Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 6102المقنعHanbalivol. 7, p. 362vol. 7, p. 362

فَإِنْ كَانَ فِيهَا كَسْرٌ جُبِرَ عَلَيْهِمْ، مِثْلُ زَوْجٍ وَابْنٍ يَحْلِفُ الزَّوْجُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَمِينًا، وَالِابْنُ ثَمَانِيَةً وَثَلَاثِينَ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

فصل: (ويُبْدأُ في القَسامةِ بأيْمانِ المُدَّعِينَ، فيَحْلِفُون خَمْسينَ يَمِينًا) الكلامُ في هذا الفصلِ في أمْرَيْن؛ أحَدُهما، أنَّ الأيْمانَ تُشْرَعُ في حَقِّ المُدَّعِين أوَّلًا، فيَحْلِفُون خَمسين يَمِينًا على المُدَّعَى عليه، أنَّه قَتَلَه ، ويَثْبُتُ حَقُّهم قِبَلَه ،

34,443

فإن لم يَحْلِفوا، حَلَفَ المُدَّعَى عليه خمسينَ يَمِينًا، [وبَرِئَ]. وهذا قولُ يحيى بنِ سعيدٍ، ورَبيعةَ، وأبى الزِّنادِ، واللَّيْثِ، ومالكٍ، والشافعىِّ.

34,444

وقال الحسنُ: يُسْتَخلَف المُدَّعَى عليهم أوَّلًا خمسين يَمِينًا، ويَبْرَأون،

34,445

فإن أبَوْا أن يَحْلِفُوا، اسْتُحْلِفَ خَمْسون مِن المُدَّعِينَ أنَّ حَقَّنا قِبَلَكُم، ثُمَّ يُعْطَون الدِّيَةَ؛ لقَوْلِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «ولَكِن اليَمِينَ على المُدَّعَى عليه». رواه مُسْلِم . وفى لَفْظٍ:«البينةُ على المُدَّعِى، واليَمِينُ على المُدَّعَى عليه». رواه الشَّافعىُّ في «مُسْنَدِه». ورَوَى أبو داودَ بإسْنادِه، عن سليمانَ بنِ يَسارٍ، عن رِجالٍ مِن الأنْصارِ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال ليَهودَ، وبَدأ بهم:«يَحْلِفُ مِنْكُم خَمْسُونَ رَجُلًا». فأبَوْا، فقال للأنْصارِ:«اسْتَحِقُّوا». قالوا: نَحْلِفُ على الغَيْبِ يارسولَ اللَّهِ!

فجعَلَها رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- على اليَهودِ ابْتِداءً؛ لأنَّه وُجِدَ بينَ أظْهُرِهم. ولأنَّها يَمِينٌ في دَعْوَى، فوَجَبَتْ في جانِبِ المُدَّعَى عليه ابْتِداءً، كسائِرِ الدَّعاوَى.

34,446

وقال الشَّعْبِىُّ، والنَّخَعِىُّ، والثَّوْرِىُّ، وأصْحابُ الرَّأْى: يُسْتَخلَفُ خَمْسون رَجُلًا مِن أهلِ المَحَلَّةِ التى وُجِدَ فيها القَتِيلُ: باللَّهِ ما قَتَلْناه، ولا عَلِمْنا قاتِلًا. ويُغَرَّمونَ الدِّيَةَ؛ لقَضاءِ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، بذلك . ولم نَعْرِفْ له في الصَّحابةِ مُخالِفًا، فكان إجْماعًا. وتكَلَّمُوا في حديثِ سَهْلٍ بما رَوَى أبو داودَ ، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ الحارثِ التَيْمِىِّ، عن عبدِ الرحمنِ ابنِ بُجَيْدِ ابنِ قَيْظِىٍّ، أحدِ بنى حارثةَ، قال محمدُ بنُ إبراهيمَ: وايْمُ اللَّهِ، ما كان سَهْلٌ بأعْلَمَ منه، ولكنَّه كان أسَنَّ منه.

قال: واللَّهِ ما قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «احْلِفُوا على ما لا عِلْمَ لَكُمْ به». ولكنَّه كتبَ إلى يهودَ حينَ كلَّمتْه الأنْصارُ: «إنَّه وُجِدَ بَيْنَ أبْياتِكم قَتِيلٌ فَدُوهُ». فكتبوا يَحْلِفُون باللَّهِ ما قتَلُوه، ولا يَعلَمُون له قاتلًا، فَوَداه رسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِن عندِه. ولَنا، حديثُ سَهْلٍ ، وهو صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عليه، ورَواه مالِكٌ في «مُوَطَّئِه»، وعمِلَ به. وما عارَضَه مِن الحديثِ لا يَصِحُّ لوُجوهٍ؛ أحدُها، أنَّه نفْىٌ، فلا يُرَدُّ به قولُ المُثْبِتِ.

والثانى، أنَّ سَهْلًا مِن أصْحابِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، شاهدَ القِصَّةَ، وعَرَفَها، حتى إنَّه قال: رَكَضَتْنِى ناقةٌ من تلك الإِبلِ. والآخَرُ يقولُ برأْيه وظَنِّه، مِن غيرِ أن يَرْوِيَه عن أحدٍ، ولا حَضَر القِصَّةَ.

34,447

والثالثُ، أنَّ حديثَنا مُخَرَّجٌ في الصَّحِيحَيْن، وحدِيثَهم بخِلافِه. الرابعُ، أنَّهم لا يَعمَلُونَ بحدِيثهم، ولا حَديثِنا، فكيفَ يَحْتَجُّونَ بما هو حُجَّةٌ عليهم فيما خالَفُوه فيه! وحديثُ سليمانَ ابنِ يسارٍ، عن رجالٍ مِن الأنْصارِ، لم يذْكُرْ لهم صُحبَةً، فهو أدْنَى حالًا مِن حديثِ محمدِ بنِ إبراهيمَ، وقد خالفَ الحديثَيْن جميعًا، فكيفَ يجوزُ أن يُعْتَمَدَ عليه! وحديثُ:«اليَمِينُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ». لم يُرَدْ به هذه القَضِيَّةُ؛ لأنَّه يَدُلُّ على أنَّ الناسَ لا يُعْطَوْن بدَعْواهم، وههُنا قد أُعْطُوا بدَعْواهم، على أنَّ حَدِيثَنا أخَصُّ منه، فيجبُ تَقْديمُه، وهو حُجَّةٌ عليهم، لكَوْنِ المُدَّعِينَ أُعْطُوا بمُجَرَّدِ دَعْواهم مِن غيرِ بَيِّنَةٍ ولا يَمِينٍ منهم.

وقد رَواه ابنُ عبدِ البَرِّ ، بإسْنادِه، عن عمرِو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبِيه، عن جَدِّه، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِى، واليَمِينُ عَلَى مَن أنْكَرَ، إلَّا فِى القَسامَةِ». وهذه الزيادةُ يتَعَيَّنُ العملُ بها؛ لأَنَّ الزِّيادةَ مِن الثِّقَةِ مقْبولَةٌ، ولأنَّها أيْمانٌ مُكَرَّرَةٌ، فيُبْدأُ فيها بأيْمانِ المُدَّعِين، كاللِّعانِ. إذا ثبتَ هذا،

34,448

فإنَّ أيْمانَ القَسامةِ خَمْسونَ على ما جاءتْ به الأحاديثُ الصَّحِيحةُ، [وأجْمَعَ عليه] أهْلُ العلمِ، لا نعلمُ أحدًا خالفَ فيه الأمرُ الثانى، أنَّ الأيْمانَ تَخْتَصُّ بالوُرَّاثِ دُونَ غيرِهم. هذا ظاهرُ المذهَبِ، وظاهرُ قولِ الخِرَقِىِّ، واخْتِيارُ ابنِ حامدٍ، وهو قولُ الشافعىِّ؛ لأنَّها يَمِينٌ في دَعوَى حَقٍّ، فلا تُشْرَعُ في حَقِّ غيرِ المُتَداعِيَيْن ، كسائرِ الأيْمانِ. فعلى هذه الرِّوايةِ، تُقْسَمُ بينَ الوَرَثَةِ مِنٍ الرِّجالِ مِن ذَوِى الفُروضِ والعَصَباتِ على قَدْرِ إرْثِهم، إن كانوا جماعةً،

34,449

وإن كان واحدًا حَلَفَها، فإنِ انْقَسَمَتْ مِن غيرِ كسْرٍ، مثلَ أن يُخَلِّفَ المقْتولُ ابْنَيْن، أو أخًا وزَوْجًا، حلفَ كلُّ واحدٍ منهم خمسًا وعشرين يَمِينًا (وإن كان فيها كسْرٌ، جُبِرٍ عليهم، مثلَ زَوْجٍ وابنٍ، يحلِفُ الزَّوْجُ ثلاثَ عَشْرةَ يَمِينًا، والابنُ ثمانيةً وثلاثينَ) يَمِينًا؛ لأَنَّ تَكْمِيلَ الخَمْسينَ واجبٌ، ولا يُمْكِنُ تَبْعِيضُ اليَمينِ، ولا حَمْلُ بعضِهم لها عن بعضٍ، فوجبَ تكْميلُ اليَمِينِ المُنْكَسِرةِ في حَقّ كلِّ واحدٍ منهم.

34,450

وإن كانوا ثلاثةَ بَنِينَ، أو جَدًّا وأخَوَيْن، جُبِرَ الكَسْرُ، فحَلَفَ كلُّ واحدٍ سَبْعَ عَشْرةَ يَمِينًا.

34,451

وإن خَلَّفَ أخًا مِن أبٍ، وأخًا مِن أُمٍّ، فعلَى الأخِ مِن الأُمِّ سُدْسُ الأيْمانِ، ثم يُجْبَرُ الكَسْرُ، فيكونُ عليه تِسعُ أيْمانٍ، وعلِى الأخِ من الأبِ اثْنتانِ وأربعون. وهذا أحدُ قَوْلَى الشافعىِّ.

34,452

وقال في الآخرِ: يَحْلِفُ كلُّ واحدٍ مِن المُدَّعِين خمسينَ يَمِينًا، سواءٌ تَساوَوْا في المِيراثِ أو اختَلفُوا فيه؛ لأَنَّ ما حَلَفَه الواحدُ إذا انْفَرَدَ، حَلَفَه كلُّ واحدٍ مِن الجماعةِ، كاليَمِينِ الواحدةِ في سائرِ الدَّعاوَى. وعن مالكٍ أنَّه قال: يُنْظَرُ إلى مَن عليه أكثرُ اليَمِينَ، فيُجْبَرُ عليه، ويسْقُطُ عن الآخَرِ. ولَنا على أنَّ الخمسين تُقْسَمُ بينَهم، قولُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- للأنْصارِيين:«تَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا، وتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ». وأكثرُ ما رُوِىَ عنه في الأيْمانِ خمسون،

34,453

ولو حَلَف كلُّ واحدٍ خمسين، لَكانَتْ مائةً ومائتين، وهذا خِلاف النَّصُّ، ولأنَّها حُجَّةٌ للمُدَّعِين، فلم تَزِدْ على ما يُشْرَعُ في حَقِّ الواحدِ، كالبَيِّنَةِ، وتُفارِقُ اليَمِينَ على المُدَّعَى عليه، فإنها ليستْ حُجَّةً للمُدَّعِى، ولأنَّها لم يُمكِنْ قِسْمَتُها، فكَمَلَتْ في حَقِّ كلِّ واحدٍ، كاليَمِينِ المُنْكَسِرَةِ في القَسامةِ، فإنَّها تُجْبَرُ وتَكْمُلُ في حَقِّ كلِّ واحدٍ، لكَوْنِها لا تتَبَعَّضُ، وما لا يتَبعَّضُ يَكْمُلُ، كالطَّلاقِ والعَتاقِ. وما ذكَرَه مالكٌ لا يَصِحُّ؛ لأنَّه إسْقاطٌ لليَمِينِ عمَّن عليه بعضُها، فلم يَجُزْ، كما لو تَساوَى الكَسْران، بأن يكونَ على كلِّ واحدٍ نِصْفُها، أو ثُلُثُها إن كانوا ثلاثةً، وبالقِياسِ على مَن عليه أكْثَرُها، ولأَنَّ اليَمِينَ في سائرِ الدَّعاوَى تَكْمُلُ في حَقِّ كلِّ واحدٍ، ويَسْتَوِى مَن له في المُدَّعَى قليلٌ وكثيرٌ، كذا ههُنا، ولأنَّه يُفْضِى إلى أن يتَحَمَّلَ اليَمِينَ غيرُ مَن وجَبَتْ عليه [عمَّن وجَبَتْ عليه]، فلم يَجُزْ ذلك، كاليَمِينِ الكاملةِ، وكالجُزْءِ الأكْبَرِ.

فصل: فإن كان فيهم مَن لا قَسامةَ عليه بحالٍ، وهو النَّساءُ، سَقَط حُكْمُه.

34,454

فإذا كان ابنٌ وبِنْتٌ، حَلَف الابْنُ الخمسين كلَّها.

34,455

وإن كان أخٌ وأختٌ لأُمٍّ [وأخٌ] وأختٌ لأبٍ، قُسِمَتِ الأيْمانُ بينَ الأخَوَيْن، على أحدَ عَشَرَ؛ على الأخِ مِن الأمِّ ثلاثةٌ، وعلى الآخَرِ ثمانيةٌ، ثم يُجْبَرُ الكَسْرُ عليهما، فيَحْلِفُ الأخُ مِن الأبِ سبعًا وثلاثين يَمِينًا، والأخُ مِن الأُمِّ أرْبعَ عَشْرةَ يَمِينًا.

فصل: فإن مات المُسْتَحِقُّ، انْتَقَلَ إلى وَارثِه ما عليه مِن الأيْمانِ، وكانتِ الأيْمانُ بينَهم على حَسَبِ مَوارِيثِهم، ويُجْبَرُ الكَسْرُ فيها عليهم، كما يُجْبَرُ في حَقِّ وَرَثَةِ القَتِيلِ.

34,456

فإن مات بعْضُهم، قُسِمَ نَصِيبُه مِن الأيْمانِ بينَ وَرَثَتِه،

34,457

فلو كان للقتِيلِ ثلاثةُ بَنِينَ، كان على كُلِّ واحدٍ سبعَ عَشْرةَ يَمِينًا،

34,458

فإن مات بعضُهم قبلَ أن يُقْسِمَ، وخَلفَ ثلاثةَ بَنِينَ، قُسِمَتْ أيْمانُه بينَهم، فكان على كُلِّ واحدٍ منهم ستُّ أيْمانٍ.

34,459

وإن خَلَّف ابْنَيْن ، حَلَف كلُّ واحدٍ تِسْعَ أيْمانٍ. وإنَّما قُلْنا هذا؛ لأَنَّ الوارِثَ يقومُ مَقامَ المَوْرُوثِ في إثْباتِ حُجَجِه، كما يَقومُ مَقامَه في اسْتِحْقاقِ مالِه، وهذا مِن حُجَجِه، ولذلك يَملِكُ إقامَةَ البَيِّنَةِ والحَلِفَ في الإِنْكارِ، ومع الشَّاهدِ الواحدِ في دَعْوَى المالِ.

34,460

فإن كان مَوْتُه بعدَ شُرُوعِه في الأيْمانِ، فحَلَف بعْضَها،

34,461

فإنَّ ورَثتَه يَسْتأْنِفُون الأيْمانَ، ولا يَبْنُونَ على أيْمانِه؛ لأَنَّ الخمسين جَرَتْ مَجْرَى اليَمِينِ الواحدةِ، ولأنَّه لا يجوزُ أن يَسْتَحِقَّ أحَدٌ شيئًا بيَمِينِ غيرِه، ولا يَبْطُلُ هذا بما إذا حَلَف جميعَ الأيْمانِ ثم مات؛ لأنَّه يَسْتَحِقُّ المالَ إرْثًا عنه، لا بيَمِينِه، ولا بما إذا حَلَفَ الوارِثان، كلُّ واحدٍ منهما خمسًا وعشرين يَمِينًا،

34,462

فإنَّ الدِّيَةَ تُسْتَحَقُّ بيَمِينِهما؛ لأنَّهما يَشْتَرِكان في الأيْمانِ، ويَسْتَحِقُّ كلُّ واحدٍ بقَدْرِ أيْمانِه، ولا يَسْتَحِقُّ بأيمانِ غيرِه وإن كان اجْتِماعُ العَدَدِ شَرطًا في اسْتِحقاقِها.

فصل: ولو حَلَف بعضَ الأيْمانِ، ثم جُنَّ، ثم أفاقَ، فإنَّه يُتَمِّمُ، ولا يَلْزَمُه الاسْتِئْنافُ؛ لأنّ أيْمانَه وقَعتْ مَوْقِعَها،

34,463

بخِلافِ الموْتِ، فإنَّ الموتَ يتعَذَّرُ معه إتْمامُ الأيْمانِ منه، وغيرُه لا يَبْنِى على يَمِينِه، وههُنا يُمكِنُه أن يُتِمَّها إذا أفاقَ، ولا يَبْطُلُ بالتَّفْرِيقِ، بدليلِ أنَّ الحاكمَ إذا أحْلَفَه بعضَ الأيْمانِ، ثم تشاغَلَ عنه، لم يَبْطُلْ، ويُتِمُّها، وما لا يُبْطِلُه التَّفْريقُ لا يُبْطِلُه تخلُّلُ الجنونِ، كالسَّعْىِ بينَ الصَّفا والمرْوَةِ.

34,464

وإن حَلَف بعضَ الأيْمانِ، ثم عُزِلَ الحاكمُ ووَلِىَ غيرُه، أتَمَّها عندَ الثانى، ولم يَلْزَمْه اسْتِئنافُها؛ [لأنَّ الأيْمانَ وقَعتْ مَوْقِعَها.

34,465

وكذلك لو حَلَف] بعْضَها، ثم سأل الحاكمَ إنْظارَه، فأنْظَرَه، بنَى على ما مَضَى، ولم يَلْزَمه الاسْتِئْنافُ؛ لِما ذكَرْنا.

فصل: وإذا حَلَف الأوْلِياءُ اسْتَحَقُّوا القَوَدَ، إذا كانتِ الدَّعْوَى عَمْدًا، إلَّا أن يَمْنَعَ منه مانِعٌ. رُوِى ذلك عن ابنِ الزُّبَيْرِ، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ. وبه قال مالكٌ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ. وعن مُعاويةَ، وابنِ عباسٍ، والحسنِ، وإسْحاقَ: لا يجبُ بها إلَّا الدِّيَةُ؛ لقولِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لليَهودِ:«إمَّا أن يَدُوا صاحِبَكُمْ، وإمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِه». ولأَنَّ أيْمانَ المُدَّعِين إنَّما هى لغَلَبَةِ الظَّنِّ، وحُكْمِ الظَّاهرِ، فلا يجوزُ إشاطَةُ الدَّمِ بها؛

لقِيامِ الشُّبْهَةِ المُتَمَكِّنَةِ، ولأنَّها حُجَّةٌ لا يثْبُتُ بها النِّكاحُ، فلا يجبُ بها القِصاصُ، كالشَّاهدِ واليَمِينِ. وللشافعىِّ قَوْلان كالمذْهبَيْن. ولَنا، قولُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ على رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَيُدفَعُ إلَيْكُم بِرُمَّتِهِ». وفى رِوايةِ مُسْلِمٍ : «ويُسَلَّمُ إلَيْكُمْ». وفى لَفْظٍ:«وتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صاحِبِكُمْ». وأرادَ دَمَ القاتلِ؛ لأَنَّ دَمَ القَتيلِ ثابتٌ لهم قبلَ اليَمِينِ. والرُّمَّةُ: الحبلُ الذى يُرْبَطُ به مَن عليه القَوَدُ. ولأنَّها حُجَّةٌ يَثْبُتُ بها العَمْدُ، فيجبُ بها القَوَدُ، كالبَيِّنَةِ.

وقد روَى الأَثْرَمُ، بإسْنادِه، عن عامرٍ الأحْولِ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أقادَ بالقَسامةِ بالطَّائِفِ . وهذا نصٌّ. ولأَنَّ الشَّارِعَ جَعلَ القَوْلَ قولَ المُدَّعِى مع يَمِينِه، احْتِياطًا للدَّمِ،

34,466

فإن لم يَجِبِ القَوَدُ، سقَط هذا المعْنى.

٤٣٦٥ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(فَإِنْ كَانَ فِيهَا كَسْرٌ جُبِرَ عَلَيْهِمْ، مِثْلُ زَوْجٍ وَابْنٍ يَحْلِفُ الزَّوْجُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَمِينًا، وَالِابْنُ ثَمَانِيَةً وَثَلَاثِينَ) لِأَنَّ تَكْمِيلَ الْخَمْسِينَ وَاجِبٌ وَلَا يُمْكِنُ تَبْعِيضُهَا، وَالْخَبَرُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ لِعَدَمِ الْمِزْيَةِ، فَالزَّوْجُ لَهُ الرُّبُعُ اثْنَا عَشَرَ وَنِصْفًا فَيُكْمِلُ، وَالِابْنُ لَهُ الْبَاقِي، وَهُوَ سَبْعٌ وَثَلَاثُونَ وَنِصْفًا فَيُكَمَّلُ، فَيَصِيرُ كَمَا ذَكَرَهُ فِيهِمَا،

21,892

فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا بِنْتٌ حَلَفَ الزَّوْجُ سَبْعَ عَشْرَةَ يَمِينًا، وَالِابْنُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ

الإنصافal-Mardawi

Says nothing on this mas’ala.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

(٤») . رواه أبو داود.

وثالثها: أن اليمين في القسامة يمين في دعوى. فكانت كسائر الدعاوي.

قيل: أما الكلام في حديث سهل فلا يصح لوجوه:

أحدها: أنه نفي فلا يرد به قول المثبت .

وثانيها: أن سهلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شاهَدَ القصة وعرفها حتى أنه قال: «ركضتني ناقةٌ من تلكَ الإبل» . وغيره لم يره، وما ذكر عن أحد ولا حضر القصة، وإنما يقول برأيه وظنه.

وثالثها: أن حديث سهل مخرج في الصحيحين متفق عليه، وحديث محمد بن إبراهيم ليس كذلك.

14,206

وأما قوله عليه السلام:«ولكن اليمينَ على المدَّعَى عليه»: فالمراد به غير هذه القصة لأن أوله يدل على أن الناس لا يعطون بدعواهم. ثم لو قدر دلالته على هذه القضية فهي دلالة من جهة العموم، وحديث سهل يدل بجهة الخصوص، والخاص يقدم على العام. على أنه قد روي:«البينةُ على المدعي واليمينُ على من أنكرَ إلا في القسامة»، وذلك زيادة من عدل. فوجب قبولها.

14,207

وأما حديث سليمان بن يسار فلا يصلح معارضاً لحديث سهل؛ لأنه عزاه إلى رجال من الأنصار ولم يذكر لهم صحبة ثم هو مخالف لحديث سهل من وجه آخر وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الدية على اليهود.

14,208

وأما قياس يمين القسامة على سائر الدعاوي فلا يصح؛ لأنها خالفت ذلك في أشياء. على أن من الدعاوي ما يبدأ فيه بيمين المدعي كأيمان اللعان. فوجب إلحاق أيمان القسامة به؛ لأن بينهما اشتراكاً خاصاً هو تكرر الأيمان فيهما .

14,209

وأما كون المدعين يحلفون خمسين يميناً؛ فلما تقدم من الأحاديث الصحيحة؛ كحديث سهل وغيره.

ولأن الإجماع منعقد على ذلك.

14,210

وأما كون ذلك يختص بالوارث على المذهب؛ فلأن أيمان القسامة أيمان في دعوى. فلم تشرع في حق غير الوارث؛ كسائر الأيمان.

14,211

وأما كون الأيمان تقسم بين الرجال منهم؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما خاطب بذلك الرجال.

14,212

وأما كونه يقسم بينهم على قدر ميراثهم؛ فلأن موجَبها إذا كان الدية يُقَسّم كذلك. فكذلك يجب أن تقسم هي.

14,213

وأما كون الوارث إذا كان واحداً يحلفها كلها؛ فلأنه قائم مقام الجماعة في استحقاق الدية. فكذلك يجب أن يقوم مقامهم في الأيمان.

14,214

وأما كونهم إذا كانوا جماعة تقسم بينهم على قدر ميراثهم؛ فلما تقدم.

14,215

وأما كون الأيمان تجبر إذا كان فيها كسر كما مثّل المصنف رحمه الله من الزوج والابن؛ فلأن تكميل الخمسين واجب، ولا يمكن تبعيض اليمين ولا حلف بعض دون بعض. فوجب تكميل اليمين المكسورة؛ لتحصل الخمسون الواجبة.

14,216

وأما كون الجبر في حق كل واحد؛ فلأنه لا مزية لأحد على أحد.

14,217

وأما كون الزوج يحلف من الخمسين ثلاثة عشر يميناً؛ لأن له الربع فيكون عليه ربع الأيمان وهو اثني عشر ونصف. ثم يكمل ذلك بنصف لما تقدم. فيصير ثلاثة عشرة.

14,218

وأما كون الابن يحلف ثمانية وثلاثين؛ فلأن عليه سبعاً وثلاثين يميناً ونصف. ثم يكمل ذلك بنصف فيصير ثمانياً وثلاثين.

14,219

وأما كون من خلّف ثلاثة بنين يحلف كل واحد منهم سبع عشرة يميناً؛ فلأن [على كل ابن ثلث الأيمان ستة عشر يميناً وثلثين ثم يكمل ذلك بثلث يمين فيصير] على كل واحد سبع عشرة .

14,220

وأما كون غير الوارث من العصبة يحلف كل واحدٍ منهم خمسون رجلاً على رواية؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأنصار:«يحلفُ خمسونَ منكم» مع علمه أنه لم يكن لعبدالله بن سهل منهم خمسون رجلاً وارثاً؛ لأنه لا يرثه إلا أخوه أو من هو في درجته أو أقرب منه نسباً.

ولأنه خاطب بذلك ابني عمه وهما غير وارثين.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.