وَلَا يُسْتَوْفَى الْقِصَاصُ إِلَّا بِحَضْرَةِ السُّلْطَانِ
Its commentaries
فصل: قال الشَّيخُ، رَحِمَه اللَّهُ: (ولا يُسْتَوْفَى القِصاصُ إلَّا بحَضْرَةِ السُّلْطانِ) وحَكاه عن أبى بكرٍ . وهو مَذْهَبُ الشَّافعىِّ؛ لأنَّه أمْر يَفْتَقِرُ إلى الاجْتِهادِ،
ويَحْرُمُ الحَيْفُ فيه، فلا يُؤْمَنُ الحَيْفُ مع قَصْدِ التَّشَفِّى.
فإنِ اسْتَوْفاه مِن غيرِ حَضْرَةِ السُّلْطانِ، وَقَع المَوْقِعَ، ويُعَزَّرُ؛ لافْتِياتِه بفِعْل ما مُنِع فِعْله. ويَحْتَمِلُ أن يجوزَ الاسْتِيفاءُ بغيرِ حُضُورِ السُّلْطانِ، إذا كان القِصاصُ في النَّفْسِ؛ لأَنَّ رجلًا أتَى النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- برجلٍ يَقُودُه بنِسْعَةٍ ، فقال: إنَّ هذا قَتَلَ أخى. فاعْتَرَفَ بقَتْلِه. فقال النَّبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «اذْهَبْ، فَاقْتُلْهُ». رَواه مسلمٌ بمعناه . ولأَنَّ اشْتِراطَ حُضُورِ السُّلْطانِ لا يَثْبُتُ إلَّا بنَصٍّ أو إجْماعٍ أو قِياسٍ، ولم يَثْبُتْ ذلك.
ويُسْتَحَبُّ أن يُحْضِرَ شاهِدَيْن؛ لِئَلَّا يَجْحَدَ المجْنِىُّ عليه الاسْتِيفاءَ.
٤١٠٢ -
فَصْلٌ: اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ بِحَضْرَةِ السُّلْطَانِ] فَصْلٌ (وَلَا يُسْتَوْفَى الْقِصَاصُ إِلَّا بِحَضْرَةِ السُّلْطَانِ) أَوْ نَائِبِهِ لِأَنَّهُ يُفْتَقَرُ إِلَى اجْتِهَادِهِ، وَلَا يُؤْمَنُ فِيهِ الْحَيْفُ مَعَ قَصْدِ التَّشَفِّي،
فَلَوْ خَالَفَ وَقَعَ الْمَوْقِعَ ; لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى حَقَّهُ،
وَفِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ " يُعَزِّرُهُ لِافْتِئَاتِهِ عَلَى السُّلْطَانِ،
وَفِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ ": لَا يُعَزِّرُهُ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ كَالْمَالِ، وَيُحْتَمَلُ جَوَازُهُ بِغَيْرِ حَضْرَتِهِ إِذَا كَانَ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ ; لِأَنَّهُ - «- عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَتَاهُ رَجُلٌ يَقُودُ آخَرَ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا قَتَلَ أَخِي فَاعْتَرَفَ بِقَتْلِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَلِأَنَّ اشْتِرَاطَ حُضُورِهِ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِدَلِيلٍ، وَلَمْ يُوجَدْ
وَيُسْتَحَبُّ حُضُورُ شَاهِدَيْنِ لِئَلَّا يُنْكِرَ الْمُقْتَصُّ الِاسْتِيفَاءَ
ولا يُسْتَوْفَى القِصاصُ إلّا بحَضْرَةِ السُّلْطانِ. أو نائِبِه. هذا المذهبُ مُطْلَقًا. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّر»، و «الحاوِى»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. ويَحْتَمِلُ أن يجوزَ الاسْتِيفاءُ بغيرِ حُضورِ السُّلْطانِ إذا كانَ القِصاصُ فى النَّفْسِ. واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين.
[ويُسْتَحَبُّ أن يُحْضِرَ شاهِدَيْن] .
فائدتان؛ إحْداهما، لو خالَفَ، واسْتَوْفَى مِن غيرِ حُضورِه، وقَع مَوْقِعَه، وللسُّلْطانِ تعْزِيرُه.
وقال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ويُعَزِّرُه وَعَلَيْهِ تَفَقُّدُ الْآلةِ الَّتِى يُسْتَوْفَى بِهَا الْقِصَاصُ،
فَإِنْ كَانَت كَالَّةً، مَنَعَهُ الاسْتِيفَاءَ بِهَا، وَيَنْظُرُ فِى الْوَلِىِّ، إِنْ كَانَ يُحْسِنُ الِاسْتِيفَاءَ وَيَقْدِرُ عَلَيْهِ، أَمْكَنَهُ مِنْهُ، الإِمامُ لافْتِياتِه. فظاهِرُه الوُجوبُ.
وقال فى «عُيونِ المَسائلِ»: لا يعَزِّرُه؛ لأنَّه حقٌّ له كالمالِ. ونقَل صالِحٌ، وابنُ هانِئٍ مثْلَه.
الثَّانيةُ، قال فى «النِّهايَةِ»: يُسْتَحَبُّ للسُّلْطانِ أن يُحْضِرَ القِصاصَ عدْلَيْن فَطِنيْن، حتَّى لا يقَعَ حَيْف ولا جُحودٌ. وقالَه فى «الرِّعايَةِ» وغيرِه. وإلَّا أَمَرَهُ بِالتَّوْكِيلَ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَإِنِ احْتَاجَ إِلَى أجْرَةٍ، فَمِنْ مَالِ الْجَانِى،
فصل [في استيفاء القصاص] قال المصنف رحمه الله: (ولا يستوفى القصاص إلا بحضرة السلطان. وعليه تفقد الآلة التي يستوفى بها القصاص فإن كانت كالّة منعه الاستيفاء بها. ويَنظر في الولي فإن كان يحسن الاستيفاء ويقدر عليه أمكنه منه، وإلا أمره بالتوكيل. وإن احتاج إلى أجرة فمن مال الجاني) .
أما كون القصاص لا يستوفى إلا بحضرة السلطان؛ فلأنه أمر يفتقر إلى الاجتهاد،
ويحرم الحيف فيه، ولا يؤمن مع قصد التشفي. فافتقر إلى حضور السلطان؛ ليؤمن ذلك.
وأما كون السلطان عليه تفقد الآلة التي يستوفى بها القصاص؛ فلأن منها ما لا يجوز الاستيفاء به.
وأما كونه يمنع الولي الاستيفاء بآلةٍ كالّةٍ؛ فلئلا يعذب المقتول، وقد روى شداد بن أوس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«إن الله كتبَ الإحسانَ على كل شيء فإذا قَتلتُم فأحسنوا القِتْلة، وإذا ذَبحتُم فأحسِنُوا الذِّبحة، وليحِدَّ أحدكُم شفرته وليرِحْ ذبيحَتَه».
وأما كونه يَنظر فيه؛ فلأنه قد لا يحسن الاستيفاء، وتمكينه حينئذ لا يجوز لما فيه من الضرر اللاحق بالقاتل.
وأما كونه يمكنه من الاستيفاء إذا كان يحسنه ويقدر عليه؛ فلأن القتل حق له. فكان له تمكينه من استيفائه بنفسه؛ كسائر الحقوق.
وأما كونه يأمره بالتوكيل إذا لم يحسن ذلك؛ فلأنه عاجز عن استيفاء حقه بنفسه، والوكيل أحد طريقي الاستيفاء، وقد تعذر غيره فتعين عليه فعله.
وأما كون أجرة الوكيل من مال الجاني إذا احتيج إليها؛ فلأنها أجرة لإيفاء ما عليه من الحق. فكانت لازمة له؛ كأجرة الكيال في الطعام المبيع.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.