وَتَلْزَمُهُ نَفَقَةُ كُلِّ مَنْ يَرِثُهُ بِفَرْضٍ، أَوْ تَعْصِيبٍ مِمَّنْ سِوَاهُمْ سَوَاءٌ وِرْثَهُ الْآخَرُ أَوْ لَا وَحُكِيَ عَنْهُ إِنْ لَمْ يَرِثْهُ الْآخَرُ،
Its commentaries
مسألة: (وتَلْزَمُه نَفَقةُ كلِّ مَن يَرِثُه بِفَرْضٍ أو تَعْصِيبٍ مِمَّن سِواهُم، سَواءٌ وَرِثَه الآخَرُ أَوْ لا، كعَمَّتِهِ، وعَتِيقِه. وحُكِىَ عنه، إن لم يَرِثْه الآخَرُ، فلا نَفَقَةَ لَهُ) ظاهِرُ المذهبِ أنَّ النَّفقةَ تجبُ على كلِّ وارثٍ لمَوْرُوثِه، إذا اجْتَمَعَتِ الشُّرُوطُ التى تَقَدَّمَ ذِكْرُها. وهو الذى ذكَرَه الخِرَقِىُّ. وبه قال الحسنُ، ومُجاهِدٌ، والنَّخَعِىُّ، وقَتادَةُ، والحسنُ بنُ صالحٍ، وابنُ أبى لَيْلَى، وأبو ثَوْرٍ. وحَكَى ابنُ المُنْذِرِ عن أحمدَ، في الصَّبِىِّ المُرْضَعِ لا أبَ له ، نَفَقَتُه وأجْرُ رَضاعِه على الرِّجالِ دُونَ النِّساءِ.
وكذلك روَى [بكرُ بنُ محمدٍ] عن أبِيه، عن أحمدَ، النَّفقةُ على العَصَباتِ. وبه قال الأوْزاعِىُّ، وإسْحاقُ. وذلك لِما رُوِى عن عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه قَضَى على بَنِى عَمِّ مَنْفُوسٍ بنَفَقَتِه . احْتَجَّ به أحمدُ. قال ابنُ المُنْذِرِ : ورُوِىَ عن عمرَ، أنَّه حَبَسَ عَصَبَةً يُنْفِقُونَ على صَبِىٍّ، الرجالَ دُونَ النِّساءِ . ولأنَّها مُواساةٌ ومَعُونَةٌ تَخْتَصُّ القَرابَةَ ، فاخْتَصَّتْ بالعَصَباتِ، كالعَقْلِ .
وقال أصْحابُ الرَّأْى: تجبُ النَّفَقةُ على كلِّ ذِى رَحِمٍ مَحْرَمٍ، ولا تجبُ على غيرِهم، لقولِ اللَّهِ تعالى:{وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ}.
وقال مالِكٌ، والشَّافعىُّ، وابنُ المُنْذِرِ: لا نَفَقةَ إلَّا على المَوْلُودِين والوالدين؛ لأَنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لِرَجُلٍ سألَه: عندى دِينارٌ؟ قال:«أنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ». قال: عندى آخَرُ. قال:«أنْفِقْهُ عَلَى وَلَدِكَ». قال: عندى آخَرُ. قال:«أنْفِقْهُ عَلَى زَوْجِكَ». قال: عندى آخَرُ. قال:«أنْفِقْهُ عَلَى خَادمِكَ». قال: عندى آخَرُ. قال:«أنْتَ أبْصَرُ». رواه أبو داودَ . ولم يأْمُرْه بإنْفاقِه على غيرِ هؤلاءِ، ولأَنَّ الشَّرْعَ إنَّما ورَدَ بنَفَقَةِ الوالدين والمَوْلُودِين،
ومَن سِوَاهُم لا يَلْحَقُ بهم في الوِلادَةِ وأحْكامِها، فلا يَصِحُّ قِياسُه عليهم. ولَنا، قولُ اللَّهِ تعالى:{وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}. ثم قال:{وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}. فَأوْجَبَ على الأَبِ نَفَقةَ الرَّضاعِ، ثم عَطَفَ الوَارِثَ عليه، فأوْجَبَ على الوَارِثِ مِثْلَ ما أوْجَبَ على الوالِدِ. ورُوِىَ أنَّ رَجُلًا سألَ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: مَن أبَرُّ؟ قال:«أُمَّكَ وأباكَ، وأُخْتَكَ وأخَاكَ». وفى لَفْظٍ:«ومَوْلَاكَ الذى هو أدْنَاكَ، حَقًّا وَاجبًا، ورَحِمًا مَوْصُولًا». رواه أبو داودَ .
وهذا نَصٌّ؛ لأَنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَلْزَمَه الصِّلَةَ والبِرَّ، والنَّفَقةُ مِن الصِّلَةِ، جَعَلَها حَقًّا واجِبًا، وما احْتَجَّ به أبو حنيفةَ حُجَّةٌ عليه،
فإنَّ اللَّفْظَ عامٌّ في كُلِّ ذِى رَحِمٍ . فيكونُ حُجَّةً عليه في مَن عَدا الرَّحِمِ المَحْرَمِ ، وقد اخْتَصَّتْ بالوارِثِ في الإِرْثِ، فكذلك في الإِنْفاقِ.
وأمَّا خَبَرُ أصْحابِ الشافعىِّ، فقَضِيَّةٌ في عَيْنٍ، يَحْتَمِلُ أنَّه لم يكُنْ له غيرُ مَن أُمِرَ بالإِنْفاقِ عليه، ولهذا لم يَذْكُرِ الوالِدَ والأجْدادَ وأوْلادَ الأوْلادِ. وقولُهم: لا يَصِحُّ القِياسُ. قُلْنا: إنَّما أثْبَتْناه بالنَّصِّ، ثم إنَّهم قد ألْحَقُوا أوْلادَ الأوْلادِ بالأوْلادِ ، مع التَّفاوُتِ، فبَطَلَ ما قالوه. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه يَخْتَصُّ بالوارِثِ بفَرْضٍ أو تَعْصِيبٍ؛ لعُمُومِ الآيةِ، ولا يَتَناولُ ذَوِى الأرْحامِ، على ما نَذْكُرُه.
فصل: فإن كان اثْنانِ يَرِثُ أحَدُهما قَرِيبَه ولا يَرِثُه الآخَرُ، كالرَّجُلِ مع عَمَّتِه أو ابْنَةِ عَمِّه وابْنَةِ أخِيه ، والمرأةِ مع ابْنَةِ بِنْتِها وابْنِ بِنْتِها، فالنَّفقَةُ على الوارِثِ دُوِنَ المَوْرُوثِ. نَصَّ عليه أحمدُ، في رِوايةِ ابنِ زِيادٍ، فقال: يَلْزَمُ الرَّجُلَ نَفقةُ بنتِ عمِّه، ولا يَلْزَمُه نَفَقةُ بنتِ أُخْتِه. وذكَرَ أصْحابُنا رِوايَةً أُخْرَى، لا تَجِبُ النَّفقةُ على الوارِثِ ههُنا؛ لأنَّها قَرابَةٌ ضَعِيفَةٌ، لِكَوْنِها لا تُثْبتُ التَّوارُثَ مِن الجِهَتَيْن ؛ لقولِ أحمدَ: العَمَّةُ والخالَةُ لا نَفَقةَ لهما.
إلَّا أنَّ القاضِىَ قال: هذه الرِّوايةُ محمولةٌ على العَمَّةِ مِن الأُمِّ، فإنَّه لا يَرِثُها؛ لِكَوْنِه ابْنَ أخِيها مِن أُمِّها. وذكَرَ الخِرَقِىُّ، أنَّ على الرَّجُلٍ نَفَقةَ مُعْتَقِه؛ لأنَّه وارِثٌ. ومَعْلُومٌ أنَّ المُعْتَقَ لَا يَرِثُ مُعْتِقَه، ولا يَلْزَمُه نفَقَتُه. فعلى هذا، يَلْزَمُ الرَّجُلَ نَفَقةُ عَمَّتِه لأبَوَيْه أو لأبِيه وابْنةِ عَمِّه وابْنَةِ أخيه كذلك، ولا يَلْزَمُهُنَّ نَفَقَتُه. وهذا هو الصَّحِيحُ إن شاءَ اللَّهُ تعالى؛ لقولِ اللَّهِ سبحانَه وتعالى:{وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}. وكلُّ واحدٍ مِن هؤلاءِ وارِثٌ. ٣٩٩٦ -
(وَتَلْزَمُهُ نَفَقَةُ كُلِّ مَنْ يَرِثُهُ بِفَرْضٍ، أَوْ تَعْصِيبٍ مِمَّنْ سِوَاهُمْ) ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ عَلَى كُلِّ وَارِثٍ لِمُوَروثِهِ بِشَرْطِ إِرْثِ الْمُنْفِقِ وَغِنَاهُ وَفَقْرِ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ (سَوَاءٌ وِرْثَهُ الْآخَرُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} أَوْجَبَ النَّفَقَةَ عَلَى الْأَبِّ، ثُمَّ عَطَفَ الْوَارِثُ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي الِاشْتِرَاكَ فِي الْوُجُوبِ (أَوْ لَا) يَرِثُهُ (كَعَمَّتِهِ وَعَتِيقِهِ) أَيْ: كَابْنِ الْأَخِ مَعَ عَمَّتِهِ، وَالْمُعْتِقِ مَعَ عَتِيقِهِ لِلْآيَةِ (وَحُكِيَ عَنْهُ إِنْ لَمْ يَرِثْهُ الْآخَرُ، فَلَا نَفَقَةَ لَهُ) لِأَنَّ الْوَارِثَ أَحَدُ الْقَرَابَتَيْنِ، فَلَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَةُ قَرِيبِهِ كَالْآخَرِ،
وَعَنْهُ: تَخْتَصُّ الْعَصَبَةُ مُطْلَقًا، نَقَلَهَا جَمَاعَةٌ فَيُعْتَبَرُ أَنْ يَرِثَهُمْ بِفَرْضٍ، أَوْ تَعْصِيبٍ فِي الْحَالِ لِقَضَاءِ عُمَرَ عَلَى بَنِي عَمِّ مَنْفُوسٍ بِنَفَقَتِهِ احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ، وَكَالْعَقْلِ، فَلَا يَلْزَمُ بَعِيدًا مُوسِرًا يَحْجُبُهُ قَرِيبٌ مُعْسِرٌ،
وَعَنْهُ: بَلَى إِنْ وَرِثَهُ وَحْدَهُ لَزِمَتْهُ مَعَ يَسَارِهِ وَمَعَ فَقْرِهِ تَلْزَمُ بَعِيدًا مُوسِرًا، فَلَا تَلْزَمُ جَدًّا مُوسِرًا مَعَ أَبٍ فَقِيرٍ، وَأَخَا مُوسِرًا مَعَ ابْنٍ فَقِيرٍ عَلَى الْأُولَى، وَتَلْزَمُ عَلَى الثَّانِيَةِ،
وَإِنِ اعْتُبِرَ إِرْثٌ فِي غَيْرِ عَمُودَيِ نَسَبِهِ لَزِمَتِ الْجَدَّ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَهُوَ الظَّاهِرُ وَأَطْلَقَ فِي " التَّرْغِيبِ " ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ،
وَعَنْهُ: يُعْتَبَرُ تَوَارُثُهُمَا اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مَنْ أَبِرُّ؛ قَالَ: أُمَّكَ وَأَبَاكَ وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ وَمَوْلَاكَ الَّذِي يَلِي ذَاكَ، حَقٌّ وَاجِبٌ وَرَحِمٌ مَوْصُولَةٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَبِهِ يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَرِيبِهِ ; لِأَنَّهُ يَرِثُهُ،
بِخِلَافِ الْعَكْسِ.
١ -
بَابُ نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ وَالْمَمَالِيكِ يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ نَفَقَةُ وَالِدَيْهِ وَوَلَدِهِ بِالْمَعْرُوفِ، إِذَا كَانُوا فُقَرَاءَ، وَلَهُ مَا يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ فَاضِلًا عَنْ نَفَقَةِ نَفْسِهِ وَامْرَأَتِهِ، بابُ نفَقَةِ الأقارِبِ والمَماليكِ يَجِبُ على الإِنْسانِ نَفَقَةُ والِدَيْه ووَلَدِه بالمَعْرُوفِ، إِذا كانُوا فُقَراءَ، وله . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. .
ما يُنْفِقُ عليهم فاضِلًا عن نَفَقَةِ نَفْسِه وامْرَأَتِهِ -ورَقيقِه أيضًا-
وكذَلك يَلْزَمُه نَفَقَةُ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ سَائِرِ آبَائِهِ وَإِنْ عَلَوْا، وَأَوْلَادِهِ وَإِنْ سَفَلُوا، سائِرِ آبائِه وإِنْ عَلَوْا، وأَوْلادِه وإِنْ سَفَلُوا. اعلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِن المذهبِ وُجوبُ نَفَقَةِ أَبَوَيْه وإنْ عَلَوْا، وأوْلادِه وإنْ سَفَلُوا بالمَعْروفِ، أو بعْضِها إنْ كان المُنْفَقُ عليه قادِرًا على البَعْضِ.
وكذلك تَلْزَمُه لهم الكُسْوَةُ والسُّكْنَى، مع فَقْرِهم، إذا فضَلَ عن نَفْسِه وامْرأَتِه.
وكذا رَقيقُه يوْمَه وليْلَتَه. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. ويأْتِى حُكْمُ اخْتِلافِ الدِّينِ، فى كلامِ المُصَنِّفِ قريبًا.
وعنه، لا تَلْزَمُه نفَقَتُهم إلَّا بشَرْطِ أَنْ يَرِثَهم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بفَرْضٍ أو تعْصِيبٍ، كبَقِيَّةِ الأقارِبِ. وهو ظاهرُ ما قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، وظاهِرُ ما جزَم به فى «الشَّرْحِ»؛ فإنَّه قال: يُشْتَرَطُ لوُجوبِ الإِنْفاقِ ثَلاثَةُ شُروطٍ؛ الثَّالِثُ، أَنْ يكونَ المُنْفِقُ وارِثًا،
فإنْ لم يكُنْ وارِثًا لعدَمِ القَرابَةِ، لم تجِبْ عليه النَّفَقَةُ. والظَّاهِرُ أنَّه أرادَ أَنْ يكونَ وارِثًا فى الجُمْلَةِ؛
بدَليلِ قوْلِه: فإنْ لم يكُنْ وارِثًا لعدَمِ القَرابَةِ.
وعنه، تخْتَصُّ العَصَبَةُ مُطْلَقًا بالوُجوبِ. نقَلَها جماعَةٌ. فيُعْتَبَرُ أَنْ يَرِثَهم بفَرْضٍ أو تَعْصِيبٍ فى الحالِ، فلا تَلْزَمُ بعيدًا مُوسِرًا يحْجُبُه قرِيبٌ مُعْسِرٌ.
وعنه، بل إنْ وَرِثَه وحدَه، لَزِمَتْه مع يَسارِه، ومع فَقْرِه تَلْزَمُ بعيدًا مُعْسِرًا. فلا تَلْزَمُ جَدًّا مُوسِرًا مع أبٍ فقيرٍ على الأُولَى، وتَلْزَمُ على الثَّانيةِ، على ما يأْتِى. ويأْتِى أيضًا ذِكْرُ الرِّوايةِ الثَّالثةِ، وما يتَفَرَّعُ عليها فى المَسْألَةِ الآتِيَةِ بعدَ هذه، ويأْتِى تَفارِيعُ هذه الرِّواياتِ وما يَنْبَنِى عليها.
تنيهان؛ أحدُهما، شَمِلَ قوْلُه: وأوْلادِه وإنْ سفَلُوا. الأوْلادَ الكِبارَ الأصِحَّاءَ الأقْوِياءَ إذا كانُوا فُقَراءَ. وهو صحيحٌ. وهو مِن مُفْرَداتِ الذهبِ، ويأْتِى الخِلافُ فى ذلك.
الثَّانى، قوْلُه: فاضِلًا عن نفَقَةِ نفْسِه وامْرأَتِه ورَقيقِه. يعْنِى، يَوْمَه وليْلَتَه، كما تقدَّم. صرَّح به الأصحابُ؛ مِن كَسْبِه أو أُجْرَةِ مِلْكِه ونحوِهما، لا مِن أصْلِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
البِضاعَةِ وثَمَنِ المِلْكِ وآلَةِ عمَلِه. وَتَلْزَمُهُ نَفَقَةُ كُلِّ مَنْ يَرِثُهُ بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ مِمَّنْ سِوَاهُمْ؛ سَواءٌ وَرِثَهُ الْآخَرُ أَوْ لَا، كَعَمَّتِهِ، وَعَتِيقِهِ، وَحُكِىَ عَنْهُ، إِنْ لَمْ يَرِثْهُ الْآخَرُ، فَلَا نَفَقَةَ لَهُ. وتَلْزَمُه نَفَقَةُ مَن يَرِثُه بفَرْضٍ أو تَعْصِيبٍ مِمَّنْ سِواهم؛ سواءٌ ورِثَه الآخَرُ أو لا؛ كَعَمَّتِه وعَتيقِه. هذا المذهبُ. قطَع به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرُهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه فى «البُلْغَةِ» وغيرِه. قال المُصنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ. وصرَّحُوا بالعَتِيقِ.
وعنه، أنَّها تخْتَصُّ العَصبَةَ مِن عَمُودَىِ النَّسَبِ، وغيرَهم. نقَلها جماعَةٌ، كما تقدَّم، فلا تجِبُ على العَمَّةِ والخالَةِ ونحوِهما. فعليها، هل يُشْتَرَطُ أن يَرِثَهم بفَرْضٍ أو تَعْصِيبٍ فى الحالِ؟ على رِوايتَيْن. وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى»، و «الزَّرْكَشِىِّ»؛ إحْداهما، يُشْتَرَطُ. وهو الصَّحيحُ، فلا نَفَقَةَ على بعيدٍ مُوسِرٍ يحْجُبُه قريبٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . .
مُعْسِرٌ. قدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. واخْتارَه القاضى، وأبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم. والأُخْرى، يُشْتَرَطُ ذلك فى الجُملةِ، لكِنْ إنْ كان يَرِثُه فى الحالِ، أُلْزِمَ بها مع اليَسارِ دُونَ الأَبْعَدِ،
وإنْ كان فقيرًا، جُعِلَ كالمَعْدومِ ولَزِمَتِ الأبْعَدَ المُوسِرَ. فعلى هذا، مَنْ له ابنٌ فقيرٌ وأخٌ مُوسِرٌ، أو أبٌ فقيرٌ وجَدٌّ مُوسِرٌ، لَزِمَتِ المُوسِرَ منهما النَّفَقَةُ، ولا تَلْزَمُهما على التى قبلَها. وعلى اشْتِراطِ الإِرْثِ فى غيرِ عَمْودَىِ النَّسَبِ خاصَّةً، تَلْزَمُ الجَدَّ دُونَ الأخِ. قال المُصَنِّفُ: وهو الظَّاهِرُ.
وقال فى «البُلْغَةِ»، و «التَّرْغيبِ»: لو كان بعْضُهم يُسْقِطُ بعْضًا، لكِنَّ الوارِثَ مُعْسِرٌ وغيرَ الوارِثِ مُوسِرٌ، فهل تجِبُ النَّفَقَةُ على البعيدِ المُوسِرِ؟ فيه ثَلاثَةُ أوْجُهٍ، الثَّالِثُ، إنْ كان مِن عَمُودَىِ النَّسَبِ، وجَبَ، وإلَّا فلا. انتهى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعنه، يُعْتَبَرُ تَوارُثُهما. اخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ. فلا تجِبُ النَّفَقَةُ لعَمَّتِه ولا لعَتِيقِه. وقدَّمه فى «الخُلاصةِ». وأَطْلَقَ هذه الرِّوايةَ والرِّوايةَ الأُولَى فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
فائدة: وُجوبُ الإِنْفاقِ على الأقارِبِ غيرِ عَمُودَىِ النَّسَبِ مُقَيَّدٌ بالإِرْثِ، لا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بالرَّحِمِ. نصَّ عليه. وجزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها.
تنبيه: شَمِلَ قوْلُه: وعَتِيقِه. لوْ كان العَتِيقُ فقيرًا وله مُعْتِقٌ، أو مَن يَرِثُه بالوَلاءِ. وهو صحيحٌ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهب. وممَّنْ صرَّح بعَتِيقِه مع عَمَّتِه؛ صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، و «الرِّعايتَيْن»، وغيرُهم.
فَأَمَّا ذَوُو الْأَرْحَامِ، فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِمْ، رِوَايَةً وَاحِدَةً. ذَكَرَهُ الْقَاضِى.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُخَرَّجُ فِى وُجُوبِهَا عَلَيْهِمْ رِوَايَتَانِ.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.