وَإِذَا حَمَلَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ رَجُلٍ يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا مِنْهُ فَثَابَ لَهَا لَبَنٌ فَأَرْضَعَتْ بِهِ طِفْلًا صَارَ وَلَدًا لَهُمَا فِي تَحْرِيمِ النِّكَاحِ
Its commentaries
كتابُ الرَّضاعِ الأصلُ في التَّحْريمِ بالرَّضاعِ الكتابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ؛
أمَّا الكتابُ، فقولُ اللهِ سبحانه وتعالى:{وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ}. ذَكَرَهما اللهُ سبحانه في جُمْلَةِ المُحَرَّماتِ.
وأمّا السُّنَّةُ، فما رَوَتْ عائشةُ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«إنَّ الرَّضاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الولَادَةُ». مُتَّفَقٌ عليه .
وفي لَفْظٍ:«يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ». رواه النَّسَائِيُّ. وعن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في بِنْتِ حَمْزَةَ:«لَا تَحِلُّ لِي، يَحْرُمُ مِنَ الرَّضاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ، وَهِيَ ابْنَةُ أخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ». مُتَّفقٌ عليه . في أخبارٍ كثيرةٍ، نَذْكُرُ أكْثَرَها في تَضاعيفِ البابِ، إن شاءَ اللهُ تَعالى. وأجْمَعَ عُلماءُ الأُمَّةِ على التَّحْريمِ بالرَّضَاعِ. إذا ثَبَتَ ذلك،
فإنَّ تَحْريمَ الأُمِّ والأُخْتِ ثَبَتَ بنَصِّ الكتابِ، وتحريمَ البِنْتِ بالتنبيهِ ، فإنَّه إذا حَرُمَتِ الأخْتُ فالبِنْتُ أوْلَى، وسائِرُ المُحَرَّماتِ ثَبَتَ تَحْرِيمُهُنَّ بالسُّنَّةِ. وتَثْبُت المَحْرَمِيَّةُ؛ لأنَّها
فرْعٌ على التَّحْريمِ إذا كان بسَببٍ مباحٍ،
وأمَّا بَقِيَّةُ أحْكامِ النَّسَبِ، مِن النَّفَقَةِ، والإرْثِ والعِتْقِ، ورَدِّ الشهادةِ، وغيرِ ذلك، فلا يَتَعَلَّقُ به؛ لأنَّ النَّسَبَ أقْوَى منه، فلا يُقاسُ عليه في جميعِ أحْكامِه، وإنَّما يُشَبَّهُ به فيما نُصَّ عليه فيه.
٣٩١٢ - مسألة: (إذا حَمَلَتِ المَرْأةُ مِن رَجُلٍ يَثْبُتُ نَسَسبُ وَلَدِها منه، فثابَ لَها لَبَنٌ، فأرْضَعَتْ به طِفْلًا، صار وَلَدًا لهما في تَحْرِيم النِّكاحِ، وإبَاحةِ النَّظَرِ والخَلْوَةِ، وثُبُوتِ المَحْرَمِيَّةِ، وأوْلادُه وإن سفَلُوا أوْلادَ وَلَدِهما، وصارا أبَوَيه، وآباؤُهما أجْدادَه وجَدَّاتِه، وإخوَةُ المَرْأةِ وأخَواتُها أخْواله وخالاتِه، وإخْوَةُ الرجلِ وأخَواتُه أعْمامَه وعَمَّاتِه، وتَنْتَشِرُ حُرْمَةُ الرَّضاعِ مِن المُرْتَضِعِ إلى أوْلَادِه وأوْلادِ أوْلادِه وإن سفَلُوا، فيَصِيرُون أوْلادًا لهما) وجملةُ ذلك، أنَّ المرأةَ إذا حَمَلَتْ مِن رَجُلٍ يَثْبُت نَسَبُ ولَدِها منه، وثابَ لها منه لَبَنٌ، فأرْضَعَتْ به طِفْلًا رَضَاعًا مُحَرِّمًا، صار الطِّفْلُ المُرْتَضِعُ ابْنًا للمُرْضِعَةِ، بغيرِ خِلافٍ، وصار أَيضًا ابْنًا لمَن يُنْسَبُ الحَمْلُ إليه، فصار في التحريمِ وإباحةِ النَّظَرِ والخَلْوةِ ولدًا لهما، وأوْلادُه مِن البَنِينَ والبَناتِ أولادَ أوْلادِهما،
وإن نزلتْ دَرَجَتُهم، وجميعُ أوْلادِ المرأةِ المُرْضِعَةِ مِن زَوْجِها ومِن غيرِه، وجميعُ أوْلادِ الرَّجُلِ الذي انْتَسَبَ الحَمْلُ إليه مِن المُرْضِعَةِ وغيرِها، إخْوَةَ المُرْتَضِعِ وأخَواتِه، وأوْلادُ أوْلادِهما أوْلادَ إخْوَتِه وأخَواتِه،
وإن نَزَلَتْ دَرَجَتُهم، وأُمُّ المُرْضِعَةِ جَدَّتَه، وأبُوها جَدَّه، وإخْوَتُها أخْواله، وأخَواتُها خَالاتِه، وأبو الرجلِ جَدَّه، وأمُّه جَدَّتَه، وإخْوَتُه أعْمامَه، وأخَواتُه عَمَّاتِه، وجميعُ أقارِبِهما يُنْسَبُون إلى المُرْتَضِعِ كما يُنْسَبُون إلى وَلَدِهما مِن النَّسَبِ؛ لأنَّ اللَّبَنَ الذي ثابَ للمرأةِ مخلوقٌ مِن ماءِ الرَّجُلِ والمرأةِ، فنَشَرَ التَّحْرِيمَ إليهما، ونَشَرَ الحُرْمَةَ إلى الرَّجُلِ وإلى أقارِبِه، وهو الذي يُسَمَّى لَبَنَ الفَحْلِ.
وفي التَّحْريمِ به اخْتِلافٌ، ذُكِرَ في بابِ المُحَرَّماتِ في النِّكاحِ. والحُجَّةُ فيه ما رَوَتْ عائشةُ، أنَّ أفْلَحَ أخَا أبي القُعَيسِ، اسْتأْذَنَ عليَّ بعدَ ما أُنزِلَ الحِجابُ، فقلتُ: واللهِ لا آذَنُ له حتَّى أَسْتأْذِنَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،
[فإنَّ أخاه أَبا القُعَيسِ ليس هو أرْضَعَنِي ولكن أرْضَعَتْنِي امْرَأةُ أبي القُعَيسِ، فدَخَلَ عليَّ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -]، فقلتُ: يَا رسولَ اللهِ، إنَّ الرجلَ ليس هو أرْضَعَنِي، ولكن أرْضَعَتْنِي امْرَأتُه . فقال:«ائْذَنِي لَه، فَإنَّه عَمُّكِ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ». قال عُرْوَةُ: فبذلك كانتْ عائشةُ تأْخُذ تَقُولُ : حَرِّمُوا مِن الرَّضاعَةِ ما تُحَرِّمُوا مِن النَّسَبِ. مُتَّفَقٌ عليه . وسُئِل ابنُ عباسٍ، عن رَجُلٍ تزَوَّجَ امْرأتَين، فأرْضَعَتْ إحْداهما جاريةً، والأخْرَى غُلَامًا، هل يتَزَوَّجُ الغلامُ الجارِيةَ؟
فقال: لا، اللِّقاحُ واحِدٌ . قال مالِكٌ: اخْتُلِفَ قَديمًا في الرَّضاعَةِ مِن قِبَلِ الأبِ، ونَزلَ برجالٍ مِن أهلِ المدينةِ في أزْواجِهِم؛ منهم محمدُ بنُ المُنْكَدِرِ، وابنُ أبي حَبِيبةَ، فاسْتَفْتَوْا في ذلك، فاخْتُلِف عليهم، ففارَقُوا زَوْجاتِهم.
فأمَّا الوَلَدُ المُرْتَضِعُ، فإنَّ الحُرْمَةَ تَنْتَشِرُ إليه، وإلى أولادِه وإن نزلوا.
٣٩١٣ -
(وَإِذَا حَمَلَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ رَجُلٍ يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا مِنْهُ) أَيْ: يَكُونُ لَاحِقًا بِالْوَاطِئِ، يُحْتَرَزُ بِذَلِكَ عَنِ الْوَلَدِ الْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ وَنَحْوِهِ. (فَثَابَ لَهَا لَبَنٌ) يَخْرُجُ بِذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ لَهَا لَبَنٌ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ وَلَدًا لِلرَّجُلِ ; لِأَنَّ اللَّبَنَ لَيْسَ مِنْهُ (فَأَرْضَعَتْ بِهِ طِفْلًا صَارَ وَلَدًا لَهُمَا) أَيْ: لِلْمُرْضِعَةِ بِغَيْرِ خِلَافٍ،
وَكَذَا لِمَنْ يُنْسَبُ الْحَمْلُ إِلَيْهِ (فِي تَحْرِيمِ النِّكَاحِ) لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَطَفَ الْأُمَّ مِنَ الرَّضَاعِ عَلَى الْمُحَرَّمَاتِ نِكَاحُهُنَّ مِنَ النَّسَبِ
كتابُ الرَّضاعِ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ.
كتابُ الرَّضاع تنبيه: قولُه: يَحْرُمُ مِن الرَّضَاعِ ما يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ،
وإذا حَمَلَتِ المَرْأةُ مِن وَإِذَا حَمَلَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ رَجُلٍ يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا مِنْهُ، فَثَابَ لَهَا لَبَنٌ، فَأَرْضَعَتْ بِهِ طِفْلًا، صَارَ وَلَدًا لَهُمَا في تَحْرِيمِ النِّكَاحِ، وَإبَاحَةِ النَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ، وَثُبُوتِ الْمَحْرَمِيَّةِ، وَأَوْلَادُهُ وَإنْ سَفَلُوا رَجُلٍ يَثْبُتُ نَسَبُ ولَدِها منه، فثابَ لها لَبَنٌ، فأرْضَعَتْ به طِفْلًا. هكذا عِبارَةُ الأصحابِ، وأطْلَقوا. وزادَ في «المُبْهِجِ» فقال: وأرْضَعَتْ به طِفْلًا ولم يَتَقَيَّأْ. صارَ ولدًا لهما في تَحْرِيمِ النِّكاحِ، وإباحَةِ النَّظَرِ والخَلْوَةِ، وثُبُوتِ المَحْرَمِيَّةِ، وأوْلادُه وإنْ سَفَلُوا أوْلادَ ولَدِهما، وصارا أبَوَيه، وآباؤُهما أجْدادَه أَوْلَادَ وَلَدِهِمَا، وَصَارَا أَبَوَيهِ.
وَآبَاوهُمُا أَجْدَادَهُ وَجَدَّاتِهِ، وَإخْوَةُ الْمَرأَةِ وَأَخوَاتُهَا أَخوَالهُ وَخَالاتِهِ، وَإخْوَةُ الرَّجُلِ وَأَخَوَاتُهُ أَعمَامَهُ وَعَمَّاتِهِ. وَتَنْتَشِرُ حُرْمَةُ الرَّضَاعِ مِنَ الْمُرْتَضِعِ إِلَى أَوْلَادِهِ وَأَولَادِ أَوْلَادِهِ وَإِنْ سَفَلُوا، فَيَصِيرُونَ أَوْلَادًا لَهُمَا.
وجَدَّاتِه، وإخْوَةُ المَرْأةِ وأخَواتُها أخْوَاله وخالاتِه، وإخْوَةُ الرَّجُلِ وأخَواتُه أعْمامَه وعَمَّاتِه، وتَنْتَشِرُ حُرْمةُ الرَّضاعِ مِن المُرْتَضِعِ إلى أوْلَادِه وأوْلادِ أوْلادِه وإنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
سَفَلُوا، فيَصِيرُونَ أوْلادًا لهما. بلا نِزاعٍ في ذلك. وَلَا تَنْتَشِرُ إلَى مَنْ في دَرَجَتِهِ مِنْ إِخْوَتِهِ وَأخَوَاتِهِ، وَلَا مَنْ هُوَ أعْلَى مِنْهُ مِنْ آبَائِهِ وَأُمَّهَاتِهِ وَأعْمَامِهِ وَعَمَّاتِهِ وَأخْوَالِهِ وَخَالاتِهِ، فَلَا تَحْرُمُ الْمُرْضِعَةُ عَلَى أبِي الْمُرْتَضِعِ وَلَا أَخِيهِ، وَلَا تَحْرُمُ أُمُّ الْمُرْتَضِع وَلَا أُخْتُهُ عَلَى أُبِيهِ مِنَ الرَّضَاعَ وَلَا أخِيهِ،
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.