Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الروض المربعal-Buhuti

(تسن زيارة القبور) وحكاه النووي إجماعا لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» رواه مسلم والترمذي وزاد: «فإنها تذكركم الآخرة» . وسن أن يقف زائرا أمامه قريبا منه كزيارته في حياته،

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الروض المربعIbn Qasim · a gloss on الروض المربع

يقف زائر أمامه، قريبًا منه، كزيارته في حياته وتقدم، فينبغي أن يدنو منه، من جهة رأسه، بقدر ما يدنو من صاحبه في الحياة، ويكون مستقبلاً وجهه مستدبرًا القبلة، ولا يتمسح به، ولا يصلي عنده، ولا يقصده لأجل الدعاء عنده، قال شيخ الإسلام: ليس هذا ونحوه من دين المسلمين، بل مما أحدث من البدع القبيحة التي هي من شعب الشرك.

2,610

وقال: اتفق السلف والأئمة على أن من سلم على النبي صلى الله عليه وسلم، أو غيره من الأنبياء والصالحين، فإنه لا يتمسح بالقبر، ولا يقبله، بل اتفقوا أنه لا يستلم ولا يقبل إلا الحجر الأسود، والركن اليماني يستلم ولا يقبل، على الصحيح.

كزيارته في حياته (إلا للنساء) فتكره لهن زيارتها يعني كراهة تحريم، لصراحة الحديث، ورجحه الشيخ وغيره،

2,611

وقال: وعلى هذا العمل في أظهر قولي أهل العلم، واحتج أهل القول الآخر بالإذن، وليس بجيد،

2,612

فإن اللفظ لفظ مذكر، وهو مختص بالذكور، أو متناول لغيرهم،

2,613

فإن كان مختصًا فلا ذكر للنساء،

2,614

وإن كان متناولاً كان لفظ الحديث الآتي وغيره مختصًا، ولم يعلم أنه متقدم على الرخصة، فكان مقدمًا على العام، عند عامة أهل العلم، كما لو علم أنه بعدها. اهـ.

2,615

وفي الخبر: «واحتملها الرجال» ، ولأبي يعلى من حديث أنس قال «أتحملنه؟» قلن: لا قال «أتدفنه؟» قلن: لا. قال «فارجعن مأزورات، غير مأجورات» ونقل النووي أنه لا خلاف في ذلك.

الشرح الممتع على زاد المستقنعIbn 'Uthaymin

[فصل] «تسن زيارة القبور»، والسنة عند الفقهاء: ما أثيب فاعله امتثالاً ولم يعاقب تاركه. فهي في مرتبة بين المباح والواجب.

القبور: جمع قبر، وليس الجمع مراداً، بل تسن الزيارة ولو كان قبراً واحداً.

6,789

فلو أن شخصاً مات في فلاة من الأرض، ومررنا به، وعرجنا على قبره لنزوره فلا بأس به.

ودليل ذلك: أن النبي ﷺ: «استأذن الرب عز وجل أن يزور قبر أمه فأذن له، واستأذنه أن يستغفر لها فلم يأذن له». لأنها ماتت على الكفر قبل الإسلام، ولا يحل لإنسان أن يستغفر لأي إنسان كافر.

وقوله:«تسن زيارة القبور» وهذه الزيارة زيارة للدعاء لهم، وليست زيارة لدعائهم.

وهل هي زيارة للاعتبار، أو للتبرك بأتربتهم؟

الجواب: زيارة للاعتبار.

وسنية الزيارة ثابتة: بالسنة، والإجماع، كما نقله النووي رحمه الله.

6,790

أما السنة فمن قول النبي ﷺ وفعله.

6,791

أما قوله فقد قال ﷺ : «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة» .

6,792

وأما فعله: فقد ثبت عنه ﷺ أنه كان يخرج إلى البقيع فيسلم عليهم .

وكان النبي ﷺ نهى أولاً عن زيارة القبور؛ لأن الناس حديثو عهد بالكفر والشرك، فخاف أن يكون ذلك وسيلة للإشراك،

note

ولما استقر الإيمان في القلوب أذن لهم. فقال لهم ﷺ :«كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها»، ثم بين الرسول ﷺ الحكمة من ذلك فقال:«فإنها تذكركم الآخرة»، أي: تذكركم بلسان الحال لا بلسان المقال؛ لأن الإنسان إذا جاء إلى القبور، وتذكر أن فلاناً الذي في القبر الآن كان بالأمس معه، يأكل كما يأكل، ويشرب كما يشرب، ويتمتع بمتع الدنيا كما يتمتع، ويستطيع أن يعمل العمل الصالح كما يستطيع هو الآن، إذا تذكر ذلك فلا بد أن يؤثر على قلبه،

6,793

وأن يستعد لهذا اليوم الذي آل إليه صاحبه بالأمس، فيتذكر أن مآله إلى هذا القبر، وأنه ربما يكون فيه عن قرب، فيتذكر، ويتعظ ويمتثل، ولهذا ينبغي للزائر أن يستشعر هذا المعنى،

6,794

لا أن يستشعر مجرد الدعاء لهم؛ لأن هذا المعنى هو الذي علل به النبي ﷺ الأمر بالزيارة فقال:«فإنها تذكركم الآخرة».

إِلاَّ لِنِسَاءٍ ......... «إلا لنساء»، فليست بسنة،

6,795

وفي المسألة خمسة أقوال: فقيل: إنها سنة للنساء، كالرجال.

6,796

وقيل: تكره.

وقيل: تباح.

وقيل: تحرم.

6,797

وقيل: من الكبائر.

والمشهور من المذهب عند الحنابلة: أنها تكره، والكراهة عندهم للتنزيه، أي لو زارت المرأة القبور، فإنه لا إثم عليها.

6,798

والصحيح: أن زيارة المرأة للقبور من كبائر الذنوب.

ودليل ذلك ما يلي:

١ ـ أن النبي ﷺ :«لعن زائرات القبور».

واللعن لا يكون إلا على كبيرة من كبائر الذنوب؛ لأن معناه الطرد والإبعاد عن رحمة الله، وهذا وعيد شديد.

٢ ـ من جهة النظر، فلأنَّ المرأة ضعيفة التحمل، قوية العاطفة، سريعة الانفعال فلا تتحمل أن تزور القبر،

6,799

وإذا زارته حصل لها من البكاء، والعويل، وربما شق الجيوب، ولطم الخدود، ونتف الشعور، وما أشبه ذلك.

وأيضاً إذا ذهبت وحدها إلى المقابر، فالغالب أن المقابر تكون في مكان خال، يخشى عليها من الفتنة أو العدوان عليها، فكان النظر الصحيح موافقاً للأثر. واستثنى الأصحاب من فقهاء الحنابلة: قبر النبي ﷺ، وقبري صاحبيه، وقالوا: إن زيارة النساء لهذه القبور الثلاثة لا بأس بها.

وعللوا ذلك: بأن زيارتهن لهذه القبور الثلاثة لا يصدق عليها أنها زيارة؛ لأن بينهن وبين هذه القبور ثلاثة جدر،

كما قال ابن القيم:

فأجاب رب العالمين دعاءه وأحاطه بثلاثة الجدران والذي يترجح عندي: أنه لا استثناء؛ لأن وصولهن إلى القبور

6,800

إما أن يكون زيارة، أو لا يكون،

6,801

فإن كان زيارة وقعن في الكبيرة،

6,802

وإن لم تكن زيارة فلا فرق بين أن يحضرن إلى مكان القبر، أو أن يسلمن على النبي ﷺ من بعيد، وحينئذٍ يكون مجيئهن للقبور لغواً لا

6,803

فائدة منه، بل في زماننا هذا قد يكون هناك مزاحمة للرجال، وأعمال لا تليق بالمرأة المسلمة في مسجد النبي ﷺ.

6,804

فإن قال قائل: ما تقولون في حديث عائشة رضي الله عنها: «أنها زارت قبر أخيها»؟

فالجواب: أن قول النبي ﷺ لا يعارض بقول أحد كائناً من كان، وها هي عائشة رضي الله عنها تقول: «شبَّهتمونا بالحمير والكلاب» ، أي في قطع الصلاة إذا مرت المرأة من بين يدي المصلي مع أن النبي ﷺ صرح بأن:«الكلب الأسود، والحمار، والمرأة تقطع الصلاة»، فهي رضي الله عنها غير معصومة، ولا يمكن أن يستدل بفعلها مع قول النبي ﷺ.

6,805

فإن قيل: ما تقولون في الحديث الثابت في صحيح مسلم «حيث فقدت عائشة النبي ﷺ ذات ليلة، وطلبته، ثم أدركته في البقيع يسلم عليهم، ثم رجع من البقيع ورجعت هي قبله حتى أدركها في البيت، .... قالت يا رسول الله: أرأيت إن خرجت ماذا أقول قال: قولي: السلام عليكم دار قوم مؤمنين .... » إلخ؟

فالجواب: يفرق بين المرأة إذا خرجت بقصد الزيارة،

6,806

وإذا مرت بالمقبرة بدون قصد الزيارة،

6,807

فإذا مرت بالمقبرة بدون قصد الزيارة، فلا حرج أن تسلم على أهل القبور،

6,808

وأن تدعو لهم بما قاله النبي ﷺ لعائشة رضي الله عنها.

6,809

وأما إذا خرجت لقصد الزيارة فهذه زائرة للمقبرة فيصدق عليها اللعن.

6,810

فإن قيل: ما تقولون في اللفظ الوارد في الحديث: «لعن الله زوَّارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج»، «زوارات» بصيغة المبالغة؟ فالجواب: الحديث ورد بلفظين: «زائرات»، و «زوارات».

6,811

فإن كانت «زوارات» للنسبة فلا إشكال،

6,812

وإن كانت للمبالغة فإن لفظ «زائرات» فيه زيادة علم، فيؤخذ به؛ لأن «زائرات» يصدق بزيارة واحدة.

و «زوارات» في الكثير للمبالغة، ومعلوم أن الوعيد إذا جاء معلقاً بزيارة واحدة، ومعلقاً بزيارات متعددة؛

6,813

فإن مع المعلق بزيارة واحدة زيادة علم؛ لأنه يحق الوعيد على من زار مرة واحدة على لفظ «زائرات»، دون لفظ:«زوارات».

6,814

ولو أخذنا «بزوارات» ألغينا دلالة «زائرات». وقد تكلم شيخ الإسلام رحمه الله على هذه المسألة في مجموع الفتاوى كلاماً جيداً ينبغي لطالب العلم أن يراجعه وذكر عدة أوجه في الرد على من قال: إن النساء يسن لهن زيارة القبور.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.