وَكَذَلِكَ جِرَاحُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَاتِهِمْ وَدِيَةُ الْمَجُوسِيِّ، وَالْوَثَنِيِّ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ
Its commentaries
مسألة: (ونِساؤُهم على النِّصْفِ مِن دِيَاتِهم) لا نعلمُ في هذا خِلافًا. قال ابن المُنْذِرِ : أجْمَعَ أهلُ العلمِ على أنَّ دِيَةَ المرأةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ. ولأنَّه لَمَّا كان دِيَةُ نِساءِ المسْلِمِينَ على النِّصْفِ من دِياتِهم، كذلك نِساءُ أَهْلِ الكِتابِ، قِياسًا عليهم.
٤٢١٠ - مسألة: (ودِيَةُ المَجُوسِىِّ والوَثَنِىِّ ثَمانمائةِ دِرْهَمٍ) ذهبَ أكْثَرُ أهلِ العلمِ إلى هذا في دِيَةِ المَجُوسِىِّ. قال أحمدُ: ما أقَلَّ مَن اخْتَلَفَ في دِيَةِ المَجُوسِىِّ. وممَّن قال ذلك عمرُ، وعُثمانُ، وابنُ مسعودٍ، وسعيدُ بن المُسَيَّبِ، وسُليمانُ بنُ يَسارٍ، وعَطاءٌ، وعِكْرِمَةُ، والحسنُ، ومالكٌ، والشافعىٌ، وإسحاقُ. ويُرْوَى عن عمرَ بنِ عبدِ العزِيزِ أنَّه قال: دِيَتُه نِصْفُ دِيَةِ المسلمِ، كدِيَةِ الكِتابِىِّ؛ لقَوْلِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «سُنُّوا بِهم سُنَّةَ أَهْلِ الكِتابِ».
وقال النَّخَعِىُّ، والشَّعْبِىُّ، وأصْحابُ الرَّأْى: دِيَتُه كدِيَةِ المسلمِ؛ لأنَّه آدَمِىٌّ حُر مَعْصُوم، فأشْبَهَ المسلمَ . ولَنا، قولُ مَن سَميْنَا مِن الصحابةِ، ولم نَعْرِف لهم في عَصْرِهم مُخالِفًا، فكان إجْماعًا. وقَوْلُه عليه السلامُ:«سُنُّوا بِهم سُنَّةَ أهلِ الكِتابِ». يعْنى في أخْذِ جِزْيَتهم، وحَقْنِ دِمائهم، بدليلِ أنَّ ذَبائحَهم ونِساءَهم لا تَحِلُّ لنا,
ولا يجوزُ اعْتِبارُه بالمسلمِ ولا بالكِتابِىِّ؛ لنُقْصانِ دِينهِ وأحكامِه عنهما، فيَنْبَغِى أن تَنْقُصَ دِيَتُه، كنَقْصِ المرأةِ عن دِيَةِ الرجلِ. وسَواء كان المجُوسِىُّ ذِميًّا أو مُسْتَأمِنًا؛ لأنَّه مَحْقُونُ الدَّمِ. ونِساؤُهم على النِّصْفِ من دِيَاتِهم. وجِراحُ كلِّ واحدٍ مُعْتَبَرَة من دِيته كالمسْلِمِ.
٤٢١١ - مسألة: فأمَّا عَبَدَةُ الأوْثانِ، وسائِرُ مَن ليس له كِتابٌ، كَالتُّرْكِ،
ومَن عبَد ما اسْتَحْسن، فلا ذِمَّةَ لهم، وإنَّما تُحْقَنُ دِمَاؤُهم بِالأمانِ،
فإذا قُتِلَ مَن له أمَانٌ منهم، فدِيَتُه دِيَةُ مَجُوسِىٍّ؛ لأنَّها أقَلُّ الدِّيَاتِ، فلا يَنْقُصُ عنها, ولأنَّه كافرٌ ذو عَهْدٍ لا تَحِلُّ مُناكَحَتُه، فأَشْبَهَ المجُوسِىِّ.
٤٢١٢ -
(وَكَذَلِكَ جِرَاحُهُمْ) مِنْ دِيَاتِهِمْ كَجِرَاحِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ دِيَاتِهِمْ، وَهُوَ الثُّلُثُ، أَوِ النِّصْفُ عَلَى الْخِلَافِ (وَنِسَاؤُهُمْ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَاتِهِمْ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ كَنِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ (وَدِيَةُ الْمَجُوسِيِّ، وَالْوَثَنِيِّ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ)
أَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْأَكْثَرِ، لِمَا رَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ مَرْفُوعًا، قَالَ:«دِيَةُ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ» رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَطَعَنَ فِيهِ بَعْضُهُمْ مَعَ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ» فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ دِيَتُهُ كَدِيَةِ الْكِتَابِيِّ، لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَخْذِ الْجِزْيَةِ وَحَقْنِ الدَّمِ، لَا فِي كُلِّ شَيْءٍ بِدَلِيلِ أَنَّ ذَبَائِحَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ لَا تَحِلُّ لَنَا،
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ كَافِرٌ لَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ، أَشْبَهَ الْمَجُوسِيَّ،
وَكَذَا كُلُّ مَنْ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ كَالذِّمِّيِّ، وَالْمُسْتَأْمِنِ، وَالْمُعَاهِدِ، وَنِسَاؤُهُمْ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَاتِهِمْ، وَجِرَاحُ كُلِّ أَحَدٍ مُعْتَبَرٌ مِنْ دِيَتِهِ كَالْمُسْلِمِ.
فَرْعٌ: عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ وَسَائِرُ مَنْ لَا كِتَابَ لَهُ، لَا ذِمَّةَ لَهُمْ، وَإِنَّمَا تُحْقَنُ دِمَاؤُهُمْ بِالْأَمَانِ،
فَإِذَا قُتِلَ مَنْ لَهُ أَمَانٌ مِنْهُمْ فَدِيَتُهُ دِيَةُ مَجُوسِيٍّ ; لِأَنَّهَا أَقَلُّ الدِّيَاتِ، فَلَا تَنْقُصُ عَنْهَا
Says nothing on this mas’ala.
(٣») .
وروي «أن عمر جعل دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف».
والأول أصح؛ لما تقدم.
وأما حديث عبادة فلم يذكره أصحاب السنن، والظاهر أنه ليس بصحيح.
وأما جعل عمر فإنما كان ذلك حين كانت الدية ثمانية ألاف فأوجب نصفها أربعة آلاف، ودليل ذلك [ما روى] عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «كانت قيمةُ الديةِ على عهدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانمائة دينارٍ أو ثمانيةَ آلافِ درهم وديةُ أهلِ الكتابِ يومئذٍ النصفُ» . فهذا بيان وشرح يزيل الإشكال، وفيه جمع بين الأحاديث،
ولو لم يكن كذلك فقول النبي صلى الله عليه وسلم مقدم على فعل عمر وغيره.
فإن قيل: فقد ذكر الله تعالى دية الكتابي ودية المسلم ولم يفرّق بينهما، وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«ديةُ اليهودي والنصراني مثلُ ديةِ المسلم».
قيل: أما عدم الفرق بين دية المسلم والكتابي في كتاب الله تعالى فتقيد بالحديث المتقدم ذكره.
وأما الحديث فالصحيح حديث عمرو بن شعيب ما ذكر دليلاً على أن دية الكتابي النصف أخرجه الأئمة في كتبهم دون ما روي .
وأما كون جراح الكتابي كذلك أي نصف جراح المسلم على المذهب وثلثه على روايةٍ؛ فلأن الجراح يتبع النفس في دية النفس،
وفي دية النفس الخلاف المتقدم ذكره. فكذلك الجراح.
وأما كون ديات نسائهم على النصف من دياتهم؛ فلأن ديات المسلمين على النصف من دياتهم. فكذلك نساء أهل الذمة.
قال: (ودية المجوسي والوثني ثمانمائة درهم. ومن لم تبلغه الدعوة فلا ضمان فيه، وعند أبي الخطاب: إن كان ذا دين ففيه دية أهل دينه، وإلا فلا شيء فيه) .
أما كون دية المجوسي ثمانمائة درهم؛ فلأنه قول عمر وعثمان وابن مسعود. ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان إجماعاً.
فإن قيل: فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «سُنُّوا بهم سنةَ أهلِ الكتاب». فوجب أن تكون ديته كدية الكتابي.
قيل: المراد بالحديث أخذ الجزية وحقن الدم لا في كل شيء. بدليل أن ذبائحهم ونساءهم لا تحل لنا.
بخلاف أهل الكتاب.
وأما كون دية الوثني ثمانمائة درهم؛ فلأنه كافر لا تحل ذبيحته. أشبه المجوسي.
فإن قيل: الوثني دمه هدر فكيف يضمن؟
قيل: المراد بالوثني هنا من لا تجوز إراقة دمه مثل من أُعطي الأمان ولذلك يقال في علة ذلك: كافر ذو عهد.
فعلى هذا لا يختص الحكم بالوثني بل كل من لا يقر بالجزية إذا حقن دمه بأمان فقتل فديته كدية المجوسي؛ لأنها أقل الديات، وهو مشابه له من حيث اشتراكهما في العهد وعدم حل المناكحة.
وأما كون من لم تبلغه الدعوة لا ضمان فيه على المذهب؛ فلأنه لا عهد له ولا أمان. أشبه الحربي.
ولا بد أن يُلحظ أنه لا أمان له فإن كان له أمان فديته دية أهل دينه لأنه له أمان. أشبه أهل دينه.
فإن لم يعرف له دين ففيه دية مجوسي لأنها اليقين وما زاد مشكوك فيه.
وأما كونه إن كان ذا دين ففيه دية أهل دينه وإلا فلا شيء فيه عند أبي الخطاب؛ فلأنه إذا كان ذا دين يكون محقون الدم؛ لأنه لا يجوز قتله حتى تبلغه الدعوة،
وإذا لم يكن ذا دين لم يكن محقون الدم. فلم يضمن؛ لأن الضمان في المحقون الدم إنما كان من أجل حقن دمه، وهذا مفقود فيمن لا دين له. فينتفي الضمان لانتفاء ذلك.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.