وَإِنْ كَانَ عَبْدًا دُفِعَ إِلَى سَيِّدِهِ وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ الْقَبْضُ مِنْ كُلِّ مَنْ يَصِحُّ خَلْعُهُ وَهَلْ لِلْأَبِ خَلْعُ زَوْجَةِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ طَلَاقُهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
Its commentaries
مسألة: (وإن كان عَبْدًا، دُفِعَ إلى سَيِّدِه) لأنَّهُ للسَّيِّدِ؛ لكَوْنِه مِن أكسَاب عَبْدِه، وأكْسَابُهُ له.
وإن كان مُكاتَبًا، دُفِعَ العِوَضُ إليه؛ لأنَّه يَمْلِكُ أكْسَابَه، وهو الَّذى يتَصَرَّفُ لنفْسِه (وقال القاضى: يصِحُّ القَبْضُ مِن كلِّ مَن يَصِحُّ خُلْعُه) فعلى قولِه: يَصِحُّ قَبْضُ العَبْدِ والمَحْجُورِ عليه؛ لأنَّ مَن صَحَّ خُلْعُه صَحَّ قَبْضُه للعِوَضِ، كالمحْجُورِ عليه لفَلَسٍ. واحْتَجَّ بقولِ أحمدَ: ما مَلَكَه العَبْدُ مِن خُلْعٍ فهو لسَيِّدِه،
وإنِ اسْتَهْلَكَه لم يَرْجِعْ على الواهبِ والمُخْتَلِعةِ بشئٍ. والمحْجورُ عليه في معنى العبدِ. والأَولَى أنَّه لا يجوزُ؛ لأَنَّ العِوَضَ في الخُلْعِ لسَيِّدِ العبدِ، فلا يجوزُ دَفْعُه إلى غيرِ مَن هو له بغيرِ إذْنِ مالِكِه، والعِوَضُ في خُلْعِ المَحْجورِ عليه مِلْكٌ له، إِلَّا أنَّه لا يجوزُ تَسْلِيمُه إليه؛ لأَنَّ الحَجْرَ أفادَ مَنْعَه مِن التَّصَرُّفِ، وكلامُ أحمدَ محْمولٌ على ما أَتْلَفَه العبدُ قبلَ تَسْليمِه، وعلى أنَّ عَدَمَ الرُّجوعِ عليها لا يَلْزَمُ منه جوازُ الدَّفْعِ إليه، فإنَّه لو رجَعَ عليها لرجَعتْ على العبدِ، وتعلَّقَ حقُّها برقبَتِه، وهى مِلْكٌ للسَّيِّدِ، فلا
فائدةَ في الرُّجوعِ عليها بما يُرْجَعُ به [في مالِه].
وإن سلَّمَتِ العِوَضَ إلى المَحْجورِ عليه، لم تَبْرَأْ ،
فإن أخَذَه الوَلِىُّ منه، بَرِئَتْ،
وإن أتْلفَه أو تَلِفَ، كان لوَلِيِّه الرُّجوعُ عليها به.
٣٣٨٤ - مسألة: (وهل للأبِ خُلْعُ زَوْجةِ ابْنِه الصَّغيرِ أو طَلاقُها؟ على رِوايَتَيْنِ) إحْداهما، له ذلك. قال أحمدُ في رَجُلَين زوَّجَ أحدُهما ابْنَه بابنَةِ الآخَرِ، وهما صَغِيرانِ،
ثم إنَّ الأبوَيْنِ كَرِها، هل لهما أن يَفْسَخا؟ قال: قد اخْتُلِفَ في ذلك. وكأنَّه رآه. قال أبو بكرٍ: لم يَبْلُغْنى عن أبى عبدِ اللَّهِ في هذه المسألةِ إلَّا هذه الرِّوايةُ. فتُخَرَّجُ على قوْلَيْنِ؛ أحدُهما، يَمْلِكُ ذلك. وهو قولُ عَطاءٍ، وقَتادَةَ؛ لأنَّها وِلاية يَسْتَفِيدُ بها تَمْلِيكَ البُضْعِ، فجازَ أن يَمْلِكَ بها إزالَتَه إذا لم يَكُنْ مُتَّهَمًا، كالحاكمِ يَمْلِكُ الطَّلاقَ على الصَّغيرِ والمَجْنونِ بالإِعْسارِ، وتَزْوِيجَ الصَّغيرِ. والقولُ الآخَرُ، لا يَمْلِكُ ذلك. وهو قولُ أبى حنيفةَ، والشافعىِّ، ومالكٍ؛
لقولِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «إنَّما الطَّلاقُ لمَن أخذَ بالسَّاقِ». روَاه ابنُ ماجه . وعن عمرَ أنَّه قال: إنَّما الطَّلاقُ [بيَدِ الَّذى] يَحِلُّ له الفَرْجُ . ولأنَّه إسْقاطٌ لحقِّه، فلم يَمْلِكْه، كالإِبراءِ مِن الدَّيْنِ وإسْقاطِ القِصاصِ، ولأَنَّ طَرِيقَه الشَّهْوَةُ، فلم يدْخُلْ في الولايةِ . والقولُ في زَوْجَةِ عبدِه الصَّغيرِ، كالقولِ في زوجةِ ابنِه الصَّغْيرِ؛ لأنَّه في مَعْناه.
فأمَّا غيرُ الأبِ، فليس له تَطْليقُ امرأةِ المُوَلَّى عليه، سواءٌ كان ممَّن يَمْلِكُ التَّزْويجَ، كَوَصِىِّ الأبِ والحاكِمِ، على قولِ ابنِ حامِدٍ، أو لا يَمْلِكُه. لا نَعْلَمُ في هذا خلافًا.
٣٣٨٥ -
(وَإِنْ كَانَ عَبْدًا دُفِعَ إِلَى سَيِّدِهِ) ؛ لِأَنَّهُ لِلسَّيِّدِ لِكَوْنِهِ مِنْ أَكْسَابِ عَبْدِهِ،
وَإِنْ كَانَ مُكَاتَبًا دُفِعَ الْعِوَضُ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ أَكْسَابَهُ، وَهُوَ الَّذِي يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ (وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ الْقَبْضُ مِنْ كُلِّ مَنْ يَصِحُّ خَلْعُهُ) ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ مِنْهُ أَحَدُ رُكْنَيِ الْمُعَاوَضَةِ وَهُوَ الْعَقْدُ فَيَصِحُّ مِنْهُ قَبْضُ الْعِوَضِ الَّذِي هُوَ الرُّكْنُ الْآخَرُ قِيَاسًا عَلَيْهِ، فَعَلَى هَذَا يَصِحُّ قَبْضُ الْعَبْدِ وَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَنْ صَحَّ خُلْعُهُ صَحَّ قَبْضُهُ الْعِوَضَ، كَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِفَلَسٍ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي الْعَبْدِ،
قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": وَالْأَوْلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ،
فَإِنْ سَلَّمَتِ الْعِوَضَ إِلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لَمْ يَبْرَأْ،
فَإِنْ أَخَذَهُ الْوَلِيُّ مِنْهُ بَرِئَتْ،
وَإِنْ سَلَّمَتِ الْعَبْدَ بَرِئَتْ مُطْلَقًا، قَالَ صَاحِبُ " النِّهَايَةِ " فِيهَا: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ لَهُ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ دُونَ قَبْضِهِ (وَهَلْ لِلْأَبِ خَلْعُ زَوْجَةِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ طَلَاقُهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) إِحْدَاهُمَا: لَهُ ذَلِكَ، نَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِعِوَضٍ، فَلِأَنْ يَصِحَّ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، لَا يُقَالُ: التَّزْوِيجُ إِدْخَالُ مِلْكٍ وَالْخُلْعُ عَكْسُهُ؛ لِأَنَّ الْأَبَ كَامِلُ الشَّفَقَةِ، فَلَا يَفْعَلُهُ إِلَّا لِمَصْلَحَةِ وَلَدِهِ فِيهِ، وَكَالْحَاكِمِ يَمْلِكُ الطَّلَاقَ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ بِالْإِعْسَارِ، وَالثَّانِيَةُ - وَهِيَ الْأَشْهَرُ -: لَا يَمْلِكُهُ وِفَاقًا لِلْأَكْثَرِ؛
لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ ضَعْفٌ؛ وَلِأَنَّهُ إِسْقَاطٌ لِحَقِّهِ، فَلَمْ يَمْلِكْهُ كَالْإِبْرَاءِ وَإِسْقَاطِ الْقِصَاصِ؛ وَلِأَنَّ طَرِيقَ الشَّهْوَةِ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي الْوِلَايَةِ، وَحُكْمُ الْمَجْنُونِ كَذَلِكَ،
وَكَذَا سَيِّدُ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ، وَالْأَظْهَرُ: جَوَازُهُ إِنْ رَآهُ مَصْلَحَةً
وهل للأبِ خُلْعُ زَوْجَةِ ابنِه الصَّغيرِ، أو طلاقُها؟ على رِوايتَيْن؛ وأطْلَقَهما . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، إحْداهما، ليس له ذلك. وهو المذهبُ. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، ذكرَه فى أولِ كتابِ الطلاقِ، وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». والرِّوايةُ الثَّانية، له ذلك. قال أبو بَكْرٍ: والعَملُ عندِى على جَوازِ ذلك. وذكَر فى «التَّرْغيبِ»، أنَّها أشْهَرُ فى المذهبِ. وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمه اللَّهُ، أنَّها ظاهِرُ المذهبِ.
قال فى «الخُلاصَةِ»: وله ذلك على الأصحِّ. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، ونَصَرها القاضى، وأصحابُه. وجزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ». وهو منها.
فائدتان؛ إحْداهما، وكذا الحُكْمُ فى أبى المَجْنونِ، وسيِّدِ الصَّغيرِ والمَجنونِ، خِلافًا ومذهبًا. وصِحَّةُ خُلْعِ أبى المَجْنونِ وطَلاقِه مِنَ المُفْرَداتِ. الثَّانيةُ، نصَّ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، فى مَن قال: طَلِّقْ بِنْتِى، وأنْتَ برئٌ مِن مَهْرِها. ففعَلَ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بانَتْ، ولم يَبْرَأْ، ويرْجِعُ على الأبِ. قالَه فى «الفُروعِ». وحمَله القاضى وغيرُه على جَهْلِ الزَّوْجِ، وإلَّا فخُلْعٌ بلا عِوَضٍ.
ولو كان قوْلُه: طَلِّقْها إنْ بَرِئَت منه. لم تَطْلُقْ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: ومَن قال: طَلِّقْ بِنْتِى، وأنْتَ برِئٌ مِن صَداقِها. فطَلَّقَ، بانَتْ ولم يَبْرَأْ. نصَّ عليه، ولا يرْجِعُ هو على الأبِ.
وعنه، يرْجِعُ إنْ غَرَّه. وهى وَجْهٌ فى «الحاوِى».
وقيل: إنْ لم يرْجِعْ، فطَلاقُه رَجْعِىٌّ.
وإنْ قال: إنْ أَبْرَأْتَنِى أنْتَ منه، فهى طالِقٌ. فأَبْرَأَه، لم تَطْلُقْ.
وقيل: بلَى، إنْ أرادَ لَفْظَ الإِبْراءِ.
قلتُ: أو صحَّ عفْوُه عنه لصِغَرِها، وبطَلاقِها قبلَ الدُّخولِ، والإِذْنِ فيه، إنْ قُلْنا: عُقْدَةُ النِّكاحِ بيَدِه،
وإنْ قال: قد طَلَّقْتُها إنْ أبْرَأْتَنِى منه. فأَبْرَأَه، طَلُقَتْ. نصَّ عليه.
وقيل: إنْ عَلِمَ فَسادَ إبْرائِه، فلا. انتهى.
تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أن غيرَ الأبِ ليس له أَنْ يُطَلِّقَ على الابنِ الصَّغيرِ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال فى وَلَيْسَ لَهُ خُلْعُ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ بِشَىْءٍ مِنْ مَالِهَا.
«الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ، أَنْ يَمْلِكَ طَلاقَه إنْ مَلَك تزْوِيجَه. قال: وهو قوْلُ ابنِ عَقِيلٍ فيما أظُنُّ. وتقدَّم: هل يُزَوِّجُ الوَصِىُّ الصَّغِيرَ أمْ لا؟ وهل لسائرِ الأوْلِياءِ، غيرِ الأبِ والوَصِىِّ، تزْوِيجُه، أمْ لا؟ فى مَكانيْن مِن بابِ أرْكانِ النِّكاحِ؛ أحدُهما، عندَ قولِه: ووصِيُّه فى النِّكاحِ بمنْزِلَتِه. والثَّانى،
عندَ قولِه: ولا يجوزُ لسائرِ الأوْلياءِ تزْوِيجُ كبيرةٍ إلَّا بإذْنِها.
قال: (وهل للأب خلع زوجة ابنه الصغير أو طلاقها؟ على روايتين. وليس له خلع ابنته الصغيرة بشيء من مالها) .
أما كون الأب له خلع زوجة ابنه الصغير على روايةٍ؛ فلأنه يصح أن يزوجه بعوض؛ فلأن يصح أن يطلق عليه بعوض بطريق الأولى.
لا يقال التزويج إدخال ملك، والخلع إخراج ملك؛ لأن الأب كامل الشفقة فلا يفعل ذلك إلا والمصلحة لولده فيه.
وأما كون الأب ليس له ذلك على روايةٍ؛ فلما ذكر من أن الخلع إخراج ملك. فلم يكن للأب ذلك؛ كهبة ماله.
وأما كونه له طلاق زوجة ابنه الصغير على روايةٍ؛ فلأن الصغير بمنزلة المعتوه في استحقاق الحجر. وقد روي عن ابن عمر «أنه طلق على ابن له معتوه». رواه الإمام أحمد.
وأما كونه ليس له ذلك على روايةٍ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«الطلاقُ لمن أخذَ بالساق» رواه ابن ماجة.
وعن عمر أنه قال:«إنما الطلاقُ بيد الذي يحلُّ له الفرج».
ولأنه إسقاط لحقه. فلم يملكه؛ كالإبراء من الدين وإسقاط القصاص.
ولأن طريقه الشهوة. فلم يدخل في الولاية.
وأما كونه ليس له خلع ابنته الصغيرة بشيء من مالها؛ فلأن في ذلك تضييعاً لمالها، وإسقاطاً لما يجب لها على الزوج من النفقة والكسوة وغير ذلك.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.