وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ، فَالدِّيَةُ حَالَّةٌ فِي أَمْوَالِهِمْ
Its commentaries
مسألة: (وإن كَانُوا أكْثرَ مِن ثلَاثَةٍ، فَالدِّيَةُ حَالَّةٌ في أمْوَالِهم) في الصَّحِيحِ مِن المَذْهَبِ، إلَّا على الوَجْهِ الذى اختاره أبو الخَطَّابِ، فإنَّهم إذا كانوا أرْبعةً، فقَتَلَ الحَجَرُ أحَدَهم، فإنَّه يجبُ على عاقلةِ كُلِّ واحدٍ مِنَ الثَّلاثةِ الباقِينَ ثُلُثُ الدِّيَةِ؛ لأنَّهم يَحْمِلُونَها كلَّها.
فأمَّا إن كانوا أكثرَ مِن أرْبعةٍ، أو كان المقْتُولُ مِن غيرِهم وهم أرْبعةٌ،
فإنَّ الدِّيَةَ حَالَّةٌ في أمْوالِهم؛ [إلَّا أنَّ] المقْتُولَ يُلْغَى فِعْلُه في نفْسِه، ويكونُ هَدْرًا؛ لأنَّه لا يجبُ عليه لنفْسِه شئٌ، ويكونُ باقى الدِّيَةِ في أمْوالِ شُرَكائِه حَالًّا؛ لأن التَّأْجِيلَ في الدِّيَاتِ إنَّما يكونُ فيما تَحْمِلُه العاقِلةُ، وهذا دُونَ الثُّلُثِ، والعاقلةُ لا تَحْمِلُ ما دونَ الثُّلُثِ. وذكَر أبو بكرٍ فيها رِوايةً أُخْرَى، أنَّ العاقِلَةَ تَحْمِلُها؛ لأَنَّ الجِنايةَ فِعْلٌ واحدٌ، أوْجَبَ دِيَةً تَزِيدُ على الثُّلُثِ.
والصَّحيحُ الأَوَّلُ؛ لأَنَّ كلَّ واحدٍ منهم يخْتَصُّ بمُوجَبِ فِعْلِه دُونَ فِعْلِ شُرَكائِه، وحَمْلُ العاقلةِ إنَّما شُرِعَ للتَّخْفِيفِ على الجانِى فيما يَشُقُّ ويَثْقُلُ، وما دُونَ الثُّلُثِ يسِيرٌ، على ما نذْكُرُه، والذى يَلْزَمُ كُلَّ واحدٍ أقَلُّ مِن الثُّلُثِ. وقولُه: إنَّه فِعْلٌ واحدٌ. قُلْنا: بل هى أفْعالٌ،
فإنَّ فِعْلَ كلِّ واحدٍ غيرُ فِعْلِ الآخَرِ، وإنَّما مُوجَبُ الجميعِ واحدٌ، فأشْبَهَ ما لو جَرَحَه [كلُّ واحدٍ] جُرْحًا فاتَتِ النَّفْسُ بجَمِيعِها. إذا ثبَت هذا، فالضَّمانُ يَتَعَلَّقُ بمَن مَدَّ الحِبالَ، ورَمَى الحَجَرَ، دُونَ مَن وَضَعَه في الكِفَّةِ، وأمْسَكَ الخَشَبَ، اعْتبارًا بالمُباشِرِ، كمَن وضَع سَهْمًا في قَوْسِ إنْسانٍ، ورَماهُ صاحِبُ القَوْسِ، فالضَّمانُ على الرَّامِى دُونَ الواضِعِ. ٤١٨٦ -
(وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ، فَالدِّيَةُ حَالَّةٌ فِي أَمْوَالِهِمْ) أَيْ: إِذَا كَانُوا أَرْبَعَةً فَقَتَلُوا أَحَدَهُمْ، أَوْ غَيْرَهُمْ، فَالدِّيَةُ عَلَيْهِمْ كَالْخَمْسَةِ فِي الْأَصَحِّ ; لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ مَا دُونَ الثُّلُثِ ; لِأَنَّ الْمَقْتُولَ يُلْغِي فِعْلَ نَفْسِهِ، وَيَكُونُ هَدَرًا ; لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ لِنَفْسِهِ شَيْءٌ، وَيَكُونُ بَاقِي الدِّيَةِ فِي أَمْوَالِهِمْ حَالَّةً ; لِأَنَّ التَّأْجِيلَ فِي الدِّيَاتِ إِنَّمَا يَكُونُ فِيمَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ، وَهَذَا دُونَ الثُّلُثِ، وَلَكِنَّ هَذَا عَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ ظَاهِرٌ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَلَا ;
لِأَنَّ الرَّمْيَ لَوْ كَانَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَجُعِلَ فِعْلُ الْمَقْتُولِ هَدَرًا، بَقِيَتِ الدِّيَةُ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ أَثْلَاثًا،
وَعَنْهُ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ لِاتِّحَادِ فِعْلِهِمْ،
وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّ حَمْلَ الْعَاقِلَةِ إِنَّمَا شُرِعَ لِلتَّخْفِيفِ عَلى الْجَانِي فِيمَا يَشُقُّ وَيَكْثُرُ، وَمَا دُونَ الثُّلُثِ يَسِيرٌ، وَفِعْلُ كُلِّ وَاحِدٍ غَيْرُ فِعْلِ الْآخَرِ، وَإِنَّمَا مُوجِبُ الْجَمِيعِ وَاحِدٌ، أَشْبَهَ مَا لَوْ جَرَحَهُ كُلُّ وَاحِدٍ جُرْحًا فَمَاتَتِ النَّفْسُ بِجَمِيعِهَا،
وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَالضَّمَانُ يَتَعَلَّقُ بِمَنْ مَدَّ الْحَبْلَ وَرَمَى الْحَجَرَ دُونَ مَنْ وَضَعَهُ فِي الْكِفَّةِ اعْتِبَارًا بِالْمُبَاشِرِ كَمَنْ وَضَعَ سَهْمًا فِي قَوْسٍ، أَوْ قَرَّبَهُ وَرَمَى بِهِ صَاحِبَهُ،
وَقَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ: يَتَوَجَّهُ رِوَايَتَا مُمْسِكٍ.
١ -
وإنْ كانُوا أكْثَرَ مِن ثَلَاثةٍ، فالدِّيَةُ حَالَّةٌ فى أمْوالِهم. هذا المذهبُ. وعليه جماهِيرُ الأصحابِ. وقطَع به كثيرٌ منهم. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا هو المذهبُ المُخْتارُ للأصحابِ.
قال الشَّارحُ: فإنْ كانُوا أكثرَ مِن ثلَاثةٍ، فالدِّيَةُ حالَّةٌ فى أمْوالِهم، فى الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، إلَّا على الوجهِ الذى اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، فإنَّهم إذا كانُوا أرْبَعَةً، فقَتَلَ الحَجَرُ أحدَهم، فإنَّه يجِبُ على عاقِلَةِ كلِّ واحِدٍ مِنَ الثَّلَاثةِ الباقِين ثُلُثُ الدِّيَةِ؛ لأنَّهم تحَمَّلُوها كلَّها. انتهى. قال فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»،
و «الفُروعِ»: وإنْ زادُوا على ثلَاثةٍ، فالدِّيَةُ فى أمْوالِهم.
وعنه، على العاقِلَةِ؛ لاتِّحادِ فِعْلِهم. قال فى «الرِّعايتَيْن»،
و «الحاوِى»: وإنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كانُوا أرْبعَةً، فالدِّيَةُ عليهم كالخَمْسَةِ. زادَ فى «الكُبْرى»، فى الأصحِّ.
[وعنه، على عَواقِلِهم. انتهى].
فائدة: لا يضْمَنُ مَن وضَع الحَجَرَ، وأمْسَكَ الكِفَّةَ، كَمَن أوْتَرَ القَوْسَ، وقَرَّبَ السَّهْمَ. هذا المذهبُ.
وقال القاضى، وابنُ عَقِيلٍ: يتَوَجَّهُ رِوايَتا مُمْسِكٍ.
وَإِنْ جَنَى إنْسَانٌ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ طَرَفِهِ خَطَأً، فَلَا دِيَةَ لَهُ.
وَعَنْهُ، عَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَتُهُ لِوَرَثَتِهِ، وَدِيَةُ طَرَفِهِ لِنَفْسِهِ.
قال: (وإن جنى إنسان على نفسه أو طرفه خطأ فلا دية له. وعنه: على عاقلته ديته لورثته ودية طرفه لنفسه) .
أما كون جناية الإنسان على نفسه أو طرفه خطأ لا دية له بها على المذهب؛ فـ «لأن عامر بن الأكوع بارزَ مرحباً يوم خيبر فرجعَ سيفه على نفسه فمات». ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى فيه بدية ولا غيرها،
ولو وجب لبينه صلى الله عليه وسلم.
ولأنه جنى على نفسه. فلم يضمنه لغيره؛ كالعمد.
ولأن وجوب الدية على العاقلة إنما كان مواساة للجاني وتخفيفاً عنه وليس على الجاني هنا شيء يحتاج فيه إلى الإعانة والمواساة. فلا وجه للإيجاب.
وأما كون دية جنايته على عاقلته على روايةٍ؛ فلما روي «أن رجلاً ساقَ حماراً ضربه بعصاً كانت معه. فطارت منها شظية فأصابت عينه ففقأتها. فجعل عمر رضي الله عنه ديته على عاقلته. وقال: هي يد من أيدي المسلمين لم يصبها اعتداء على أحد». ولم يعرف له مخالف في عصره.
ولأنها جناية خطأ. فكان عقلها على العاقلة؛ كما لو قتل غيره.
فعلى هذه الرواية إن كانت الجناية قتلاً نظرت فإن كانت العاقلة غير الورثة وجبت دية النفس عليهم لورثة الجاني،
وإن كانوا هم الورثة فلا شيء عليهم لأنه لا يجب على الإنسان شيء لنفسه وإن كانت الجناية على غير النفس وجبت الدية على العاقلة للجاني.
فإن قيل: ما الصحيح من ذلك؟
قيل: ظاهر كلام المصنف رحمه الله أن الرواية الأولى أصح. وصرح به في المغني لأن عدم إيجاب النبي صلى الله عليه وسلم على عاقلة ابن الأكوع شيئاً يدل عليه لا سيما وقد اعتضد بأن العلة المقتضية للإيجاب على العاقلة منتفية.
وقال القاضي: أظهرهما -يعني أظهر الروايتين- الوجوب على العاقلة لقضاء عمر لا سيما ولم يعرف له مخالف فيكون إجماعاً.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.