وَمَنْ قَتَلَ صَائِلًا عَلَيْهِ وَلَوْ آدَمِيًّا دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ أَوْ خِنْزِيرًا أَوْ أَتْلَفَ وَلَوْ مَعَ صَغِيرٍ مِزْمَارًا. أَوْ طُنْبُورًا أَوْ عُودًا أَوْ طَبْلًا أَوْ دُفًّا بِصُنُوجٍ أَوْ حِلَقٍ أَوْ نَرْدًا أَوْ شِطْرَنْجًا أَوْ صَلِيبًا أَوْ كَسَرَ إنَاءَ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ فِيهِ خَمْرٌ مَأْمُورٌ بِإِرَاقَتِهَا قَدَرَ عَلَى إرَاقَتِهَا بِدُونِهِ أَوْ لَا أَوْ حُلِيًّا مُحَرَّمًا عَلَى ذَكَرٍ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ يَصْلُحُ لِلنِّسَاءِ أَوْ آلَةَ سِحْرٍ أَوْ تَعْزِيمٍ أَوْ تَنْجِيمٍ أَوْ صُوَرَ خَيَّالٍ أَوْ أَوْثَانًا أَوْ كُتُبَ مُبْتَدِعَةٍ مُضِلَّةً أَوْ كُفْرٍ أَوْ حَرَقَ مَخْزَنَ خَمْرٍ أَوْ كِتَابًا فِيهِ أَحَادِيثُ رَدِيئَةٌ لَمْ يَضْمَنْهُ
Its commentaries
(وَمَنْ قَتَلَ) حَيَوَانًا (صَائِلًا) أَوْ وَاثِبًا (عَلَيْهِ وَلَوْ) كَانَ الصَّائِلُ (آدَمِيًّا) صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا عَاقِلًا أَوْ مَجْنُونًا حُرًّا أَوْ عَبْدًا (دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ) أَيْ الْقَاتِلِ لَمْ يَضْمَنْهُ إنْ لَمْ يَنْدَفِعْ إلَّا بِالْقَتْلِ لِأَنَّهُ لِدَفْعِ شَرِّهِ، فَكَأَنَّهُ قَتَلَ نَفْسَهُ.
فَإِنْ قَتَلَهُ دَفْعًا عَنْ غَيْرِهِ فَذَكَرَ الْقَاضِي يَضْمَنُهُ.
وَفِي الْفَتَاوَى الرَّحْبِيَّاتِ عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ وَابْنِ الزَّاغُونِيِّ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ أَيْضًا (أَوْ) قَتَلَ (خِنْزِيرًا) وَلَوْ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْهُ ; لِأَنَّهُ مُبَاحُ الْقَتْلِ. أَشْبَهَ الْكَلْبَ الْعَقُورَ،
وَكَذَا كُلُّ حَيَوَانٍ أُبِيحَ قَتْلُهُ (أَوْ أَتْلَفَ) بِكَسْرٍ أَوْ خَرْقٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (وَلَوْ) كَانَ مَا يَأْتِي (مَعَ صَغِيرٍ) حَالَ إتْلَافِهِ (مِزْمَارًا. أَوْ طُنْبُورًا أَوْ عُودًا أَوْ طَبْلًا أَوْ دُفًّا بِصُنُوجٍ أَوْ حِلَقٍ أَوْ نَرْدًا أَوْ شِطْرَنْجًا) وَنَحْوَهَا (أَوْ) أَتْلَفَ (صَلِيبًا) لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ لَا حُرْمَةَ لَهُ. فَأَشْبَهَ الْكَلْبَ وَالْمَيْتَةَ (أَوْ كَسَرَ إنَاءَ فِضَّةٍ أَوْ) إنَاءَ (ذَهَبٍ أَوْ) كَسَرَ أَوْ شَقَّ إنَاءً (فِيهِ خَمْرٌ مَأْمُورٌ بِإِرَاقَتِهَا) ، وَهِيَ مَا عَدَا خَمْرَ الْخِلَالِ وَالذِّمِّيِّ الْمُسْتَتِرَةَ (قَدَرَ عَلَى إرَاقَتِهَا بِدُونِهِ) أَيْ: الْكَسْرِ أَوْ الشِّقِّ (أَوْ لَا) لَمْ يَضْمَنْهُ.
لِحَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ، وَفِيهِ " «وَأَمَرَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ أَنْ يَمْضُوا مَعِي وَيُعَاوِنُونِي أَنْ آتِيَ الْأَسْوَاقَ كُلَّهَا فَلَا أَجِدُ فِيهَا زِقَّ خَمْرٍ إلَّا شَقَقْتُهُ، فَفَعَلْتُ، فَلَمْ أَتْرُكْ زِقًّا إلَّا شَقَقْتُهُ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ (أَوْ) كَسَرَ (حُلِيًّا مُحَرَّمًا عَلَى ذَكَرٍ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ) أَيْ: لَمْ يَتَّخِذْهُ مَالِكُهُ (يَصْلُحُ لِلنِّسَاءِ) لَمْ يَضْمَنْهُ لِإِزَالَتِهِ مُحَرَّمًا (أَوْ) أَتْلَفَ (آلَةَ سِحْرٍ أَوْ) آلَةَ (تَعْزِيمٍ أَوْ) آلَةَ (تَنْجِيمٍ أَوْ) أَتْلَفَ (صُوَرَ خَيَّالٍ أَوْ أَوْثَانًا) جَمْعُ وَثَنٍ وَهُوَ الصَّنَمُ يَعْبُدُهُ الْمُشْرِكُونَ، (أَوْ) أَتْلَفَ (كُتُبَ مُبْتَدِعَةٍ مُضِلَّةً أَوْ) كُتُبَ (كُفْرٍ أَوْ حَرَقَ مَخْزَنَ خَمْرٍ أَوْ كِتَابًا فِيهِ أَحَادِيثُ رَدِيئَةٌ لَمْ يَضْمَنْهُ) ;
لِأَنَّهُ يَحْرُمُ بَيْعُهُ لَا لِحُرْمَتِهِ. أَشْبَهَ الْكَلْبَ وَالْمَيْتَةَ وَلِأَنَّ مَخْزَنَ الْخَمْرِ مِنْ أَمَاكِنِ الْمَعَاصِي وَإِتْلَافُهَا جَائِزٌ ; لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ " «حَرَقَ مَسْجِدَ الضِّرَارِ وَأَمَرَ بِهَدْمِهِ» "
قَالَ فِي الْهَدْيِ.
وَفِي الْفُنُونِ: يَجُوزُ إعْدَامُ الْآيَةِ مِنْ كُتُبِ الْمُبْتَدِعَةِ لِأَجْلِ مَا هِيَ فِيهِ وَإِهَانَةٌ لِمَا وُضِعَتْ لَهُ وَلَوْ أَمْكَنَ تَمْيِيزُهَا.
وَأَمَّا دُفُّ الْعُرْسِ الَّذِي لَا حِلَقَ فِيهِ وَلَا صُنُوجَ فَمَضْمُونٌ لِإِبَاحَتِهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُتْلِفِ لِمَا تَقَدَّمَ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا
(ومن قتل) حيوانا (صائلا) أي: واثبا (عليه ولو) كان الصائل (ادميا) صغيرا أو كبيرا عاقلا أو مجنونا حرا أو عبدا، حال كون القاتل (دفعا عن نفسه) أي: نفس القاتل، (أو) قتل (خنزيرأ) ولو لم يصل عليه. لم يضمنهما.
ومحل عدم الضمان في الصائل: إذا لم يندفع بغير المتل.
ووجه عدم الضمان للصائل: أن المصول عليه إنما قتله لدفع شره.
وإذا كان كذلك كان الصائل كأنه القاتل لنفسه. أشبه ما لو نصب حربة في طريقه فقذف نفسه عليها فمات بها.
وأما كون الخنزير غير مضمون، فلأنه مباح القتل. أشبه الكلب العقور.
ويلحى بذلك كل ما ابيح إتلافه من غير الحيوان. وإلى ذلك اشير بقوله: (أو اتلف) أي: إنسان بكسر أو خرق أو غيرهما الة لهو (ولو) كانت حال إتلافها (مع صغير) . نص على ذلك. سواء كانت الة اللهو (مزمارأ أو طنبورا أو عودا أو طبلا أو دفا بصنوج أو حلق أو نردا أو شطرنجا) أو غير ذلك، (أو) أتلف (صليبا) وهو ما تتخذه النصارى. (أو كسر إناء فضة أو) إناء (ذهب.
أو) كسر أو شق إناء (فيه خمر مأمور بإراقتها)
وهي ما عدا خمر الخلال وخمر الذمي المستترة: فإن إناءها غير مضمون. سواء (قدر على إراقتها بدونه) أي: بدون الكسر أو الشق، (أو لا) . نقله المروذي. وقدمه في " الفروع ".
ونقل الأثرم وغيره: إن لم يقدر على إراقتها إلا بإتلاف إنائها: لم يضمنه، والا ضمنه. (أو) أتلف (حليا محرما على ذكر لم يستعمله) أي: لم يتخذه مالكه (يصلح للنساء. أو) أتلف (الة سحر أو) الة (تعزيم أو تنجيم، أو صور خيال، أو أوثان) جمع وثن. وهو الصنم الذي يعبده المشركون. (أو) أتلف (كتب مبتدعة مضلة أو) كتب (كفر. أو حرق مخزن خمر، أو كتابا فيه أحاديث رديئة: لم يضمنه) أي: لم يضمن المتلف ما أتلفه من ذلك، لأن ما عدا أنية الذهب والفضة والحلي المحرم ومخزن الخمر محرم بيعه لا لحرمته.
فلم يضمنه متلفه " كالكلب والميتة.
ويشهد لتحريم بيع أفراد من ذلك ما روى جابر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم
يقول:
" إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام " (١) .
وما روى أبو جحيفة " أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم تمن الدم وثمن الكلب وكسب البغي " . متفق عليهما. وما لم ينص عليه مما ذكر في معنى المنصوص عليه.
وأما كونه لا يضمن كسر آنية الذهب والفضة، فلأن اتخاذها على هذه الصورة محرم.
فإذا كسرها فقد اتلف الصفة المحرمة وإذا فلا يضمنها، كآلة اللهو.
وعنه: بلى بناء على جواز اتخاذها للزينة ونحوها، والحلي المحرم في معنى ذلك.
وأما كونه لا يضمن مخزن الخمر إذا حرقه، فلأنه من أماكن المعاصى وإتلافها جائز، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم" حرق مسجد الضرار وأمر بهدمه " . قاله في " الهدي ".
وقد نص الأمام على عدم ضمانه في رواية ابن منصور، واختاره ابن بطة وغيره. وقدمه في " الفروع ".
ونقل حنبل: يضمنه.
ونص على عدم ضمان الكتاب الذي فيه أحاديث رديئة في رواية المروذي، فجعله كالة لهو.
وظاهره ولو كان معها غيرها، ويؤيد ذلك ما
قال في " الفنون " وهو: انه يجوز إعدام الأية من كتب المبتدعة لأجل ما هي فيه وإهانة لما وضعت له،
ولو أمكن تمييزها.
وأما كون المتلف لآنية الخمر لا يضمنها ولو قدر على إراقة الخمر بدون إتلافها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي طلحة حين قال له:" إنى اشتريت خمرا لأيتام في حجري: أهرق الخمر واكسر الدنان " . رواه الترمذي والدارقطني.
وعن ابن عمر قال: " أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن آتيه بمدية- وهي الشفرة- فأتيته بها. فأرسل بها فأرهفت ثم اعطانيها، ثم قال: اعد علي بها ففعلت فخرج بأصحابه إلى أسواق المدينة وفيها زقاق الخمر وقد جلبت من الشام، فأخذ المدية مني فشق ما كان من تلك الزقاق بحضرته، ثم أعطانيها وأمر الذين كانوا معه ان يمضوا معي ويعاونوني أن آتي الأسواق كلها فلا اجد فيها زق خمر إلا شققته، ففعلت.
فلم أترك زقا إلا شققته " (١) . رواه أحمد.
فلو لم يجز إتلافها لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بكسر الدنان ولا شق الزفاق.
وعنه: يضمن آنية الخمر إن كان ينتفع بها في غيره.
وعنه: لا يضمن من ذلك غير الدن.
وعلم مما تقدم: أن دف العرس الذي ليس فيه صنوج ولا حلق مضمون.
وهو المذهب.
وعنه: لا يضمن. ذكرها الحارثي.
وعلى المذهب: لا يجوز إتلافه.
وحكى القاضي في " كتاب الروايتين " رواية بجواز (٢) إتلافه في اللعب بما عدا النكاح. ورده الحارثي.
وظاهر ما تقدم: أنه لا فرق بين كون المتلف مسلما أو كافرا، لأن كل عين لم تضمن بإتلافها على المسلم لم تضمن على الكافر، كالعبد والمرتد .
وظاهره أيضا: أنه لا يجوز إتلاف غير ما ذكر أو ما في معناه.
وقال فى " الفروع ": نص على تخريق الثياب السود فيتوجه فيهما روايتان.
انتهي. والله سبحانه وتعالى أعلم . ] باب: الشفعة] (باب) يذكر فيه مسائل من احكام الشفعة. وهي بإسكان الفاء. وسميت بذلك أخذا من الشفع وهو الزوج.
فإن الشفيع كان نصيبه منفردا في ملكه فبالشفعة يضم المبيع إلى ملكه فيشفعه به.
وقيل: من الشفاعة بمعنى الزيادة، لأن الشفيع يزيد المبيع دي ملكه.
وقال أبو محمد بن قتيبة في " غريب الحديث ": سميت بذلك لان الرجل كان إذا أراد بيع داره أتاه جاره أو شريكه فتشفع له فيما باع فشفعه وجعله أولى به. انتهي.
وقيل: لما سمى طالبها شفيعاً سمي طلبه شفعة، وسمي طالبها شفيعا، لأنه جاء تاليا للمشتري فكان ثانيا بعد أول.
ثم
* قوله: (ومن قتل صائلًا عليه) ؛ أيْ: لا يندفع دون القتل.
* قوله: (دفعًا عن نفسه)
انظر هذا التقييد مع ما سيأتي في باب حد قطاع الطريق حيث قال: "ومن أريدت نفسه، أو حرمته، أو ماله ولو قلَّ، أو لم يكافِ المريد فله دفعه بأسهل ما يظن اندفاعه به،
فإن لم يندفع إلا بقتل أبيح ولا شيء عليه،
وإن قتل كان شهيدًا" إلى أن قال: "وكذا في غير فتنة عن نفسه ونفس غيره، لا عن ماله"؛ أيْ: مال غيره. * قوله: (مأمور بإراقتها) وهي ما عدا خمر الخلال وخمر الذمي المستترة.
* قوله: (لم يستعمله يصلح للنساء) هذه عبارة الفروع ، وهي لا تعطي المراد، ولعل في العبارة سقطًا، والأصل ولم يصلح للنساء، ويكون احترز بذلك عن مثل السرج، واللجم، والركب، حرِّر! .
وقد يقال في تصحيح العبارة إن (يستعمله) بمعنى يتخذه ، وجملة (يصلح) حال من الهاء في (يستعمله)، والمعنى: لم يتخذه صالحًا للنساء بأن اتخذه غير صالح للنساء، كالركب ، واللجم ومفهومه أنه إذا اتخذه صالحًا لهن أن فيه الضمان؛ لأنه قد يكون للتجارة. * قوله: (فيه أحاديث رديئة) ؛ أيْ: موضوعة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.