وَتَجِبُ فِي الْحَدَبِ وَالصَّعَرِ، وَهُوَ أَنْ يَضْرِبَهُ فَيَصِيرُ الْوَجْهُ فِي جَانِبٍ وَفِي تَسْوِيدِ الْوَجْهِ إِذَا لَمْ يُزَلْ
Its commentaries
مسألة: (وتَجِبُ في الحَدَبِ، والصَّعَرِ، وهو أن يَضْرِبَه فيَصيرَ الوَجْهُ في جانبٍ) تجبُ الدِّيَةُ في الحَدَبِ؛ لأَنَّ في كتابِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لعمرِو بنَ حَزْمٍ:«وَفِي الصُّلب الدِّيَةُ». ولأنَّه أبْطَلَ عليه منْفَعَةً مقْصُودةً وجَمالًا، أشْبَهَ ما لو أذْهَبَ مَشْيَه.
٤٢٧٢ - مسألة: وفى الصَّعَرِ الدِّيَةَ، وهو أن يَضْرِبَهُ فيَصِيرَ الوَجْهُ إلى جانِبٍ. وأصْلُ الصَّعَرِ داءٌ يأخذُ البَعِيرَ [في عُنُقِه]، فيَلْتَوِى منه عُنُقُه، قال اللَّه تعالى:{وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ}. أى: لا تُعْرِضْ عنهم بوَجْهِكَ تَكَبرًا، كإمالةِ وَجْهِ البعيرِ الذى به الصَّعَرُ.
فمَن جَنَى على إنْسانٍ جِنايةً، فعوَّجَ عُنُقَه، حتى صارَ وَجْهُه في جانبٍ، فعليه دِيَةٌ كاملةٌ. رُوِى ذلك عن زيدِ بنِ ثابتٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنه.
وقال الشافعىُّ: ليس فيه إلَّا حُكومةٌ؛ لأنَّه إذْهابُ جَمالٍ مِن غيرِ منْفَعَةٍ. ولَنا، ما روَى مَكْحُولٌ عن زَيدِ بنِ ثابتٍ أنَّه قال: وفى الصَّعَرِ الدِّيَةُ . ولم يُعْرَفْ له في الصَّحابةِ مُخالِفٌ، فكان إجْماعًا. ولأنَّه أذْهبَ الجَمالَ والمَنْفَعَةَ، فوجَبَتْ فيه دِيَةٌ، كسائرِ المَنافِعِ. وقولُهم: لم يُذْهِبْ منْفَعَةً. لا يَصِحُّ؛ فإنَّه لا يقْدِرُ على النَّظَرِ أمامَه، واتِّقاءِ ما يحْذَرُه إذا مَشَى،
وإذا نابَه أمْرٌ، أو دَهَمَه عَدُوٌّ, لم يُمْكِنْه العِلْمُ به، ولا اتِّقاؤُه، ولا يُمْكِنُه لَىُّ عُنُقِه ليَعْرِفَ ما يُرِيدُ نَظَرَه، ويَعْرِفَ ما يَضُرُّه ممَّا ينْفَعُه.
فصل: فإن جَنَى عليه، فصارَ الالتِفاتُ أو ابْتِلاعُ الماءِ عليه شاقًّا، ففيه حُكومةٌ؛ لأنَّه لم يَذْهَبْ بالمَنْفَعَةِ كلِّها, ولا يُمْكِنُ تَقْدِيرُها.
وإن صار بحيثُ لا يُمْكِنُه ازْدِرادُ رِيقِه، فهذا لا يَكادُ يَبْقَى،
وإن بَقِىَ مع ذلك، ففيه الدِّيَةُ؛ لأنه تَفْويتُ مَنْفَعَةٍ ليس لها مِثْلٌ في البَدَنِ.
٤٢٧٣ - مسألة: (وفى تَسْوِيدِ الوَجْهِ إذا لم يَزُلِ) الدِّيَةُ.
وقال الشافِعِىُّ: فيه حُكومةٌ؛ لأنَّه لا مُقَدَّرَ فيه، ولا هو نَظِيرٌ لمُقَدَّرٍ. ولَنا، أنّه فَوَّتَ الجَمالَ على الكَمالِ، فضَمِنَه بدِيته، كما لو قَطَعَ أُذُنَىِ الأصَمِّ، أو أنْفَ الأخْشَمِ. وقولُه: ليس بنَظيرٍ لمُقَدَّرٍ. مَمْنُوعٌ؛ فإنَّه [نَظِيرٌ لقَطْعِ] الأُذُنَيْن في ذَهابِ الجَمالِ، بل هو أعْظَمُ في ذلك، فيكون بإيجابِ الدِّيةِ أوْلَى.
فإن زالَ السوادُ رَدَّ ما أخَذَه لسَوادِه ؛ لزَوالِ سَبَبِ الضَّمانِ.
فأمَّا إنْ صَفَّرَ وَجْهَه أو حَمَّرَه، ففِيه حُكومة؛ لأنَّه لم يَذْهَبْ بالجمالِ على الكَمالِ.
٤٢٧٤ -
(وَتَجِبُ فِي الْحَدَبِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالدَّالِ مَصْدَرُ حَدِبَ بِكَسْرِ الدَّالِ إِذَا صَارَ أَحْدَبَ ; لِأَنَّ بِذَلِكَ تَذْهَبُ الْمَنْفَعَةُ، وَالْجَمَالُ ; لِأَنَّ انْتِصَابَ الْقَامَةِ مِنَ الْكَمَالِ وَالْجَمَالِ، وَبِهِ يَشْرُفُ الْآدَمِيُّ عَلَى سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الْكَلَامِ وَمَا بَعْدَهُ هُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَخَالَفَ فِيهِ الْقَاضِي وَغَيْرَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، قَالَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ (وَالصَّعَرِ، وَهُوَ أَنْ يَضْرِبَهُ فَيَصِيرُ الْوَجْهُ فِي جَانِبٍ) نَصَّ عَلَيْهِ، وَأَصْلُ الصَّعَرِ دَاءٌ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ فِي عُنُقِهِ فَيَلْتَوِي مِنْهُ عُنُقُهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ} أَيْ: لَا تُعْرِضْ عَنْهُمْ بِوَجْهِكَ تَكَبُّرًا، وَهُوَ قَوْلُ زَيْدٍ، رَوَاهُ مَكْحُولٌ، وَلَمْ نَعْرِفْ لَهُ مُخَالِفًا، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ، وَلِأَنَّهُ أَذْهَبَ الْجَمَالَ وَالْمَنْفَعَةَ، فَوَجَبَ فِيهِ دِيَتُهُ كَسَائِرِ الْمَنَافِعِ،
وَقَالَ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ "، وَ " التَّرْغِيبِ ": أَوْ لَا يَبْلَعُ رِيقَهُ فَفِيهِ الدِّيَةُ ; لِأَنَّهُ تَفْوِيتُ مَنْفَعَةٍ لَيْسَ لَهَا مِثْلٌ فِي الْبَدَنِ (وَفِي تَسْوِيدِ الْوَجْهِ إِذَا لَمْ يُزَلْ) لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْجَمَالَ عَلَى الْكَمَالِ فَضَمِنَهُ بِدِيَتِهِ كَمَا لَوْ قَطَعَ أُذُنَيِ الْأَصَمِّ،
وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ إِذَا صَفَّرَ وَجْهَهُ، أَوْ حَمَّرَهُ تَجِبُ حُكُومَةٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَذْهَبِ الْجَمَالُ عَلَى الْكَمَالِ،
وَفِي " الْمُبْهِجِ "، وَ " التَّرْغِيبِ " إِذَا أَزَالَ لَوْنَهُ إِلَى غَيْرِهِ فَفِيهِ الدِّيَةُ
فَصْلٌ فى دِيَةِ المَنافعِ: فى كُلِّ حَاسَّةٍ دِيَةٌ كامِلَةٌ؛ وهى السَّمْعُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والبَصَرُ، والشَّمُّ، والذَّوْقُ. فى كلِّ واحدٍ مِنَ السَّمْعِ والبَصَرِ والشَّمِّ دِيَةٌ كامِلَةٌ، بلا نِزاعٍ. وفى ذَهابِ الذَّوْقِ دِيَةٌ كامِلَةٌ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: فيه حُكومَةٌ. واخْتارَه المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى». قال الشَّارِحُ: القِياسُ لا ديَةَ فيه.
وَكَذَلِكَ تَجِبُ فى الْكَلَامِ، وَالْعَقْلِ، وَالْمَشْىِ، وَالأَكْلِ، وَالنِّكَاحِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَتَجِبُ فى الْحَدَبِ، وَالصَّعَرِ، وَهُوَ أَنْ يَضْرِبَهُ فَيَصِيرَ الْوَجْهُ فى وتَجِبُ فى الحَدَبِ، دِيَةٌ كامِلَةٌ. هذا المذهبُ. قال فى «الفُصولِ»: جَانِبٍ.
أَطْلَقَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فى الحَدَبِ الدِّيَةَ، ولم يُفَصِّلْ، وهذا مَحْمولٌ على أنَّه يَمْنَعُه مِنَ المَشْى. وأجْرَاه فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ» على ظاهِرِه، فقالوا: يجبُ فى الحَدَبِ الدِّيَةُ.
وكذا المُصَنِّفُ هنا وغيرُه. وجزَم بوُجوبِ الدِّيَةِ فيه، فى «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقال القاضى وغيرُه: لا تجِبُ فيه الدِّيَةُ. قال ابنُ الجَوْزِىِّ: هذا ظاهِرُ المذهبِ. و [ظاهِرُ «الفُروعِ» الإِطْلاقُ] .
ويَجِبُ فى الصَّعَرِ؛ وهو أَنْ يَضْرِبَه فيَصِيرَ الوَجْهُ فى جانِب، دِيَةٌ كامِلَةٌ.
وَفِي تَسْوِيدِ الْوَجْهِ إِذَا لَمْ يَزلْ، هذا المذهبُ، نصَّ عليه. وعليه الأصحابُ، وقطَعُوا به. لكِنْ قال فى «المُغْنِى»،
و «التَّرْغيبِ»: وكذا إذا لم يَبْلَعْ رِيقَه.
فائدة: قولُه: وفى تَسْوِيدِ الوَجْهِ إذا لم يَزُلْ، دِيَةٌ كامِلَةٌ. وهذا بلا نِزاعٍ.
وَإِذَا لَمْ يَسْتَمْسِكِ الْغَائِطُ أوِ الْبَوْلُ، فَفِى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ دِيَةٌ كَامِلَةٌ.
وقال فى «المُبْهِجِ»، و «التَّرْغيبِ»: وكذا لو أَزَالَ لَوْنَ الوَجْهِ، كان فيه الدِّيَةُ.
قوله. وإذا لم يَسْتَمْسِكِ الغائِطُ والبَوْلُ -يعْنِى، إذا ضرَبَه- ففى كلِّ واحِدٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِن ذلك دِيَةٌ كامِلَةٌ. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»،
وكذا قدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. ذكَرُوه فى أوَّلِ كتابِ الدِّياتِ.
وعنه، يجِبُ ثُلُثُ الدِّيَةِ. اخْتارَه ابنُ أبى مُوسى فى «الإِرْشادِ». وخصَّ الرِّوايةَ، فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، بما إذا لم يَسْتَمْسِكِ البَوْلُ. وتقدَّم، إذا أفْزَعَه، فأحْدَثَ بغائطٍ أو بَوْلٍ أو رِيحٍ، فى كتابِ الدِّيَاتِ، قيلَ الفَصْلِ.
فائدة: تجِبُ الدِّيَةُ فى إذْهابِ مَنْفَعَةِ الصَّوْتِ،
وكذا فى إذهابِ منْفعَةِ البَطْشِ.
وقال فى «الفُنونِ»: لو سقَاه ذَرْقَ الحَمَامِ، فذَهَب صَوْتُه، لَزِمَه حُكومَةٌ فى إذْهابِ الصَّوْتِ.
وَفِي نَقْصِ شَىْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِنْ عُلِمَ، بِقَدْرِهِ، مِثْلَ نَقْصِ الْعَقْلِ، بِأَنْ يُجَنَّ يَوْمًا وَيُفِيقَ يَوْمًا، أَوْ ذَهَابَ بَصَرِ إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ، أَوْ سَمْعِ إِحْدَى الأُذُنَيْنِ.
وَفِي بَعْضِ الْكَلَامِ بِالْحِسَابِ، يُقْسَمُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ حَرْفًا.
أشبه ذهاب المشي . قال: (وتجب في الحدَب والصّعَر. وهو: أن يضربه فيصير الوجه في جانب، وفي تسويد الوجه إذا لم يزل، وإذا لم يستمسك الغائط أو البول: ففي كل واحد من ذلك دية كاملة) .
أما كون الحدَب تجب فيه دية كاملة؛ فلأن بذلك تذهب المنفعة والجمال لأن انتصاب القامة من كمال الجمال ومن شرف الآدمي على سائر الحيوان.
وأما كون الصَّعَر تجب فيه دية كاملة؛ فلأن مكحولاً روى عن زيد بن ثابت أنه قال:«وفي الصَّعر الدية». ولم يعرف له مخالف في الصحابة فكان إجماعاً.
ولأن الصعر يذهب معه المنفعة والجمال. فوجب فيه دية كاملة؛ كسائر المنافع.
وأما قول المصنف رحمه الله: وهو أن يضربه فيصير الوجه في جانب؛ فبيان للصعر. وأصله داءٌ يأخذ البعيرَ يلتوي له عنقه. قال الله تعالى:{ولا تُصَعِّر خدك للناس}. أي ولا تعرض عنهم بوجهك تكبراً كإمالة وجه البعير الذي به الصَّعَر.
وأما كون تسويد الوجه إذا لم يزل فيه دية كاملة؛ فلأن بذلك يذهب كمال الجمال. فوجب أن تجب فيه كمال الدية؛ لما تقدم غير مرة.
وأما كون الغائط أو البول إذا لم يستمسك في كل واحد دية كاملة؛ فلأن كل واحد من محليهما فيه منفعة ليس في البدن مثلها. فوجب في تفويتها دية كاملة؛ كسائر الأعضاء.
قال: (وفي نقص شيء من ذلك إن علم بقَدْره؛ مثل: نقص العقل بأن يجن يوماً ويفيق يوماً، أو ذهاب بصر إحدى العينين، أو سمع إحدى الأذنين.
وفي بعض الكلام بالحساب يقسم على ثمانية وعشرين حرفاً. ويحتمل أن يقسم على الحروف التي للّسان فيها عمل دون الشفوية كالباء والفاء والميم.
وإن لم يُعلم قدره مثل إن صار مدهوشاً أو نقص سمعه أو بصره أو شمه، أو حصل في كلامه عجلة أو تمتمة، أو نقص مشيه، أو انحنى قليلاً، [أو تقلصت شفته بعض التقلص، أو تحركت سنه، أو ذهب اللبن من ثدي المرأة ونحو ذلك]: ففيه حكومة).
أما كون نقص شيء مما ذكر إن علم بقدره؛ فلأن ما وجب في جميع الشيء وجب في بعضه بقدره؛ كإتلاف الأموال.
وأما قول المصنف رحمه الله: مثل نقص العقل بأن يجن يوماً ويفيق يوماً ... إلى آخره؛ فبيان للنقص المعلوم قدره.
فعلى هذا يجب فيما ذُكر نصف الدية؛ لأن ذلك ذهاب نصف العقل،
ويجب في ذهاب ضوء إحدى العينين نصف الدية؛ لأن ذلك نصف البصر،
ويجب في ذهاب سمع إحدى الأذنين نصف الدية؛ لأن ذلك نصف السمع.
وأما كون بعض الكلام فيه بالحساب؛ فلأنه يساوي ما تقدم معنى فكذا يجب أن يكون حكماً.
وأما كون ذلك يقسم على ثمانية وعشرين حرفاً؛
فلأن لكل حرف باللسان تعلقاً: إما لأنه فيه،
وإما لأن ما ليس فيه لا ينتفع به إلا مع الحرف اللساني.
وأما كونه يحتمل أن يقسم على الحروف التي للسان فيها عمل دون الشفوية؛ فلأن الجناية صادفت اللسان. فوجب أن يعتبر ما له عمل فيها.
فإن قيل: لم سقطت لا من الحساب [على الأول؟ وما الحروف التي للسان فيها عمل]؟
قيل: أما سقوط لا من الحساب؛ فلأن مخرجها مخرج الألف واللام.
وأما الحروف التي للسان فيها عمل فقال المصنف رحمه الله في المغني: الحروف الشفوية أربعة: الباء والميم والفاء والواو، والحروف الحلقية: الهمزة والهاء والحاء والخاء والعين والغين. فهذه عشرة بقي ثمانية عشر. فعلى هذا الباقي من الحروف هو: التاء والثاء والجيم والدال والذال والراء والزاي والسين والشين والصاد والضاد والطاء والظاء والقاف والكاف واللام والنون والياء.
وأما كون ما لا يعلم قدره كما مثل المصنف رحمه الله فيه حكومة؛ فلأن ذلك كله لا يمكن تقديره لعدم العلم بمقداره. فوجب أن تجب فيه حكومة؛ كسائر ما لا تقدير فيه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.