وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي ذَهَابِ سَمْعِهِ، أَوْ شَمِّهِ، أَوْ ذَوْقِهِ صِيحَ بِهِ فِي أَوْقَاتِ غَفْلَتِهِ، وَتُتُبِّعَ بِالرَّائِحَةِ الْمُنْتِنَةِ وَأُطْعِمَ الْأَشْيَاءَ الْمُرَّةَ،
Its commentaries
مسألة: وفى ذَهابِ المَشْى الدِّيَةُ؛ لأنُّها منْفَعَةٌ مقْصُودَةٌ، فوجَبَتْ فيها الدِّيَةُ، كالكلامِ.
فصل: وفى كسرِ الصُّلْبِ الدِّيَةُ إذا لم ينْجَبِرْ؛ لِما رُوِى في كتابِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لعمرِو بنِ حَزْمٍ:«وفى الصُّلْبِ الدِّيَةُ». وعن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، قال: مضتِ السُّنَّةُ أنّ في الصُّلْبِ الدِّيَةَ . وهذا ينْصَرِفُ إلى سُنَّةِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-. وبه قال زيدُ بنُ ثابتٍ، وعَطاءٌ، والحسنُ، والزُّهْرِىُّ، ومالكٌ.
وقال القاضى، وأصْحابُ الشافعىِّ: ليس في كَسْرِ الصُّلْبِ دِيَة، إلَّا أن يذْهَبَ مَشْيُه أو جِماعُه، فتجبُ الدِّيَةُ لتلك المَنْفَعَةِ؛ لأنَّه عُضْوٌ لم تَذْهَبْ منْفَعَتُه، فلم يجبْ فيه دِيَة كاملةٌ، كسائر الأعْضاءِ. ولَنا، الخَبَرُ، ولأنَّه عُضْوٌ ليس في البَدَنِ مثلُه، فيه جَمالٌ ومنْفَعَةٌ، فوجَبَتْ فيه الدِّيَةُ بمُفْرَدِه، كالأنْفِ.
وإن ذهبَ مَشْيُه بكسر صُلْبِه، ففِيه الدِّيَةُ في قولِ الجميعِ.
ولا يَجِبُ أكثرُ مِن دِيَةٍ؛ لأنَّها منْفَعَةٌ تَلْزَمُ كَسْرَ الصُّلْبِ غالِبًا، فأشبَهَ ما لو قطَعَ رِجْلَيْهِ.
٤٢٦٩ - مسألة: وفى ذَهابِ الأكلِ الدِّيَةُ؛ لأنَّها مَنْفَعَة مَقْصُودَةٌ، فوجَبَتْ فيها الدِّيَةُ، كالشَّمِّ والنِّكاحِ.
٤٢٧٠ -
مسألة: (وإنِ اخْتَلَفا في ذَهابِ سَمْعِه) فإنَّه يُتَغَفَّلُ ويُصاحُ به ويُنتظَرُ اضْطِرَابُه، ويُتأمَّلُ عِنْدَ صَوْتِ الرَّعْدِ والأصْواتِ المُزْعِجَةِ،
فإن ظَهَرَ منه انْزِعاجٌ، أو الْتِفاتٌ، أو ما يَدُلُّ على السَّمْعِ، فالقَوْلُ قَوْلُ الجانِى مع يَمِينِه؛ لأَنَّ ظُهورَ الأماراتِ يدُلُّ على أنَّه سَمِيعٌ ، فغلَبَتْ جَنبةُ المُدَّعِى، وحَلَفَ؛ لجَوازِ أن يكونَ ما ظهرَ منه اتِّفاقًا،
وإن لم يوجدْ شئٌ مِن ذلك، فالقولُ قولُ المَجْنِىِّ عليه مع يَمينه؛ لأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ السَّمْعِ، وحَلَفَ؛ لجَوازِ أن يكونَ احْتَرَزَ وتصَبَّرَ.
وإِنِ ادَّعى ذلك في إحداهما، سُدَّتِ الأُخْرَى، وتُغُفِّلَ على ما ذكَرْنا.
٤٢٨٧ - مسألة: وإنِ ادَّعَى ذَهابَ شَمِّه، جَرَّبْناه بِالرَّوائِحِ الطَّيِّبةِ والمُنْتِنَةِ،
فإن هَشَّ لِلطَّيبِ، وتَنَكَّرَ للمُنْتِنِ، فالقَوْلُ قَوْلُ الجانِى مع يَمِينِه،
وإن لم يبنْ منه ذلك، فالقَوْلُ قَوْلُ المَجْنِىٍّ عليه، كقَوْلِنا في اخْتِلافِهم في السَّمْعِ والبَصَرِ.
وإنِ ادعَىِ المَجْنِىُّ عليه نقْصَ شَمِّه، فالقولُ قولُه مع يَمِينِه؛ لأنَّه لا يُتَوَصَّلُ إلى معْرِفةِ ذلك إلَّا مِن جِهَتِه، فقُبِلَ قولُه فيه، كما يُقْبَلُ قولُ المرأةِ في انْقِضاءِ عِدَّتِها بالأقْراءِ،
ويجبُ له مِن الدِّيَةِ ما تُخْرِجُه الحُكومةُ.
وإن ذهبَ شَمُّه ثم عادَ قَبْلَ أخْذِ الدِّيَةِ، سقَطَتْ،
وإن كان بعدَ أخْذِها، رَدَّها؛ لاننا تبَينا أنَّه لم يَكُنْ ذهبَ.
وإن رُجِىَ عَوْدُ شَمِّه إلى مُدَّةٍ، انْتُظِرَ إليها.
وإن ذهبَ شَمُّه مِن أحَدِ مَنْخَرَيْه، ففيه نِصْفُ الدِّيَةِ، كما لو ذهبَ بصَرُه مِن إحْدَى عيْنَيْه.
٤٢٨٨ - مسألة: (وإنِ اخْتَلَفا في ذَهابِ ذَوْقِه، أُطْعِمَ الأشْياءَ المُرَّةَ) فإن عَبَس للطَّعْمِ المُرِّ
(وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي ذَهَابِ سَمْعِهِ، أَوْ شَمِّهِ، أَوْ ذَوْقِهِ صِيحَ بِهِ فِي أَوْقَاتِ غَفْلَتِهِ، وَتُتُبِّعَ بِالرَّائِحَةِ الْمُنْتِنَةِ وَأُطْعِمَ الْأَشْيَاءَ الْمُرَّةَ، فَإِنْ فَزِعَ مِمَّا يَدْنُو مِنْ بَصَرِهِ، أَوِ انْزَعَجَ لِلصَّوْتِ، أَوْ عَبَسَ لِلرَّائِحَةِ، أَوِ الطَّعْمِ الْمُرِّ سَقَطَتْ دَعْوَاهُ) لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى كَذِبِهِ،
وَقِيلَ: يُقْبَلُ قَوْلُ الْجَانِي ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ، وَيَحْلِفُ لِئَلَّا يَكُونَ مَا ظَهَرَ مِنْ أَمَارَاتِ ذَلِكَ اتِّفَاقًا
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.