ويستحب قوله: اللهم إني أريد نسك كذا فيسره لي وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني.
Its commentaries
(ويستحب قوله: اللهم إني أريد نسك كذا) أي أن يعين ما يحرم به ويلفظ به،
وأن يقول: (فيسره لى) وتقبله مني،
وأن يشترط فيقول: (وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني) لقوله - صلى الله وعليه وسلم - لضباعة بنت الزبير حين قالت له: إني أريد الحج وأجدني وجعة، فقال:«حجي واشترطي وقولي اللهم محلي حيث حبستني» متفق عليه.
زاد النسائي في رواية إسنادها جيد:«فإن لك على ربك ما استثنيت» فمتى حبس بمرض أو عدو أو ضل الطريق حل ولا شيء عليه،
ولو شرط أن يحل متى شاء أو إن أفسده لم يقضه، لم يصح الشرط، ولا يبطل الإحرام بجنون أو إغماء أو سكر كموت، ولا ينعقد مع وجود أحدها.
والإنساك: تمتع وإفراد وقران،
أَي أَن يعين ما يحرم به، ويلفظ به أي يعين ما يحرم به من عمرة وحج، أو عمرة، أو حج، ويلفظ بالنية بما أراد من حج، أو عمرة، أو تمتع بعمرة إلى الحج، أو قرن بين الحج والعمرة، فيقول: لبيك حجًا؛ أو عمرة؛ أو: أوجبت حجًا، أو عمرة. ومهما قال أجزأ بالاتفاق،
ولا يجب شيء من هذه العبارات ونحوها بالاتفاق.
قال شيخ الإسلام: تنازع العلماء: هل يستحب أن يتكلم بذلك؟ كما تنازعوا: هل يستحب التلفظ بشيء من ذلك؟
فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرع شيئًا من ذلك، ولا كان يتكلم بشيء من ذلك، ولا كان يتكلم بشيء من ألفاظ النية، لا هو، ولا أصحابه، وذكر قصة ضباعة، وكان يقول في تلبيته «لبيك عمرة وحجًا» وكان يقول للواحد من أصحابه «بم أهللت؟»
وقال «مهل أهل كذا من كذا» والإهلال هو التلبية،
وقال: بل متى لبى، قاصدًا للإحرام، انعقد إحرامه، باتفاق المسلمين،
ولا يجب عليه أن يتكلم قبل التلبية بشيء.
يشترط فيقول (وإن حبسني حابس، فمحلي حيث حبستني) أي يستحب أن يشترط إن كان خائفًا خاصة، قاله شيخ الإسلام وغيره، وهو ظاهر نص حديث ضباعة،
وإن لم يكن خائفًا لا يشترط، جمعًا بين الأدلة. قال الشيخ: ولم يأمرها صلى الله عليه وسلم أن تقول قبل التلبية شيئًا، لا اشتراطًا ولا غيره، ولا أمر بذلك كل من حج، وإنما أمرها أن تشترط على ربها، لما كانت شاكية، فخاف أن يصدها المرض عن البيت،
وإن اشترط على ربه خوفًا من العارض فقال: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني. كان حسنًا. اهـ. ونقل أبو داود: إن اشترط فلا بأس، وعند مالك وأبي حنيفة لا
فائدة للاشتراط، لأن ابن عمر كان ينكر الاشتراط في الحج، ويقول: أليس حسبكم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم، إنه لم يشترط. رواه النسائي، وصححه الترمذي، «ومحل» بكسر الحاء المهملة، أي الموضع الذي اتحلل فيه،
وفي المطلع: بفتح الحاء وكسرها، فالفتح مقيس، والكسر سماع.
واشترطي، وقولي: اللهم محلي حيث حبستني» متفق عليه وفي السنن قال «قولي: لبيك اللهم لبيك، ومحلي من الأرض حيث تحبسني» وصححه الترمذي وغيره، قال الشيخ: المقصود بهذا اللفظ أنه أمرها بالاشتراط في التلبية.
أَو ضل عن الطريق، حل ولا شيء عليه إذا قال ذلك، إلا أن يكون معه هدي، فيلزمه نحره، فاستفاد باشتراطه شيئين «أحدهما» أنه إذا عاقه عائق فله التحلل «والثاني» متى حل فلا دم عليه، ولا صوم،
وإن نوى الاشتراط، ولم يتلفظ به لم يفد، لقوله «قولي محلي» والقول لا يكون إلا باللسان.
عليه . ولو شرط: أَن يحل متى شاء لم يصح الشرط، لوجوب الإتمام.
«وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني»، أي: إن منعني مانع من إتمام نسكي فإني أحل من إحرامي، حيث وجد المانع، وظاهر كلام المؤلف أن هذا القول عام يشمل من كان خائفاً،
ومن لم يكن خائفاً، أي: يشمل من كان يخشى من عائق يعوقه عن إتمام نسكه من مرض، أو ضياع نفقة، أو انكسار مركوب، أو خوف على نفسه، أو ما أشبه ذلك،
ومن لم يخف ذلك، هذا كلام المؤلف؛ لأنه لم يفصل، فلم يقل: يقول: إن حبسني حابس إن خاف أن يحبسه حابس،
وهذه المسألة فيها خلاف بين العلماء:
القول الأول: أنه سنة مطلقاً ، أي: يستحب أن يقول: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني على كل حال.
القول الثاني: ليس بسنة مطلقاً.
القول الثالث: أنه سنة لمن كان يخاف المانع من إتمام النسك، غير سنة لمن لم يخف، وهذا القول هو الصحيح، وهو الذي تجتمع به الأدلة،
فإن الرسول ﷺ أحرم بعمره كلها، حتى في الحديبية أحرم، ولم يقل: إن حبسني حابس، وحبس،
وكذلك في عمرة القضاء، وعمرة الجعرانة، وحجة الوداع،
ولم ينقل عنه أنه قال: وإن حبسني حابس، ولا أمر به أصحابه أمراً مطلقاً، بل أمر به من جاءت تستفتي؛ لأنها مريضة تخشى أن يشتد بها المرض فلا تكمل النسك،
فمن خاف من مانع يمنعه من إتمام النسك، قلنا له: اشترط استرشاداً بأمر الرسول ﷺ،
ومن لم يخف قلنا له: السنة ألا تشترط، وهذا القول اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
فإن قال قائل: الحوادث الآن كثيرة، فكثيراً ما يحدث اصطدام وكثيراً ما يحصل زحام يموت به الإنسان، أفلا يكون هذا مما يقتضي مشروعية هذا الشرط؟ قلنا: لا؛ لأنك لو أحصيت الحجيج، وأحصيت الحوادث التي تحدث لوجدت النسبة قليلة جداً، وليست بشيء بالنسبة لكثرة السيارات والناس،
وفي عهد الرسول ﷺ حصلت حوادث، ففي عرفة وقصت ناقة صاحبها فسقط منها فمات ، وهذا حادث ناقة، يشبه حادث السيارة، فالحوادث موجودة في عهد الرسول ﷺ ومع هذا، لم يأمر أصحابه أن يشترطوا أمراً عاماً.
فإن قال قائل: ما فائدة هذا الاشتراط؟
قلنا: قال بعض العلماء: إنه لا
فائدة منه، وإنما هو لفظ يتعبد به فقط، وهذا القول لا شك أنه ضعيف جداً.
والصواب أن له فائدة، وفائدته أنه إذا وجد المانع حل من إحرامه مجاناً، ومعنى قولنا:«مجاناً» أي بلا هدي؛ لأن من أحصر عن إتمام النسك فإنه يلزمه هدي؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالَعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ ،
فإذا كان قد اشترط ووجد ما يمنعه من إتمام النسك، قلنا له: حلَّ بلا شيء، مجاناً.
ولو لم يشترط لم يحل إلا إذا أحصر بعدو على رأي كثير من العلماء،
فإن حصر بمرض، أو حادث، أو ذهاب نفقة، أو ما أشبه ذلك فإنه يبقى محرماً ولا يحل، لكن إن فاته الوقوف فله أن يتحلل بعمرة، ثم يحج من العام القادم.
وهنا عبارتان:
العبارة الأولى: أن يقول: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، «محلي» أي: مكان إحلالي من النسك، أو قت إحلالي منه.
العبارة الثانية: أن يقول: إن حبسني حابس فلي أن أحل.
والفرق بينهما: إذا قال: فمحلي حيث حبستني، حل بمجرد وجود المانع؛ لأنه علق الحل على شرط فوجد الشرط،
فإذا وجد الشرط وجد المشروط،
وأما إذا قال: إن حبسني حابس فلي أن أحل، فإنه إذا وجد المانع فهو بالخيار إن شاء أحل،
وإن شاء استمر.
فإن قيل: وهل من الخوف أن تخاف الحامل من النفاس، أو الطاهر من الحيض؟
فالجواب: نعم ولا شك؛ لأن المرأة إذا نفست لا تستطيع أن تؤدي النسك،
ثم إن مدة النفاس تطول غالباً، والحائض كذلك، إذا كان أهلها أو رفقتها لا يبقون معها حتى تطهر، فإنها إذا كانت تتوقع حصول الحيض تشترط.
مسألة: امرأة لم يطرأ الحيض على بالها، لكن معها كسل أو مرض، وتخشى ألا تتم النسك من أجل هذا المرض، فقالت: إن حبسني حابس فمحلّي حيث حبستني، تريد المرض، لكن المرض خف عنها أو زال، وحدث الحيض، فهل نقول: إن مقتضى حالها يخصص النية؟ أو نقول: إن العموم يشمل الحيض؟
الجواب: يحتمل الأمرين، لكن من قال يؤخذ بالعموم «حبسني حابس» قال بأنها نكرة في سياق الشرط فتعم، وهذا من الحوابس، فقد يكون في قلبها في تلك الساعة المرض، ويحصل حابس آخر كالحيض، والخوف، وفقدان النفقة، وموت المحرم، وما أشبه ذلك، والأخذ بالعموم أرجو ألا يكون به بأس، وإلا فإن الحال قد تخصص العموم.
فإن قال قائل: إذا اشترط شخص بدون احتمال المانع ـ على القول بأنه لا يسن الاشتراط إلا إذا كان يخشى المانع ـ، فهل ينفعه هذا الاشتراط؟
فالجواب: على قولين:
القول الأول: ينفعه؛ لأن هذا وإن ورد على سبب، فالعبرة بعمومه.
القول الثاني: لا ينفعه؛ لأنه اشتراط غير مشروع، وغير المشروع غير متبوع فلا ينفع، وهذا عندي أقرب؛ لأننا إذا قلنا: بأنه لا يستحب الاشتراط فإنه لا يكون مشروعاً، وغير المشروع غير متبوع، ولا يترتب عليه شيء،
وإذا قلنا: إنه يترتب عليه حكم وهو غير مشروع، صار في هذا نوع من المضادة للأحكام الشرعية.
مسألة: لو أن رجلاً دخل في الإحرام،
وقال: لبيك اللهم عمرة، ولي أن أحل متى شئت، فهل يصح هذا الشرط؟
الجواب: لا يصح؛ لأنه ينافي مقتضى الإحرام، ومقتضى الإحرام وجوب المضي، وأنك غير مخير، فلست أنت الذي ترتب أحكام الشرع، المرتب لأحكام الشرع هو الله عز وجل ورسوله ﷺ. وَأَفْضَلُ الأنسَاكِ التَّمَتُّعُ ..................
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.