وصفته: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها ثم يحرم بالحج في عامه
Its commentaries
(وصفته) أي التمتع (أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها، ثم يحرم بالحج في عامه) من مكة قربها أو بعيد منها.
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
«أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، ويفرغ منها، ثم يحرم بالحج في عامه»،
أفادنا المؤلف أنه لا يكون الحج تمتعاً إلا إذا جمع هذه الأوصاف:
الوصف الأول: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، وأشهر الحج: شوال، وذو القعدة وذو الحجة،
فمن أحرم بالعمرة في رمضان وأتمها في شوال لم يكن متمتعاً؛ لأنه لم يحرم بها في أشهر الحج،
ومن أحرم بها في شوال كان متمتعاً؛ لأنه أحرم بها في أشهر الحج،
ومن أحرم بها في رمضان وأتمها في رمضان وبقي إلى الحج فليس بمتمتع،
إذاً هذه ثلاثة صور:
الأولى: أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج، وأتمها في أشهر الحج.
الثانية: أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج، وأتمها قبل أشهر الحج. الثالثة: أحرم بالعمرة في أشهر الحج وأتمها في أشهر الحج.
فالأول والثاني لا يكونان متمتعين.
الوصف الثاني: أن يفرغ من العمرة بالطواف والسعي والتقصير،
وهنا التقصير أفضل من الحلق لسببين:
الأول: أن النبي ﷺ أمر به في قوله: «من لم يسق الهدي فليقصر».
الثاني: من أجل أن يبقى للحج ما يُحلق أو يقصر،
ولو أنه حلق، والمدة قصيرة لم يتوفر الشعر للحج.
الوصف الثالث: أن يحرم بالحج في عامه، أي: بعد الفراغ منها والإحلال والتمتع بما أحل الله له، يحرم بالحج في عامه،
فإن أتى بالعمرة في أشهر الحج عام ثلاثة عشر، وحج عام أربعة عشر فليس بمتمتع؛ لأنه لا بد أن يحرم بالحج في عامه.
مسألة: لو أنه أحرم بالعمرة في أشهر الحج وليس من نيته أن يحج ثم بدا له بَعْدُ أن يحج، أيكون متمتعاً؟
الجواب: لا؛ لأن الرجل ليس عنده نية للحج.
والقران له ثلاث صور:
الأولى: أن يحرم بالحج والعمرة معاً، فيقول: لبيك عمرة وحجاً، أو لبيك حجاً وعمرة، وقالوا: الأفضل أن يقدم العمرة في التلبية فيقول:«لبيك عمرة وحجاً»؛ لأن تلبية النبي ﷺ هكذا ولأنها سابقة على الحج.
الثانية: أن يحرم بالعمرة وحدها، ثم يدخل الحج عليها قبل الشروع في الطواف.
الثالثة: أن يحرم بالحج أولاً، ثم يدخل العمرة عليه، وهذه الصورة فيها خلاف بين العلماء سنذكره إن شاء الله.
ودليل الصورة الأولى أن النبي ﷺ جاءه جبريل عليه السلام وقال:«صلِّ في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة، أو قال: عمرة وحجة».
وفي هذا الاستدلال بحث سيأتي، لكن أصرح منه حديث عائشة رضي الله عنها وقالت: فمنا من أهلَّ بعمرة، ومنا من أهل بحج، ومنا من أهلَّ بحج وعمرة .
ودليل الصورة الثانية ما حدث لعائشة رضي الله عنها حين أحرمت بالعمرة وحاضت بسرف فأمرها النبي ﷺ أن تهل بالحج ، وأمره بإهلالها بالحج ليس إبطالاً للعمرة بدليل قوله:«طوافك بالبيت وبالصفا والمروة، يسعك لعمرتك وحجك»، وهذا دليل على أنها لم تُبْطل العمرة؛ لأنها لو أبطلت العمرة لقال:«طوافك بالبيت وسعيك بالصَّفا والمروة يسعك لحجك فقط».
وإذا تأملت الدليل، فقد تقول إنه غير مسلم؛ لأنه أخص من المدلول،
ولا يصح الاستدلال بالأخص على الأعم، والعكس صحيح؛ لأن الدليل الآن إنما وقع في حال تشبه الضرورة؛ لأن عائشة رضي الله عنها لما حاضت لا يمكن أن تكمل العمرة، وهي حائض.
فإن قال قائل: أفلا يمكن أن تطهر قبل الخروج إلى منى؛ لأنهم وصلوا في اليوم الرابع؟
فالجواب: بلى يمكن، لكن الأمور الشرعية مبناها على غلبة الظن، وهي عارفة أنها تأتيها الحيضة مثلاً لمدة ستة أيام، ولا تتمكن من العمرة قبل الخروج إلى الحج.
إذاً الحديث في حال الضرورة، فهل نستدل به على حال السعة، ونقول: للإنسان إذا أحرم بالعمرة أن يدخل الحج عليها ليكون قارناً؟
الجواب: الفقهاء يقولون يجوز، لكن في النفس من هذا شيء؛ لأننا نقول إذا كان الرسول ﷺ أمر من أحرم بالحج ولم يسق الهدي أن يجعله عمرة .
فكيف نجعل العمرة حجاً، وهل هذا إلا خلاف ما أمر به الرسول ﷺ؟ لأنك إذا جعلت العمرة حجاً فماذا ستصنع؟
الجواب: ستبقى في إحرامك إلى يوم العيد.
فالدليل هنا أخص من المدلول؛ لأن المدلول الذي حكمنا به عام في حال العذر،
وفي حال عدم العذر، والدليل خاص بحال الضرورة والعذر، لكن قد نقل بعضهم الإجماع على جواز إدخال الحج على العمرة، وأنه من صور القِران.
وأما الصورة الثالثة: أن يحرم بالحج أولاً ثم يدخل العمرة عليه.
فالمشهور عند الحنابلة رحمهم الله أن هذا لا يجوز، لأنه لا يصح إدخال الأصغر على الأكبر، فيبقى على إحرامه إلى يوم العيد، وهذا القول الأول.
أما من حول الحج إلى عمرة ليصير متمتعاً فهذا سنة كما سبق.
والقول الثاني: الجواز لحديث عائشة رضي الله عنها: أهلَّ رسول الله ﷺ بالحج ثم جاءه جبريل عليه السلام، وقال:«صلِّ في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة، أو عمرة وحجة»، فأمره أن يدخل العمرة على الحج، وهذا يدل على جواز إدخال العمرة على الحج.
والقول بأنه لا يصح إدخال الأصغر على الأكبر مجرد قياس فيه نظر،
فإن النبي ﷺ قال: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة» ، وسمى العمرة حجاً أصغر ، فلا مانع ولا تناقض وهذا القول دليله قوي.
فإن قالوا: إنه لا يستفيد بذلك شيئاً؟
قلنا: بلى يستفيد، لأنه بدل من أن يأتي بنسك واحد أتى بنسكين.
والإفراد: أن يحرم بالحج مفرداً، فيقول:«لبيك حجاً».
وله صورة واحدة فقط، كالتمتع ليس له إلا صورة واحدة.
فإن قيل: أيهما أفضل الإفراد أو القران؟
فالجواب: أن من ساق الهدي، فلا شك أن القران أفضل له،
وكذا إن لم يسق الهدي فالقران أفضل؛ لأنه يأتي بنسكين
بخلاف الإفراد، وعلى هذا يكون القران أفضل من الإفراد مطلقاً.
مسألة: هل الأفضل أن يسوق الإنسان الهدي ليقرن أو يدعه ويتمتع؟
الجواب: هذه مسألة تحتاج إلى نظر، إن كانت السنة ـ أعني سَوق الهدي ـ قد ماتت والناس لا يعرفونها، فسوق الهدي مع القران أفضل لإحياء السنة،
وإن كانت السنة معلومة لكن يشق على الناس أن يسوقوا الهدي؛ لأنهم يحجون بالطائرات والسيارات فترك سوق الهدي والتمتع أفضل. وهل يشترط في الإفراد أن يحرم بالعمرة بعده؟
الجواب: ليس بشرط فإذا أتى بالحج وحده فمفرد، سواء اعتمر بعد ذلك، أم لم يعتمر، وما يوجد في بعض كتب المناسك أن يحرم بالحج مفرداً، ثم يأتي بعمرة بعده، فهو بناءٌ على مشروعية العمرة بعد الحج، ولأناس لا يستطيعون أن يصلوا إلى البيت فيأتوا بالعمرة بعد الحج لأداء الفريضة، والعمرة بعد الحج غير مشروعة، كما سيأتي.
تنبيه: عمل المفرد والقارن سواء إلا أن القارن عليه الهدي لحصول النسكين له دون المفرد.
وَعَلَى الأُفُقِيِّ دَمٌ ............
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.