Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

فصل: (وإذا اجْتَمَعَتْ حُدودٌ للَّهِ) تعالى (فيها قَتْلٌ، اسْتُوفِىَ، وسَقَط سائِرُها) إذا اجْتَمَعَتِ الحُدودُ، لم تَخْلُ مِن ثلاثةِ أقسامٍ؛ أحدُها، أن تكونَ خالِصَةً للَّهِ تعالى، فهى نَوْعان؛ أحدُهما، أن يكونَ فيها قتلٌ، مثلَ أن يَسْرِقَ ويَزْنِىَ وهو مُحْصَنٌ، ويَشْرَبَ ويَقْتُلَ في المُحارَبَةِ، فهذا يُقْتَلُ، ويَسْقُطُ سائِرُها. وهذا قولُ ابنِ مسعودٍ، وعطاءٍ، والشَّعْبِىِّ، والنَّخَعِىِّ، والأوْزَاعِىِّ، ومالكٍ، وحَمّادٍ، وأبى حنيفةَ.

34,580

وقال الشافعىُّ: تُسْتَوفَى جميعُها؛ لأَنَّ ما وَجَب مع غيرِ القَتْلِ، وَجَب مع القتلِ، كقَطْعِ اليَدِ قِصاصًا. ولَنا، قولُ ابنِ مسعودٍ، قال سعيدٌ: ثَنا حَسَّانُ بنُ منصورٍ، ثنا مُجالِدٌ، عن عامِرٍ، عن مَسْرُوقٍ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: إذا اجْتَمَعَ حَدَّانِ، أحدُهما القتلُ، أحاطَ القتلُ بذلك .

34,581

وقال إبراهيمُ: يَكْفِيه القتلُ. وقال: ثنا هُشَيْمٌ، أنا حَجَّاجٌ، عن إبراهيمَ، والشَّعْبِىِّ، وعَطاءٍ، أنَّهم قالوا مثلَ ذلك . وهذه أقْوالٌ انْتَشَرَتْ في عَصْرِ الصَّحابةِ والتابعِين، ولم يَظْهَرْ لها مُخالِفٌ، فكانت إجْماعًا، ولأنَّها حُدودٌ للَّهِ فيها قَتْلٌ، فسَقَط ما دُونَه، كالمُحارِبِ إذا قَتلَ وأخذَ المالَ، فإنَّه يُكْتَفَى بقَتْلِه، ولأَنَّ هذه الحُدودَ تُرادُ لمُجَرَّدِ الزَّجْرِ ، ومع القَتْلِ لا حاجةَ إلى زَجْرِه؛ لأنَّه لا

34,582

فائدةَ فيه ، فلا يُشْرَعُ ، ويُفارِقُ القِصاصَ؛

34,583

فإنَّ فيه غَرَضَ التَّشَفِّى والانْتِقامِ، ولا يُقصَدُ فيه مُجَرَّدُ الزَّجْرِ. إذا ثَبَت هذا، فإنَّه إذا وُجِدَ ما يُوجِبُ الرَّجْمَ والقتلَ للمُحارَبَةِ، أو القتلَ للرِّدَّةِ، أو لتَرْكِ الصَّلاةِ، فيَنْبَغِى أن يُقْتَلَ للمُحارَبَةِ ويَسْقُطَ الرَّجْمُ؛ لأَنَّ في القَتْلِ للمُحارَبَةِ حَقَّ آدَمِىٍّ في القِصاصِ، وإنَّما آثرَتِ المُحارَبَةُ تَحَتُّمَه، وحَقُّ الآدَمِىِّ يَجِبُ تَقْدِيمُه.

النوعُ الثانى، أن لا يكونَ فيها قتلٌ،

34,584

فإن كانت مِن جِنْسٍ، مثلَ أن زَنَى، أو سَرَق، أو شَرِب مِرارًا قَبلَ إقامَةِ الحَدِّ عليه، أجْزَأَ حَدٌّ واحدٌ، بغيرِ خلافٍ عَلِمْناه. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ على هذا كلُّ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهلِ العلمِ؛ منهم عَطاءٌ، والزُّهْرِىُّ، ومالكٌ، وأبو حنيفةَ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو يوسفَ، وأبو ثَوْرٍ. وهو مذهبُ الشافعىِّ.

34,585

فإن أُقِيمِ عليه الحَدُّ، ثم حدَثَتْ منه جنايَةٌ أُخْرَى، ففيها حَدُّها، لا نعلمُ فيه خِلافًا. وقد سُئِلَ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الأمَةِ تَزْنِى قبلَ أن تُحْصِنَ ، فقال:«إنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا, ثُمَّ إنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا». ولأَنَّ تَداخُلَ الحُدودِ إنَّما يكونُ مع اجْتماعِها، والحدُّ الثَّانِى وَجَب بعدَ سُقوطِ الحَدِّ الأَوَّلِ باسْتِيفائِه

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِذَا اجْتَمَعَتْ حُدُودٌ للَّهِ تَعَالَى فِيهَا قَتْلٌ، اسْتُوفِي الْقَتْلُ وَسَقَطَ سَائِرُهَا)

21,956

قَالَ فِي الْمُغْنِي: لَا يُشْرَعُ غَيْرُهُ لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَوَاهُ سَعِيدٌ مِنْ رِوَايَةِ مُجَالِدٍ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْأَكْثَرُ، وَلَمْ نَعْرِفْ لَهُ فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفًا، وَكَالْمُحَارِبِ إِذَا قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ، فَإِنَّهُ يُكْتَفَى بِقَتْلِهِ، وَلِأَنَّ هَذِهِ الْحُدُودَ لِمُجَرَّدِ الزَّجْرِ، وَقَتْلُهُ

21,957

بِخِلَافِ الْقِصَاصِ، فَإِنَّ فِيهِ غَرَضَ التَّشَفِّي وَالِانْتِقَامِ

الإنصافal-Mardawi

وإذا اجْتَمَعَتْ حُدُودٌ للَّهِ فيها قَتْلٌ، اسْتُوفِىَ وسْقَط سائِرُها. بلا خِلافٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فيها قَتْلٌ؛

36,910

فَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ مِثْلَ أَنْ زَنَى، أَوْ سَرَقَ، أَوْ شَرِبَ مِرَارًا، أَجْزَأَ حَدٌّ وَاحِدٌ.

أعْلَمُه.

وقوله: وِإنْ لم يَكُنْ فيها قَتْلٌ،

36,911

فإنْ كانَتْ مِن جِنْسٍ، مثلَ أَنْ زَنَى أو سرَق أو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

شَرِبَ مِرَارًا، أَجْزَأَ حَدٌّ واحِدٌ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وذكَر ابنُ عَقِيلٍ، أنَّه لا تَداخُلَ فى السَّرِقَةِ. قال فى «البُلْغَةِ»: فقَطْعٌ واحدٌ على الأصحِّ. وذكَر فى «المُسْتَوْعِبِ» رِوايةً، إنْ طالَبُوا متَفَرِّقِينَ، قُطِعَ لكلِّ واحدٍ. قال أبو بَكْرٍ: هذه رِوايةُ صالحٍ، والعَمَلُ على خِلافِها.

36,912

وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَجْنَاسٍ، اسْتُوفِيَتْ كُلُّهَا، وَيُبْدَأُ بِالْأَخَفِّ فَالأَخَفِّ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

فصل [إذا اجتمعت حدود لله تعالى] قال المصنف رحمه الله: (وإذا اجتمعت حدودٌ لله تعالى فيها قتل استوفي وسقط سائرها. وإن لم يكن فيها قتل: فإن كانت من جنس؛ مثل: إن زنى، أو سرق، أو شرب مراراً أجزأ (١) حد واحد.

14,296

وإن كانت من أجناس استوفيت كلها. ويُبدأ بالأخف فالأخف).

14,297

أما كون من اجتمعت عليه حدودٌ لله فيها قتل؛ مثل: إن شرب وسرق وزنى وهو محصن يُستوفى منه القتل ويسقط سائرها؛ فلأنه قول ابن مسعود. ولا مخالف له في الصحابة.

ولأن أسباب الحدود إذا كان فيها موجب للقتل سقط ما دونه. دليله المحارب إذا أخذ المال وقتَل فإنه يُقتل ولا يُقطع.

ولأن الحدود تراد للزجر، ومن يُقتل لا

14,298

فائدة في زجره.

وأما كون من اجتمعت عليه حدود لله لا قتل فيها وكانت من جنس واحد؛ مثل: إن زنى ثم زنى، أو شرب ثم شرب يجزئ حد واحد؛ فلأن الغرض الزجر عن إتيان مثل ذلك في المستقبل، وذلك حاصل بالحد الواحد.

ولأن الواجب هنا من جنس واحد. فوجب التداخل فيه؛ كالكفارات.

14,299

وأما كون الحدود من أجناس تستوفى كلها؛ فلأن التداخل إنما يمكن فيما كان من جنس واحد، وهذه من أجناس.

14,300

وأما كون الأخف فالأخف من ذلك يُبدأ به؛ فلأن في ذلك تدريجاً.

فعلى هذا يُبدأ بالجلد في الشرب ثم بالجلد في الزنى؛ لأن الأول أخف من الثاني.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.