وتزويق قبلة
Its commentaries
(وَتَزْوِيقُ قِبْلَةٍ) أَيْ مِحْرَابِ الْمَسْجِدِ بِذَهَبٍ أَوْ غَيْرِهِ
وَكَذَا كِتَابَةٌ فِيهَا وَشَبَهُهُ مَسْجِدٌ بِذَهَبٍ وَتَزْوِيقٌ بِخِلَافِ تَجْصِيصِهِ فَيُسْتَحَبُّ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا كِتَابَةٌ فِيهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمَكْتُوبُ قُرْآنًا
(قَوْلُهُ: وَتَزْوِيقُ مَسْجِدٍ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِلْقِبْلَةِ بَلْ كَمَا يُكْرَهُ تَزْوِيقُ الْقِبْلَةِ بِذَهَبٍ أَوْ غَيْرِهِ يُكْرَهُ أَيْضًا تَزْوِيقُ الْمَسْجِدِ سَقْفِهِ أَوْ حِيطَانِهِ بِالذَّهَبِ وَنَحْوِهِ
وَأَمَّا تَزْوِيقُ غَيْرِهِ مِنْ الْأَمَاكِنِ فَإِنْ كَانَ بِالذَّهَبِ فَمَكْرُوهٌ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِهِ فَجَائِزٌ
ص (وَتَزْوِيقُ قِبْلَةٍ) ش: قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ: وَتَحْسِينُ بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَتَحْصِينُهَا مِمَّا يُسْتَحَبُّ وَإِنَّمَا الَّذِي يُكْرَهُ تَزْوِيقُهَا بِالذَّهَبِ وَشَبَهِهِ وَالْكِتَابَةُ فِي قِبْلَتِهَا، وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ فِي رَسْمِ سِلْعَةٍ سَمَّاهَا وَرَسْمِ الشَّجَرَةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ
وَقَالَ فِي أَوَّلِ سَمَاعِ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ الصُّمَادِحِيُّ: سُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الْمَسَاجِدِ هَلْ يُكْرَهُ الْكِتَابَةُ فِيهَا فِي الْقِبْلَةِ بِالصِّبْغِ شِبْهَ آيَةِ الْكُرْسِيِّ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ بِوَارِعِ الْقُرْآنِ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَنَحْوِهَا؟ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُكْتَبَ فِي الْقِبْلَةِ فِي الْمَسْجِدِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ التَّزَاوِيقِ وَيَقُولُ: إنَّ ذَلِكَ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ، قَالَ: وَلَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُكْتَبَ الْقُرْآنُ فِي الْقَرَاطِيسِ فَكَيْفَ فِي الْجُدُرِ؟
، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُشْدٍ هَذَا مِثْلُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ كَرَاهَةِ تَزْوِيقِ الْمَسْجِدِ وَالْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ مَا يُخْشَى عَلَى الْمُصَلِّينَ مِنْ أَنْ يُلْهِيَهُمْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِهِمْ وَقَدْ مَضَى بَيَانُ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ الْحَدِيثِ فِي رَسْمِ سِلْعَةٍ سَمَّاهَا وَرَسْمِ الشَّجَرَةِ تُطْعِمُ بَطْنَيْنِ فِي السَّنَةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَنَصُّ مَا فِي رَسْمِ الشَّجَرَةِ تُطْعِمُ بَطْنَيْنِ قَالَ مَالِكٌ: وَلَقَدْ كُرِهَ لِلنَّاسِ تَزْوِيقُ الْقِبْلَةِ لِمَسْجِدٍ حَتَّى جَعْلٌ بِالذَّهَبِ وَبِالْفُسَيْفِسَاءِ وَذَلِكَ مِمَّا يَشْغَلُ النَّاسَ فِي صَلَاتِهِمْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُشْدٍ: هَذَا مِثْلُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كَرَاهِيَةِ تَزْوِيقِ الْمَسْجِدِ،
وَمِنْ هَذَا كُرْهُ تَزْيِينِ الْمَصَاحِفِ بِالْخَوَاتِمِ وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ فِي رَسْمِ سِلْعَةٍ سَمَّاهَا وَكُرِهَ فِي أَوَّلِ سَمَاعٍ مُوسَى أَنْ يُكْتَبَ فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ بِالصِّبْغِ آيَةَ الْكُرْسِيِّ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْقُرْآنِ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ وَلِابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ نَافِعٍ فِي الْمَبْسُوطَةِ إجَازَةُ تَزْوِيقِ الْمَسَاجِدِ وَتَزْوِيقِهَا بِالشَّيْءِ الْخَفِيفِ وَمِثْلُ الْكِتَابَةِ فِي قِبْلَتِهَا مَا لَمْ يَكْثُرْ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ مِمَّا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ زَخْرَفَةِ الْمَسَاجِدِ، انْتَهَى.
فَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ الَّذِي فِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي سَمَاعِ مُوسَى أَنَّهُ تَكَلَّمَ عَلَى تَزْيِينِ الْمَسَاجِدِ فِي رَسْمِ سِلْعَةٍ سَمَّاهَا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الَّذِي فِيهِ إنَّمَا هُوَ الْكَلَامُ عَلَى تَزْيِينِ الْمَصَاحِفِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي رَسْمِ الشَّجَرَةِ تُطْعِمُ بَطْنَيْنِ
وَكَذَا رَأَيْته فِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ التَّمَاثِيلُ فِي نَحْوِ الْأَسِرَّةِ] (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَكُرِهَ التَّمَاثِيلُ فِي نَحْوَ الْأَسِرَّةِ
بِخِلَافِ الْبُسُطِ وَالثِّيَابِ الَّتِي تُمْتَهَنُ قَالَ الشَّيْخُ: التِّمْثَالُ إنْ كَانَ لِغَيْرِ حَيَوَانٍ كَالشَّجَرَةِ جَازَ وَإِنْ كَانَ لِحَيَوَانٍ وَمَا لَهُ ظِلٌّ وَيُقِيمُ فَهُوَ حَرَامٌ بِإِجْمَاعٍ
وَكَذَا إنْ لَمْ يُقِمْ كَالْعَجِينِ خِلَافًا وَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ وَمَا لَا ظِلَّ لَهُ،
فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمْتَهَنٍ فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَإِنْ كَانَ مُمْتَهَنًا فَتَرْكُهُ أَوْلَى، انْتَهَى.
(وَتَزْوِيقُ قِبْلَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: ذَكَرَ مَالِكٌ مَا عُمِلَ مِنْ التَّزْوِيقِ فِي قِبْلَةِ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: كَرِهَ ذَلِكَ النَّاسُ حِينَ عَمِلُوهُ لِأَنَّهُ يُشْغِلُ النَّاسَ، فِي صَلَاتِهِمْ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا تَحْسِينُ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَتَحْصِينُهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيُتَصَدَّقُ بِثَمَنِ مَا يُجَمَّرُ بِهِ الْمَسْجِدُ وَيُخَلَّقُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ تَجْمِيرِ الْمَسْجِدِ وَتَخْلِيقِهِ. عِيَاضٌ: التَّجْمِيرُ تَبْخِيرُهُ بِالْبَخُورِ، وَتَخْلِيقُهُ جَعْلُ الْخَلُوقِ فِي حِيطَانِهِ وَهُوَ الطِّيبُ الْمَعْجُونُ بِالزَّعْفَرَانِ فَهُوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ. ثُمَّ تَأَوَّلَ قَوْلَهُ:" أَحَبُّ إلَيَّ "، وَأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الصَّدَقَةِ وَهَذَا نَحْوُ مَا لِابْنِ رُشْدٍ لَمَّا ذَكَرَ النُّصُوصَ بِكَرَاهِيَةِ الْوَصِيَّةِ لِلْكُفَّارِ
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَذَرَهَا لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِهَا.
قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْكَافِرِ الذِّمِّيِّ فِيهَا أَجْرٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَالْكَرَاهَةُ إنَّمَا لِإِيثَارِ الذِّمِّيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ لَا بِنَفْسِ الْوَصِيَّةِ لِلذِّمِّيِّ.
(ص) وَتَزْوِيقُ قِبْلَةٍ (ش) أَيْ وَمِمَّا يُكْرَهُ تَزْوِيقُ قِبْلَةِ الْمُصَلِّي لِئَلَّا يَشْغَلَهُ وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ إذَا سَاءَ عَمَلُ قَوْمٍ زَخْرَفُوا مَسَاجِدَهُمْ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَتَزْوِيقُ قِبْلَةٍ) بِذَهَبٍ أَوْ غَيْرِهِ
وَكَذَا كِتَابَةٌ بِالْقِبْلَةِ وَتَزْوِيقُ الْمَسْجِدِ بِذَهَبٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا تَحْسِينُ بِنَائِهِ وَتَجْصِيصُهُ فَلَا يُكْرَهُ بَلْ يُسْتَحَبَّانِ
(قَوْلُهُ إذَا سَاءَ إلَخْ) سَاءَ لَفْظٌ مَوْضُوعٌ لِلذَّمِّ وَلَا ذَمَّ فِي الْمَكْرُوهِ بَلْ لَوْمٌ فَكَأَنَّهُ تَجَوَّزَ بِهِ عَنْ اللُّوَّمِ الشَّدِيدِ.
(وَ) كُرِهَ (تَزْوِيقُ قِبْلَةٍ) بِذَهَبٍ أَوْ غَيْرِهِ
وَكَذَا الْكِتَابَةُ فِيهَا وَتَزْوِيقُ مَسْجِدٍ بِذَهَبٍ أَوْ شَبَهِهِ لَا اتَّقَانِ بِنَائِهِ وَتَجْصِيصِهِ فَيُنْدَبَانِ. ابْنُ الْقَاسِمِ التَّصَدُّقُ بِثَمَنِ مَا يُجْمَرُ بِهِ الْمَسْجِدُ أَوْ يُخْلَقُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ تَجْمِيرِهِ وَتَخَلُّقِهِ أَيْ مَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْوَاقِفُ فَيَلْزَمُ الْعَمَلُ بِهِ.
(وتزويق قبلة) يعني أنه يكره تزويق قبلة المسجد، والتزويق: التزيين، وقبلة المسجد: محرابه. والمكروه تزيين القبلة بالذهب وشبهه، لخبر: (إذا ساء عمل قوم زخرفوا مساجدهم (١) )،
وكذا كتابة بالقبلة، وتزويق مسجد بذهب وشبهه.
وأما تحسين بناء المسجد وتجصيصه فيستحبان. ابن القاسم: والتصدق بثمن ما يجمر به المسجد أو يخلق أحب إلي من تخليقه وتجميره. عياض: تبخيره بالبخور، وتخليقه جعل الخلوق بحيطانه والطيب المعجون بالزعفران، فهو مندوب إليه، لكن التصدق بثمن ذلك أحب إليه. انتهى. أي ما لم يكن شرط واقف فيتبع، والعلة في كراهة ما ذكر من التزويق والكتابة ما يخشى على المصلين من أن يلهيهم ذلك في صلاتهم.
وفي الحطاب: قال ابن الحاجب: وكره التماثيل في نحو الأسرة،
بخلاف البسط والثياب التي تمتهن، قال الشيخ: التمثال إن كان لغير حيوان كالشجر جاز،
وإن كان لحيوان: فماله ظل يقيم فهو حرام بإجماع،
وكذا إن لم يقم كالعجين خلافا لأصبغ، (لما ثبت أن المصورين يعذبون يوم القيامة: ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم (١) )، وما لا ظل له فإن كان غير ممتهن فهو مكروه،
وإن كان ممتهنا فتركه أولى. انتهى. ابن القاسم: كان مالك يكره أن يكتب في القبلة في المسجد شيء من القرآن أو التزويق، ويقول. إن ذلك يشغل المصلي. انتهى. قاله الحطاب.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.