وَيُبَاحُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ
Its commentaries
مسألة: (ويُبَاحُ عِنْدَ الحاجَةِ إليه، ويُكْرَهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ. وعنه، أنَّه يَحْرُمُ، ويُسْتَحَبُّ إِذَا كَانَ بَقَاءُ النِّكَاحِ ضَرَرًا) الطَّلاقُ على خمسةِ أضْرُبٍ؛ واجبٌ، وهو طلاقُ المُولِى بعدَ التَّرَبُّص إذا أبَى الفَيْئَةَ ، وطلاقُ الحَكَمَيْن في الشِّقاقِ إذا رأيا ذلك. والثانى، مَكْرُوهٌ، وهو الطَّلاقُ مِن غيرِ حاجةٍ إليه؛ لأنَّه مُزيلٌ للنِّكاحِ المُشْتَمِلِ على المَصَالِحِ المَنْدوبِ إليها، فيكونُ مكروهًا.
وقال القاضى: فيه رِوَايتان؛ إحداهما، أنَّه مُحَرَّمٌ؛ لأنَّه ضَرَرٌ بنَفْسِه وزَوْجَتِه، وإعْدامٌ للمَصْلَحةِ الحاصلةِ لهما مِن غيرِ حاجةٍ إليه، فكان حرامًا، كإتْلافِ المالِ، ولقَوْلِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لَا ضَرَرَ وَلَا إِضْرَارَ». والثانيةُ، أنَّه مُباحٌ؛ لقَوْلِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «أبْغَضُ الحَلَالِ إلَى اللَّه الطَّلاقُ». وفى لفظٍ:«مَا أحَل اللَّهُ شَيْئًا أبْغَضَ إِلَيْهِ مِنَ الطَّلاقِ». رواه أبو داودَ .
والثالثُ، مُباحٌ، وهو عندَ الحاجةِ إليه لسُوءِ خُلُقِ المرأةِ، وسُوءِ عِشْرَتِها، والتَّضَرُّرِ منها مِن غيرِ حُصولِ الغَرَضِ بها. والرابعُ، مندوبٌ إليه، وهو عندَ تَفْريطِ المرأةِ في حُقوقِ اللَّهِ الواجبةِ عليها، مثلَ الصَّلاةِ ونحوها، ولا يُمْكِنُه إجْبارُها عليها، أو يكونُ له امرأةٌ غيرُ عَفِيفةٍ. قال أحمدُ: لا يَنْبَغِى له إمْساكُها. وذلك لأَنَّ فيه نَقْصًا لدينِه ، ولا يأْمَنُ إفْسادَها فِراشَه، وإلْحاقَها به وَلَدًا مِن غيرِه، ولا بأْسَ بعَضْلِها في هذه الحالِ، و التَّضْيِيقِ عليها لتَفْتَدِىَ منه، قال اللَّهُ تَعالى:{وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ}.
ويَحْتَمِلُ أنَّ الطَّلاقَ في هذَيْن الموْضِعَيْن واجبٌ.
ومِن المَنْدوبِ إليه الطَّلاقُ في حالِ الشِّقاقِ، وفى الحالِ التى تُخْرِجُ المرأةَ إلى المُخالَعَةِ لِتُزيلَ عنها الضَّرَرَ. والخامسُ، المَحْظُورُ، وهو طَلاقُ الحائِضِ، أو في طُهْرٍ أصَابَها فيه، وقد أجْمَعَ العُلَماءُ في جميعِ الأمْصارِ على تَحْريمِه، ويُسَمَّى طَلاقَ البِدْعَةِ؛ لأَنَّ المُطَلِّقَ خالفَ السُّنَّةَ، وتَرَكَ أمرَ اللَّهِ ورسولِه، قال اللَّهُ تعالى:{فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ}.
وقال النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «إِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فتلك العدَّةُ الَّتِى أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ». وفى لفظٍ رَواه الدَّارَقُطْنِى بإسْنادِه عن ابنِ عمرَ، أنَّه طَلَّقَ امْرأتَه تَطْلِيقةً وهى حائِضٌ، ثم أرادَ أَنْ يُتْبِعَها بتَطْلِيقَتَيْن آخِرَتَيْنِ عندَ القُرْأيْنِ، فبلغَ ذلك رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: فقال: «يَا ابْنَ عُمَرَ، مَا هَكَذَا أَمرَكَ اللَّهُ، إِنَّكَ أَخْطَأْتَ السُّنَّةَ، والسُّنَّةُ ان تَسْتَقْبِلَ الطُّهْرَ، فَتُطَلِّقَ لِكُلِّ قَرْءٍ». ولأنَّه إذا طَلَّقَ في الحيْضِ طَوَّلَ العِدَّةَ عليها؛
فإِنَّ الحَيْضَةَ التى طَلَّقَ فيها لا تُحْسَبُ مِن عِدَّتِها، ولا الطُّهْرَ الذى بعدَها عندَ مَنْ يَجْعَلُ الأقْراءَ الحِيَضَ،
وإذَا طَلَّقَ في طُهْرٍ أصَابَها فيه، لم يأْمَنْ أن تكونَ حاملًا فيَنْدَمَ، وتكون مُرتابةً [لا تَدْرِى] أتَعْتَدُّ بالحَمْلِ أو الأقْراءِ؟ ٣٤٢٠ -
(وَيُبَاحُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ) ؛ لِضَرَرِهِ بِالْمَقَامِ عَلَى النِّكَاحِ، فَيُبَاحُ لَهُ رَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
كِتَابُ الطَّلَاقِ وَهُوَ حَلُّ قَيْدِ النِّكَاحِ، كِتَابُ الطَّلاقِ
فائدة: قولُه: وهو حَلُّ قَيْدِ النِّكاحِ.
وكذا قال غيرُه. وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: حَلُّ قَيْدِ النِّكاحِ أو بعضِه بوُقوعِ ما يَمْلِكُه مِن عدَدِ الطَّلَقاتِ، أو
وَيُبَاحُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِليْهِ، وَيُكرَهُ مِنْ غيْرِ حَاجَةٍ.
وَعَنْهُ، أَنَّهُ يَحْرُمُ، وَيُسْتَحَبُّ إِذَا كَانَ بَقَاءُ النِّكَاحِ ضَرَرًا.
بعضِها. وقيل: هو تحْرِيمٌ بعدَ تحليلٍ، كالنِّكاحِ؛ تحْليلٌ بعدَ تحريمٍ. ويُباحُ عِندَ الحاجَةِ إليه، ويُكرَهُ مِن غيرِ حاجَةٍ. وعنه، أنَّه يَحْرُمُ، ويُستَحَبُّ إذا كان بَقاءُ النِّكاحِ ضَرَرًا. اعلمْ أنَّ الطَّلاقَ ينْقَسِمُ إلى أحكامِ التَّكليفِ الخَمْسَةِ، وهى؛ الإِباحَةُ، والاستِحْبابُ، والكَراهَةُ، والوُجوبُ، والتَّحريمُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . .
فالمُباحُ، يكونُ عندَ الحاجَةِ إليه، لسُوءِ خُلُقِ المرْأةِ، أو لسُوءِ عِشْرَتِها،
وكذا للتَّضَرُّرِ منها مِن غيرِ حُصولِ الغرَضِ بها، فيُباحُ الطَّلاقُ فى هذه الحالَةِ مِن غيرِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
خِلافٍ أعلَمُه. والمَكروهُ، إذا كان لغيرِ حاجَةٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِى»، و «الهادِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، أنَّه يَحْرُمُ. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وعنه، يُباحُ فلا يُكرَهُ ولا يَحرُمُ. والمُسْتَحَبُّ، وهو عندَ تَفريطِ المرأةِ فى حُقوقِ اللَّهِ الواجِبَةِ عليها، مثْلَ الصَّلاةِ ونحوِها، وكوْنِها غيرَ عفيفَةٍ، ولا يُمْكِنُ إجْبارُها على فِعلِ حُقوقِ اللَّهِ تعالَى؛ فهذه يُسْتَحَبُّ طَلاقُها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه، وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، يجِبُ؛ لكَوْنِها غيرَ عفيفَةٍ، ولتَفْرِيطِها فى حُقوقِ اللَّهِ تعالَى.
قلتُ: وهو الصَّوابُ. وذكَر فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهم، أنَّ المُسْتَحَبَّ هو فيما إذا كانتْ مُفَرِّطَةً فى حقِّ زَوجِها، ولا تَقُومُ بحُقوقِه.
قلتُ: وفيه نظَرٌ.
فائدتان؛ إحْداهما، زِنَى المرْأةِ لا يَفْسَخُ النِّكاحَ. نصَّ عليه. ونقَل المَرُّوذِىُّ، فى مَن يَسْكَرُ زوْجُ أُخْتِه، يُحوِّلُها إليه،
وعنه أيضًا، أيُفَرِّقُ بينَهما؟ قال: اللَّهُ المُسْتَعانُ. الثَّانيةُ، إذا تَرَكَ الزَّوْجُ حقَّ اللَّهِ، فالمرْأَةُ فى ذلك كالزَّوْجِ، فتتَخَلَّصُ منه بالخُلعِ ونحوِه. والمُحَرَّمُ، وهو طَلاقُ الحائضِ، أو فى طُهرٍ أصابها فيه، على ما يأتِى إنْ شاءَ اللَّهُ تعالَى فى بابِ سُنَّةِ الطَّلاقِ وبِدعَتِه. والواجِبُ، وهو طَلاقُ المُولِى بعدَ التَّرَبُّصِ إذا أَبَى الفَيْئَةَ، وطَلاقُ الحَكَمَيْن إذا رأيا ذلك. قالَه الأصحابُ. ذكَر المُصَنِّف الثَّلاثَةَ الأوَلَ هنا، والرَّابعَ ذكَرَه فى بابِ سُنَّةِ الطَّلاقِ وبِدعَتِه، والخامِسَ ذكَره فى بابِ الإِيلاءِ.
فائدة: لا يجِبُ الطَّلاقُ فى غيرِ ذلك. على الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يجِبُ الطَّلاقُ إذا أمَرَه أَبُوه به، وقالَه أبو بَكرٍ فى «التَّنْبِيهِ».
وَيَصِحُّ مِنَ الزَّوْجِ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ الْمُخْتَارِ،
ومِنَ الصَّبِىِّ الْعَاقِلِ. وَعَنْهُ، لَا يَصِحُّ حَتَّى يَبْلُغَ.
وعنه، يجِبُ بشَرطِ أن يكونَ أَبُوه عَدلًا.
وأمَّا إذا أمَرَته أُمُّه، فنَصُّ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ: لا يُعْجِبُنِى طَلاقُه. ومنَعه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، منه. ونصُّ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، فى بَيْعِ السُّرِّيَّةِ: إن خِفتَ على نَفسِكَ، فليس لها ذلك.
وكذا نصَّ فيما إذا منَعاه مِنَ التَّزْوِيجِ.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.