وَإِنْ وَلَدَتْ تَوْءَمَيْنِ فَأَقَرَّ بِأَحَدِهِمَا وَنَفَى الْآخَرَ لَحِقَهُ نَسَبُهُمَا وَيُلَاعِنُ لِنَفْيِ الْحَدِّ وَقَالَ الْقَاضِي: يُحَدُّ
Its commentaries
مسألة: (وإن وَلَدَتْ تَوْأمَين، فأقَرَّ بأحَدِهما ونَفَى الآخَرَ، لَحِقَه نَسَبُهُما، ويُلاعِنُ لِنَفْي الحَدِّ) عنه (وقال القاضي: يُحَدُّ) إذا وَلَدَت تَوْأمَين، بينَهما أقَلُّ مِن سِتَّةِ أشْهُر، فاسْتَلْحَقَ أحَدَهُما ونَفَى الآخَرَ، لَحِقا به؛ لأنَّ الحَمْلَ الواحدَ لا يجوزُ أن يكونَ بعضُه منه وبعضُه مِن غيرِه،
فإذا ثَبَت نَسَبُ أحَدِهما منه، ثَبَتَ نسبُ الآخَرِ ضَرُورةً، فجَعَلْنا ما نَفَاه تابِعًا لِما اسْتَلْحَقَه، ولم يُجْعَلْ ما أقَرَّ به تابِعًا لِما نَفَاه؛ لأنَّ النَّسَبَ يُحْتاطُ لإِثْباتِه لا لِنَفْيه، ولهذا لو أتَتِ امرأتُه بوَلَدٍ يُمْكِنُ كونُه منه، ويُمْكِنُ كونُه مِن غيرِه، أَلْحَقْناه به احْتِياطًا، ولم نَقْطَعْه عنه احْتِياطًا لِنَفْيه. فعلى هذا، إن كان قد قَذَفَ أُمَّهما فطالبَتْه بالحَدِّ، فله إسْقاطُه باللِّعانِ. وحُكِيَ عن القاضي، أنَّه يُحَدُّ، ولا يَمْلِكُ إسْقاطَه باللِّعانِ.
وهو مذهبُ الشافعيِّ؛ لأنَّه باسْتِلْحاقِه اعْتَرَفَ بكَذِبِهِ في قَذْفِه، فلم يُسْمَع إنْكارُه بعدَ ذلك. ووَجْهُ الأوَّلِ، أنَّه لا يَلْزَمُ مِن كونِ الوَلَدِ منه انْتِفاءُ الزِّنَى عنها، كما لا يَلْزَمُ مِن وُجُودِ الزِّنَى كونُ الوَلَدِ منه، ولذلك لو أقَرَّتْ بالزِّنَى، أو قامت به بَيِّنَة، لم يَنْتَفِ الوَلَدُ عنه، فلا تَنافِيَ بينِ لِعانِه وبينَ اسْتَلْحَاقَه للولَدِ.
فإنِ اسْتَلْحَقَ أحَدَ التَّوْأمَينِ وسَكَتَ عن الآخرِ، لَحِقَه؛ لأنَّه لو نَفَاه لَلَحِقَه،
فإذا سَكَتَ عنه كان أَوْلَى، ولأنَّ امْرَأتَه متى أتَتْ بوَلَدٍ، لَحِقَه ما لم يَنْفِه عنه باللِّعانِ.
وإن نَفَى أحَدَهما، وسَكَتَ عن الآخَرِ، لَحِقَاهُ جميعًا.
فإن قيل: ألَا نَفَيتُم المَسْكُوتَ عنه؛ لأنَّه قد نَفَى أخاه، وهما حَمْلٌ واحدٌ؟ قُلْنا: لُحُوقُ النَّسَبِ مَبْنِيٌّ على التَّغلِيبِ، وهو يَثْبُتُ بمُجَرَّدِ الإمكانِ وإن لم يَثْبُتِ الوَطْءُ، ولا يَنْتَفِي لإِمْكانِ النَّفْي، فافْتَرَقا.
فإِن أتَتْ بوَلَدٍ، فنَفَاه، ولاعَنَ لِنَفْيه، ثم ولدَتْ آخَرَ لأقَلَّ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ، لم يَنْتَفِ الثاني باللِّعانِ الأولِ؛ لأنَّ اللِّعان يتناوَلُ الأَوَّلَ وحدَه، ويَحْتاجُ في نَفْي الثَّانِي إلى لِعانٍ ثانٍ. ويَحْتَمِلُ أنَّه يَنْتَفِي بِنَفْيِه مِن غيرِ حاجةٍ إلى لِعانٍ ثَانٍ؛ لأنَّهما حَمْلٌ واحِدٌ، وقد لاعَنَ لِنَفْيِه مَرَّةً، فلا يَحْتاجُ إلى لِعانٍ ثانٍ . ذَكَرَه القاضي.
فإن أقَرَّ بالثاني لَحِقَه هو والأولُ؛ لِما ذكَرْناه، وإدْ سَكَت عن نَفْيه، لَحِقاه أيضًا.
فأمَّا إن نَفَى الوَلَدَ باللعانِ، ثم [أتَتْ بوَلَدٍ] آخَرَ بعدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فهو مِن حَمْلٍ آخَرَ، فإنَّه لا يجوزُ أن يكونَ بمنَ وَلَدَين مِن حَمْلٍ واحِدٍ مُدَّةُ الحَمْلِ،
ولو أمْكَنَ لم تَكُنْ هذه مُدَّةَ حَمْلٍ كاملٍ.
فإن نَفَى هذا الولد باللِّعانِ، انْتَفَى، ولا يَنْتَفِي بغيرِ اللِّعانِ؛ لأنَّه حَمْل مُنْفَرِد،
وإنِ اسْتَلْحَقَه أو تَرَك نَفْيَه، لَحِقَه وإن كانَتْ قد بانتْ باللِّعَانِ؛ لأنَّه يُمكِنُ أن يكونَ قد وَطِئَها بعدَ وضْعِ الأوَّلِ.
وإن لَاعَنَها قبلَ وَضْعِ الأوَّلٍ، فَأَتَتْ بولَدٍ، ثم ولَدَتْ آخرَ بعدَ سِتَّةِ أشْهُرٍ، لم يَلْحَقْه الثاني؛ لأنَّها بانتْ باللِّعانِ، وانْقَضَتْ عِدَّتُها بوَضْعِ الأوَّلِ، وكان حَمْلُها الثاني بعدَ انْقِضاءِ عِدَّتِها في غيرِ نكاحٍ، فلم يَحْتَجْ إلى نَفْيِه.
(وَإِنْ وَلَدَتْ تَوْءَمَيْنِ فَأَقَرَّ بِأَحَدِهِمَا وَنَفَى الْآخَرَ لَحِقَهُ نَسَبُهُمَا) أَيْ: إِذَا وَلَدَتْ تَوْءَمَيْنِ وَبَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ; لِأَنَّهُ حَمْلٌ وَاحِدٌ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُ مِنْهُ وَبَعْضُهُ مِنْ غَيْرِهِ ; لِأَنَّ النَّسَبَ يَحْتَاطُ لِإِثْبَاتِهِ، لَا لِنَفْيِهِ.
فَإِنْ قُلْتَ: لِمَ لَمْ يَحْكُمْ بِنَفْيِ مَا أَقَرَّ بِهِ تَبَعًا لِلَّذِي نَفَاهُ؛
قُلْتُ: ثُبُوتُ النَّسَبِ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّغْلِيبِ، وَهُوَ يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ،
وَإِنْ لَمْ يَثْبُتِ الْوَطْءُ، وَلَا يَنْتَفِي لِإِمْكَانِ النَّفْيِ فَافْتَرَقَا. (وَيُلَاعِنُ لِنَفْيِ الْحَدِّ) لِأَنَّ اللِّعَانَ تَارَةً يُرَادُ لِنَفْيِ الْوَلَدِ وَتَارَةً لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ،
فَإِذَا تَعَذَّرَ نَفْيُ الْوَلَدِ لِمَا سَبَقَ بَقِيَ اللِّعَانُ لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ. (وَقَالَ الْقَاضِي: يُحَدُّ) وَلَا يَمْلِكُ إِسْقَاطَهُ بِاللِّعَانِ ; لِأَنَّهُ بِاسْتِلْحَاقِهِ اعْتَرَفَ بِكَذِبِهِ فِي قَذْفِهِ، فَلَمْ يَسْمَعْ إِنْكَارَهُ بَعْدَ ذَلِكَ،
فَإِنْ مَاتَا مَعًا، أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَهُ أَنْ يُلَاعِنَ لِنَفْيِ نَسَبِهِمَا.
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: يَلْزَمُهُ نَسَبُ الْحَيِّ، وَلَا يُلَاعِنُ إِلَّا لِنَفْيِ الْحَدِّ، وَلِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ انْقَطَعَ نَسَبُهُ كَمَوْتِ أُمِّهِ. وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْمَيِّتَ يُنْسَبُ إِلَيْهِ فَيُقَالُ ابْنُ فُلَانٍ، وَيَلْزَمُهُ تَجْهِيزُهُ وَتَكْفِينُهُ.
[الشَّرْطُ الثَّالِثُ أَنْ تُكَذِّبَهُ الزَّوْجَةُ] فَصْلٌ
وانْ ولَدَتْ تَوأَمَين، فأَقَرَّ بأحَدِهما ونَفَى الآخَرَ، لَحِقَه نَسَبُهما، ويُلاعِنُ لنَفْي الحَدِّ. وهو المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقال القاضي: يُحَدُّ، ولا يملِكُ إسقاطَه باللِّعانِ. وهو رِوايَة عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ. وأطْلَقَهما في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ». وقال في «الانتِصارِ»: إنِ استَلْحَقَ أحدَ تَوْأمَيه ونفَى الآخَرَ ولاعَنَ له، لا يُعْرَفُ فيه رِوايةٌ، وعِلَّةُ مذهَبه جَوازُه، فيجوزُ أنْ يَرْتَكِبَه.
فائدة: التَّوْأمان المَنْفِيَّان أخَوانِ لأُمٍّ فقط. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وفي فَصْلٌ: الثَّالِثُ: أن تُكَذِّبَهُ الزَّوْجَةُ وَيَسْتَمِرّ ذَلِكَ إلَى انْقِضَاءِ اللِّعَانِ،
فَإِنْ صَدَّقَتْهُ أو سَكَتَتْ، لَحِقَهُ النَّسَبُ، «التَّرْغِيبِ» وَجْهٌ، يتَوارَثان بأُخُوةِ أُبُوَّةٍ .
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.