وَإِنْ قَبَضَتْ صَدَاقَهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ - رَجَعَ بِنِصْفِهِ إِنْ كَانَ بَاقِيًا وَيَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ حُكْمًا كَالْمِيرَاثِ وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَدْخُلَ حَتَّى يُطَالِبَ بِهِ وَيَخْتَارَ فَمَا يَنْمِي قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ لَهَا
Its commentaries
مسألة: (فإن قَبَضَتْ صَداقَها ثم طَلَّقَها قبلَ الدُّخولِ، رَجَع) عليها (بنِصْفِه إن كان باقِيًا)
لقولِ اللهِ تعالى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}. وليس في هذا اخْتِلافٌ بحمدِ الله تعالى (ويَدْخُلُ في مِلْكِه حُكْمًا كالمِيراثِ) هذا قياسُ المذهبِ. ولا يَفْتَقِرُ إلى اختيارِه وإرادَتِه، فما يَحْدُثُ مِن النَّماءِ يكونُ بينَهما. وهو قولُ زُفَرَ. وذكَر القاضي احتِمالًا، أنَّه لا يَدْخُلُ في مِلْكِه حتى يختارَه، كالشَّفِيعِ. وهو قولُ أبي حنيفةَ. وللشافعيِّ قولان، كالوَجْهَينِ. فعلى هذا (ما يَنْمِي قبلَ ذلك فهو لها) وعلى القَولِ الآخَرِ يكونُ بينَهما نِصْفينِ.
ولَنا، قولُ اللهِ تعالى:{فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}. أي لكمْ أو لهنَّ. فاقْتَضَى ذلك أنَّ النِّصْفَ لها والنِّصْفَ له بمُجَرَّدِ الطَّلاقِ، ولأنَّ الطَّلاقَ سبَبٌ يملكُ به بغيرِ عِوَض، فلم يَقِفِ المِلْكُ على إرادَتِه واخْتِيارِه، كالإِرْثِ، ولأنَّه سبَب لنَقْلِ المِلْكِ فيه، فنَقَلَ المِلْكَ بمجرَّدِه، كالبَيعِ وسائرِ الأسْبابِ. ولا تَلْزَمُ الشُّفْعَةُ،
فإنَّ سبَبَ المِلْكِ فيها الأخْذُ بها ،
ومتى أَخَذ بها، ثَبَت المِلْكُ مِن غَيرِ إرادةٍ واخْتيارٍ، وقبلَ الأخْذِ ما وُجِدَ السَّبَبُ، وإنَّما اسْتَحَقَّ مُباشَرَةَ سبَبِ المِلْكِ، ومُباشَرةُ الأسبابِ موْقُوفَةٌ على اخْتيارِه، كما أنَّ الطَّلاقَ مُفَوَّضٌ إلى اخْتِيارِه، فالأخْذُ بالشُّفْعَةِ نَظِيرُ الطَّلاقِ، وثُبُوتُ المِلْكِ للآخِذِ بالشُّفْعَةِ نَظِيرُ ثُبُوتِ المِلْكِ للمُطَلِّقِ،
فإنَّ ثُبُوتَ المِلْكِ حَقٌّ لهما، وثُبُوتُ أحكام الأسبابِ بعدَ مُباشَرَتِها لا يَقِفُ على اخْتيارِ أحدٍ ولا إرادَتِه. ٣٢٨٢ -
(وَإِنْ قَبَضَتْ صَدَاقَهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ - رَجَعَ بِنِصْفِهِ إِنْ كَانَ بَاقِيًا) بِحَالِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ غَيْرِهِ بِغَيْرِ خِلَافٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} الْآيَةَ (وَيَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ حُكْمًا كَالْمِيرَاثِ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} يَدُلُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ لَكُمْ أَوْ لَهُنَّ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي كَيْنُونَةَ النِّصْفِ لَهُ أَوْ لَهَا بِمُجَرَّدِ الطَّلَاقِ،
وَأَنَّ الطَّلَاقَ سَبَبٌ تَمَلَّكَ بِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، فَلَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى اخْتِيَارِهِ كَالْإِرْثِ فَعَلَى هَذَا مَا يَحْدُثُ مِنَ النَّمَاءِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا (وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَدْخُلَ) فِي مِلْكِهِ (حَتَّى يُطَالِبَ بِهِ وَيَخْتَارَ) ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ إِلَّا بِالْمِيرَاثِ، وَكَالشَّفِيعِ (فَمَا يَنْمِي قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ لَهَا) ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهَا؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إِلَّا بِاخْتِيَارِهِ، فَهُوَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ عَلَى مِلْكِ الزَّوْجَةِ،
وَفِي " التَّرْغِيبِ ": أَصْلُهَا اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ فِيمَنْ بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ، وَعَلَى الْمَنْصُوصِ: لَوْ طَلَّقَهَا عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ لَهَا لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ وَعَلَى الثَّانِي وَجْهَانِ
وإنْ قبَضَتْ صَداقَها، ثم طَلَّقَها قبلَ الدُّخُولِ، رجَعَ بنِصْفِه إِنْ كان باقِيًا، وَيَحْتَمِلُ أن لَا يَدْخُلَ حَتَّى يُطَالِبَ بِهِ وَيَخْتَارَ، فَمَا يَنْمِي قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ لَهَا.
ويدْخُلُ في مِلْكِه حُكْمًا كالمِيراثِ. هذا المذهبُ. نصَّ عليه. قال المُصَنفُ في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، والشَّارِحُ: هذا قِياسُ المذهبِ. وجزَم به في «الخُلاصةِ»، و «المُنَوِّرِ»، وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم ويحْتَمِلُ أنْ لا يدْخُلَ حتى يُطالبَ به ويختَارَ. . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وذكَرَه القاضي، وأبو الخَطَّابِ. وهو وَجْه لبَعْضِهم. وأطْلَقهما في «المُسْتَوْعِبِ».
قال في «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغَةِ»: أصْلُ هذين الوَجْهَين، الاخْتِلافُ في مَن بيَدِه عقْدَةُ النِّكاحِ.
قال في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والثَّمانِين»: وليس كذلك.
ولا يلْزَمُ مِن طَلَبِ العَفْو مِنَ الزَّوْجِ أنْ يكونَ هو المالِكَ؛
فإنَّ العَفْوَ يصِحُّ عمَّا يثْبُتُ فيه حقُّ التَّمَلكِ، كالشُّفْعَةِ، وليسَ في قوْلِنا: إن الذي بيَدِه عُقْدَةُ النِّكاحِ هو الأبُ. ما يسْتَلْزِمُ أنَّ الزَّوْجَ لم يمْلِكْ نِصْفَ الصَّداقِ؛ لأنَّه إنَّما يعْفُو عنِ النِّصْفِ المُخْتَصِّ بابْنَتِه. انتهى. فعلى المذهبِ، ما حصَل مِنَ النَّماءِ قبلَ ذلك، فهو بينَهما نِصْفان. وعلى الثَّاني، يكونُ لها. وعلى المذهبِ، لو طلَّقَها على أنَّ المَهْرَ كلَّه لها، لم يصِحَّ الشَّرْطُ. وعلى الثاني، فيه وَجْهان. قاله في «الفُروعِ». وعلى المذهبِ أيضًا، لو طلَّق ثم عفا، ففي صِحَّتِه وَجْهان.
قاله في «الفُروعِ». ويصِحُّ على الثَّاني ولا يتَصَرَّفُ.
وفي «التَّرْغيبِ»، على الثَّاني وَجْهان؛ لترَدُّدِه بين خِيارِ البَيعِ وخِيارِ الواهبِ. ويأْتِي، إذا طلَّقها قبلَ الدُّخولِ، وكان الصَّداقُ باقِيًا بعَينه، هل يجِبُ ردُّه، أمْ لا؟
بعدَ قوْلِه: وإنْ نقَصَ الصَّداقُ بيَدِها.
وَإنْ كَانَ الصَّدَاقُ زَائِدًا زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً، رَجَعَ فِي نِصْفِ الأصْلِ، وَالزِّيَادَةُ لَهَا،
وَإنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً، فَهِيَ مُخيَّرَةٌ بَينَ دَفْعِ نِصْفِهِ زَائِدًا، وَبَينَ دَفْعِ نِصْفِ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْعَقْدِ.
قال: (وإن قبضت صداقها ثم طلقها قبل الدخول رجع بنصفه إن كان باقياً ويدخل في ملكه حكماً كالميراث. ويحتمل أن لا يدخل حتى يطالب به ويختار. فما ينمى قبل ذلك فهو لها) .
أما كون الزوج يرجع بنصف الصداق إن كان باقياً إذا طلق قبل الدخول؛ فلأن الطلاق قبل الدخول يوجب تنصيف الصداق. بدليل قوله تعالى:{وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم}.
وأما كونه يدخل ذلك في ملكه حكماً كالميراث على المذهب؛ فلأن قوله تعالى:{فنصف ما فرضتم}: يدل عليه؛ لأن التقدير:"فنصف ما فرضتم لكم أو لهن" وذلك يقتضي كينونة النصف له أو لها بمجرد الطلاق.
ولأن الطلاق سبب يملك به بغير عوض. فلم يفتقر إلى اختياره؛ كالإرث.
ولأنه سبب لنقل الملك. فنقل الملك بمجرده؛ كالبيع وسائر الأسباب.
وأما كونه يحتمل أن لا يدخل حتى يطالب به ويختار فقياس على الشفيع.
وأما كون النماء الحادث قبل الاختيار لها على ذلك؛ فلأنه نماء ملكها لأن التقدير أنه لا يملك إلا باختياره. فهو قبل الاختيار على ملك الزوجة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.