وَسُنَّ لِإِمَامٍ التَّخْفِيفُ مَعَ الْإِتْمَامِ تَمْنَعُ مَأْمُومًا فِعْلَ مَا يُسَنُّ مَا لَمْ يُؤْثِرْ مَأْمُومٌ التَّطْوِيلَ
Its commentaries
(وَسُنَّ لِإِمَامٍ التَّخْفِيفُ) لِلصَّلَاةِ (مَعَ الْإِتْمَامِ) لِلصَّلَاةِ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمْ السَّقِيمَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ فَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ»" رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ وَتُكْرَهُ سُرْعَةُ إمَامٍ (تَمْنَعُ مَأْمُومًا فِعْلَ مَا يُسَنُّ) لَهُ فِعْلُهُ، كَقِرَاءَةِ السُّورَةِ وَمَا زَادَ عَلَى مَرَّةٍ فِي تَسْبِيحِ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَنَحْوِهِ.
وَسُنَّ أَنْ يُرَتِّلَ الْقِرَاءَةَ وَالتَّسْبِيحَ وَالتَّشَهُّدَ بِقَدْرِ مَا يَرَى أَنَّ مَنْ يَثْقُلُ عَلَيْهِ مِمَّنْ خَلْفَهُ قَدْ أَتَى بِهِ،
وَأَنْ يَتَمَكَّنَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ قَدْرَ مَا يَرَى أَنَّ الْكَبِيرَ وَالثَّقِيلَ وَغَيْرَهُمَا قَدْ أَتَى عَلَيْهِ،
وَأَنْ يُخَفِّفَ لِنَحْوِ بُكَاءِ صَبِيٍّ،
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: تَلْزَمُهُ مُرَاعَاةُ الْمَأْمُومِ إنْ تَضَرَّرَ بِالصَّلَاةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ، أَوْ آخِرَهُ وَنَحْوَهُ.
وَقَالَ لَيْسَ: لَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الْقَدْرِ الْمَشْرُوعِ وَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَل غَالِبًا مَا كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ غَالِبًا وَيَزِيدُ وَيُنْقِصُ لِلْمَصْلَحَةِ كَمَا كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزِيدُ وَيُنْقِصُ أَحْيَانًا (مَا لَمْ يُؤْثِرْ مَأْمُومٌ التَّطْوِيلَ) فَإِنْ اخْتَارُوهُ كُلُّهُمْ لَمْ يُكْرَه لِزَوَالِ عِلَّةِ الْكَرَاهَةِ وَهِيَ التَّنْفِيرُ.
قَالَ الْحَجَّاوِيُّ: إنْ كَانَ الْجَمْعُ قَلِيلًا فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لَمْ يَخْلُ مِمَّنْ لَهُ عُذْرٌ.
وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ الرِّعَايَةِ
(وسن لإمام التخفيف) أي: تخفيف الصلاة (مع الإتمام) أي: إتمام الصلاة؛ لما روى أبوهريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إذا صلى أحد كم بالناس فليخفف.
فإن فيهم السقيم والضعيف وذا الحاجة.
وإذا صلى لنفسه فليطوِّل ما شاء " . رواه الجماعة.
وعن أبي مسعود عقبة بن عمرو قال: " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنى لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما يطيل بنا. قال: فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم غضب في موعظة قط أشد مما غضب يومئذ. فقال: يا أيها الناس إن منكم منفرين فأيكم أم الناس فليوجز.
فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة " (١) . متفق عليه. (وتُكره) لإمام (سرعة تمنع مأموماً فعل ما يسن) له فعله من مسنونات الصلاة؛ لما في ذلك من تفويت المأموم ما يستحب له فعله.
قال في " الفروع ": وقال شيخنا: تلزمه مراعاة المأموم، أن تضرر بالصلاة أول الوقت أو آخره ونحوه وقال: ليس له أن يزيد على القدر المشروع، وأنه ينبغي أن يفعل غالبا ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله غالبا، ويزيد وينقص للمصلحة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يزيد وينقص أحيانا. انتهى.
ومحل استحباب التخفيف: (ما لم يؤثر مأموم التطويل) ؛ لأنه إنما استحب التخفيف؛ لأن توفر الجماعة به أقرب.
ولأن التطويل ينفرهم كما علله النص.
فأما إذا اختاروه لم يكره؛ لزوال علة الكراهة.
* قوله: (وسن لإمام التخفيف) روى أبو نعيم في الحلية أن الأعمش خرج ذات يوم من منزله بسحَر، فَمَرَّ بمسجد بني أسد، وقد أقام المؤذن الصلاة، فدخل فصلَّى، فافتتح إمامهم البقرة في الأولى، ثم قرأ في الثانية آل عمران،
فلما انصرف قال له الأعمش: أما تتقي اللَّه،
أما سمعت حديث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أمَّ الناس فليخفِّف،
فإن خلفه الكبير، والضعيف، وذا الحاجة" (١) ، فقال: قال اللَّه عز وجل: {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة: ٤٥] ، فقال الأعمش: فأنا رسول الخاشعين إليك، إنك لثقيل.
* قوله: (وتكره سرعة. . . إلخ) قال الحجاوي في حاشية التنقيح : "قال الشيخ تقي الدين : يلزم الإمام مراعاة المأموم إن تضرر بالصلاة أول الوقت أو آخره، ونحوه،
وقال: ليس له أن يزيد على القدر المشروع.
وقال: ينبغي له أن يفعل غالبًا ما كان يفعله -عليه الصلاة والسلام- غالبًا، ويزيد وينقص للمصلحة، كما كان -عليه الصلاة والسلام- يزيد وينقص أحيانًا"، انتهى.
* قوله: (ما لم يُؤْثِر مأمومٌ التطويلَ) قال الحجاوي : "مفهومه أنه يطول إذا آثر مأموم التطويل، وهو مشروط بما إذا كان الجمع قليلًا،
وأما إذا كان كثيرًا فلا يخلو عمن له عذر، هذا معنى كلام الرعاية" (٥) ، انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.