وَإِذَا قَالَتْ: حِضْتُ، وَكَذَّبَهَا، قُبِلَ قَوْلُهَا فِي نَفْسِهَا
Its commentaries
مسألة: (وإذَا قَالتْ) : قد (حِضْتُ. وكذَّبَها، قُبِلَ قَوْلُهَا فِي نَفْسِهَا) في إحْدَى الرِّوايَتَينِ بغيرِ يَمِينٍ؛ لأنَّهَا أمِينَةٌ على نَفْسِهَا. وهذا قولُ أبي حنيفةَ، والشافعيِّ. وهو ظاهرُ المذْهبِ؛ لأنَّ اللهَ تعالى قال:{وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ}. قيلَ: هو الحَيضُ والحَمْلُ. ولولا أنَّ قَوْلَها فيه مَقْبولٌ، ما حَرَّمَ اللهُ عليها كِتْمانَه، وصارَ كقولِه تعالى:{وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ}. لَمَّا حَرَّمَ كِتْمانَها دلَّ علَى قَبُولِها، كذا ههُنا. ولأنَّه معنًى فيها لا يُعْرَفُ إلَّا مِن جِهَتِها، فَوجَبَ الرُّجوعُ إلى قَوْلِها فيه، كقَضاءِ عِدَّتِها.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُقْبَلُ قوْلُها، ويَخْتَبِرُها النِّساءُ، بإدْخالِ قُطْنَةٍ في الفَرْجِ في الزَّمانِ الذي ادَّعَتِ الحَيضَ فيه،
فإن ظهرَ الدَّمُ فهي حائِضٌ، وإلَّا فَلا. قال أحمدُ في رِوايةِ مُهَنَّا، في رجلٍ قال لامْرأتِه: إذا حِضْتِ فأنتِ طالقٌ وعَبْدِي حُرٌّ. قالت: قد حِضْتُ: يَنْظُرُ إليها النِّساءُ، فتُعْطى قُطْنَةً وتُخْرِجُها،
فإن خَرجَ الدَّمُ فهي حائضٌ، تَطْلُقُ ويَعْتِقُ العبدُ. قال أبو بكرٍ: وبهذا أقولُ؛ لأنَّ الحَيضَ يُمْكِنُ التَّوصُّلُ إلى مَعْرِفَتِه من غيرِها، فلم يُقْبَلْ فيه مُجَرَّدُ قَوْلِها، كدُخولِ الدَّارِ. والأوَّلُ المذهبُ، ولعلَّ أحمدَ إنَّما اعْتَبَرَ البَيِّنَةَ في هذه الرِّوايةِ من أجلِ عِتْقِ العبدِ،
فإنَّ قوْلَها إنَّما يُقْبَلُ في حَقِّ نَفْسِها دُونَ غيرِها. وهل تُعْتَبَرُ يَمِينُها إذا قُلْنا: القَوْلُ قولُها؟ على وَجْهَينِ، بِناءً على ما إذا ادَّعَتْ أنَّ زَوْجَها طَلَّقَها، وأنْكَرَها. ولا يُقْبَلُ قولُها إلَّا في حَقِّ نفْسِها خاصَّةً دُونَ غيرِها، مِن طلاقِ أُخْرَى، أو عِتْقِ عبدٍ. نَصَّ عليه أحمدُ، في رجلٍ قال لامرأتِه: إذا حِضْتِ فأنتِ طالقٌ وهذه معكِ. لامرأةٍ أُخْرَى . قالت: قد حِضْتُ. من ساعَتِها تَطْلُقُ هي، ولا تَطْلُقُ هذه حتى تَعْلَمَ، لأنَّها مُؤْتَمَنَةٌ [في حقِّ] نفْسِها دُونَ غيرِها، فصارَتْ كالمُودَعِ يُقْبَلُ قولُه في الرَّدِّ على المُودِعِ دُونَ غيرِه.
٣٥٦٤ -
(وَإِذَا قَالَتْ: حِضْتُ، وَكَذَّبَهَا، قُبِلَ قَوْلُهَا فِي نَفْسِهَا) بِغَيْرِ يَمِينٍ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} قِيلَ: هُوَ الْحَيْضُ، فَلَوْلَا أَنَّ قَوْلَهَا مَقْبُولٌ فِيهِ مَا حَرُمَ عَلَيْهَا كِتْمَانُهُ، وَلِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ جِهَتِهَا، وَلِقَوْلِهِ: إِنْ أَضْمَرْتِ بُغْضِي، فَادَّعَتْهُ
بِخِلَافِ دُخُولِ الدَّارِ، وَعَنْهُ: تُطَلَّقُ بِنِيَّتِهِ، فَيَخْتَبِرْنَهَا النِّسَاءُ بِإِدْخَالِ قُطْنَةٍ فِي الْفَرْجِ زَمَنَ دَعْوَاهَا الْحَيْضَ،
فَإِنْ ظَهَرَ دَمٌ فَهِيَ حَائِضٌ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ مِنْ غَيْرِهَا كَدُخُولِ الدَّارِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ هَلْ يُعْتَبَرُ يَمِينُهَا؛ فِيهِ وَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى مَا إِذَا ادَّعَتْ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا، وَأَنْكَرَهَا وِفَاقًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَقَوْلُهُ: قُبِلَ قَوْلُهَا فِي نَفْسِهَا، أَيْ: دُونَ غَيْرِهَا مِنْ طَلَاقِ أُخْرَى، أَوْ عِتْقِ عَبْدٍ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ فِي حَقِّ نَفْسِهَا دُونَ غَيْرِهَا.
وإذا قالتْ: حِضْتُ. وكَذَّبَها، قُبِلَ قَوْلُها في نَفْسِها. هذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: هذا ظاهِرُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبِ. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «العُمْدَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين».
وعنه، لا يُقْبَلُ قوْلُها، فتُعْتَبَرُ البَيِّنَةُ، فيَخْتَبِرْنَها بإدْخالِ قُطْنَةٍ في الفَرْجِ زَمَنَ دَعْواها الحَيضَ؛
فإنْ ظَهَر دَمٌ، فهي حائضٌ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ إنْ أمْكَنَ؛ لأنَّه يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إلى معْرِفَتِه مِن غيرِها، فلم يُقْبَلْ فيه مُجَرَّدُ قوْلِها، كدُخولِ الدَّارِ. فعلى المذهبِ، هل تُسْتَحْلَفُ؟ فيه وَجْهان -وأَطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم- يأْتِيان وَإِنْ قَال: قَدْ حِضْتِ. فَأَنْكَرَتْهُ، طَلُقَتْ بِإِقْرَارِهِ.
وَإِنْ قَال: إِنْ حِضْتِ فَأَنْتِ وَضَرَّتُكِ طَالِقَتَانِ. فَقَالتْ: قَدْ حِضْتُ. وَكَذَّبَهَا، طَلُقَتْ دُونَ ضَرَّتِهَا.
في بابِ اليَمِينِ في الدَّعاوَى.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.