وبين العشاءين لمطر يبل الثياب ولوحل وريح شديدة باردة
Its commentaries
(و) يباح الجمع (بين العشاءين) خاصة (لمطر يبل الثياب) وتوجد معه مشقة والثلج والبرد والجليد مثله (ولوحل وريح شديدة باردة) ؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «جمع بين المغرب والعشاء في ليلة مطيرة» رواه البخاري بإسناده وفعله أبو بكر وعمر وعثمان وله الجمع لذلك
Adds nothing on this mas’ala.
العشائين) خاصة (لمطر يبل الثياب) وتوجد معه مشقة وفاقا في الجملة، وهذا قيد لما في المتن، يفهم منه أنه إذا لم توجد معه مشقة لم يجز الجمع، ومفهوم كلام الماتن أنه إن لم يبل الثياب لم يجز الجمع، وهو المذهب وعليه جمهور الأصحاب،
وقال جمع: أو يبل النعل، أو البدن، لا الطل ولا المطر الخفيف الذي لا يبل الثياب، لعدم المشقة، قال شيخ الإسلام وذكر آثارا عن الصحابة في الجمع ليلة المطر فهذه الآثار تدل على أن الجمع للمطر من الأمر القديم، المعمول به بالمدينة زمن الصحابة والتابعين، مع أنه لم ينقل أن أحدا منهم أنكر ذلك، فعلم أنه منقول عندهم بالتواتر جواز ذلك، وقول ابن عباس: من غير خوف ولا مطر ولا سفر، ليس نفيا منه للجمع لتلك الأسباب بل إثبات منه، لأنه جمع بدونها،
وإن كان قد جمع بها أيضا،
ولو لم ينقل أنه جمع بها، فجمعه بما هو دونها دليل على الجمع بها بطريق الأولى،
وقال: جواز الجمع للمطر في وقت الثانية فيه وجهان: لأنا لا نثق بدوام المطر إلى وقتها، وقوله: خاصة أخرج الظهرين، والوجه الآخر يجوز بين الظهرين كالعشائين، اختاره القاضي وأبو الخطاب والشيخ وغيرهم، ولم يذكر الوزير عن أحمد غيره، وقدمه وجزم به وصححه غير واحد وهو مذهب الشافعي.
الثياب) وتوجد معه مشقة والثلج والبرد والجليد مثله أي مثل المطر في إباحة الجمع بين العشائين، لأن الثلج والبرد بالفتح في حكم المطر، والجليد وهو من شدة البرد، قال أحمد، وكان ابن عمر يجمع في الليلة الباردة اهـ، وأمر ابن عمر مناديه في ليلة باردة فنادى: الصلاة في الرحال.
المغرب والعشاء في ليلة مطيرة، رواه النجاد بإسناده مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم
وكذا ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة ثمانيا جميعا، وسبعا جميعا ولأنه صلى الله عليه وسلم جمع من غير خوف ولا مطر، فمع أحد هذه الأعذار أولى، والنجاد هو أحمد بن سليمان بن الحسن بن إسرائيل بن يونس، أبو بكر البغدادي، الفقيه الحافظ شيخ الحنابلة بالعراق، صاحب التصانيف مشهور، بالنون والدال، وكثيرا ما يصحف في بعض كتب الأصحاب فيبدل بالبخاري صاحب الصحيح، توفي النجاد سنة ثلاثمائة وثمان وأربعين، قال العليمي: وكان يملي الحديث بجامع المنصور، ويكثر الناس في حلقته، وصنف كتابا في الفقه والاختلاف، وهو ممن اتسعت رواياته واشتهرت مصنفاته.
رواه النجاد بإسناده وفعله أبو بكر وعمر وعثمان ففي المدونة: عن ابن قسيط أنه سنة، وأنه قد صلاها أبو بكر وعمر وعثمان على ذلك، وللأثرم في سننه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: من السنة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء فعله أبان ابن عثمان في أهل المدينة، وفيهم عروة وأبو بكر بن عبد الرحمن، ولا يعرف لهم مخالف، فكان إجماعا وهو قول الفقهاء السبعة، ومالك والشافعي وغيرهم: قال شيخ الإسلام: يجوز الجمع للوحل الشديد والريح الشديدة الباردة في الليلة الظلماء، ونحو ذلك وإن لم يكن المطر نازلا في أصح قولي العلماء، وذلك أولى من أن يصلوا في بيوتهم بل ترك الجمع مع الصلاة في البيوت بدعة مخالفة للسنة، إذ السنة أن تصلى الصلوات الخمس في المساجد جماعة، وذلك أولى من الصلاة في البيوت، باتفاق المسلمين، والصلاة جمعا في المساجد أولى من الصلاة في البيوت مفرقة، باتفاق الأئمة الذين يجوزون الجمع، كمالك والشافعي وأحمد.
الأول: «لمطر يبل الثياب» يعني: إذا كان هناك مطر يبل الثياب لكثرته وغزارته، فإنه يجوز الجمع بين العشائين،
فإن كان مطراً قليلاً لا يبل الثياب فإن الجمع لا يجوز، لأن هذا النوع من المطر لا يلحق المكلف فيه مشقة،
بخلاف الذي يبل الثياب، ولا سيما إذا كان في أيام الشتاء، فإنه يلحقه مشقة من جهة البلل، ومشقة أخرى من جهة البرد، ولا سيما إن انضم إلى ذلك ريح فإنها تزداد المشقة.
فإن قيل: ما ضابط البلل؟
فالجواب: هو الذي إذا عصر الثوب تقاطر منه الماء.
الثاني: «ووحل» الوحل: الزلق والطين؛
فإذا كانت الأسواق قد ربصت من المطر فإنه يجوز الجمع،
وإن لم يكن المطر ينزل، وذلك لأن الوحل والطين، يشق على الناس أن يمشوا عليه.
وعلم من قوله: بين العشائين أنه لا يجوز الجمع بين الظهرين لهذه الأسباب وهو المذهب.
والراجح أنه جائز لهذه الأسباب وغيرها بين الظهرين والعشائين عند وجود المشقة بترك الجمع، كما يفيده حديث ابن عباس رضي الله عنه.
الثالث: «وريح شديدة باردة» اشترط المؤلف شرطين للريح:
١ ـ أن تكون شديدة.
٢ ـ وأن تكون باردة.
وظاهر كلامه: أنه لا يشترط أن تكون في ليلة مظلمة، بل يجوز الجمع للريح الشديدة الباردة في الليلة المقمرة أيضاً.
فإذا قال قائل: ما هو حد الشدة والبرودة؟
فالجواب على ذلك: أن يقال: المراد بالريح الشديدة ما خرج عن العادة،
وأما الريح المعتادة فإنها لا تبيح الجمع،
ولو كانت باردة، والمراد بالبرودة ما تشق على الناس.
فإن قال قائل: إذا اشتد البرد دون الريح هل يباح الجمع؟ قلنا: لا لأن شدة البرد بدون الريح يمكن أن يتوقاه الإِنسان بكثرة الثياب، لكن إذا كان هناك ريح مع شدة البرد فإنها تدخل في الثياب،
ولو كان هناك ريح شديدة بدون برد فلا جمع؛ لأن الرياح الشديدة بدون برد ليس فيها مشقة، لكن لو فرض أن هذه الرياح الشديدة تحمل تراباً يتأثر به الإِنسان ويشق عليه، فإنها تدخل في القاعدة العامة، وهي المشقة، وحينئذٍ يجوز الجمع.
فإذا قال قائل: ما الدليل على اختصاص الجمع للريح الشديدة والمطر والوحل بالعشائين.
قلنا: الدليل أن الرسول ﷺ: «جمع بين العشائين في ليلة مطيرة» ولكن هذا الحديث فيه نظر، والذي رواه النجاد، وليس البخاري كما في بعض نسخ الروض.
وأيضاً كونه جمع في ليلة مطيرة لا يمنع أن يجمع في يوم مطير، لأن العلة هي المشقة، ولهذا كان القول الصحيح في هذه المسألة: أنه يجوز الجمع بين الظهرين لهذه الأعذار، كما يجوز الجمع بين العشائين، والعلة هي المشقة،
فإذا وجدت المشقة في ليل أو نهار جاز الجمع.
فأسباب الجمع هي: السفر، والمرض، والمطر، والوحل، والريح الشديدة الباردة، ولكن لا تنحصر في هذه الأسباب الخمسة، بل هذه الخمسة التي ذكرها المؤلف كالتمثيل لقاعدة عامة وهي: المشقة، ولهذا يجوز الجمع للمستحاضة بين الظهرين، وبين العشائين لمشقة الوضوء عليها لكل صلاة،
ويجوز الجمع أيضاً للإِنسان إذا كان في سفر وكان الماء بعيداً عنه، ويشق عليه أن يذهب إلى الماء ليتوضأ لكل صلاة، حتى وإن قلنا بعدم جواز الجمع في السفر للنازل، وذلك لمشقة الوضوء عليه لكل صلاة. مسألة: هل من لازم جواز الجمع جواز القصر؟
الجواب: لا، فقد يجوز الجمع ولا يجوز القصر، وقد يجوز القصر ولا يجوز الجمع على رأي من يرى أن الجمع لا يجوز للمسافر النازل فلا تلازم بينهما.
وَلَوْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ، أَوْ فِي مَسْجِدٍ طَرِيقُهُ تَحْتَ سَابَاطٍ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.