فإذا بلغ محسرا أسرع رمية حجر
Its commentaries
(فإذا بلغ محسرا) وهو واد بين مزدلفة ومنى سمي بذلك لأنه يحسر سالكه أسرع) قدر (رمية حجر) إن كان ماشيا، وإلا حرك دابته؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما أتى بطن محسر حرك قليلا كما ذكره جابر،
Adds nothing on this mas’ala.
لأنه يحسر سالكه . (أسرع) قدر (رمية حجر) قال ابن القيم: وغيره: والإسراع في وادي محسر سنة، نقلها طوائف عنه صلى الله عليه وسلم.
(رمية حجر) إن كان ماشيا، وإلا حرك دابته قال بعضهم: وعليه السكينة والوقار، ويلبي مع ذلك.
Adds nothing on this mas’ala.
«فإذا بلغ محسراً أسرع رمية حجر». ودليله أن النبي ﷺ حرك ناقته حين بلغ محسراً فيسرع ؛ لأن النبي ﷺ أسرع فيه، وقد قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ ومحسر بطن واد عظيم سُمي بذلك؛ لأنه يحسر سالكه، أي: يعيقه، لأن الوادي الذي هو مجرى السيل يكون في الغالب رملياً ويعيق سالكه؛ ولهذا سمي مُحسِّراً، وبهذا نعرف أن بين المشاعر أودية.
فبين المشعر الحرام والمشعر الحلال واد، وهو وادي عرنة، وبين المشعرين الحرامين منى ومزدلفة واد، وهو وادي محسر.
واختلف العلماء في سبب الإسراع، فقال بعضهم: أسرع؛ لأن بطن الوادي يكون ليناً يحتاج أن يحرك الإنسان بعيره؛ لأن مشي البعير على الأرض الصلبة، أسرع من مشيه على الأرض الرخوة، فحرك من أجل أن يتساوى سيرها في الأرض الصلبة وسيرها في الأرض الرخوة، وعلى هذا فالملاحظ هنا هو مصلحة السير فقط.
وقيل: أسرع؛ لأن الله أهلك فيه أصحاب الفيل، فينبغي أن يسرع؛ لأن المشروع للإنسان إذا مر بأراضي العذاب أن يسرع، كما فعل النبي ﷺ : حين مر بديار ثمود في غزوة تبوك زجر الناقة عليه الصلاة والسلام وقنّع رأسه وأسرع، وبعض الناس يتخذ اليوم هذه الأماكن أعني ديار ثمود سياحة ونزهة ـ والعياذ بالله ـ مع أن الرسول ﷺ أسرع فيها، وقال:«لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين، إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم ما أصابهم»، ففي عملهم خطر عظيم؛
لأن الإنسان إذا دخل على هؤلاء بهذه الصفة فقلبه يكون غير لين خاشع، فيكون قاسياً مع مشاهدته آثار العذاب، وحينئذٍ يصيبه ما أصابهم من التكذيب والتولي، هذا معنى الحديث، وليس المراد أن يصيبكم العذاب الرجز الحسي، فقد يراد به العذاب والرجز المعنوي، وهو أن يقسو قلب الإنسان، فيكذب بالخبر، ويتولى عن الأمر.
والذين يذهبون إلى النزهة أو للتفرج، الظاهر أنهم للضحك أقرب منهم للبكاء، فنسأل الله لنا ولهم العبرة والهداية.
وتعليل إسراع النبي ﷺ في وادي محسر بذلك؛ فيه نظر لأن أصحاب الفيل لم يهلكوا هنا، بل في مكان يقال له المُغَمَّسُ حول الأبطح،
وفي هذا يقول الشاعر الجاهلي:
حبس الفيل بالمُغَمَّسِ حتى ظل يحبو كأنه مكسور وقال بعض العلماء: إن النبي ﷺ أسرع؛ لأنهم كانوا في الجاهلية يقفون في هذا الوادي، ويذكرون أمجاد آبائهم.
فأراد النبي ﷺ أن يخالفهم، كما خالفهم في الخروج من عرفة وفي الخروج من مزدلفة، ولعل هذا أقرب التعاليل،
وقوله:«أسرع رمية حجر»، رمية حجر كيف قياسها؟ لأن الحجر قد يكون كبيراً،
فإذا رميت به لم يذهب بعيداً، وقد يكون الرامي ضعيفاً،
فإذا رمى بالحجر الصغير لم يذهب بعيداً؛ ولكن قال بعضهم: مقدار خمسمائة ذراع، والذراع نصف المتر تقريباً.
والظاهر أنه لا يمكن الإسراع الآن؛ لأن الإنسان محبوس بالسيارات فلا يمكن أن يتقدم أو يتأخر، وربما ينحبس في نفس المكان يحبس فيعجز أن يمشي، ولكن نقول: هذا شيء بغير اختيار الإنسان، فينوي بقلبه أنه لو تيسر له أن يسرع لأسرع،
وإذا علم الله من نيته هذا فإنه قد يثيبه على ما فاته من الأجر والثواب. «وأخذ الحصى»، ظاهر كلام المؤلف: أنه يأخذه من وادي محسر أو من بعده، لأنه قال:«فإذا بلغ محسراً أسرع رمية حجر وأخذ»، فعلى هذا يأخذه بعد أن يتجاوز محسراً في طريقه.
والذي يظهر لي من السنة أن الرسول عليه الصلاة والسلام أخذ الحصى من عند الجمرة، لأنه «أمر ابن عباس أن يلقط له الحصى، وهو واقف يقول للناس: بأمثال هؤلاء فارموا»،
وأما أخذه من مزدلفة، فليس بمستحب، وإنما استحبه بعض المتقدمين من التابعين؛ لأجل أن يبدأ برمي جمرة العقبة من حين أن يصل إلى منى؛ لأن رمي جمرة العقبة هو تحية منى، ويُفعل قبل كل شيء حتى إن الرسول ﷺ رمى وهو على بعيره قبل أن يذهب إلى رحله، وينزل رحله، والناس لا يتيسر لهم أن يقولوا لأحد منهم القط لنا الحصى، وهم على إبلهم، ولكن كثيراً من الخلق يظنون أنه يجب أن يكون الحَصَى من مزدلفة وجوباً.
وظاهر كلام المؤلف أنه لا يغسل الحصا،
وقال بعض العلماء: إنه يغسله تطهيراً له إن كانت قد أصابته نجاسة، أو تنظيفاً له إن لم تكن أصابته نجاسة.
والصحيح أن غسله بدعة؛ لأن النبي ﷺ لم يغسله.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.