وَتَلْزَمُهُ مُرَاسَلَةُ بُغَاةٍ وإزَالَةُ شُبَهِهِمْ ومَا يَدْعُونَهُ مِنْ مَظْلَمَةٌ
Its commentaries
(وَتَلْزَمُهُ مُرَاسَلَةُ بُغَاةٍ) لِأَنَّهَا طَرِيقٌ إلَى الصُّلْحِ وَرُجُوعِهِمْ إلَى الْحَقِّ.
وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا رَاسَلَ أَهْلَ الْبَصْرَةِ قَبْلَ وَقْعَةِ الْجَمَلِ،
وَلَمَّا اعْتَزَلَتْهُ الْحَرُورِيَّةُ بَعَثَ إلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ فَوَاضَعُوهُ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَرَجَعَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ. (وَ) تَلْزَمُهُ (إزَالَةُ شُبَهِهِمْ) لِيَرْجِعُوا إلَى الْحَقِّ (وَ) تَلْزَمُهُ إزَالَةُ (مَا يَدْعُونَهُ مِنْ مَظْلَمَةٌ) لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى الصُّلْحِ الْمَأْمُورِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} فَإِنْ نَقَمُوا مِمَّا لَا يَحِلُّ فِعْلُهُ أَزَالَهُ،
وَإِنْ نَقَمُوا مِمَّا يَحِلُّ فِعْلُهُ لِالْتِبَاسِ الْأَمْرِ فِيهِ عَلَيْهِمْ فَاعْتَقَدُوا مُخَالَفَتَهُ لِلْحَقِّ بَيَّنَ لَهُمْ دَلِيلَهُ وَأَظْهَرَ لَهُمْ وَجْهَهُ ; لِبَعْثِ عَلِيٍّ ابْنَ عَبَّاسٍ إلَى الْخَوَارِجِ لَمَّا تَظَاهَرُوا بِالْعِبَادَةِ وَالْخُشُوعِ وَحَمْلِ الْمَصَاحِفِ فِي أَعْنَاقِهِمْ لِيَسْأَلَهُمْ عَنْ سَبَبِ خُرُوجِهِمْ وَبَيَّنَ لَهُمْ الْحُجَّةَ الَّتِي تَمَسَّكُوا بِهَا فِي قِصَّةٍ مَشْهُورَةٍ
(وتلزمه مراسلة بغاة) ، لأن المراسلة طريق إلى الصلح، ووسيلة إلى رجوعهم إلى الحق. وقد روي أن علي بن أبي طالب راسل أهل البصرة قبل وقعة الجمل.
و" لما اعتزلته الحوورية بعث (٢) إليهم عبد الله بن عباس فواضعوه كتاب الله ثلاثة أيام فرجع منهم أربعة آلاف " . (و) تلزمه أيضا (إزالة شبههم) " لأن في كشف شبههم رجوع إلى الحق وذلك المطلوب منهم. (و) تلزمه أيضا إزالة (ما يدعونه من مظلمة) ، لأن ذلك واجب مع إفضاء الأمر به إلى القتل والهرج. فلأن يجب في حال يؤدي إلى ذلك بطريق الأولى. وذلك لأن الله سبحانه وتعالى أمر بالإصلاح أولا في قوله سبحانه وتعالى: (فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) والإصلاح إنما يكون بمراسلتهم، وكشف شبهتهم، وإزالة ما يدعونه من مظلمة فإن كان ما ينفونه ممن لا يحل فعله أزاله،
وإن كان مما يحل فعله لكن يلبس عليهم الأمو فيه فاعتقدوا أنه مخالف للحق بين لهم دليله وأظهر لهم وجهه؛
فإن عليا عليه السلام بعب ابن عباس إلى الخوارج لما تظاهروا بالعبادة والخشوع وحمل المصاحف في أعناقهم ليسألهم عن سببا خروجهم وبين لهم الشبهة التي تمسكوا وهي قصة مشهورة .
* قوله: (ويلزَمُه مراسلةُ بُغاةٍ) ، فالمراسلة بالكلام، أو الكتابةِ تكون قبل [كلٍّ] من الضربِ، والأَسْرِ، والقتلِ .
وإلى ذلك يُشير قولُ بعضهم:
المرءُ أولُ ما يروِّع بالكلا ... مِ وبالعصا هو ثاني الأحوالِ والقيدُ ثالثُها وإن لم يرتدِعْ ... فالسيفُ آخرُ حيلةِ المحتالِ ولبعضهم، وأجاد، لكنَّه ترك القيدَ، وزاد الإشارة،
فقال:
يكفي اللبيبَ إشارةٌ مرموزةٌ ... وسِواهُ يُدْعى بالنداءِ العالي وسِواهُما بالوَخْزِ من دونِ العَصا ... ثم العَصا هي رابعُ الأحوالِ هذا وضربًا كالحسامِ مرتبًا ... للحالتين كما ترى بمقالي [والقيد بعدَهما فكنْ مُتَنَبِّهًا ... لزيادةٍ صَحَّتْ عن الأبطالِ] ثم الحسامُ يُهَزُّ تخويفًا بهِ ... والقتلُ آخرُ حيلةِ المحتالِ [وهذا البيتان اللذان قبل الأخير من زيادتي].
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.