وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا ومِنْ الْإِمَامَةِ
Its commentaries
(وَهُوَ) أَيْ الْأَذَانُ (أَفْضَلُ مِنْهَا) أَيْ الْإِقَامَةِ. لِأَنَّهُ أَكْثَرُ أَلْفَاظًا.
وَأَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ (وَ) الْأَذَانُ أَفْضَلُ أَيْضًا (مِنْ الْإِمَامَةِ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «الْإِمَامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللَّهُمَّ أَرْشِدْ الْأَئِمَّةَ وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ. وَالْأَمَانَةُ أَعْلَى مِنْ الضَّمَانِ، وَالْمَغْفِرَةُ أَعْلَى مِنْ الْإِرْشَادِ. وَإِنَّمَا لَمْ يَتَوَلَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ الْأَذَانَ لِضِيقِ وَقْتِهِمْ.
قَالَ عُمَرُ:" لَوْلَا الْخِلَافَةُ لَأَذَّنْت " وَيَشْهَدُ لِفَضْلِ الْأَذَانِ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الْمُؤَذِّنُ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَوْلُهُ «مَنْ أَذَّنَ سَبْعَ سِنِينَ مُحْتَسِبًا كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنْ النَّارِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَأَحَادِيثُ الْبَابِ كَثِيرَةٌ.
وَالْأَصْلُ فِي مَشْرُوعِيَّتِهِ. مَا رَوَى أَنَسٌ قَالَ:«لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ ذَكَرُوا أَنْ يُعَلِّمُوا وَقْتَ الصَّلَاةِ بِشَيْءٍ يَعْرِفُونَهُ. فَذَكَرُوا أَنْ يُوقِدُوا نَارًا أَوْ يَضْرِبُوا نَاقُوسًا؟ فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ
Adds nothing on this mas’ala.
(وهو) أي: الأذان (أفضل منها) أي: من الإقامة.
قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب.
وقيل: الإقامة أفضل، وهو رواية في " الفائق ".
وقيل: هما في الفضيلة سواء. (و) أفضل أيضاً (من إمامة) .
قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب.
قال الشيخ تقي الدين: هذا أصح الروايتين واختيار أكثر الأصحاب.
وعنه: الإمامة أفضل. وهو وجه في" الفائق" وغيره. اختاره ابن حامد وابن الجوزي.
وقيل: هما سواء في الفضيلة.
وقيل: ان علم من نفسه القيام بحقوق الإمامة وجميع خصالها فهي أفضل وإلا فلا. انتهى.
ويشهد لفضل الأذان، ما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه " . متفق عليه.
وعن معاوية بن أبي سفيان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة " . رواه مسلم.
وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" من أذن سبع سنين محتسبا كتب له براءة من النار " . رواة ابن ماجه.
وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة: رجل أم قوما وهم به راضون، ورجل يؤذن في كل يوم خمس صلوات، وعبد أدى حق الله عز وجل وحق مواليه " . رواه الإمام أحمد والترمذي.
وعن البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أن الله وملائكته يصلون على الصف المقدم، والمؤذن يغفر له بمد صوته، ويصدقه من سمعه من رطب ويابس، وله مثل أجر من صلى معه " (١) . رواه الإمام أحمد والنسائي.
ويشهد لكون االأذان أفضل من الإمامة؛ ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن. اللهم! أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين " (٢) . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي.
والأمانة أعلى من الضمان، والمغفرة أعلى من الإرشاد.
واستدل من قال: أن الإمامة أفضل بأن النبي صلى الله عليه وسلم تولاها بنفسه وخلفاءه من بعده، ولا يختارون إلا الأفضل.
ولأن الإمام يختار لها من هو اكمل حالاً وأفضل، واعتبار فضيلته دليل على فضيلة منزلته.
وأجيب بانه: انما لم يتول النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاوه من بعده الأذان؛ لضيق وقتهم عنه، ولهذا قال عمر رضي الله تعالى عنه: " لولا الخليفى لأذنت ". والله أعلم.
وذكر أبو المعالي: أن الجمع بين الأذان والإمامة أفضل،
وقال أيضاً:
ما صلح له فهو أفضل.
والأصل في مشروعية الأذان والإقامة؛ ما روي عن أنس بن مالك قال: " لما كثر الناس ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه. فذكروا أن يوقدوا نارا أو يضربوا ناقوسا، فأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامه " . متفق عليه. وعن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال:" لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة، طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده فقلت: يا عبد الله!
أتبيع الناقوس؟ قال: ما تصنع به؛
قلت: ندعو به إلى الصلاة. قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت: بلى. قال: فقال تقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، اشهد أن لا إله إلا الله، اشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حى على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. ثم استأخر غير بعيد عني، ثم قال تقول إذا قمت إلى الصلاة: الله أكبر الله أكبر، اشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله.
فلما أصبحب أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما رأيت فقال: انها لرويا حق أن شاء الله تعالى، فقم مع بلال فألق عليه ما رايت فليؤذن، فانه اندى صوتا منك. فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به. قال: فسمع ذلك عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وهو في ييته فخرج يجر رداءه يقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله! لقد رأيت مثل الذي رأى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فـ لله الحمد ") .أخرجه الإمام أحمد وأبو داود وهذا لفظه، وابن ماجة، وأخرج الترمذي بعضه وقال: حديث حسن صحيح.
* * * باب الأذان * قوله: (وهو أفضلُ منها ومن إمامة) وهل الإمامة أفضل من الإقامة ، أو عكسه ؟ الأظهر الأول؛ إذ الإقامة مفضولة عن الأذان اتفاقًا ، والإمامة أفضل منه على قول .
ثم رأيته قال في الاختيارات:"وهما أفضل من إمامة، وهو أصح الروايتَين عن أحمد، واختيار أكثر الأصحاب".
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.