Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 1منتهى الإراداتHanbalivol. 1, p. 9vol. 1, p. 9

الطَّهَارَةِ ارتفاع حدث وَمَا فِي مَعْنَاهُ بِمَاءٍ طَهُورٍ مُبَاحٍ وَزَوَالُ خَبَثٍ بِهِ وَلَوْ لَمْ يُبَحْ أَوْمَعَ تُرَابٍ طَهُورٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ بِنَفْسِهِ أَوْ ارْتِفَاعِ حُكْمِهِمَا بِمَا يَقُومُ مَقَامَهُ.

Its commentaries

شرح منتهى الإراداتal-Buhuti

[كِتَابُ الطَّهَارَةِ] (كِتَابُ الطَّهَارَةِ) : هُوَ خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ هَذَا كِتَابُ، أَوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ مِمَّا يُذْكَرُ كِتَابُ

1

وَيَجُوزُ نَصْبُهُ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ، لَكِنْ لَا يُسَاعِدُهُ الرَّسْمُ إلَّا مَعَ الْإِضَافَةِ،

2

وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظَائِرِهِ وَهُوَ مَصْدَرٌ كَالْكَتْبِ وَالْكِتَابَةِ، بِمَعْنَى الْجَمْعِ، وَمِنْهُ الْكَتِيبَةُ بِالْمُثَنَّاةِ لِلْجَيْشِ، وَالْكِتَابَةُ بِالْقَلَمِ لِجَمْعِ الْكَلِمَاتِ وَالْحُرُوفِ، وَهُوَ هُنَا بِمَعْنَى الْمَكْتُوبِ الْجَامِعِ لِمَسَائِلِ الطَّهَارَةِ مِنْ بَيَانِ أَحْكَامِهَا وَمَا تُوجِبُهَا، وَمَا يُتَطَهَّرُ بِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَلِذَلِكَ قَالُوا: إنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ الْكَتْبِ.

وَبَدَأَ الْفُقَهَاءُ بِالطَّهَارَةِ لِأَنَّ آكَدَ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ، بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ الصَّلَاةُ: وَالطَّهَارَةُ شَرْطُهَا وَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَشْرُوطِ، وَقَدَّمُوا الْعِبَادَاتِ اهْتِمَامًا بِالْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ، ثُمَّ الْمُعَامَلَاتِ لِأَنَّ مِنْ أَسْبَابِهَا الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ وَنَحْوَهُ مِنْ الضَّرُورِيِّ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ وَشَهْوَتُهُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى شَهْوَةِ النِّكَاحِ، وَقَدَّمُوهُ عَلَى الْجِنَايَاتِ وَالْحُدُودِ وَالْمُخَاصَمَاتِ لِأَنَّ وُقُوعَهَا فِي الْغَالِبِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ شَهْوَتَيْ الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ

(الطَّهَارَةُ) مَصْدَرُ طَهُرَ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ، كَمَا فِي الصِّحَاحِ، وَالِاسْمُ الطُّهْرُ.

وَهِيَ لُغَةً: النَّظَافَةُ وَالنَّزَاهَةُ عَنْ الْأَقْذَارِ حَتَّى الْمَعْنَوِيَّةُ، وَشَرْعًا (ارْتِفَاعُ حَدَثٍ) أَيْ زَوَالُ الْوَصْفِ الْحَاصِلِ بِهِ الْمَانِعِ مِنْ نَحْوِ صَلَاةٍ وَطَوَافٍ، وَالِارْتِفَاعُ مَصْدَرُ ارْتَفَعَ، فَفِيهِ الْمُطَابَقَةُ بَيْنَ الْمُفَسِّرِ وَالْمُفَسَّرِ فِي اللُّزُومِ

3

بِخِلَافِ الرَّفْعِ، وَيَأْتِي مَعْنَى الْحَدَثِ (وَمَا فِي مَعْنَاهُ) أَيْ مَعْنَى ارْتِفَاعِ الْحَدَثِ، كَالْحَاصِلِ بِغُسْلِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ لَا عَنْ حَدَثٍ

4

وَكَذَا غَسْلُ يَدَيْ الْقَائِمِ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ.

وَمَا يَحْصُلُ بِالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ الْمُسْتَحَبَّيْنِ، وَمَا زَادَ عَلَى الْمَرَّةِ فِي وُضُوءٍ وَغُسْلٍ وَبِغَسْلِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ مِنْ الْمَذْيِ إنْ لَمْ يُصِبْهُمَا، وَكَوُضُوءِ نَحْوِ الْمُسْتَحَاضَةِ إنْ قِيلَ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ (بِمَاءٍ) مُتَعَلِّقٌ بِارْتِفَاعِ (طَهُورٍ مُبَاحٍ) فَلَا يَرْتَفِعُ حَدَثٌ بِغَيْرِ مَاءٍ طَهُورٍ مُبَاحٍ (وَزَوَالُ خَبَثٍ) أَيْ نَجَسٍ حُكْمِيٍّ (بِهِ) أَيْ بِالْمَاءِ الطَّهُورِ. (وَلَوْ لَمْ يُبَحْ) فَتَزُولُ النَّجَاسَةُ بِنَحْوِ مَغْصُوبٍ، لِأَنَّ إزَالَتَهَا مِنْ قِسْمِ التُّرُوكِ،

5

بِخِلَافِ رَفْعِ الْحَدَثِ، وَتَزُولُ النَّجَاسَةُ بِالْمَاءِ وَحْدَهُ إنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ نَحْوِ كَلْبٍ (أَوْ) بِمَاءٍ طَهُورٍ (مَعَ تُرَابٍ طَهُورٍ أَوْ نَحْوِهِ) كَصَابُونٍ وَأُشْنَانٍ إنْ كَانَتْ مِنْهُ، فَلَا يَكْفِي فِيهَا الْمَاءُ وَحْدَهُ (أَوْ) زَوَالُ خَبَثٍ (بِنَفْسِهِ) أَيْ بِغَيْرِ شَيْءٍ يُفْعَلُ بِهِ، كَخَمْرَةٍ انْقَلَبَتْ بِنَفْسِهَا خَلًّا، وَمَاءٍ كَثِيرٍ مُتَغَيِّرٍ بِنَجَاسَةٍ زَالَ تَغَيُّرُهُ بِنَفْسِهِ، فَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ الْمَجَازِيَّةِ (أَوْ ارْتِفَاعِ حُكْمِهِمَا) أَيْ الْحَدَثِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَالْخَبَثِ (بِمَا يَقُومُ مَقَامَهُ) أَيْ الْمَاءُ كَالتَّيَمُّمِ وَالِاسْتِجْمَارِ - وَهَذَا الْحَدُّ لِصَاحِبِ التَّنْقِيحِ، وَسَبَقَهُ إلَى قَرِيبٍ مِنْهُ الْمُوَفَّقُ، وَاعْتَرَضَهُ الْحَجَّاوِيُّ، كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي الْحَاشِيَةِ.

[بَابُ بَيَانِ أَنْوَاعِ الْمِيَاهِ وَأَحْكَامِهَا وَمَا يَتْبَعُهَا] وَبَابُ الشَّيْءِ مَا تُوُصِّلَ إلَيْهِ مِنْهُ فَبَابُ الْمِيَاهِ مَا تُوُصِّلَ مِنْهُ إلَى الْوُقُوفِ عَلَى مَسَائِلِهَا

معونة أولي النهىIbn al-Najjar

(الطهارة) مصدر ظهر- بضم الهاء-، ولا يتعدى إلا بالتضعيف.

18

وأما مصدر ظهر- بفتح الهاء- فهو الطُّهر- بضم الطاء-.

ومعناها لغة النظافة والنزاهة عن الأقذار.

وشرعاً: - وكلام الفقهاء مبني عليه - (ارتفاع) مصدر ارتفع ليطابق المفسر المفسر في اللزوم (حدثٍ) . وسيأتي في- المتن معنى الحدث.

والمراد بارتفاع الحدث: زوال الوصف الحاصل بالحدث المقتضي للمنع مما تجب له الطهارة؛ كالصلاة والطواف ومس المصحف وقراءة القرآن: بفعل الوضوء أو الغسل. (وما في معناه) أي معنى ارتفاع الحدث كالغسل للميت؛ لأنه تعبدي لا عن حدث، وما يحصل بالوضوء والغسل المستحبين، وما زاد على المرة في الوضوء والغسل، وما يحصل بغسل أنثييه بخروج مذي إذا لم يصبهما المذي، وزوال الحاصل باليدين بنوم الليل الناقض للوضوء، وطهارة المستحاضة، ونحوها. (بماء) متعلق بارتفاع (طهور مباح) .

فاستعمال الماء غير الطهور المباح في جميع البدن، أو في اعضاء الوضوء لا أثر له في الطهارة. (وزوال خبث) أي نجاسة (به) أي: بالماء الطهور (ولو لم يبح) ؛ لأن إزالة النجاسات من قسم المتروك.

وتحصل الطهارة به وحده أن لم تكن النجاسة نجاسة كلب أو خنزير أو متولد من أحدهما.

وأشير إلى طهارة هذه النجاسة بقوله: (أو مع تراب طهور أو نحوه) أي: نحو التراب؛ كالأشنان والصابون فلا تطهر باستعمال الماء وحده. (او) زوال خبث (بنفسه) أى بنفس ذلك النجس.

وصورة ذلك: أن الماء الكثير الطهور إذا سقطت فيه نجاسة، وقلنا انها لا تنجسه إلا أن غيرته فتغير بها، فانا نحكم بنجاسته، ثم إذا زال تغيره بنفسه من غير إضافة ولا نزح ولا نقل، فقد ظهر وحصلت طهارته بنفسه.

19

وكذلك الخمرة إذا انقلبت بنفسها - أي: من غير صنع آدمي- خلاًّ، فانها تطهره فقد حصلت طهارتها بنفسها. (أو ارتفاع حكمهما) أي: الحدث والخبث (بما يقوم مقامه) أي مقام الماء في الجملة.

20

ومن صور ذلك: التيمم للحدث، وللنجاسة على البدن، والاستجمار بالحجر ونحوه في السبيلين. والله سبحانه وتعالى أعلم. [باب: أنواع الماء وأحكامها] هذا (باب) يذكر فيه أنواع الماء وأحكامها وما يلحق بذلك.

باب الشيء: ما يتوصل منه إليه، فباب الدار ونحوها ما يتوصل إليها منه بالدخول، وباب المياه ونحوها بالوقوف على مسائله.

ثم

حاشية الخلوتي على المنتهىal-Khalwati

قال في شرحه : "أطلقها ابن حمدان (٥) ". كتاب الطهارة * قوله: (ارتفاع حدثٍ) إنما عبر في جانب الحدث بالارتفاع،

5

وفي جانب الخبث بالزوال؛ لأن المراد بالحدث هنا الأمر المعنوي، والإزالة لا تكون إلا في جانب الأجرام غالبًا، فلما كان الخبث قد يكون جرمًا، ناسب التعبير معه بالإزالة،

note

ولما كان الحدث أمرًا معنويًّا ناسب التعبير فيه بما يناسبه،

6

وأن ناسب غيره أيضًا، فتفطن!.

وبخطه: عبارة بعض الحنفية: ثم الإضافة لامية، لا ميمية، ولا على معنى "في"؛ لأن المضاف إليه إن بايَن المضاف ولم يكن ظرفًا، أو كان أخص مطلقًا كيوم الأحد، وعلم الفقه، وشجر الأراك، كانت بمعنى اللام،

7

وإن كان المباين ظرفًا كانت بمعنى "في"،

8

وإن كان أخص من وجه،

9

فإن كان المضاف إليه أصلًا للمضاف، فالإضافة بمعنى "من"، وإلا فهي أيضًا بمعنى اللام.

فإضافة خاتم إلى فضة بيانية، وإضافة فضة إلى خاتم بمعنى اللام، كما يقال: خاتم فضتك خير من خاتم فضتي، وجوَّز بعضهم كونها بيانية. انتهى عمر بن نُجَيْم .

* قوله: (وما في معناه)

10

قال في شرحه : "أي: في معنى ارتفاع الحدث"، فأرجع الضمير إلى ارتفاع الحدث ، وهو مبني على أن قوله "وما" عطف على "ارتفاع".

11

أما إذا عطف على "حدث" فيتعين إرجاعه إلى الحدث؛ لئلا يؤول المعنى إلى قولنا: وارتفاع ما في معنى الارتفاع، وهو لا يخلو عن تهافت.

* قوله: (وزوال خَبث) ولو لم يُبح.

اعلم أن المنهي عنه أقسام:

أحدها: أن يكون النهي عنه لعينه، كالنهي عن الكفر والكذب.

12

والثاني: أن يكون النهي عنه لوصفه اللازم له، كالنهي عن صوم يوم العيد وأيام التشريق؛ يعني: في غير نسك الحج -كما يأتي في الحج-.

الثالث: أن يكون لأمر خارج غير لازم، كالبيع بعد نداء الجمعة، وكالوضوء بماء مغصوب،

13

فإن النهي عنه لأمر خارج عنه، وهو الغصب، ينفك عنه بالإذن من صاحبه أو الملك ونحوه، فهذا الأخير الصحيح من المذهب أنه كالذي قبله في اقتضاء الفساد ، وعليه كثير من العلماء -كما تقدم-، وخالف الطوفي واكثر في ذلك، فقالوا: لا يقتضي الفساد، وهو مذهب الشافعي وغيره.

قال الآمدي : لاخلاف في أنه لا يقتضي الفساد، إلا ما نقل عن مالك وأحمد، ولا فرقَ بين العبادات والمعاملات.

وألزم القاضي الشافعية ببطلان البيع بالتفرقة بين والدة وولدها. انتهى ملخصًا من كلام منتشر في شرح التحرير .

* وقوله: (به) ؛ أي: بالماء الطهور، قال شيخنا : وفيه إرجاع الضمير إلى الموصوف مع بعض صفاته دون بعض، وهو خلاف المعهود في كلامهم فيما إذا تقدم مقيد بقيد وتأخر ضمير من أن الضمير،

14

إما أن يرجع إلى المقيد مع قيده أو للمقيد فقط.

أقول: يمكن أن يرجع الضمير لنفس المقيد، واشتراط الطهورية: إنما أستفيد من نفي اشتراط الإباحة فقط، فتدبر!.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.