُ مَجْمُوعُ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ عَطْفًا عَلَى مِنْ اثْنَيْنِ الْمَعْمُولِ لِتَأْخُذَ وَقَوْلُهُ وَالرُّبْعَ مَعْطُوفٌ عَلَى النِّصْفِ الْمَعْمُولِ لِتَأْخُذَ فَاتَّضَحَ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْعَطْفِ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلٍ وَاحِدٍ لَكِنْ اُسْتُشْكِلَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ فِيهِ حَذْفَ الْجَارِّ وَابَقَاءَ عَمَلِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ وَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْجَائِزِ رَاجِعْ الْأُشْمُونِيَّ
(قَوْلُهُ فَمَا اجْتَمَعَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ فَمَا اجْتَمَعَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَتَأْخُذُ إلَخْ
ثُمَّ إنَّ بَعْضَ الشُّرَّاحِ لَاحَظَ أَنَّ مَا اجْتَمَعَ لَيْسَ نَصِيبَ كُلٍّ فَاحْتَاجَ إلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ: نِصْفِ مَا اجْتَمَعَ (أَقُولُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ فَمَا اجْتَمَعَ أَيْ: مَا حَصَلَ بِالْأَخْذِ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ ظَاهِرًا فِي الْمُرَادِ،
وَلَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَهُوَ نَصِيبُ كُلٍّ أَيْ: مَا أُخِذَ مِمَّا ذُكِرَ فَهُوَ نَصِيبُ كُلٍّ لَكَانَ أَحْسَنَ وَأَدْخَلَ الْفَاءَ الثَّانِيَةَ؛ لِأَنَّ الْمُبْتَدَأَ مَوْصُولٌ وَهِيَ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي يُقَدَّرُ بَعْدَهَا مُبْتَدَأٌ فَالتَّقْدِيرُ فَهُوَ نَصِيبُ كُلٍّ وَنَبَّهَ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ غَايَةُ الْعَمَلِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّ مَسْأَلَةَ الذُّكُورَةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الذَّكَرَ بِرَأْسَيْنِ وَقَوْلُهُ وَالْأُنُوثَةُ كَذَلِكَ أَيْ:؛ لِأَنَّ الْبِنْتَيْنِ لَهُمَا الثُّلُثَانِ، فَيَكْفِي بِثَلَاثَةٍ أَيًّا كَانَتْ وَتُضْرَبُ الثَّلَاثَةُ فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى بِسِتَّةٍ فَإِنْ اُعْتُبِرَتْ الذُّكُورَةُ خَصَّ الْخُنْثَى أَرْبَعَةٌ وَخَصَّ الْبِنْتَ اثْنَانِ وَلَا شَيْءَ لِلْعَاصِبِ وَإِنْ قَسَمْت عَلَى الْأُنُوثَةِ خَصَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْخُنْثَى وَالْبِنْتِ اثْنَانِ وَالْبَقِيَّةُ لِلْعَاصِبِ وَهُمَا اثْنَانِ فَقَدْ حَصَلَ لِلْخُنْثَى فِي الْحَالَتَيْنِ سِتَّةٌ فَلَهَا نِصْفُهَا وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَحَصَلَ لِلْبِنْتِ فِي الْحَالَتَيْنِ أَرْبَعَةٌ فَلَهَا نِصْفُهَا وَهُوَ اثْنَانِ وَحَصَلَ لِلْعَاصِبِ اثْنَانِ فَلَهُ نِصْفُهُمَا وَهُوَ وَاحِدٌ
(قَوْلُهُ فَفَرِيضَةُ التَّذْكِيرِ مِنْ وَاحِدٍ) أَيْ: وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ؛ لِأَنَّ الِابْنَ يَحْجُبُ الْأَخَ وَقَوْلُهُ وَالتَّأْنِيثُ مِنْ اثْنَيْنِ أَيْ:؛ لِأَنَّ الْبِنْتَ لَهَا النِّصْفُ وَهُوَ مِنْ اثْنَيْنِ فَلِلْبِنْتِ وَاحِدٌ وَالثَّانِي لِلْأَخِ فَتَكْتَفِي بِالِاثْنَيْنِ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ دَاخِلٌ فِي الِاثْنَيْنِ ثُمَّ تَضْرِبُهُمَا فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى بِأَرْبَعَةٍ فَإِذَا قَسَمْت عَلَى التَّذْكِيرِ كَانَتْ الْأَرْبَعَةُ كُلُّهَا لِلِابْنِ وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ وَإِنْ قَسَمْتهَا عَلَى التَّأْنِيثِ خَصَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْخُنْثَى وَالْأَخِ اثْنَانِ فَمَجْمُوعُ مَا حَصَلَ لِلْخُنْثَى فِي الْحَالَتَيْنِ سِتَّةٌ فَيُعْطَى نِصْفَهَا ثَلَاثَةً وَمَا حَصَلَ لِلْأَخِ يُعْطَى نِصْفَهُمَا وَاحِدًا فَقَدْ كَمُلَتْ الْأَرْبَعَةُ
ثُمَّ إنَّ فِي جَعْلِ الْوَاحِدِ دَاخِلًا فِي الِاثْنَيْنِ ضَرْبًا مِنْ التَّسَمُّحِ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَيْسَ بِعَدَدٍ فَيُبَايِنُ كُلَّ عَدَدٍ فَتَبَيَّنَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ كَخُنْثَى وَأَخٍ أَيْ خُنْثَى وَلَدٍ وَهُوَ صَادِقٌ بِكَوْنِهِ ذَكَرًا وَبِكَوْنِهِ أُنْثَى.
(قَوْلُهُ وَيَأْتِي مِثَالُهُ) أَقُولُ لَمْ يَأْتِ وَنُبَيِّنُهُ فَنَقُولُ وَمِثَالُهُ مَعَ الْعَوْلِ زَوْجٌ وَأَخَوَانِ لِأُمٍّ وَأَخٌ لِغَيْرِ أُمٍّ خُنْثَى فَبِتَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ مِنْ سِتَّةٍ وَبِتَقْدِيرِ الْأُنُوثَةِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَبَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ بِالنِّصْفِ فَتَضْرِبُ وَفْقَ إحْدَاهُمَا فِي كَامِلِ الْأُخْرَى بِأَرْبَعَةِ وَعِشْرِينَ ثُمَّ تَضْرِبُ ذَلِكَ فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى بِثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ ثُمَّ تَقْسِمُ عَلَى الذُّكُورَةِ لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِلْأَخَوَيْنِ لِلْأُمِّ سِتَّةٌ وَلِلْأَخِ لِغَيْرِ أُمٍّ ثَمَانِيَةٌ وَعَلَى الْأُنُوثَةِ لِلزَّوْجِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَلِلْأَخَوَيْنِ لِلْأُمِّ اثْنَا عَشَرَ وَلِلْخُنْثَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَخَصَّ الزَّوْجَ فِي الْحَالَتَيْنِ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ لِلْأَخَوَيْنِ لِلْأُمِّ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِلْخُنْثَى سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ نِصْفُ مَا بِيَدِهِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ نَقْسِمُ عَلَى التَّذْكِيرِ وَعَلَى التَّأْنِيثِ) قَدَّمَ الْقَسْمَ عَلَى التَّذْكِيرِ لِمَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ الْأَوْلَى الْبَدْءُ بِالْقَسْمِ عَلَى التَّذْكِيرِ قَوْلُهُ ثُمَّ تَنْسُبُ وَاحِدًا) أَيْ هَوَائِيًّا.
(قَوْلُهُ وَهَكَذَا) أَيْ: فَإِذَا كَانَ ثَلَاثُ خَنَاثَى فَلَهَا اثْنَا عَشَرَ وَإِنْ كَانَ أَرْبَعَةٌ فَسِتَّةَ عَشَرَ وَهَكَذَا
(تُصَحِّحُ) يَا حَاسِبُ (الْمَسْأَلَةَ عَلَى التَّقْدِيرَاتِ) أَرَادَ بِهَا مَا زَادَ عَلَى وَاحِدٍ،
فَإِنْ كَانَ فِيهَا خُنْثَى وَاحِدٌ فَتُصَحِّحُهَا عَلَى تَقْدِيرِهِ ذَكَرًا وَعَلَى تَقْدِيرِهِ أُنْثَى،
وَإِنْ كَانَ فِيهَا خُنْثَيَانِ فَتُصَحِّحُهَا عَلَى تَقْدِيرِهِمَا ذَكَرَيْنِ، وَعَلَى تَقْدِيرِهِمَا أُنْثَيَيْنِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ الْأَكْبَرِ ذَكَرًا وَالْأَصْغَرِ أُنْثَى وَعَلَى عَكْسِهِ،
وَإِنْ كَانَ فِيهَا ثَلَاثُ خَنَاثَى فَيَأْتِي فِيهَا ثَمَانِي تَقْدِيرَاتٍ،
وَإِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً فَسِتَّةَ عَشَرَ تَقْدِيرًا وَهَذَا مَهْمَا زَادَ خُنْثَى فَتُضَعِّفُ عَدَدَ التَّقْدِيرَاتِ، وَتُصَحِّحُ عَلَى تَقْدِيرِ مَسْأَلَةٍ ثُمَّ تَنْظُرُ مَا بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَوْ الْمَسَائِلِ مِنْ التَّمَاثُلِ، ثُمَّ تَضْرِبُ الْوَفْقَ، أَوْ الْكُلَّ، ثُمَّ فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى: تَأْخُذُ مِنْ كُلِّ نَصِيبٍ مِنْ الِاثْنَيْنِ: النِّصْفَ، وَأَرْبَعَةٍ الرُّبُعَ، فَمَا اجْتَمَعَ: فَنُصِيبُ كُلٍّ: كَذَكَرٍ، وَخُنْثَى، فَالتَّذْكِيرُ مِنْ اثْنَيْنِ، وَالتَّأْنِيثُ مِنْ ثَلَاثَةٍ، تَضْرِبُ الِاثْنَيْنِ فِيهَا، [منح الجليل] فَتَكْتَفِي بِوَاحِدَةٍ أَوْ التَّدَاخُلِ فَتَكْتَفِي بِالْكُبْرَى أَوْ التَّوَافُقِ. (ثُمَّ تَضْرِبُ) يَا حَاسِبُ (الْوَفْقَ) مِنْ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي كُلِّ الْأُخْرَى إنْ تَوَافَقَتَا (أَوْ) التَّبَايُنِ فَتَضْرِبُ (الْكُلَّ) فِي الْكُلِّ إنْ تَبَايَنَتَا (ثُمَّ) تَضْرِبُ أَحَدَ الْمِثْلَيْنِ أَوْ أَكْبَرَ الْمُتَدَاخِلَيْنِ أَوْ الْخَارِجَ مِنْ ضَرْبِ الْوَفْقِ أَوْ الْكُلِّ (فِي) عَدَدِ (حَالَيْ الْخُنْثَى) إنْ كَانَ وَاحِدًا وَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَر فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ فِي ذَلِكَ طَرِيقِينَ طَرِيقٌ لِلْكُوفِيِّينَ وَطَرِيقٌ لِلْبَصْرِيِّينَ أَسْهَلُهُمَا أَنْ تَنْظُرَ بَيْنَ اثْنَتَيْنِ مِنْهُمَا، ثُمَّ تَنْظُرَ بَيْنَ الْحَاصِلِ مِنْهُمَا وَبَيْنَ الثَّالِثَةِ، ثُمَّ تَنْظُرَ بَيْنَ الْحَاصِلِ مِنْهَا وَبَيْنَ الرَّابِعَةِ، ثُمَّ تَضْرِبَ الْحَاصِلَ فِي أَرْبَعَةٍ عَدَدِ أَحْوَالِ الْخُنْثَيَيْنِ وَفِي ثَمَانِيَةٍ إنْ كَانُوا ثَلَاثَةً وَفِي سِتَّةَ عَشَرَ إنْ كَانُوا أَرْبَعَةً، ثُمَّ تَقْسِمُ الْحَاصِلَ عَلَى كُلِّ مَسْأَلَةٍ، وَتَجْمَعُ لِكُلِّ وَارِثٍ مَا يَخْرُجُ لَهُ فِي كُلِّ قِسْمَةٍ ثُمَّ تَنْسِبُ وَاحِدًا لِعَدَدِ الْأَحْوَالِ، وَتُعْطِي كُلَّ وَارِثٍ مِمَّا اجْتَمَعَ لَهُ مِثْلُ تِلْكَ النِّسْبَةِ. (وَتَأْخُذُ) يَا حَاسِبُ لِلْخُنْثَى (مِنْ كُلِّ نَصِيبٍ) يَحْصُلُ بِقِسْمَةِ الْجَامِعَةِ عَلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ أَوْ الْمَسَائِلِ فَتَأْخُذُ لَهُ (مِنْ) النَّصِيبَيْنِ (الِاثْنَيْنِ) فِي حَالِ اتِّحَادِ الْخُنْثَى (النِّصْفَ) لِأَنَّهُ نِسْبَةُ الْوَاحِدِ إلَى الِاثْنَيْنِ (وَ) تَأْخُذُ لَهُ مِنْ كُلِّ نَصِيبٍ مِنْ (أَرْبَعَةٍ) إنْ كَانَا خُنْثَيَيْنِ (الرُّبُعَ) لِأَنَّهُ نِسْبَةُ الْوَاحِدِ إلَى الْأَرْبَعَةِ عَدَدِ الْأَحْوَالِ وَتَأْخُذُ لَهُ مِنْ ثَمَانِيَةِ الثُّمُنِ؛
لِأَنَّهُ نِسْبَةُ وَاحِدٍ إلَى الثَّمَانِيَةِ عَدَدِ أَحْوَالِ الْخَنَاثَى الثَّلَاثَةِ (فَمَا اجْتَمَعَ) مِنْ النِّصْفَيْنِ أَوْ الْأَرْبَاعِ أَوْ الْأَثْمَانِ (فَ) هُوَ (نَصِيبُ كُلٍّ) مِنْ الْخَنَاثَى وَغَيْرِهِمْ، وَمَثَّلَ لِذَلِكَ فَقَالَ
تصحح المسألة على التقديرات هذا بيان لما ذكره قبل من قوله: "وللخنثى المشكل نصف" لخ يعني أنك تصحح المسألة أي تعملها على التقديرات أي على تقدير كون الخنثى ذكرا وعلى تقدير كونه أنثى وأتى بالجمع، قال التتائي: إن كان فيها أكثر من خنثى أو على التقديرين إن كان الخنثى واحدا،
وقال الشبراخيتي: تفسير لقوله نصف نصيبي ذكر وأنثى أو جواب سؤال مقدر، وحينئذ فالجملة مستأنفة استينافا بيانيا كأن سائلا سأل ما كيفية العمل؟ فأجاب بقول: "تصحح المسألة" لخ، ومعنى التصحيح العمل أي تعمل المسألة، وقوله: المسألة أي جنسها، بدليل قوله: تضرب الموفق أو الكل لأن ضرب الوفق أو الكل لا يكون إلا في مسألتين. وقوله: أي جنسها فأل فيه للجنس وحينئذ يصدق بالحالتين في خنثى واحد والحالات إن كان متعددا، ثم إذا عملت تنظر بين المسائل أو المسألتين بالتماثل والتداخل والتباين والتوافق،
فإن تماثلت اكتفيت بإحداها كخنثى وبنت،
فإن مسألة المذكورة من ثلاثة ومسألة الأنوثة كذلك، فتكتفي بثلاثة وتضربها في حالتي الخنثى وإن تداخلت اكتفيت بالأكثر كولد وأخ ففريضة التذكير من واحدة وفريضة التأنيث من اثنين فتضرب الأكثر في حالتي الخنثى،
وإن توافقت ضربت الوفق من إحدى المسألتين في كل الأخرى، كزوج وأم وأخت شقيقة أو لأب وخنثى مثلها، فعلى تقدير المذكورة تصح من ثمانية عشر، وعلى تقدير الأنوثة من ثمانية وبينهما التوافق بالنصف، فتضرب نصف إحدايهما في كامل الأخرى وتضرب الحاصل من ذلك في حالتي الخنثى، وكزوج وأخوان لأم وأخ لغير أم خنثى، فتقدير الذكورة من ستة وتقدير الأنوثة من ثمانية وبينهما موافقة بالنصف فتضرب وفق إحداهما في كامل الأخرى بأربعة وعشرين ثم تضرب ذلك في حالتي الخنثى بثمانية وأربعين ثم تقسم على الذكورة، للزوج أربعة وعشرون وللأخوين للأم ستة عشر وللأخ لغير الأم ثمانية وعلى الأنوثة للزوج ثمانية عشر وللأخوين للأم اثنا عشر، فخص الزوج في الحالتين اثنان وأربعون وللأخوين للأم ثمانية وعشرون وللخنثى ستة وعشرون لكل منهم نصف ما بيده،
وإن شئت جعلت أما موضع ابنيها. قاله الشبراخيتي، أو أي وإن تباينت المسائل ضربت الكل في الكل، ويأتي تمثيل المص للتباين ثم تضرب الحاصل من ضرب الموفق في الكل أو الحاصل من ضرب الكل في الكل أو ما اكتفيت به من إحداهما في التماثل أو الأكثر في التداخل في حالتي الخنثى أي تذكيره وتأنيثه إن كان واحدا كمثاله الأول وفي أحواله إن تعدد كمثاله الثاني. وتأخذ من كل نصيب أي نصيب ذكورته ونصيب أنوثته وهذا من جملة العمل،
ولما كان فيه إبهام بينه بقوله: من الاثنين النصف يعني أنك تأخذ من كل نصيب كائن من مسألة الاثنين النصف فيما إذا كان الخنثى واحدا، فقوله: "من كل نصيب" متعلق بتأخذ. و "من الاثنين" صفة لنصيب أي كائن ذلك النصيب من مسألة الاثنين أي التقديرين في الخنثى الواحد، وأربعة معطوف على الاثنين والربع معطوف على النصف؛ أي وتأخذ من كل نصيب من مسألة أربع تقادير في الخنثى إن كان اثنين الربع وليس هذا من العطف على معمولي عاملين المختلف في جوازه بل هو من العطف على معمولي عامل واحد.
قاله ابن مرزوق. وقال الحطاب: فقوله: "من الاثنين" بدل من قوله: "من كل نصيب" ، ونصيب مجرور بإضافة كل إليه،
وفي الكلام حذف بينه ما بعده، تقديره: وتأخذ من كل نصيب نسبة الواحد إلى عدة أحوال الخنثى فمن الاثنين النصف وهكذا. والله تعالى أعلم. اهـ. وحاصل هذا الذي أشار إليه المص أنك تأخذ من كل مسألة اشتملت على تقديرين نصف ما بيد كل وارث،
ومن كل مسألة اشتملت على أربع تقادير الربع أي ربع ما بيد كل وارث. فما اجتمع من النصف في الحالتين أو الربع في الأربعة فهو نصيب كل أي كل واحد من الورثة، فيعطى كل وارث نصف أو ربع ما حصل من المجموع، ومثل لذلك بقوله: كذكر أي كما لو مات شخص وترك من الورثة ذكرا أخا لغير أم أو ولدا وخنثى أي ترك ذكرا واحدا وخنثى كذلك، فالتذكير أي فالمسألة على تقدير كون الخنثى ذكرا من اثنين لكل سهم، والتأنيث أي والمسألة على تقدير كون الخنثى أنثى من ثلاثة للذكر سهمان ولها سهم وبين المسألتين التباين فتضرب مسألة الاثنين وهي مسألة التذكير فيها أي في مسألة الثلاثة وهي مسألة التأنيث، أي تضرب كامل إحداهما في كامل الأخرى لتباينهما بستة، ثم تضرب الستة الحاصلة من ضرب إحداهما في الأخرى في حالتي الخنثى باثني عشر تقسمها على اثنين مسألة التذكير يخرج جزء السهم من ستة، وعلى مسألة التأنيث يخرج جزء السهم من أربعة فله أي للخنثي في حالة الذكورة ستة، وله في حالة الأنوثة أربعة مجموعهما عشرة، وله نصفها أي نصف الستة والأربعة التي هي عشرة وهو خمسة لأن له تقديرين نسبة الواحد منهما النصف.
وكذلك غيره أي غير الخنثى وهو الذكر المحقق الوارث معه فله نصف ما حصل له في التقديرين وهو سبعة؛ لأن له على تقدير أنوثة الخنثى ثمانية وله على تقدير ذكورته ستة، ومجموع ذلك أربعة عشر نصفها سبعة يأخذها الذكر المحقق الذكورة. والله تعالى أعلم. وترك المص الكلام على التداخل والتماثل لوضوحهما، وقد مر التمثيل لهما ولا بأس ببيان ذلك هنا أيضا، فمثال التماثل خنثى وبنت فالتذكير من ثلاثة كالتأنيث فتكتفي بثلاثة وتضربها في حالتي الخنثى بستة تقسمها على تقدير ذكورته، له أربعة وللبنت سهمان وعلى تقدير أنوثته له اثنان كالبنت المحققة تضم إلى الأربعة والاثنان الباقيان للعاصب، فأعط الخنثى نصف ما اجتمع من نصيبي ذكورته وأنوثته وذلك ثلاثة وللبنت المحققة اثنان على تقدير أنوثة الخنثى
وكذلك على تقدير ذكورته، فمجموع ما حصل لها أربعة فتأخذ نصفها وهو اثنان وللعاصب اثنان على تقدير أنوثة الخنثى، ولا شيء له على تقدير ذكورته وله نصف اثنين وهو واحد، وتحصل من هذا أن الستة للخنثى منها ثلاثة وللبنت اثنان وواحد للعاصب. والله تعالى أعلم. ومثال التداخل: ولد خنثى وأخ لأب ففريضة التذكير من واحد إذ لا شيء للأخ مع الابن والتأنيث من اثنين، إذ لها النصف ومخرجه من اثنين فالواحد داخل في الاثنين فتكتفي بهما وتضربهما في حالتي تذكيره وتأنيثه بأربعة تقسمها على تقدير ذكورته فيختص بها، وعلى تقدير أنوثته له اثنان تضم إلى الأربعة التي له بتقدير ذكورته فله نصف ستة وهي ثلاثة من أربعة فله ثلاثة أرباع وناب العاصب اثنان فله نصفهما وهو واحد من أربعة، فتحصل من هذا أن للخنثى ثلاثة من أربعة وللعاصب واحد من أربعة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.