وَلَا أُمِّيٍّ وَهُوَ مَنْ لَا يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ، أَوْ يُدْغِمُ فِيهَا مَا لَا يُدْغَمُ أَوْ يُبَدِّلُ حَرْفًا إلَّا ضَادَ الْمَغْضُوبِ، والضَّالِّينَ بِظَاءٍ أَوْ يَلْحَنُ فِيهَا لَحْنًا يُحِيلُ الْمَعْنَى، عَجْزًا عَنْ إصْلَاحِهِ إلَّا بِمِثْلِهِ
Its commentaries
(وَلَا) تَصِحُّ إمَامَةُ (أُمِّيٍّ) نِسْبَةً إلَى الْأُمِّ، كَأَنَّهُ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي وَلَدَتْهُ أُمُّهُ عَلَيْهَا
وَقِيلَ: إلَى أُمَّةِ الْعَرَبِ. وَأَصْلُهُ لُغَةً: مَنْ لَا يَكْتُبُ (وَهُوَ) عُرْفًا (مَنْ لَا يُحْسِنُ) أَنْ يَحْفَظَ (الْفَاتِحَةَ، أَوْ يُدْغِمُ فِيهَا مَا) أَيْ: حَرْفًا (لَا يُدْغَمُ) كَإِدْغَامِ هَاءِ لِلَّهِ فِي رَاءِ رَبِّ، وَهُوَ الْأَرَتُّ. (أَوْ يُبَدِّلُ) مِنْهَا (حَرْفًا) لَا يُبَدَّلُ، وَهُوَ الْأَلْثَغُ لِحَدِيثِ «لِيَؤُمَّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ» " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: مَضَتْ السُّنَّةُ أَنْ لَا يَؤُمَّ النَّاسَ مَنْ لَيْسَ مَعَهُ مِنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ وَلِأَنَّهُ بِصَدَدِ تَحَمُّلِ الْقِرَاءَةِ عَنْ الْمَأْمُومِ (إلَّا ضَادَ الْمَغْضُوبِ، و) ضَادِ (الضَّالِّينَ بِظَاءٍ) فَلَا يَصِيرُ بِهِ أُمِّيًّا سَوَاءٌ عَلِمَ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا لَفْظًا وَمَعْنًى أَوْ لَا. (أَوْ يَلْحَنُ) عَطْفٌ عَلَى يُبَدِّلُ (فِيهَا) أَيْ: الْفَاتِحَةِ (لَحْنًا يُحِيلُ) أَيْ: يُغَيِّرُ (الْمَعْنَى، عَجْزًا عَنْ إصْلَاحِهِ) كَكَسْرِ كَافِ، أَوْ " إيَّاكَ " وَضَمِّ تَاءِ " أَنْعَمْتَ "، أَوْ كَسْرِهَا لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ فَرْضِ الْقِرَاءَةِ فَلَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ (إلَّا بِمِثْلِهِ) فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ عَاجِزٍ عَنْ نِصْفِ الْفَاتِحَةِ الْأَوَّلِ بِعَاجِزٍ عَنْ نِصْفِهَا الْأَخِيرِ وَلَا عَكْسُهُ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهَا لَكِنْ أَحْسَنَ بِقَدْرِهَا مِنْ الْقُرْآنِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْتَمَّ بِمَنْ لَا يُحْسِنُ شَيْئًا مِنْهُ.
وَلَا اقْتِدَاءُ قَادِرٍ عَلَى الْأَقْوَالِ الْوَاجِبَةِ بِعَاجِزٍ عَنْهَا
(ولا) تصح إمامة (أمي) نسبة إلى الأم كانه على الحالة التي ولدته أمه عليها.
وقيل: إلى أمة العرب. وأصله في اللغة: لمن لا يكتب،
ومن ذلك وصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه النبي الأمي. (و) في عرف الفقهاء (هو: من لا يحسن الفاتحة) أي: لا يحفظها، (أو يُدغم فيها ما) أي: حرفاً (لا يدغم) كراء رب، (أو يبدل) منها (حرفا) لا يبدل بمأموم ليس بأمي مثله في أصح الروايتين التي عليها الجمهور؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:" ليؤمكم أقرؤكم " . رواه البخاري وأبو دا ود.
وقال الزهري: مضت السنة أن لا يؤم الناس من ليس معه من القرآن شيء؛ لأنه بصدد تحمل القراءة عن المأموم.
فإذا لم يحسن القراءة لم يصح التحمل. ويستثنى من إبدال الحرف صورة أشير إليها بقوله: (إلا ضاد المغضوب، و) ضاد (الضالين بظاء) .
فإن هذا الإبدال لا يصير به أمياً، وهذا أحد الو جوه.
قال في " الإنصاف ": قدمه في " المغني " و" الشرح " واختاره القاضي.
وظاهره سواء علم الفرق بينهما لفظا ومعنى، أو لا.
والوجه الثانى: لا تصح إمامته.
قال في " الإنصاف ": قال في " الكافي ": هذا قياس المذهب، واقتصر عليه. وجزم به ابن تميم في " شرحه ".
والوجه الثالث: تصح مع الجهل.
قال في " الرعاية الكبرى ": قلت: إن علم الفرق بينهما لفظاً ومعنى بطلت صلاته، وإلا فلا. (أو يَلحن) معطوف على قوله: أو يبدل (فيها) أي: في الفاتحة (لحناً يُحيل المعنى، عجزا عن إصلاحه إلا بمثله) فلا يصح ائتمام قارئ بأمي؛ لأنه ائتم بعاجز عن ركن مع قدرته عليه؛ كقادر على ركوع وسجود ائتم بعاجز عنهما.
* قوله: (ولا أمي) وهو من لا يحسن الفاتحة.
قال في المغني : "وإذا كان رجلان، لا يحسن واحد منهما الفاتحة، وأحدهما يحسن سبع آيات من غيرها، والآخر لا يحسن شيئًا من ذلك، فهما أُمِّيان، لكل واحد منهما (٥) الائتمام بالآخر، والمستحب أن يؤُم الذي يحسن الآيات؛ لأنه أَقرَأ، وعلى هذا كل من لا يحسن الفاتحة يجوز أن يؤُم من لا يحسنها سواء استويا في الجهل، أو كانا متفاوتين فيه"، انتهى. * قوله: (إلا ضاد المغضوب والضالين بظاء)
[أما من يبدل ضاد المغضوب والضالين بظاء] فلا تصح صلاته، قاله في المغني ،
وقال فيمن قرأ ولا الضالين بالظاء:"لا تصحُّ، لأنه يحيل المعنى، يقال: ظل يفعل كذا إذا فعله نهارًا، فحكمه حكم الأَلْثغ"؛ انتهى، وهو مخالف لظاهر صنيع المتن ، فليحرر !.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.