وإن أصدقها مالا مغصوبا أو خنزيرا ونحوه وجب مهر المثل
Its commentaries
(وإن أصدقها مالا مغصوبا) يعلمانه كذلك (أو) أصدقها (خنزيرا ونحوه) كخمر صح النكاح، كما لو لم يسم لها مهرا. و (وجب) لها (مهر المثل) لما تقدم،
وإن تزوجها على عبد فخرج مغصوبا أو حرا فلها قيمته يوم عقد، لأنها رضيت به إذ ظنته مملوكا.
كذلك (أَو) أَصدقها (خنزيرًا ونحوه) كخمر، صح النكاح وهو قول عامة الفقهاء، لأنه عقد لا يفسد بجهالة العوض، فلا يفسد بتحريمه كالخلع، ولأن فساد العوض لا يزيد على عدمه،
ولو عدم فالنكاح صحيح، فكذا إذا فسد.
ظنته مملوكا . (وإن وجدت) المهر (المباح معيبا) فلها رده كالمبيع، قال الموفق: لا نعلم فيه خلافا،
وكذا إن كان ناقصا صفة، شرطتها فيه، فلها الرد، كما ترد في البيع، وكذا إن دلس.
«وإن أصدقها مالاً مغصوباً أو خنزيراً ونحوه وجب مهر المثل» أي: إن أصدقها مالاً مغصوباً فلا يخلو من حالين،
إما أن يعلما ذلك، أو لا يعلما،
فإن علما ذلك فلها مهر المثل،
وإن لم يعلما ذلك فلها مثله أو قيمته.
فلو قال: أصدقتك هذا المُسَجِّل، وهما يعرفان أنه مسروق، فلا يصح ولها مهر المثل؛ لأنهما عينا مهراً لا يصح أن يكون مهراً، ليس مملوكاً للزوج، وليس للزوجة أن تتملكه.
فإن كانا يجهلان ذلك، ثم تبين أنه مغصوب، فلها القيمة أو المثل، حسب الخلاف بين أهل العلم، والزوجة يمكن أن تجهل أنه مغصوب، لكن الزوج كيف يمكن أن يجهل أنه مغصوب؟ الجواب: يمكن ذلك بأن يكون قد غصب مسجلاً ووضعه مع الذي عنده، وهو لا يدري أن هذا هو الذي غصبه، وجعله مهراً لهذه المرأة، فيثبت لها قيمة هذا الشيء إن كان متقوماً،
ومثله إن كان مثلياً.
والصحيح أن المسجل من أقسام المثليات،
والمذهب كل مصنوع فليس بمثلي، بل متقوم، والصواب أن الشيء المثلي هو الذي له مثل ونظير، ولهذا قال النبي ﷺ في الطعام الذي أرسلت به إحدى أمهات المؤمنين، وهو في بيت عائشة رضي الله عنها وكسرت الإناء والطعام، أخذ النبي ﷺ طعامها وإناءها، وقال:«طعام بطعام وإناء بإناء»، وهذا يدل على أن المثلية تكون في المصنوعات، كما تكون في الحيوانات، فالرسول ﷺ استسلف بعيراً بكراً ورد خيراً منه رباعياً ، وهذا يدل على أن المثل ـ أيضاً ـ في الحيوانات، وعندهم أن الحيوان متقوم؛
لأنهم يقيدون المثلي بكل مكيل، أو موزون لا صناعة مباحة فيه، يصح السلم فيه، وهذا ضيق جداً.
والصواب خلاف هذا، أن المثلي ما أمكن أن يكون له مثل، فعلى هذا نقول في هذه المسألة: لها مثل هذا المسجل الذي أصدقها، وتبين أنه مغصوب، وعلى المذهب لها قيمته.
أما إذا أصدقها خنزيراً فلها بكل حال مهر المثل؛ لأن الخنزير محرم لعينه فلا تصح التسمية،
فإن كان الخنزير يساوي مائة ألف، ومهر مثلها عشرون ألفاً، فلها عشرون ألفاً،
فإذا قالت: هذا الخنزير يساوي مائة ألف، نقول: الخنزير ليس له قيمة شرعاً إطلاقاً، ولهذا لو أتلفه متلف فليس عليه ضمان، فهو ليس مالاً شرعياً،
وأما إن كانت لا تعرفه، كأن يأتي لها بخنزير، ويقول لها: هذه شاة أوروبية، فنقول: لها شاة مثله؛ لأنها اعتقدت أنه شاة،
فإذا كان هو أوسط الخنازير، فنقول: لها شاة من أوسط الشياه،
ولو من أطيبها فمن أطيب الشياه،
ولو من أردئها فمن أردأ الشياه؛ وذلك لأنها تزوجت ورضيت بهذا المهر على أنه شاة من الغنم، وقد يقول قائل: مهر المثل أحسن لها، نقول: قد يكون مهر مثلها ريالاً، والشاة بعشرين ريالاً، فالشاة أحسن لها، فليس على كل حال مهر المثل أكثر قيمة من الشاة، أو من البعير، بل تختلف الأحوال.
فإذا قال قائل: لماذا لا نقول: يباع الخنزير على من يستحلونه وتأخذ قيمته؟ فالجواب: هذا لا يصح؛ لأنه لا يجوز لنا أن نبيع الخنزير على النصارى،
وإن كانوا يستحلونه، فيجب مهر المثل، وهذا ما ذهب إليه الأصحاب رحمهم الله،
والراجح أنها تعطى أقرب ما يكون إلى الخنزير شبهاً من الحيوان المباح، والظاهر أن أقرب ما يكون إلى الخنزير شبهاً هو البقر، فتعطى بقرة، أو يقال: يقدر هذا الخنزير بما يساوي عند النصارى مثلاً، وتعطى القيمة، لكن الأول أقرب إلى الصواب؛ لأن الأصل في المضمونات أن تضمن بالمثل.
الخلاصة: أن ما كانا يعلمان أنه محرم، سواء لحق الله أو لحق الإنسان فلها مهر المثل؛ لأن التسمية باتفاق الجميع باطلة، وما كانا يجهلان أنه من المحرم فلها مثله أو قيمته،
وكذلك على القول الراجح إذا كانت هي تجهله؛ لأنها ما أباحت بضعها لهذا الرجل إلا على هذا العوض، وهو ـ أيضاً ـ ما أصدقها إلا ذلك الشيء، نعم لو أن أحداً اجتهد وقال: إذا كان هو يعلم أنه محرم وهي تجهل فإننا نلزمه بمهر المثل،
وإن كان أكثر مما سُمي لها؛ عقوبة له على خداعها،
فلو قيل بهذا من الناحية التأديبية لكان له وجه.
وَإِنْ وَجَدَتِ المُبَاحَ مَعِيباً خُيِّرَتْ بَيْنَ أَرْشِهِ وَقِيمَتِهِ،
وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ لَهَا وَأَلْفٍ لأَبِيهَا صَحَّتْ التَّسْمِيَةُ، ........
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.