وَكَذَا قَلِيلٌ لَاقَاهَا وَلَوْ جَارِيًا، أَوْ لَمْ يُدْرِكْهَا طَرْفٌ أَوْ يَمْضِ زَمَنٌ تَسْرِي فِيهِ كَمَائِعٍ وَطَاهِرٌ وَلَوْ كَثُرَا
Its commentaries
الثَّانِي: ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَكَذَا قَلِيلٌ لَاقَاهَا) أَيْ النَّجَاسَةَ بِلَا تَغَيُّرٍ (وَلَوْ) كَانَ الْقَلِيلُ (جَارِيًا، أَوْ) كَانَتْ النَّجَاسَةُ الَّتِي لَاقَتْهُ (لَمْ يُدْرِكْهَا طَرْفٌ) أَيْ بَصَرُ النَّاظِرِ إلَيْهَا لِقِلَّتِهَا (أَوْ) لَمْ (يَمْضِ زَمَنٌ تَسْرِي فِيهِ) النَّجَاسَةُ لِمَفْهُومِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمَاءِ يَكُونُ فِي الْفَلَاةِ، وَمَا يَنُوبُهُ مِنْ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ؟ فَقَالَ: إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ» .
وَفِي رِوَايَةٍ «لَمْ يَحْمِلْ الْخَبَثَ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَفْظُهُ لِأَحْمَدَ، وَسُئِلَ ابْنُ مَعِينٍ عَنْهُ فَقَالَ: إسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَصَحَّحَهُ الطَّحَاوِيُّ قَالَ الْخَطَّابِيِّ: وَيَكْفِي شَاهِدًا عَلَى صِحَّتِهِ: أَنَّ نُجُومَ أَهْلِ الْحَدِيثِ صَحَّحُوهُ.
وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَمَرَ بِإِرَاقَةِ مَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ» وَلَمْ يُعْتَبَرْ التَّغَيُّرُ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قِيلَ " يَا رَسُولَ اللَّهِ، «أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، وَهِيَ بِئْرٌ تُلْقَى فِيهَا الْحِيَضُ وَلُحُومُ الْكِلَابِ وَالنَّتْنُ؟ قَالَ: إنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ أَبُو دَاوُد فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَاءَهَا كَانَ يَزِيدُ عَلَى الْقُلَّتَيْنِ وَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ مُطْلَقٌ وَحَدِيثُ الْقُلَّتَيْنِ مُقَيَّدٌ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ.
وَبَاءُ بِضَاعَةٍ: تُضَمُّ وَتُكْسَرُ (كَمَائِعٍ) مِنْ نَحْوِ زَيْتٍ وَخَلٍّ وَلَبَنٍ (وَ) مَاءٌ (طَاهِرٌ) غَيْرُ مُطَهِّرٌ، كَمُسْتَعْمَلٍ، فَيُنَجَّسَانِ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ (وَلَوْ كَثُرَا) لِحَدِيثِ «الْفَارَةُ تَمُوتُ فِي السَّمْنِ، فَإِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ» وَلِأَنَّهُمَا لَا يَدْفَعَانِ النَّجَاسَةَ عَنْ غَيْرِهِمَا، فَكَذَا عَنْ نَفْسِهِمَا.
وَمَا ذُكِرَ مِنْ نَجَاسَةِ الطَّاهِرِ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ وَلَوْ كَثُرَ جَزَمَ بِهِ فِي التَّنْقِيحِ وَصَحَّحَ فِي الْإِنْصَافِ أَنَّهُ إذَا كَانَ كَثِيرًا لَا يُنَجَّسُ إلَّا بِالتَّغَيُّرِ، كَالطَّهُورِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ، وَتَبِعَهُ فِي الْإِقْنَاعِ
والثانى: ما أشير إليه بقوله: (وكذا قليل لاقاها) أي: النجاسة ولم يتغير بها، (ولو) كان الماء (جارياً، أو) كانت النجاسة التي لاقته (لم يدركها طرف) أي: لم تتبين للناظر إليها، (أو) لم (يمض زمن تسري) النجاسة (فيه) .
والقول بتنجس اليسير بمجرد الملاقاه هو أحد الروايتين.
قال في " الإنصاف ": وهو المذهب وعليه جماهير الأصحاب. انتهى. ودليله: ما روى ابن عمر قال: " سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الماء يكون بالفلاة وما ينوبه من الدواب والسباع. فقال: إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء " .
وفي رواية " لم يحمل الخبث " . رواه الخمسة والحاكم،
وقال: على شرط الشيخين. ولفظه لأحمد.
وسئل ابن معين عنه فقال: إسناده جيد، وصححه الطحاوي.
قال الخطابي: ويكفي شاهد على صحته أن نجوم أهل الحديث صححوه.
و" لأنه عليه السلام أمر بإراقة الاناء الذي ولغ فيه الكلب " ، ولم يعتبر التغيير، والظاهر عدمه. وتحديد الشارع الماء بالقلتين يدل على تنجيس ما دونهما، وإلا لم يكن التحديد مفيداً.
والرواية الثانية: أن الماء لا ينجس إلا بالتغير؛ لما روى أبو سعيد قال:" قيل: يا رسول الله لِلَّهِ أنتوضأ من بئر بضاعة؛ - وهي بئر تلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن- قال: أن الماء طهور لا ينجسه شيء " . رواه الإمام أحمد وصححه، والترمذي وحسنه، وأبو داود.
لكن الظاهر أن ماءها كان يزيد على القلتين. وقد روي: أن قطر رأسها ستة. أذرع. وبضاعة: يروى با لضم والكسر.
ولما روى أبو أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه " . رواه ابن ماجه والدارقطني.
ويمكن الجواب عنه بأنه مطلق، وحديث القلتين مقيد، والمطلق محمول على المقيد.
وعنه: أن كان جارياً لا ينجس إلا بالتغيير.
قال في " الإنصاف ": جزم به في " العمدة " و" الإفادات " وقدمه في " الرعا يتين ".
قال في " الكبرى ": هو أقيس وأولى.
قال في " الحاوي الصغير ": ولا ينجس قليل جار قبل تغيره في أصح الروايتين.
وقال في " الحاوي الكبير ": وهو أصح عندي، واختارها المصنف والشارح والمجد والناظم.
قال في " الفروع ": اختارها جماعة واختارها الشيخ تقي الدين.
وقال: هي أنص الروايتين. انتهى.
قال في " الفروع ": وحكى عنه أبي الوقت الدينوري طهارة ما لا يدركه طرف. ذكره ابن الصيرفي. انتهى.
وقيل: أن مضى زمن تسري فيه النجاسة نجس، وإلا فلا.
والمذهب الأول.
وعليه يكون الماء الطهور القليل من حيث كونه لا يرفع النجاسة عن نفسه؛ (كمائع) من لبن وخل ونحوهما، (و) كماء (طاهر) غير طهور (ولو كَثُرا) . نص على ذلك.
قال في " الشرح الكبير ": فأما غير الماء من المائعات إذا وقعت فيه نجاسة ففيه ثلاث روايات:
إحداهن: أنه ينجس وان كثر. وهو الصحيح أن شاء الله تعالى " " لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الفأرة تموت في السمن. فقال: أن كان جامداً فألقوها وما حولها،
وان كان مائعاً فلا تقربوه " (١) . رواه الإمام أحمد.
نهى عنه، ولم يفرق بين قليله وكثيره. ولأنها لا تطهر غيرها فلا تدفع النجاسة عن نفسها " كاليسير. انتهى.
وان تغير الماء الكثير بنجاسه جاورته فقال ابن نصر الله: لو تغير بنجس لا يمازجه وكان كثيراً كالدهن النجس، فإطلاق الأصحاب يقتضي نجاسته، ومقتضى قولهم: أن الطهور إذا خالطه طاهر لا يمازجه فغيره لم يسلبه الطهورية أن لا ينجس " لأنهم عللوا هناك بأن تغيره عن مجاورة، وتغير الماء بنجاسة مجاورة لا ينجسه. انتهى.
* قوله: (ولو جاريًا) أشار إلى خلاف أبي حنيفة، المفصل بين الجاري والراكد ، وهي رواية عن الإمام -ستأتي -.
* وقوله: (أو لم يدركها طرف) خلافًا لعيون المسائل .
* قوله: (أو لم يدركها طرف)
وأشار به أيضًا إلى ما رواه أبو الوقت عن الإمام، من الرواية المفصلة على ما نقله في الفروع ، ونقله عن المص في شرحه ، وعبارته:"قال في الفروع: وحكى عنه أبو الوقت الدينورى: طهارة الملاقي لما لا يدركه (٨) طرف، ذكره ابن الصيرفي". . . . . . انتهى المقصود .
وأما المسألة الثالثة فقال شيخنا : لم أر من خالف فيها من الأصحاب.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.