ومن لزمت غيره فطرته فأخرج عن نفسه بغير إذنه أجزأت.
Its commentaries
(ومن لزمت غيره فطرته) كالزوجة والنسيب المعسر (فأخرج عن نفسه بغير إذنه) أي إذن من تلزمه (أجزأه) لأنه المخاطب بها ابتداء والغير متحمل،
ومن أخرج عمن لا تلزمه فطرته بإذنه أجزأ وإلا فلا.
(أَجزأَت) . لأنه المخاطب بها ابتداءً، والغير متحمل لكونها طهرة له، لا أصيل،
وإن كان مخاطبًا بها، ولو لم يخرج من تلزمه فطرة غيره مع قدرته، لم يلزم الغير شيء، وله مطالبته بالإخراج، كنفقته.
عمن لا تلزمه فطرته بإذنه أَجزأَ، وإلا فلا أي وإن لم يكن إخراجه عنه بإذنه، فلا تجزئ عنه، قال الآجري: هذا قول فقهاء المسلمين.
«ومن لزمت غيرَهُ فطرته» هذا من باب تقديم المفعول على الفاعل، أي: من وجبت فطرته على غيره، مثل الزوجة تلزم زوجها فطرتها، والابن تلزم فطرته أباه، وما أشبه ذلك. «فأخرج عن نفسه بغير إذنه أجزأت» أي: أخرج من تَلزَمُ فطرته غيره بغير إذن من تلزمه فطرته فإنها تجزئ عنه.
مثال ذلك: الزوجة لو أخرجت عن نفسها بغير إذن زوجها أجزأتها، ومعلوم أن فطرة الزوجة واجبة على زوجها وليست على نفسها، ـ وذلك على رأي المؤلف ـ؛ لأن الواجب أصلاً عليها هي، والزوج وجبت عليه فطرتها تحملاً،
فإذا أخرجت عن نفسها فقد أخرج الأصل عن الفرع، سواء أذن الزوج أو لم يأذن.
وهذا تسليم من الفقهاء رحمهم الله أن الإنسان مخاطب بإخراج الزكاة عن نفسه، وقد سبق أن قلنا: إن هذا هو الرأي الراجح الصحيح.
وفهم من قوله:«ومن لزمت غيره فطرته فأخرج عن نفسه بغير إذنه أجزأت» أن من أخرج عمن لا تلزمه فطرته فإنه لا بد من إذنه.
مثال ذلك: لو أن زيداً أخرج عن عمرو بغير إذنه، فإنها لا تجزئ؛ لأن زيداً لا تلزمه فطرة عمرو، والزكاة عبادة فلا بد فيها من نية،
إما ممن تجب عليه، أو من وكيله.
وهذا مبني على قاعدة معروفة عند الفقهاء يسمونها:(التصرف الفضولي)، بمعنى أن الإنسان يتصرف لغيره بغير إذنه، فهل يبطل هذا التصرف مطلقاً، أو يتوقف على إذن ورضا الغير؟
هذا المسألة فيها خلاف بين أهل العلم:
والراجح: أنه يجزئ إذا رضي الغير، والدليل على ذلك: أن النبي ﷺ: «وكّل أبا هريرة رضي الله عنه في حفظ صدقة الفطر فجاء الشيطان ذات ليلة، وأخذ من التمر فأمسكه أبو هريرة رضي الله عنه فادعى أنه فقير وذو عيال، وأنه لا يأتي بعد هذه الليلة، فلما جاء الصباح أتى أبو هريرة رضي الله عنه النبي ﷺ ، فقال له النبي ﷺ : «ما فعل أسيرك البارحة؟» فأخبره أبو هريرة رضي الله عنه أنه أعتقه. فقال له النبي ﷺ :«أما إنه كذبك وسيعود» كذبك يعني أخبرك بالكذب.
يقول أبو هريرة: فترقبته في الليلة الثانية، فعاد وأمسكه أبو هريرة رضي الله عنه، وقال له: لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ، فأقسم له أنه لن يعود، فأخبر أبو هريرة رضي الله عنه النبي ﷺ بما حدث في الليلة الثانية فقال له النبي ﷺ :«ما فعل أسيرك البارحة؟» فأخبره أبو هريرة رضي الله عنه أنه أعتقه، فقال له النبي ﷺ :«أما إنه كذبك وسيعود» وفي الليلة الثالثة عاد، وأمسكه أبو هريرة رضي الله عنه فأقسم له أنه لن يعود، ولكن أبا هريرة رضي الله عنه أصر على أن يرفعه إلى النبي ﷺ، فقال له: هل أدلك على شيء يحفظك؟ فقال أبو هريرة رضي الله عنه بلى، فقال له: اقرأ آية الكرسي كل ليلة فإنه لا يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فأخبر أبو هريرة رضي الله عنه النبي ﷺ بذلك فقال النبي ﷺ :«صدقك وهو كذوب».
وفي هذا الحديث دليل على أن الكذوب قد يصدق، وأن العدو قد ينصح، لكن نصح الشيطان في هذه الحال ليس نصحاً حقيقياً، وإنما نصح خوفاً من أن يرفع أمره إلى النبي ﷺ.
والشاهد من ذلك أن الرسول عليه الصلاة والسلام أجاز هذا التصرف من أبي هريرة رضي الله عنه وجعله مجزئاً مع أن المأخوذ منه زكاة، وأبو هريرة رضي الله عنه وكيل في الحفظ لا وكيل في التصرف.
وقد ذكر الفقهاء رحمهم الله أن الإنسان لو ضحّى بأضحية غيره، فإنه تقع عن الغير، وإن لم يأذن له.
مثال آخر: ولد يجب على والده إخراج فطرته فأخرج الولد عن نفسه بدون إذن أبيه أجزأه؛ لأنه الأصل فالخطاب موجه إليه، فإذا أخرج الأصل سقط عن الفرع.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.