وَلَا يَصِحُّ إِيلَاءُ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ وَفِي إِيلَاءِ السَّكْرَانِ وَجْهَانِ وَمُدَّةُ الْإِيلَاءِ فِي الْأَحْرَارِ وَالرَّقِيقِ سَوَاءٌ
Its commentaries
مسألة: ويَصِحُّ إيلاءُ الذِّمِّيِّ، ويَلْزَمُه ما يَلْزَمُ المُسْلِمَ إذا تقاضَوْا إلينا. وبهذا قال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ.
وإن أسْلَمَ، لم يَنْقَطِعْ حُكْمُ إِيلائِه.
وقال مالكٌ: إن أسْلَمَ، سَقَطَ حُكْمُ يَمِينه.
وقال أبو يُوسُفَ، ومحمدٌ: إن حَلَفَ باللهِ، لم يَكُنْ مُولِيًا؛ لأنَّه لا يَحْنَثُ إذا جامَعَ، لكَوْنِه غيرَ مُكَلَّفٍ،
وإن كانَتْ يَمِينُه بطَلاقٍ أو عَتاقٍ، فهو مُولٍ؛ لأنَّه يَصِح عِتْقُه وطَلاقُه. ولَنا، قولُ اللهِ تعالى:{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُر}. ولأنَّه مانِعٌ نَفْسَه باليَمِينِ مِن جِماعِها، فكان مُولِيًا كالمُسْلِمِ، ولأنَّ مَن صَحَّ طَلاقُه صَحَّ إيلاؤُه،
ومَن صَحَّتْ يَمِينُه عندَ الحاكِمِ، صَحَّ إيلاؤُه كالمُسْلِمِ
مسألة: (ولا يَصِحُّ إيلاءُ الصَّبِيِّ والمَجْنُونِ) لأنَّ القَلَمَ مَرْفُوعٌ عنهما، ولأنَّه قَوْلٌ يَجِبُ بمُخالفَتِه كَفَّارَةٌ أو حَقٌّ، فلم يَنْعَقِدْ منهما، كالنَّذْرِ. ٣٦٩٥ - مسألة: (وفي إيلاءِ السَّكْرانِ وَجْهان) بناءً على طَلاقِه.
فصل: ولا يُشْتَرَطُ في صِحَّةِ الإِيلاءِ الغَضَبُ، ولا قَصْدُ الإِضْرارِ. رُوِيَ ذلك عن ابنِ مَسْعُودٍ. وبه قال الثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وأهْلُ العِراقِ، وابنُ المُنْذِرِ. ورُوِيَ عن عليٍّ، رَضِيَ الله عنه: ليس في إصْلاحٍ إيلاءٌ . وعن ابنِ عباس قال: إنَّما الإيلاءُ في الغَضَبِ . ونحوُه عن الحسنِ، والنَّخَعِيِّ، وقَتادةَ.
وقال مالكٌ، والأوْزاعِي، وأبو عُبَيدٍ: مَن حَلَفَ لا يَطَأُ زَوْجَتَه حتى تَفْطِمَ وَلَدَه، لا يكون إيلاءً، إذا أرادَ الإِصْلاحَ لوَلَدِه. ولَنا، عُمُومُ الآيَةِ، ولأنَّه مانِعٌ لنَفْسِه مِن جِماعِها بيَمِينِه، فكانَ مُولِيًا، كحالِ الغَضَبِ، يُحَقِّقُه أنَّ حُكْم الإيلاءِ ثَبَتَ لحَقِّ الزَّوْجَةِ، فيَجِبُ أنَّ يَثْبُتَ، سَواءٌ قَصَدَ الإِضْرارَ أو لم يَقْصِدْ، كاسْتيفاءِ دُيُونِها وإتْلافِ مالِها، ولأنَّ الطَّلاقَ والظِّهارَ وسائِرَ الأيمانِ سَواءٌ في الغَضَبِ والرِّضا، فكذلك الإِيلاءُ، [ولأنَّ حُكْمَ اليَمِينِ في الكَفَّارَةِ وغيرِها سواءٌ في الغَضَبِ والرِّضا فكذلك في الإِيلاءِ].
وأمَّا إذا حَلَفَ أنَّ لا يَطَأها حتى تَفْطِمَ وَلَدَه،
فإذا أرادَ وَقْتَ الفِطامِ، وكانت مُدَّتُه تَزِيدُ على أرْبَعةِ أشْهُرٍ، فهو مُولٍ،
وإن أرادَ فِعْلَ الفِطَامِ، لم يكُنْ مُولِيًا؛ لأنَّه مُمْكِنٌ قبلَ أرْبَعةِ أشْهُرٍ، وليس بمُحَرَّم، ولا فيه تَفْويتُ حَقٍّ لها، فلم يكُنْ مُولِيًا، كما لو حَلَفَ أنَّ لا يَطَأها حتى تَدْخُلَ الدَّارَ.
٣٦٩٦ - مسألة: (ومُدَّةُ الإيلاءِ في الأحْرارِ وَالرَّقِيقِ سَواءٌ. وعنه، أنَّها في العَبْدِ على النِّصْفِ) يَصِحُّ إيلاءُ العَبْدِ كما يَصِحّ مِن الحُرِّ، قياسًا عليه، ولدُخُولِه في عُمُوم الآيَةِ، ولا تَخْتَلِفُ مُدَّتُه، ولا فَرْقَ بينَ الحُرَّةِ والمُسْلِمَةِ والذِّمِّيَّةِ [والأَمَةِ]، والصَّغِيرَةِ والكبِيرَةِ، في ظاهِرِ المذْهَبِ. وهو قَوْلُ الشافعيِّ، وابنِ المُنْذِرِ. وعن أحمدَ رِوايَةٌ أُخْرَى، أنَّ مُدَّةَ الإيلاءِ للعَبْدِ شَهْرانِ. وهو اخْتِيارُ أبي بكر، وقَوْلُ عَطاءٍ، والزُّهْرِيِّ، ومالكٍ، وإسْحاقَ؛ لأْنَّهم على النِّصْفِ في الطَّلاقِ، وعَدَدِ المَنْكُوحاتِ، فكذلك [في مُدَّةِ] الإيلاء.
وقال الحسَنُ، والشَّعْبِيُّ: إيلاؤُه مِن الأمَةِ شَهْران،
ومِن الحُرَّةِ أرْبَعةٌ. وقال أبو حنيفةَ: إيلاءُ الأمَةِ نِصْفُ إيلاءِ الحُرَّةِ؛ لأنَّ ذلك تَتَعلَّقُ به البَينُونَةُ، فاخْتَلَفَ بالرِّقِّ والحُرِّيَّةِ كالطَّلاقِ، ولأنَّها مُدَّة يَثْبُتُ ابْتِداؤُها بقَوْلِ الزَّوْجِ، فَوجَبَ أنَّ تَخْتلِفَ برِقِّ الأمَةِ وحُرِّيّتِها، كمُدّةِ العِدَّةِ . ولَنا، عُمُومُ الآيةِ، ولأنَّها مُدَّة ضُرِبَتْ للوَطْءِ، فاسْتَوَى فيها الرِّقُّ والحُرِّيَّةُ، [كمُدَّةِ العُنَّةِ]، ولا نُسَلِّمُ أنَّ البَينُونَةَ تَتَعلَّقُ بها، ثم يَبْطُلُ ذلك بمُدَّةِ العُنَّةِ، ويُخالِفُ مُدَّةَ العِدَّةِ؛ لأنَّ العِدَّةَ مَبْنِيَّةٌ على الكَمالِ، بدليلِ أنَّ الاسْتِبْراءَ يحْصُلُ بِقُرْءٍ واحدٍ.
وأمَّا مُدَّةُ الإيلاءِ فإنَّ الاسْتِمْتاعَ بالحُرَّةِ أكْثَرُ، وكان يَنْبَغِي أنَّ تَتقَدَّمَ مُطالبَتُها مُطالبَةَ الأمَةِ، والحَقُّ على الحُرِّ في الاسْتِمْتاعِ أكثرُ منه على العَبْدِ، ولا تَجوزُ الزِّيادَةُ عليه في مُطالبَةِ العَبْدِ عليه. ٣٦٩٧ -
(وَلَا يَصِحُّ إِيلَاءُ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ) لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُمَا.
وَالْمَذْهَبُ صِحَّةُ إِيلَاءِ الْمُمَيِّزِ لِأَنَّهُ يَصِحُّ طَلَاقُهُ (وَفِي إِيلَاءِ السَّكْرَانِ وَجْهَانِ) بِنَاءً عَلَى طَلَاقِهِ، وَالْأَشْهُرُ صِحَّتُهُ. (وَمُدَّةُ الْإِيلَاءِ فِي الْأَحْرَارِ وَالرَّقِيقِ سَوَاءٌ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَنَصَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " لِعُمُومِ النَّصِّ، وَلِأَنَّهَا مُدَّةٌ ضُرِبَتْ لِلْوَطْءِ أَشْبَهَتْ مُدَّةَ الْعُنَّةِ،
ولا يَصِحُّ إيلاءُ الصبِيِّ. إنْ كان غيرَ مُمَيِّز لم يصِح إيلاؤُه،
وإنْ كان مُمَيِّزًا صح إيلاؤُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، وغيرِهم: يصِحُّ مِنْ كلِّ زَوْج يصِحُّ طَلاقُه. واخْتارَ المُصَنِّفُ، أنَّه لا يصِحُّ إيلاءُ الصَّبِيِّ ولا ظِهارُه. ذكَرَه في هذا الكتابِ، في كتابِ الظِّهارِ، على ما يأْتِي.
قال في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»، في القاعِدَةِ الثانيةِ: وإذا قُلْنا: يصِحُّ طَلاقُه. فهل يصِحُّ ظِهارُه وإيلاؤُه أمْ لا؟ الأكْثرون مِن أصحابِنا على صِحَّةِ ذلك. وحكَى كلامَ المُصَنِّفِ،
ثم قال: قلتُ: وحكَى في «المُذْهَبِ»، في انْعِقادِ يمِينِه وَجْهَين. انتهى. والوَجْهان إنَّما هما مَبْنِيَّان وَفِي إِيلَاءِ السَّكْرَانِ وَجْهَانِ.
على صِحَّةِ طَلاقِه وعدَمِها، كما صرَّح بذلك في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، فإنَّهما لمَّا حكَيَا الوَجْهَين، وأطْلَقاهُما قالا: بِناءً على طَلاقِه. وقد حكَى الوَجْهَين في «الخُلاصةِ» مِن غيرِ بِناءٍ، وهو وصاحبُ «المُذْهَبِ» تابِعان لصاحِبِ «الهِدايَةِ». وقدّم الزَّرْكَشِيُّ، أنَّه لا يصِحُّ إيلاؤُه وإنْ صحَّ طَلاقُه. وفي إيلاءِ السَّكْرانِ وجْهَان. بِناءً على طَلاقِه، على ما مَضَى في بابِه مُحَرَّرًا. قاله الأصحابُ. وَمُدَّةُ الإِيلَاءِ فِي الْأَحْرَارِ وَالرَّقِيقِ سَوَاءٌ.
وَعَنْهُ، أَنَّهَا فِي الْعَبْدِ عَلَى النِّصْفِ. ومُدَّةُ الإِيلاءِ في الأحْرارِ والرَّقِيقِ سَواءٌ. هذا المذهبُ. وعليه الجماهيرُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، أنَّها في العَبْدِ على النِّصْفِ. نقَل أبو طالِبٍ، أنَّ الإمامَ أحمدَ، رَحِمَهُ اللهُ، رجَع إليه، وأنَّه قولُ التَّابِعينَ كلِّهم إلَّا الزُّهْرِيَّ وحدَه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واخْتارَه أبو بَكْر عَبْدُ العزيزِ. وذكَر في «عُيونِ المَسائلِ» هذه الرِّوايةَ،
وقال: لأنَّها لا تخْتَلِفُ متى كانَ أحدُهما رقِيقًا يكونُ على النِّصْفِ فيما إذا كانَا حُرَّينِ. وَلَا حَقَّ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ فِي طَلَبِ الْفَيئَةِ وَالْعَفْو عَنْهَا، وَإنَّمَا ذَلِكَ إِلَيهَا.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.