Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 404المقنعHanbalivol. 1, p. 378vol. 1, p. 378

فَإِنْ خَشِيَ فَوَاتَ الْوَقْتِ كَبَّرَ بِلُغَتِهِ ويَجْهَرَ الْإِمَامُ بِالتَّكْبِيرِ كُلِّهِ وَيُسَرُّ غَيْرُهُ بِهِ وَبِالْقِرَاءَةِ بِقَدْرِ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ مَمْدُودَةَ الْأَصَابِعِ مَضْمُومًا بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ إِلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ أَوْ إِلَى فُرُوعِ أُذُنَيْهِ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ويَجْهَرُ الإِمامُ بالتَّكْبِيرِ كُلِّه) ليَسْمَعَ المَأمُومُون فيُكَبِّروا بتَكْبيرِه،

2,679

فإن لم يُمْكِنْه إسْماعُهم، جَهَر بعضُ المَأْمُومِين ليُسْمْعَهم، أَو يُسْمِعَ مَن لَا يُسْمِعُه الإمامُ؛ لِما روَى جابِر، قال: صَلَّى بنا رسولُ الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- وأبو بكرٍ خَلْفَه،

2,680

فإذا كَبَر رسولُ الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كَبَّرَ أبو بكرٍ ليُسْمِعَنا. متَّفَقٌ عليه .

٣٨٢ - مسألة: (ويُسِرُّ غيرُه به وبالقِراءَةِ بقَدْرِ ما يُسْمِعُ نَفْسَه) لا يُسْتَحَبُّ لغيرِ الإمامِ الجَهْرُ بالتَّكْبِيرِ؛ لأنَّه لا حاجَةَ إليه، ورُبَّما لَبَسَ على المَأمُومِين، إِلَّا أن يَحْتاجَ إلى الجَهْرِ بالتَّكْبِيرِ؛ ليُسْمِعَ المَأْمُومِين، كما ذَكَرْنا.

2,681

ويَجِبُ عليه أن يُكَبِّرْ بحيث يُسْمِعُ نَفْسَه،

2,682

وكذلك القِراءةُ؛ لأنَّه لا يُسَمَّى كلامًا بدُونِ ذلك، وقد ذَكَرْناه قبلَ هذا. فصل: وعليه أن يَأْتِيَ بالتَّكْبِير قائمًا،

2,683

فإنِ انْحَنَى إلى الرُّكُوعِ بحيث يَصِيرُ راكِعًا قبلَ إنْهاءِ التكْبِيرِ، لم تَنْعَقِدْ صَلاتُه إن كانت فَرْضًا، لأن القِيامَ فيها واجِبٌ ولم يَأْتِ به،

2,684

وإِن كانت نافِلَةً فظاهرُ قَوْلِ القاضي أنَّها تَنْعَقِدُ، فإِنَّه قال : إِن كَبَّر في الفَرِيضَةِ في حالِ انْحِنائِه إلى الرُّكُوعِ، انْعَقَدَتْ نَفْلًا؛ لسُقُوطِ القِيامِ فيه،

2,685

فإِذا تَعَذَّرَ الفَرْضُ، وَقَعَتْ نفْلًا، كمَن أحْرِمَ بفَرِيضَةٍ فبان قبلَ وَقْتِها. قال شيخُنا : ويَحْتَمِلُ أن لا تَنْعَقِدَ النَّافِلَةُ إلَّا أن يُكبِّرَ في حالِ قِيامِه أَيضًا، لأنَّ صِفَةَ الرُّكوعِ غيرُ صِفَةِ القُعُودِ، ولم يَأْتِ بالتَّكْبِيرِ قائِمًا ولا قاعِدًا، ولأنَّ عليه الإتْيانَ بالتَّكْبِيرِ قبلَ وُجُودِ الرُّكُوعَ منه.

فصل: ولا يُكَبِّرُ المَأمُومُ حتَّى يَفْرُغ إمامُه مِن التَّكْبِيرِ.

2,686

وقال أبو حنيفةَ: يُكبِّرُ معه، كما يَرْكَعُ معه. ولَنا، قولُ النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «إنَّمَا جُعِلَ الْإمَامُ لِيُؤْتمَّ بهِ، فَإذَا كَبَّر فَكبِّرُوا». مُتَّفَقُ عليه . والرُّكُوعُ مِثْلُ ذلك، إلَّا أنَّه لا تَفْسُدُ صَلاتُه بالرُّكُوعِ معه، لأنَّه قد دَخَل في الصلاةِ، هاهُنا بخِلافِه.

2,687

فإن كَبَّر قبلَ إِمامِه، لم تنْعَقِدْ صَلاتُه، وعليه إعادَة التَّكْبِيرِ بعدَ تَكْبِيرِ الإمامِ.

فصل: والتَّكْبيرُ مِن الصلاةِ، خِلافًا لأصحابِ أبي حنيفةَ في قوْلِهم: ليس منها. لأنَّه أَضافَه إِليها في قولِه:«تحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ». ولا يُضافُ الشيءُ إلى نَفْسِه. ولَنا، قولُ النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- في الصلاةِ:«إنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ». رَواه مسلمٌ . وما ذَكَرُوه لا يَصِحُّ،

2,688

فإنَّ أجْزاءَ الشئِ تُضافُ إليه، كيَدِ الإنْسانِ وسائِرِ أطْرافِه، واللهُ أعلمُ.

٣٨٣ - مسألة: (ثم يَرْفَعُ يدَيْه مع ابْتِداءِ التَّكْبِيرِ مَمْدُودَةَ الأصابعِ مَضْمُومًا بَعْضُها إلى بعض إلى حَذْوِ مَنْكِبَيْه أو إلى فُرُوعِ أُذُنَيْه) رَفْعُ اليَدَيْنِ عندَ افْتتاحِ الصلاةِ مُسْتَحَبٌّ، بغيرِ خِلافٍ نَعْلَمُه. قال ابنُ المُنْذِرِ: لم يَخْتَلِفْ أهلُ العِلْمِ في أنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان يَرْفَعُ يَدَيْه إذا افْتتح الصلاةَ. فرَوَى ابنُ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عنهما، قال: رَأيْتُ رسولَ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- إذا افْتَتَحَ الصلاةَ رَفع يَدَيْه حتَّى يُحاِذىَ بهما مَنْكِبَيْه،

2,689

وإذا أراد أن يَرْكَعَ، وبعدَ ما يَرْفَعُ رَأْسَه مِن الركُوعِ، ولا يرفَعُ بينَ السَّجْدَتَيْن. مُتَّفَقٌ عليه .

وهو مُخَيَّرٌ في رَفْعِهما إلى حَذْوِ مَنْكِبَيْه أو إلى فُرُوعِ أُذُنَيْه، يَعْنِي أنَّه يَبْلُغُ بأطْرافِ أصابِعِه ذلك المَوْضِعَ؛ لأن كلا الأمْرَيْن قد رُوِيَ عن رسولِ الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، فالرفْعُ إلى المَنْكِبَيْن قد رُوِيَ في حديثِ ابنِ عُمَرَ، ورَواه عليّ، وأبو هُرَيْرةَ. وهو قولُ الشافعيِّ، وإسحاقَ. والرَّفْعُ إلى حَذْوِ الأذُنَيْن رَواهُ وائلُ بنُ حُجْرٍ، ومالكُ بنُ الحُوَيْرِث مِن رِوايَةِ مسلم ،

2,690

وقال به ناسٌ مِن أهلِ العِلْمِ، إلَّا أنَّ مَيْلَ أبي عبدِ الله إلى الأوَّلِ أكْثَرُ؛ لكثرةِ رُواتِه وقُرْبهم مِن النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، وجَوَّزَ الآخَرَ؛ لصِحَّةِ رِوايَتِه، فدَلَّ على أنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان يَفْعَلُ هذا وهذا.

2,691

ويُسْتَحَبُّ أن يَمُدَّ أصابعَه وَقْتَ الرَّفْع، ويَضُمَّ بَعْضَها إلى بعضٍ؛ لِما روَى أبو هُرَيْرَةَ، أن النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان إذا دَخَل في الصلاةِ رَفَع يَدَيْه مَدًّا .

2,692

وقال الشافعيُّ: السُّنَّةُ أن يُفَرِّقَ أصابِعَه. وقد رُوِيَ ذلك عن أحمدَ؛ لما روَى أبو هُرَيْرَةَ، أن النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان يَنْشُرُ أصابِعَه للتَّكْبِيرِ .

ولَنا، ما رَوَيْناه. وحَدِيثُهم خَطَأٌ، قالَه التِّرْمذيُّ . ثم لو صَحَّ كان مَعْناه المَدَّ. قال أحمدُ: أهْلُ العَرَبيَّة قالوُا: هذا الضَّمُّ. وضمَّ أصابِعَه. وهذا النَّشْرُ. ومَدَّ أصابِعَه. وهذا التَّفْرِيقُ. وفَرقَ أصابِعَه. ولأن النَّشْرَ لا يَقْتَضِي التَّفْرِيق، كنَشْرِ الثَّوْبِ.

فصل: ويكونُ ابْتِداءُ الرفع مع ابْتداءِ التَّكْبِيرِ، وانْتِهاؤُه مع انْتِهائِه،

2,693

فإذا انْقَضَى التَّكْبيرُ حَطَّ يَدَيْه؛ لأنَّ الرفْعَ للتَّكْبِيرِ، فكان معه.

2,694

فإن نَسِيَ رَفْعَ اليَدَيْن حتَّى فَرَغ مِن التَّكْبِيرِ، لم يَرْفَعْهما؛ لأنَّه سُنَّةٌ فات مَحَلُّها.

2,695

وإن ذَكَرَه في أثْناء التَّكْبِيرِ رَفَعَهما؛ لبَقاءِ مَحَلِّه،

2,696

فإن لم يُمْكِنْه رَفْعُ اليَدَيْن إلى المَنْكِبَيْن رَفَعَهما قَدْرَ الإمْكانِ.

2,697

وإن أمْكَنَه رَفْعُ إحْداهما حَسْبُ، رَفَعَها؛ لقَوْلِ النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «إذَا أمَرْتُكُمْ بِأمْرٍ فَأتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطعتُمْ».

2,698

فإن لم يُمْكِنْه رَفْعُهما إلَّا بالزِّيادَةِ على المسْنُونِ، رَفَعَهما؛ لأنَّه يَأتِي بالسُنَّةِ وزِيادةٍ مَغْلُوبٍ عليها. وهذا كلّه قول الشافعيِّ.

2,699

وإن كانت يَداه في ثَوْبِه، رَفَعَهما بحيث يُمْكِنُ؛ لِما روَى وائِلُ بنُ حُجْرٍ، قال: أَتَيْتُ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- في الشِّتاء، فرَأيْتُ أصحابَه يَرْفَعُون أيْدِيَهُم في ثِيابِهم في الصلاةِ.

2,700

وفي رِوايَةٍ، قال: ثم جِئْتُ في زَمانٍ فيه برْدٌ شَدِيدٌ، فرَأيْتُ النّاسَ عليهم جُلُّ الثِّيابِ، تَتَحَركُ أيَدِيهم تحتَ الثِّيابِ. رَواهما أبو داودَ . وفيه: فرَأيْتُهم يَرْفَعُون أيدِيَهُم إلى صُدُورِهم . ولا فَرْقَ في ذلك بينَ النّافِلَةِ والفَرِيضَةِ، والإمامِ والمَأمُومِ والمُنْفَرِدِ؛ لعُمُومِ الأخْبارِ. والله أعلمُ.

٣٨٤ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(فَإِنْ) عَجَزَ أَوْ (خَشِيَ فَوَاتَ الْوَقْتِ كَبَّرَ بِلُغَتِهِ) ذَكَرَهُ السَّامِرِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنِ اللَّفْظِ فَلَزِمَهُ الإتيان بمعناه كَلَفْظَةِ النِّكَاحِ،

2,757

وَعَنْهُ: لَا يُكَبِّرُ إِلَّا بِالْعَرَبِيَّةِ، اخْتَارَهُ الشَّرِيفُ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ تَعَيَّنَتْ صِيغَتُهُ، فَلَمْ يُتَرْجِمْ عَنْهُ، كَالْقِرَاءَةِ، وَكَالْقَادِرِ فَيُحْرِمُ بِقَلْبِهِ،

2,758

وَقِيلَ: يَجِبُ تَحْرِيكُ لِسَانِهِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْبَعْضِ قَالَهُ، وَحُكْمُ الذِّكْرِ الْوَاجِبِ كَالتَّكْبِيرِ فِي ذَلِكَ،

2,759

بِخِلَافِ الْمُسِنُّونَ، فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي بِهِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ، نُصَّ عَلَيْهِ،

2,760

فَإِنْ تُرْجِمَ عَنْهُ بَطَلَتْ.

١ - فَرْعَانِ: الْأَوَّلُ: إِذَا عَرَفَ لِسَانًا فَارِسِيًّا، وَسُرْيَانِيًّا فَثَالِثُهَا يُخَيَّرُ، وَيُقَدَّمَانِ عَلَى التُّرْكِيِّ،

2,761

وَقِيلَ: يُخَيَّرُ كَمَا يُخَيَّرُ بَيْنَ التُّرْكِيِّ وَالْهِنْدِيِّ.

الثَّانِي: يَلْزَمُ الْأَخْرَسَ، وَمَنْ سَقَطَ عَنْهُ النُّطْقِ، تَحْرِيكُ لِسَانِهِ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَنَحْوِهَا، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَصَاحِبُ " التَّلْخِيصِ " وَغَيْرُهُمَا، لِأَنَّ الصَّحِيحَ يَلْزَمُهُ النُّطْقُ بِتَحْرِيكِ لِسَانِهِ،

2,762

فَإِذَا عَجَزَ عَنْ أَحَدِهِمَا لَزِمَهُ الْآخَرُ، وَاخْتَارَ الْمُؤَلِّفُ، وَرَجَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ " لَا، كَمَنْ سَقَطَ عَنْهُ الْقِيَامُ سَقَطَ عَنْهُ النُّهُوضُ إِلَيْهِ،

2,763

وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ عَبَثٌ، وَلَمْ يَرِدِ الشَّرْعُ بِهِ كَالْعَبَثِ بِسَائِرِ جَوَارِحِهِ، وَإِنَّمَا لَزِمَ الْقَادِرَ ضَرُورَةً. (و) يُسْتَحَبُّ أَنْ (يَجْهَرَ الْإِمَامُ بِالتَّكْبِيرِ كُلِّهِ) بِحَيْثُ يُسْمِعُ مَنْ خَلْفَهُ، وَأَدْنَاهُ سَمَاعُ غَيْرِهِ، وَذَلِكَ مَطْلُوبٌ لِمَا فِيهِ مِنْ مُتَابَعَةِ الْمَأْمُومِينَ لِإِمَامِهِمْ،

2,764

وَكَذَا جَهْرُهُ بِتَسْمِيعٍ وَسَلَامٍ، وَقِرَاءَةٍ فِي جَهْرِيَّةٍ،

2,765

فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إِسْمَاعُهُمْ، جَهَرَ بِهِ بَعْضُهُمْ لِيُسْمِعَهُمْ، لِمَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ:«صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ خَلْفَهُ، فَإِذَا كَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَبَّرَ أَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُنَا»

2,766

وَكَذَا حُكْمُ جَهْرِهِ بِتَحْمِيدٍ، وَسَلَامٍ لِحَاجَةٍ فَيُسَنُّ (وَيُسَرُّ غَيْرُهُ بِهِ) أَيْ: بِالتَّكْبِيرِ (وَبِالْقِرَاءَةِ) لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ، وَرُبَّمَا لُبِسَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ، وَإِنَّمَا سُنَّ لَهُ الْإِسْرَارُ بِهَا فِي حَالِ إِخْفَاءِ الْإِمَامِ لَا فِي حَالِ جَهْرِهِ، لِأَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ الْإِنْصَاتُ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ مَسْنُونَيَّةِ الْإِسْرَارِ وَالْإِنْصَاتِ مُتَنَاقِضٌ (بِقَدْرِ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ) لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُصَلٍّ أَنْ يَجْهَرَ بِكُلِّ قَوْلٍ وَاجِبٍ بِقَدْرِ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ، لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ كَلَامًا بِدُونِ الصَّوْتِ، وَهُوَ مَا يَتَأَتَّى سَمَاعُهُ، وَأَقْرَبُ السَّامِعِينَ إِلَيْهِ نَفْسُهُ، وَهَذَا لَيْسَ يُفِيدُ فِي مَسْنُونِيَّةِ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَوْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُ مَنْ يَلِيهِ فَقَطْ لَكَانَ مُسِرًّا آتِيًا بِالْمَقْصُودِ، وَهَذَا إِنْ لَمْ يَمْنَعْ مَانِعٌ مِنْ سَمَاعِ نَفْسِهِ،

2,767

فَإِنْ كَانَ، فَبِحَيْثُ يَحْصُلُ السَّمَاعُ مَعَ عَدَمِهِ (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ) نُدِبَا بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ عِنْدَ افْتِتَاحِهَا، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ اتِّفَاقًا، وَيُقَالُ لِتَارِكِهِ: تَارِكُ السُّنَّةِ،

2,768

وَقَالَ الْقَاضِي: لَا بَأْسَ أَنْ يُقَالَ: هُوَ مُبْتَدِعٌ;

2,769

فَإِنْ عَجَزَ عَنْ رَفْعِ إِحْدَى يَدَيْهِ رَفَعَ الْأُخْرَى;

2,770

فَإِنْ كَانَتَا فِي كُمَّيْهِ رَفْعَهُمَا لِخَبَرِ وَائِلِ بْنِ حَجَرٍ (مَعَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ) أَيْ: يَكُونُ ابْتِدَاءُ الرَّفْعِ مَعَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ، وَانْتِهَاؤُهُ مَعَ انْتِهَائِهِ، نُصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِمَا رَوَى وَائِلُ بْنُ حَجَرٍ:«أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِيرِ» وَلِأَنَّ الرَّفْعَ لِلتَّكْبِيرِ فَكَانَ مَعَهُ،

2,771

وَعَنْهُ: يَرْفَعُهُمَا قَبْلَ التَّكْبِيرِ، ثُمَّ يَحُطُّهُمَا بَعْدَهُ، لِأَنَّهُ يَنْفِي الْكِبْرِيَاءَ عَنْ غَيْرِ اللَّهِ، وَبِالتَّكْبِيرِ يُثْبِتُهَا لِلَّهِ، وَالنَّفْيُ مُقَدَّمٌ كَكَلِمَةِ الشَّهَادَةِ،

2,772

وَقِيلَ: يُخَيَّرُ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَهُوَ أَظْهَرُ،

2,773

فَإِنْ تَرَكَ الرَّفْعَ حَتَّى فَرَغَ مِنَ التَّكْبِيرِ لَمْ يَرْفَعْ، لِأَنَّهَا سُنَّةٌ فَاتَ مَحَلُّهَا (مَمْدُودَةَ الْأَصَابِعِ) لِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَدًّا» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ (مَضْمُومًا بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، لِأَنَّ الْأَصَابِعَ إِذَا ضُمَّتْ تَمْتَدُّ،

2,774

وَعَنْهُ: مُفَرَّقَةٌ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ:«كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا كَبَّرَ نَشَرَ أَصَابِعَهُ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ،

2,775

وَقَالَ: إِنَّهُ خَطَأٌ، ثُمَّ لَوْ صَحَّ كَانَ مَعْنَاهُ الْمَدَّ، لِأَنَّ النَّشْرَ لَا يَقْتَضِي التَّفْرِيقَ كَنَشْرِ الثَّوْبِ، وَيَكُونُ مُسْتَقْبَلًا بِبُطُونِهِمَا الْقِبْلَةَ، ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، و" الْمُبْهِجُ " و" الْفُرُوعُ " وَلَمْ يَذْكُرْهُ آخَرُونَ مِنْهُمُ الْمُؤَلِّفُ،

2,776

وَقِيلَ: قَائِمَةٌ حَالَ الرَّفْعِ وَالْحَطِّ (إِلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ أَوْ إِلَى فُرُوعِ أُذُنَيْهِ) ذَكَرَهُ فِي " التَّلْخِيصِ " وَغَيْرُهُ، وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ،

2,777

قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَهِيَ أَشْهَرُ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ:«كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَعَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثْ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَرْفَعُ إِلَى فُرُوعِ أُذُنَيْهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ،

2,778

وَظَاهِرُهُ التَّخْيِيرُ لِصِحَّةِ الرِّوَايَةِ بِهِمَا، وَعَنْهُ:«يَرْفَعُهُمَا إِلَى مَنْكِبَيْهِ» اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَذُكِرَ فِي " الشَّرْحِ " أَنَّ مَيْلَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ إِلَى هَذَا أَكْثَرُ لِكَثْرَةِ رُوَاتِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَقُرْبِهِمْ،

2,779

وَعَنْهُ: إِلَى فُرُوعِ أُذُنَيْهِ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَصَاحِبُهُ،

2,780

وَعَنْهُ: إِلَى صَدْرِهِ، وَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ: يُجَاوِزُ بِهِمَا أُذُنَيْهِ، لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَعَلَهُ،

2,781

وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ: يَجْعَلُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِبْهَامَيْهِ عِنْدَ شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ، وَقَالَهُ فِي التَّعْلِيقِ،

2,782

وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرَّفْعِ الْمَسْنُونِ حَسَبَ إِمْكَانِهِ،

2,783

وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ رَفْعُهُمَا إِلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَى أُذُنَيْهِ رَفَعَهُمَا، لِأَنَّهُ يَأْتِي بِالسُّنَّةِ وَزِيَادَةٍ، وَيَسْقُطُ بِفَرَاغِ التَّكْبِيرِ كُلِّهِ.

2,784

فَائِدَةٌ: كَشَفَ يَدَيْهِ هُنَا، وَفِي الدُّعَاءِ أَفْضَلُ، وَرَفَعُهُمَا إِشَارَةٌ إِلَى الْحِجَابِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ، كَمَا أَنَّ السَّبَّابَةَ إِشَارَةٌ إِلَى الْوَحْدَانِيَّةِ، ذَكَرَهُ ابْنُ شِهَابٍ.

[وَضْعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى تَحْتَ السُّرَّةِ]

الإنصافal-Mardawi

فَإنْ خشَى فواتَ الوَقْتِ كَبَّرَ بلُغَتِه.

5,226

وكذا إنْ عجَز. وهذا المذهبُ، وعليه الجمهورُ، وقَطع به أكثرُهم.

5,227

وِعنه، لا يكَبِّرُ بِلُغَتِه. ذكرها القاضي في «التَّعْلِيقِ». واخْتارَه الشَّريف أبو جَعْفرٍ. نقلّه عنه القاضي أبو الحُسَيْنِ.

5,228

وكذا حُكْمُ التَّسْبِيح في الرُّكوع والسُّجودِ وسُؤالِ المَغْفِرَةِ والدُّعاءِ. قالَه في «القاعدَةِ العاشرَة»، وذكره في «المُحَرَّرِ» قولًا. وذكَره الآمدِيُّ، وابن تَميمٍ وَجْهًا. فعليه، يَحْرُمُ بلُغتِه على الصَّحيحِ.

5,229

وقيل: يجِبُ تحْريكُ لِسانِه. وعلى المذهبِ لو كان يعْرِف لُغاتٍ؛ فقال في «المُنَوِّرِ» يقدَّمُ السِّرياني، ثم الفارِسيُّ، ثم التُّركِيُّ. وهذا الصَّحيحُ عندَ مَن ذكر الخِلافَ في ذلك، ويُخَيَّرُ بينَ التُّركِيِّ والهِنْدِيِّ.

5,230

قال في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِي الصَّغِير»: فإنْ عرف لِسانًا فارِسيًّا وسِرْيانيًّا، فأوْجُهٌ، الثالث، يُخيَّرُ بينَهما، ويقدَّمان على التُّركِيِّ.

5,231

وقيل: يتَخيَّرُ بينَ الثَّلاثَةِ، ويُخيَّرُ بين التُّركِيِّ والهِنْدِيِّ.

5,232

قال في «الرِّعايَةِ الكبْرى»: قلتُ: إنْ لم يُقَدَّما عليه. وأطْلَقَهُنَّ ابنُ تميمٍ.

5,233

وقال: ذكَر ذلك كلَّه بعْضُ أصحابِنا.

5,234

قلتُ: وأكثرُ الأصحابِ لم يذْكروا ذلك، بل أطْلَقوا، فيُجْزِئُه التكبير بأيِّ لُغَةٍ أَرادَ. وَيَجْهَرُ الْإمَامُ بِالتَّكْبِيرِ كُلِّهِ، فائدتان؛ إحْداهما، لو كان أخْرسَ أو مقْطوعَ اللِّسانِ، كبَّر بقَلْبِهْ، ولا يُحَرِّكُ لِسانَه.

5,235

قال الشَّيْخُ تقِيُّ الدِّينِ: ولو قيلَ ببُطْلانِ الصَّلاةِ بذلك، كان أقْوَى.

5,236

وقيل: يجبُ تحْريكُ لِسانِه بقدْرِ الواجبِ. ذكَره القاضي، وجزم به في «التَّلْخيصِ»، و «الإفَاداتِ»،

5,237

فإنْ عجَز، أشارَ بقَلْبِه. وكذا حُكْمُ القِراءةِ والتَّسْبيحِ ونحوِه.

5,238

وقيلَ: لا يُحرِّكُ لِسانَه إلَّا في التَّكْبير فقط. قال ابن تَميمٍ:. وهو ظاهرُ كلامِ الشَّيْخِ، يعْنِي به المُصَنِّف. الثَّانيةُ، الحُكْمُ في مَن عجَز عنِ التعَلُّمِ بالعَربِيَّةِ في كل ذِكْرٍ مفْروضٍ، كالتَّشَهُّدِ الأخير والسَّلامِ ونحوِه، كالحُكْمِ في مَن عجَز عن تكْبيرَةِ الإِحْرام بالعَربيَّةِ، فإنَّه يأْتى به بلغَتِه.

5,239

وأمَّا المُسْتَحبُّ، فلا يُتَرْجِمُ عنه،

5,240

فإِنْ فعَل، بَطلَت صلاتُه. نصَّ عليه.

5,241

وقيلَ: إنْ لم يُحْسِنْه بالعَرَبِيَّةِ، أُتى به بلُغتِه.

5,242

تنبيه: قوله: ويجْهَرُ الإمامُ بالتَّكْبير كُلِّه، ويُسِرُّ غيره به. يعْنِي، يُستَحَبُّ وَيُسِرُّ غَيْرُهُ بِهِ وَبِالْقِرَاءَةِ بِقَدْرِ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ.

للإمام الجهْرُ بالتَّكْبيرِ كلَّه، ويُكْرَهُ لغيرِه الجهْر به مِن غيرِ حاجَةٍ،

5,243

فإنْ كان ثمَّ حاجَةٌ لم يُكْرَهْ بل يُسْتَحَبُّ بإذْنِ الإمامِ وغيرِ إذْنِه وبالتَّحْميدِ. وبالقراءَةِ بقدْرِ مَا يُسْمِعْ نَفْسَهُ. يعْنى، أنَّه يجِبُ على المُصَلِّي أنْ يجْهرَ بالقِراءةِ فى صلاةِ السِّر وفي التَّكْبيرِ، وما في مَعْناه بقَدْرِ ما يُسْمِعُ نفْسَه. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم. واخْتارَ الشَّيْخُ تقِيُّ الدِّين الاكتِفاءَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . .

بالإتْيانِ بالحُروفِ، وإنْ لم يَسْمَعْها. وذكَره وَجْهًا في المذهبِ.

5,244

قلت: والنَّفْسُ تمِيلُ إليه. واعْتبرَ بعضُ الأصحابِ سَماعَ مَن بقرْبِه.

5,245

قال في «الفُروعِ»: ويَتوجَّهُ مِثلُه في كلِّ ما يتَعَلَّقُ بالنُّطْقِ، كطلاقٍ وغَيرِه.

5,246

قلت: وهو الصَّوابُ.

تنبيه: مُرادُه بقولِه: بقَدْرِ ما يُسْمِعُ نفْسَه. إنْ لم يكنْ ثمَّ مانِعٌ، كطَرشٍ أو أصْواتٍ يسْمَعُها تَمْنَعُه مِن سَماعِ نفْسِه،

5,247

فإنْ كان ثَمَّ مانعٌ، أتَى به، بحيث يحْصُل السَّماعُ مع عَدَم المُعارِضِ. وَيَرْفَعُ يَدَيْه مَعَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ مَمْدُودَةَ الْأَصَابعِ، مَضْمُومَةً بَعْضُهَا إلى بَعْض، إلى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ، أوْ إلَى فُرُوعِ أُذُنَيْهِ، ويَرْفعُ يَدَيْه مع ابْتِداءِ التَّكْبيرِ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.

5,248

وعنه، يرْفعُهما قبلَ ابْتِداءِ التَّكْبيرِ ويَخْفِضُهما بعده.

5,249

وقيل: يتخَيَّرُ بينَهما. قال في «الفروعِ»: وهو أظْهَرُ. مَمْدُودَةَ الأصابعِ، مضْمُومًا بَعضُها إلى بَعض. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.

5,250

وعنه، مُفرَّقَةً.

فائدة: يُسْتَحَبُّ أنْ يَسْتَقْبِلَ ببُطونِ أصابع يَدَيْه القِبْلَةَ حالَ التَّكْبيرِ. على الصَّحيح مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ.

5,251

وقيل: قائِمة حالَ الرَّفْع والحَطِّ. وذكَره في «الفروعِ». قال النَّاظِمُ: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وللبَيْتِ لا للأُذْنِ واجِهْ بأجْوَدَ إِلى حَذوِ مَنْكبَيْه وإلى فُرُوعِ أُذُنَيْه. هذا إحْدَى الرواياتِ. يعْني، أنَّه يُخَيَّرُ. واخْتارَه الخِرَقِيُّ. وجزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الكافِي»، و «الجامِعِ الصَّغِيرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «تجْريدِ العِنايةِ»، و «البُلْغةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الإفاداتِ»، و «ابنِ رَزِين»،

5,252

وقال: لا خِلافَ فيه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وغيرهم. قال في «الفُروعَ»: وهو أشهْر. وقدَّمه في «التَّلخيص».

5,253

وعنه، يرْفَعْهما إلى حَذْو مَنْكبيْه فقط. وهو المذهبُ. قال الزَّرْكَشيُّ: هو المشْهورُ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «التَّسْهِيل»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «المُنَوِّر»، و «المُنْتَخَب»، و «نَظم النَّهاية»، وغيرهم. وقدَّمه في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الهِدايَة»، و «المُسْتوْعِبِ»، و «الخلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «إدْراكِ الغايَة»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِييْن»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَب». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».

5,254

وعنه، إلى فروع من أُذُنَيْه. اخْتارَها الخَّلَال، وأطْلَقَهُنَّ في «المُذْهَبِ».

5,255

وعنه، إلى صدْرِه. ونقل أبو الحارِثِ، يُجاوِزُ بها أُذُنَيْه.

5,256

وقال أبو حفْصٍ: يجْعَلُ يَدَيْه حَذوَ مَنْكِبَيْه، وإبهامَيْه عندَ شحْمَة أُذُنَيْهِ. وقالَه القاضي في «التَّعْليقِ» وقال: أوْمأَ إليه أحمدُ.

5,257

وقال في «الحاوِيَيْن»: والأوْلَى أنْ يحاذِيَ بمَنْكِبَيْهِ كُوعَيْه، وبإبْهامَيْه ثُمَّ يَضَعُ كَفَّ يَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى كُوعِ الْيُسْرَى، شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ، وبأطْرافِ أصابِعه فُروع أذُنَيْه.

فائدتان؛ إحْداهما، قال في «الفروعِ»: ولعَلَّ مُرادَهم أنْ تكُونا في حالِ الرَّفْعِ مكْشوفَتانِ، فإنَّه أفْضَل هنا وفي الدُّعاءِ. الثَّانية، قال ابنُ شِهَابٍ: رفْعُ اليدَيْن إشارةٌ إلى رفْعِ الحِجَابِ بينَه وبينَ ربِّه، كما أنَّ السَّبَّابَةَ إشارةٌ إلى الوَحْدانِيَّةِ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ويجهر الإمام بالتكبير كله. ويسر غيره به وبالقراءة بقدر ما يسمع نفسه) .

1,394

أما كون الإمام يجهر بالتكبير كله؛ فلأن فيه إسماعاً لمن خلفه. وذلك مطلوب لما فيه من متابعة المأمومين لإمامهم.

ولأنه ذكر مشروع في الصلاة فسن للإمام الجهر به كالقراءة.

1,395

وأما كون غيره وهو المأموم والمنفرد يسر به؛ فلأن الجهر في حق الإمام شرع لما فيه من إبلاغ المأموم. وهذا المعنى مفقود هنا.

ولأن جهر المأموم يشوش على الجماعة ويؤدي إلى اختلاط أصوات بعضهم ببعض وإحداث وسوسة لبعضهم. وعدم ذلك كله مطلوب، فكذلك عدم ما يؤدي إليه.

ولا بد أن يلحظ في الحكم المذكور أنه مختص بعدم الحاجة مثل أن يكون صوت الإمام يسمعه كل المأمومين فإن كان بحيث يسمع بعضهم دون بعض فالمستحب لبعضهم أن يرفع صوته بالتكبير ليسمع من خلفه؛ لما روى جابر قال:«صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر خلفه. فإذا كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر أبو بكر لِيُسْمِعنا» متفق عليه.

1,396

وأما كون غير الإمام يسر بالقراءة؛ فلأن جهر الإمام بذلك لإسماع المأموم وذلك مفقود في حق غيره.

ولأن جهر المأموم يؤدي إلى المحذور المتقدم ذكره في الجهر بالتكبير ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم:«ما لي أُنَازَعُ القُرآن». ولا بد أن يلحظ في مسنونية إسرار المأموم بالقراءة أن لا يكون ذلك في حال جهر الإمام؛ لأن حال جهره لا يسن للمأموم الإسرار لأنه يسن له الإنصات. والجمع بين مسنونية الإسرار والإنصات متناقض.

1,397

وأما قول المصنف رحمه الله: بقدر ما يُسْمع نفسه؛ فليس بقيد في مسنونية ذلك؛ لأنه لو رفع صوته بحيث يسمع من يليه فقط لكان ذلك مسراً آتياً بالمقصود. بل مراده أنه لا يجزئه أقل من ذلك في موضع يجب عليه القراءة. صرح به في المغني وعلله بأنه لا يكون كلاماً بدون الصوت. والصوت ما يتأتى سماعه وأقرب السامعين إليه نفسه.

1,398

فإن قيل: هلا حمل قوله ويسر غيره به على أن ذلك هو الواجب لا المسنون. ويكون قوله بقدر ما يسمع نفسه على ظاهره.

قيل: منع منه وجهان:

أحدهما: أنه عطفه على ويجهر الإمام وذلك مسنون فليكن هذا مثله.

1,399

والثاني: أن الإسرار إلى هذه الغاية ليس واجباً؛ لأنه لو أتى بما فوق ذلك جاز حتى لو جهر به لكان آتياً بالواجب.

قال: (ويرفع يديه مع ابتداء التكبير. ممدودة الأصابع. مضموماً بعضها إلى بعض إلى حذو منكبيه، أو إلى فروع أذنيه) .

1,400

أما كون المصلي يرفع يديه مع ابتداء التكبير؛ [فلما روى أبو داود بإسناده عن عبدالجبار بن وائل بن حجر قال: حدثني بعض أهل بيتي عن أبي أنه حدثهم «أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه مع التكبير» رواه أحمد] .

ولأن ابتداء التكبير أول الشروع في العبادة والرفع أول هيئاتها.

ولأن الرفع هيئة للتكبير فينبغي أن يكون ابتداؤها مع ابتدائه وانتهاؤها مع انتهائه.

1,401

وأما كون يديه ممدودة الأصابع؛ فلأن أبا هريرة روى «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الصلاة رفع يديه مَداً» رواه الترمذي.

1,402

وأما كون الأصابع مضموماً بعضها إلى بعض؛ فلأن ذلك أصل خلقتها.

1,403

وأما كونُ رافعِ يديه مخيراً في رفعهما إلى حذو منكبيه؛ فلما روى ابن عمر:«أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه» متفق عليه.

1,404

وأما رفعهما إلى فروع أذنيه؛ فلأن وائل بن حجر ومالك بن الحويرث روياه . رواه مسلم.

1,405

فإن قيل: أيها أولى؟

قيل: الرفع إلى حذو المنكبين؛ لأن رواته أكثر وأقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.