Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 4723المقنعHanbalivol. 6, p. 294vol. 6, p. 294

وَمَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِسَبَبٍ يُعْذَرُ فِيهِ كَالْمَجْنُونِ، وَالنَّائِمِ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ، وَالْمُبَرْسَمِ - لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ومَن زال عَقْلُه بسَبَبٍ يُعْذَرُ فيه؛ كالمَجْنُونِ، والنَّائِمِ، والمُغْمَى عَليه، والمُبَرْسَمِ، لم يَقَعْ طَلاقُهُ) أجْمعَ أهلُ العلمِ على أنَّ الزَّائِلَ العقلِ بغيرِ سُكْرٍ، أو ما في مَعْناه، لا يَقَعُ طَلاقُه. كذلك قال عُثمانُ، وعلىٌّ، وسعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، والحسنُ، والنَّخَعِىُّ، والشَّعْبِىُّ، وقَتادةُ، وأبو قِلابَةَ، والزُّهْرىُّ، ويحيى الأنْصارِىُّ، ومالكٌ، والثَّوْرِىُّ، والشافعىُّ، وأصحابُ الرَّأْى. وأجْمَعُوا على أنَّ الرَّجُلَ [إذا طَلَّقَ] في حالِ [نومِه، أنَّه] لا طَلاقَ له. وقد ثَبَتَ أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ؛ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِىِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ».

ورُوِىَ عن أبى هُرَيْرَةَ عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال: «كُلُّ الطَّلاقِ جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ المَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ». رَواه النَّجّادُ .

28,357

وقال التِّرْمِذِىُّ: لا نَعْرِفُه إلَّا مِن حديثِ عَطاءِ بنِ عَجْلانَ، وهو ذاهِبُ الحديثِ. ورَوَى بإسْنَادِهِ عَنْ عَلِىٍّ مثلَ ذلك. ولأنَّه قولٌ يُزِيلُ المِلْكَ، فاعْتُبِرَ له العَقْلُ، كالبيعِ. وسواءٌ زالَ بجُنونٍ، أو إغْماءٍ، أو شُرْبِ دواءٍ، أو إكْراهٍ على شُربِ الخمرِ، أو شُرْبِ ما يُزِيلُ عقلَه، أو لم يَعْلَمْ أنَّه مُزِيلٌ للعقلِ، فكل هذا يَمْنَعُ وُقوعَ الطَّلاقِ، رِوايةً واحدةً، ولا نَعلمُ فيه خلافًا.

٣٤٢٢ - مسألة: (وإنْ كان بِسَبَبٍ لا يُعْذَرُ فيهِ، كَالسَّكْرَانِ،

28,358

ومَنْ شَرِبَ مَا يُزِيلُ عَقْلَه لِغَيْرِ حَاجَةٍ، فَفِى صِحَّةِ طَلَاقِهِ رِوايَتَان.

28,359

وكَذَلِكَ يُخَرَّجُ في قَتْلِه، وقَذْفِه، وسَرِقَتِه، وَزِنَاهُ، وظِهَارِهِ، وَإِيلَائِهِ) اخْتلفَتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، في طَلاقِ السَّكْرانِ؛ فرُوِىَ عنه أنَّه يَقَعُ. اخْتارَها أبو بكرٍ الخَلَّالُ، والقاضى. وهو مذهبُ سعيدِ ابنِ المُسَيَّبِ، وعَطاءٍ، ومُجاهِدٍ، والحسنِ، وابنِ سِيرِينَ، والشَّعْبِىِّ، والنَّخَعِىِّ، والحَكَمِ، ومَالكٍ، والأوْزَاعِىِّ، والشافعىِّ، وابنِ شُبْرُمَةَ، وأبى حنيفةَ، وصاحِبَيْه، وسليمانَ بنِ حربٍ، لقَوْلِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «كُلُّ الطَّلَاقِ جَائِزٌ، إِلَّا طُلَاقَ المَعْتُوهِ». ومثلُ هذا عن علىٍّ، [ومعاوية]، وابنِ عباسٍ.

قال ابنُ عباسٍ: طَلاقُ السَّكْرانِ جائِزٌ، أن رَكِبَ مَعْصِيةً مِن مَعاصِى اللَّهِ نَفَعَهُ ذلك ! ولأَنَّ الصحابةَ جَعَلُوه كالصّاحِى في الحَدِّ بالقَذْفِ؛ بدليلِ ما رَوَى [ابنُ وَبرَةَ] الكَلْبِىُّ، قال: أرْسَلَنِى خالدٌ إلى عمرَ، فأتَيْتُه في المسجدِ، وعندَه عثمانُ، وعلىٌّ، وعبدُ الرحمنِ، وطَلْحَةُ، والزُّبَيْرُ، فقلتُ: إنَّ خالدًا يقولُ: إنَّ النَّاسَ انْهَمَكُوا في الخمرِ، وتَحاقَرُوا العُقُوبَةَ. قال عمرُ : هؤلاءِ عندَك فَسَلْهم. فقال علىٌّ: نَراه إذا سَكِرَ هَذَى،

28,360

وإذا هَذَى افْتَرَى، وعلى المُفْتَرِى ثمانون. فقال عمرُ: أبْلِغْ صاحِبَك ما قال . فجَعلُوه كالصَّاحِى. ولأنَّه إيقاعُ طَلاق مِن مُكَلَّفٍ غيرِ مُكْرَهٍ صَادفَ مِلْكَه، فوَجبَ أَنْ يَقَعَ، كطَلاقِ الصَّاحِى، ويدُلُّ على تَكْلِيفِه أنَّه يُقْتَلُ بالقَتْلِ، ويُقْطَعُ بالسَّرِقَةِ، وبهذا فَارَقَ المجْنونَ. والثانيةُ، لا يَقَعُ طَلاقُه. اخْتارَها أبو بكرٍ عبدُ العزيزِ. وهو قولُ عثمانَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، ومذهبُ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، والقاسمِ، وطاوُسٍ، ورَبِيعَةَ، ويحيى الأنْصارِىِّ، واللَّيْثِ، والعَنْبَرِىِّ، وإسْحاقَ، وأبى ثَوْرٍ، والمُزَنِىِّ.

قال ابنُ المُنْذِرِ: هذا ثابِتٌ عن عثمانَ، ولا نعلمُ أحدًا مِن الصحابَةِ خالَفَه.

28,361

وقال أحمدُ: حديثُ عثمانَ أرْفَعُ شئٍ فيه ، وهو أصَحُّ -يعنى من حديثِ علىٍّ- وحديثُ الأعْمَشِ، [مَنْصُورٌ لا يَرْفَعُه إلى علىٍّ]. ولأنَّه زَائلُ العقْلِ، أشْبَهَ المَجْنونَ والنَّائِمَ، ولأنَّه مفقودُ الإِرادةِ، أشْبَهَ المُكْرَهَ، ولأَنَّ العَقْلَ شَرْطُ التَّكْلِيفِ؛ إذ هو عبارةٌ عن الخِطابِ بأمْرٍ أو نَهْىٍ، ولا يَتوجَّهُ ذلك إلى مَنْ لا يَفْهَمُه، ولا فرقَ بينَ زوالِ الشَّرْطِ بمَعْصِيَةٍ أو غيرِها، بدليلِ أنَّ مَن كَسَرَ ساقَه جازَ له أن يُصَلِّى قاعِدًا،

28,362

ولو ضرَبتِ المرأةُ بطْنَها فنَفِسَتْ سَقَطَتْ عنها الصلاةُ،

28,363

ولو ضَرَبَ رأْسَه فجُنَّ سَقَطَ التَّكْلِيفُ. وحديثُ أبى هُرَيْرَةَ لا يَثْبُتُ.

28,364

وأمَّا قَتْلُه [وقَذْفُه] وسَرِقَتُه، فهو كَمسألتِنا. فصل: والحُكْمُ في عِتْقِه، ونَذْرِه، وبَيْعِه، وشِرَائِه، ورِدَّتِه، وإقْرارِه، وقَتْلِه، وقَذْفِه، وسَرِقَتِه، كالحُكْمِ في طَلاقِه؛ لأَنَّ المَعْنَى في الجميعِ واحدٌ. وقد رُوِىَ عن أحمدَ في بيعِه وشرائِه الرِّوايتان. وسألَه ابنُ مَنْصورٍ: إذا طَلَّقَ السَّكْرانُ، أو سَرَقَ، أو زَنَى أو افْتَرَى، أو اشْتَرَى، أو باعَ؟ فقال: أَجْبُنُ عنه، لا يَصِحُّ مِن أمرِ السَّكْرانِ شئٌ.

28,365

وقال أبو عبدِ اللَّهِ ابنُ حامدٍ: حُكْمُ السَّكْرانِ حُكْمُ الصَّاحِى فيما له وفيما عليه؛

28,366

أمَّا في ماله وعليه، كالبَيْعِ والنِّكاحِ والمُعَاوَضَاتِ، فهو كالمجنونِ، لا يَصِحُّ له شئٌ. وقد أَوْمَأَ إليه أحمدُ. والأَوْلَى أنَّ ما لَه أيضًا لا يَصِحُّ منه؛ لأَنَّ تَصْحِيحَ تَصرُّفاتِه فيما عليه مُؤاخَذَةٌ له، وليس مِنَ المُؤاخَذَةِ تصْحِيحُ التَّصَرُّفِ له.

28,367

وكذلك الحُكْمُ في مَن شَرِبَ أو أكَلَ ما يُزِيلُ عقْلَه لغيرِ حاجةٍ وهو يعلمُ، قِياسًا على السَّكْرانِ [في وقوعِ طَلاقِه]. وبهذا قال أصحابُ الشافعىِّ.

28,368

وقال أصحابُ أبى حنيفةَ: لا يَقَعُ طَلاقُه؛ لأنَّه لا يَلْتذُّ بشُرْبِها. ولَنا، أنَّه زالَ عقلُه بمَعْصِيَةٍ ، فأشْبَهَ السَّكْرانَ.

فصل: وحَدُّ السُّكْرِ الذى يَقَعُ الخِلافُ في صاحِبِه، هو الذى يَجْعَلُه يَخْلِطُ في كلامِه، ولا يَعْرِفُ ردَاءَه مِن ردَاءِ غيرِه، [ونَعْلَه مِن]. غيرِه، ونحو ذلك؛ لأَنَّ اللَّهَ تعالى قال:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ}. فجَعَلَ علامةَ زَوَالِ السُّكْرِ عِلْمَه ما يَقولُ. ورُوِىَ عن عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه قال: اسْتَقْرِئوه القُرآنَ، أو ألْقُوا رِداءَه في الأرْدِيَةِ،

28,369

فإنْ قَرأَ أُمَّ القُرْآنِ، أو عَرَفَ رِداءَه، وإلَّا فأَقِمْ عليه الحَدَّ . ولا يُعْتَبَرُ أن لا يَعْرِفَ السَّماءَ مِنَ الأرْضِ، ولا الذَّكرَ مِنَ الأُنْثَى؛ لأَنَّ ذلك لا يَخْفَى على المجنونِ، فعليه أوْلَى. فصل: قالَ أحمدُ، في المُغْمَى عليه إذا طلَّق، فلمَّا أفاقَ وعَلِمَ أنَّه كان مُغْمًى عليه، وهو ذاكِرٌ لذلك، فقال: إذا كان ذاكِرًا لذلك، فليس هو مُغْمًى عليه، يَجوزُ طَلاقُه.

28,370

وقال في روايةِ أبى طالبٍ، في المجنونِ يُطَلِّقُ، فقيلَ له لمَّا أفاقَ: إنَّك طَلَّقْتَ امْرأتَك. فقال: أنا أذْكُرُ إنِّى طَلَّقْتُ، ولم يَكُنْ عقْلِى معى. فقال: إذا كان يذْكُرُ أنَّه طَلَّقَ، فقد طَلُقَتْ. فلم يَجْعَلْه مجنونًا إذا كان يذْكُرُ الطَّلاقَ ويعلمُ به. قال شيخُنا : وهذا، واللَّهُ أعلمُ، في مَن جُنونُه بذَهابِ معْرفتِه بالكُلِّيَّةِ، وبُطْلانِ حَواسِّه،

28,371

فأمَّا مَن كان جُنونُه لنشافٍ أو كان مُبَرْسَمًا،

28,372

فإنَّ ذلك يُسْقِطُ حُكْمَ تَصَرُّفِه، مع أنَّ معْرِفَتَه غيرُ ذاهبةٍ بالكُلِّيَّةِ، فلا يَضُرُّه ذِكْرُه للطَّلاقِ، إنْ شاءَ اللَّهُ تعالى. ٣٤٢٣ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَمَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِسَبَبٍ يُعْذَرُ فِيهِ كَالْمَجْنُونِ، وَالنَّائِمِ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ، وَالْمُبَرْسَمِ - لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ) إِجْمَاعًا؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ» وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا أَنَّهُ قَالَ: «كُلُّ الطَّلَاقِ جَائِزٌ، إِلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ» رَوَاهُ النِّجَادُ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانِ، وَهُوَ ذَاهِبُ الْحَدِيثِ؛ وَلِأَنَّهُ قَوْلٌ يُزِيلُ الْمِلْكَ، فَاعْتُبِرَ لَهُ الْعَقْلُ كَالْبَيْعِ، وَسَوَاءٌ زَالَ بِجُنُونٍ، أَوْ إِغْمَاءٍ، أَوْ شُرْبِ دَوَاءٍ، أَوْ أُكْرِهَ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ، أَوْ شُرْبِ مَا يُزِيلُ عَقْلَهُ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مُزِيلُ الْعَقْلِ، لَكِنْ لَوْ ذَكَرَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ أَوِ الْمَجْنُونُ لَمَّا أَفَاقَ أَنَّهُ طَلَّقَ - وَقَعَ - نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ: هَذَا فِيمَنْ جُنُونُهُ بِذَهَابِ مَعْرِفَتِهِ بِالْكُلِّيَّةِ

18,219

فَأَمَّا الْمُبَرْسَمُ وَمَنْ بِهِ نِشَافٌ، فَلَا يَقَعُ،

18,220

وَفِي " الرَّوْضَةِ ": أَنَّ الْمُبَرْسَمَ وَالْمُوَسْوَسَ إِنْ عَقَلَ الطَّلَاقَ لَزِمَهُ، وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِهِمْ: مَنْ غَضِبَ حَتَّى أُغْمِيَ أَوْ غُشِّيَ عَلَيْهِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: بِلَا رَيْبٍ، وَيَقَعُ مِنْ غَيْرِهِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ؛ لِأَنَّ «أَبَا مُوسَى أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَحْمِلُهُ، فَوَجَدَهُ غَضْبَانَ، وَحَلَفَ: لَا يَحْمِلُهُمْ، وَكَفَّرَ. . .» الْحَدِيثَ؛ وَلِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ وَلِأَنَّهُ مِنْ بَاطِنٍ كَالْمُحِبَّةِ الْحَامِلَةِ عَلَى الزِّنَا،

18,221

وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إِنْ غَيَّرَهُ وَلَمْ يَزُلْ عَقْلُهُ لَمْ يَقَعْ؛ لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ وَحَمَلَهُ عَلَيْهِ، فَأَوْقَعَهُ - وَهُوَ يَكْرَهُهُ - لِيَسْتَرِيحَ مِنْهُ، فَلَمْ يَبْقَ لَهُ قَصْدٌ صَحِيحٌ، فَهُوَ كَالْمُكْرَهِ؛ وَلِهَذَا لَا يُجَابُ دُعَاؤُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ نَذْرُ الطَّاعَةِ فِيهِ،

18,222

وَفِي صِحَّةِ حُكْمِهِ الْخِلَافُ، وَإِنَّمَا انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ؛ لِأَنَّ ضَرَرَهَا يَزُولُ بِالْكَفَّارَةِ، وَهَذَا إِتْلَافٌ.

18,223

فَرْعٌ: لَوِ ادَّعَى أَنَّهُ طَلَّقَ وَهُوَ زَائِلُ الْعَقْلِ، يَنْبَنِي عَلَى مَا إِذَا أَقَرَّ وَهُوَ مَجْنُونٌ، هَلْ يَقْبَلُ؛ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، ثَالِثُهَا: يَقْبَلُ إِنْ كَانَ مِمَّنْ غَلَبَ وُجُودُهُ مِنْهُ.

الإنصافal-Mardawi

ومن زالَ عَقْلُه بسَبَبٍ يُعْذَرُ فيهِ؛ كالمَجْنُونِ، والنَّائِمِ، والمُغْمَى عليه، والمُبَرْسَم، لم يَقعْ طَلاقُه. هذا صحيحٌ، لكنْ لو ذكَر المُغْمَى عليه والمَجْنونُ بعدَ أَنْ أَفاقَا أنَّهما طَلَّقا، وقَع الطَّلاقُ. نصَّ عليه. قال المُصَنِّفُ: هذا فى مَن جُنونُه بذَهابِ مَعرِفَتِه بالكُلِّيَّةِ.

32,200

فأمَّا المُبَرْسَمُ، ومَن به نِشَافٌ، فلا يقَعُ.

32,201

وقال فى «الرَّوْضَةِ»: المُبَرْسَمُ، والموَسْوَسُ إن عَقَلا الطَّلاقَ، لَزِمَهما. قال فى «الفُروعِ»: ويدْخُلُ فى كلامِهم، مَن غَضِبَ حتى أُغْمِىَ عليه، أو غُشِىَ عليه. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: يَدخُلُ ذلك فى كلامِهم بلا رَيبٍ.

32,202

وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ أيضًا: إنْ غَيَّرَه الغَضَبُ ولم يَزُلْ عقْلُه، لم يقَعِ الطَّلاقُ؛

32,203

فَإِنْ زَالَ بِسَبَبٍ لَا يُعْذَرُ فِيهٍ كَالسَّكْرَانِ،

32,204

وَمَنْ شَرِبَ مَا يُزِيلُ عَقْلَهُ لأنَّه ألْجأَه وحمَلَه عليه فأَوْقَعَه وهو يكْرَهُه، ليَسْتَرِيحَ منه، فلم يَبقَ له قَصْدٌ صحيحٌ، فهو كالمُكرَهِ، ولهذا لا يُجابُ دُعاؤُه على نفسِه ومالِه، ولا يَلْزَمُه نَذْرُ الطَّاعَةِ فيه.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

Says nothing on this mas’ala.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.