ثُمَّ يَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَلَيْسَتْ مِنَ الْفَاتِحَةِ بَرَاءَةَ النَّمْلِ
Its commentaries
مسألة: (ثم يَقْرأُ: بسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) قِراءَةُ: «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» مَشْرُوعَةٌ في الصلاةِ، في أوَّلِ الفاتِحَةِ، وأوَّلِ كلِّ سُورَةٍ، في قولِ أكْثَرِ أهلِ العلمِ.
وقال مالكٌ، والأَوْزاعِيُّ: لا يَقْرَؤُها في أوَّلِ الفاتِحَةِ، لحديثِ أنَسٍ. وعن ابنِ عبدِ اللهِ بنِ المُغَفَّلِ، قال: سَمِعَنِي أَبى، وأنا أقُولُ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. فقال: أيّ بُنَيَّ، مُحْدَثٌ! إيّاكَ والحَدَثَ. قال: ولم أرَ أحَدًا مِن أصحابِ رسولِ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان أبْغَضَ إليه الحَدَثُ في الإِسْلامِ. يَعْنِي منه. فإنِّي صَلَّيْتُ مع النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، ومع أبي بكرٍ، ومع عُمَرَ، ومع عثمانَ، فلم أسْمَعْ أحَدًا منهم يَقُولُها، فلا تَقُلْها، إذا صَلَّيْتَ فقُلْ:{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}.
أخرجه التِّرْمِذِيُّ ، وقال: حديثٌ حسنٌ. ولَنا، ما رُوِيَ عن نُعَيْمٍ المُجْمِرِ، أنَّه قال: صَلَّيْت وراءَ أَبى هُرَيْرَةَ، فقَرَأ: بِسْمِ الله اِلرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. ثم قَرَأ بأُمِّ القُرْآنِ،
وقال: والذى نَفْسِي بيَدِه، إنِّي لأشْبَهُكم صلاةٌ برسولِ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-. رَواه النَّسائِيُّ . وروَى ابنُ المُنْذِرِ، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قَرَأ في الصلاةِ: بسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . وعن أُمِّ سَلَمَةَ، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قَرَأ في الصلاةِ:{بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}. وعَدَّها آيَةً، و {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، آيَتَيْن .
فأَمّا حديثُ أنَس، فقد سَبَق جَوابُه. ثم يُحْمَلُ على أنَّ الذى كان يُسْمَعُ منهم:{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}. وقد جاء مُصَرَّحًا به. فرَوَى شُعْبَةُ، وشَيْبان، عن قَتادَة، قال: سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مالكٍ، قال: صَلَّيْتُ خلفَ النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، وأبي بكرٍ، وعُمَرَ، فلم أسْمَعْ أحَدًا منهم يَجْهَرُ بـ «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ».
وفي لَفْظٍ: فكلُّهم يُخْفِي «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ».
وفي لَفْظٍ، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان يُسِرُّ:«بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» وأبا بكرٍ وعُمَرَ . رَواه ابنُ شاهِينَ . وحديثُ عبدِ اللهِ بنِ المُغَفَّلِ مَحْمُولٌ على هذا أَيضًا، جَمْعًا بينَ الأخْبارِ. ولأنَّ مالِكًا قد سَلَّمَ أنَّه يُسْتَفْتَحُ بها غيرُ الفاتِحَةِ، فالفاتِحَةُ أوْلَى؛ لأنَّها أوَّلُ القُرْآنِ وفاتِحَتُه.
٣٨٩ - مسألة: (وليست مِن الفاتِحَةِ. وعنه، أنَّها منها. ولا بجْهَرُ بشئٍ مِن ذلكَ) قد مَضَى ذِكْرُ الاسْتِفْتاحِ، ولا نَعْلَمُ خلافًا في أنَّه لا يَجْهَرُ بالاسْتِعاذةِ،
فأمَّا «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» فالجَهْرُ بها غيرُ مَسْنُونٍ عندَ أحمدَ، رَحِمَه الله، لا اخْتِلافَ عنه فيه. قال التِّرْمِذِيُّ : وعليه العَمَلُ عندَ أكْثَرِ أهلِ العِلْمِ مِن أصحابِ النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- ومَن بعدَهم مِن التَّابِعِين؛ منهم أبو بكرٍ، وعُمَرُ، وعثمانُ، وعليٍّ، رَضِيَ اللهُ عنهم. وذكَرَه ابنُ المُنْذِرِ عن ابنِ مسعودٍ، وعَمّارٍ، وابنِ الزُّبَيْرِ. وهو قولُ الحَكَمِ، وحَمّادٍ، والأوْزاعِيِّ، والثَّوْرِيِّ، وابنِ المُبارَكِ، وأصحابِ الرَّأْيِ. ويُرْوَى الجَهْرُ بها عن عَطاءٍ، وطاوُسٍ، ومُجاهِدٍ، وسعيدِ بنِ جُبَيْرٍ.
وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ؛ لحديثِ أَبى هُرَيْرَةَ، أنَّه قَرَأ بها في الصلاةِ، وقد قال: ما أسْمَعَنا رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- أسْمَعْناكم، وما أخْفَى عَنّا أخْفَيْنا عنكم. مُتَّفَقٌ عليه . وعن أُنَسٍ، أنَّه صَلَّى وجَهَر بـ «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ».
وقال: أقْتَدِي بصلاةِ رسولِ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- .
ولِما تَقَدَّمَ مِن حديثِ أُمِّ سَلَمَةَ، ولأنَّها آيةٌ مِن الفاتِحَةِ، فيَجْهَرُ بها الإِمامُ في صلاةِ الجَهْرِ، كسائِرِ آياتِها. ولَنا، ما ذَكَرْنا مِن حديثِ أنَسٍ، وعبدِ اللهِ بنِ المُغَفَّلِ. وعن عائشةَ، أنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان يَفْتَتِحُ الصلاةَ بالتَّكْبِيرِ، والقِراءَةَ بـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}. مُتَّفَقٌ عليه . وحديثُ أَبى هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «قالَ اللهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ». لم يَذْكُرْ فيه «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» يَدُلُّ على أنَّه لم يَذْكُرْ «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ».
وأمّا حديثُ أبي هُرَيْرَةَ الذى احْتَجُّوا به، فليس فيه أنَّه جَهَر بها، ولا يَمْتَنِعُ أن يُسْمَعَ منه حالَ الإسْرارِ، كما سُمِع الاسْتِفْتاحُ والاسْتِعاذَةُ مِن النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، مع إسْرارِه بهما، فقد رُوِيَ أنَّه كان يُسْمِعُهم الآيَةَ أحْيانًا في صلاةِ الظُّهْرِ. مِن رِوايَةِ أَبى قَتادَةَ. مُتَّفَقٌ عليه .
وكذلك حديثُ أُمِّ سَلَمَةَ ليس فيه ذِكْرُ الجَهْرِ، وباقِي أخْبارِ الجَهْرِ ضَعِيفَةٌ؛ لأنَّ رُواتَها هم رُواةُ الإخْفاءِ، بإسْنادٍ صَحِيحٍ ثابِتٍ لا يُخْتَلَفُ فيه، فدَلَّ على ضَعْفِ ما يُخالِفُه، وقد بَلَغَنا أنَّ الدّارَقُطْنِيَّ قال: لم يصِحَّ في الجَهْرِ حديثٌ .
فصل: وليست مِن الفاتِحَةِ، في إحْدَى الرِّوايَتَيْن عن أحمدَ. وهي المَنْصُورَةُ عندَ أصحابِنا، وهو قولُ أَبى حنيفةَ، ومالكٍ، والأوْزاعِيِّ. ثم اخْتَلَفَ عن أحمدَ فيها، فقِيلَ عنه : هي آيَةٌ مُنْفَرِدَةٌ، كانت تَنْزِلُ بينَ كلِّ سُوَرَتَيْن فَصْلًا بينَ السُّوَرِ.
وقِيلَ عنه: إنَّما هي بَعْضُ آيَة مِن سُوَرةِ النَّمْلِ.
[وقال عبدُ اللهِ بنُ مَعْبَدٍ الزِّمّانِيُّ والأوْزاعِيُّ: ما أنْزَلَ اللهُ «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم» إلَّا في سُورَةِ النَّمْل] : {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}. والرِّوايَةُ الثّانِيَة، أنَّها آيةٌ مِن الفاتِحَةِ خاصَّةً، تَجِبُ قِراءَتُها في الصلاةِ أوَّلًا. اخْتارَها أبو عبدِ اللهِ ابنُ بَطَّةَ، وأبو حَفْصٍ. وهو قولُ ابنِ المُبارَكِ، والشافعيِّ، وإسحاقَ، وأبي عُبَيْدٍ. قال عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ: مَن تَرَك «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» فقد تَرَك مِائةً وثَلاثَ عَشْرَةَ آيَةً.
وكذلك قال الشَّافِعِيُّ؛ لحديثِ أُمِّ سَلَمَةَ. وروَى أبو هُرَيْرَةَ، أنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال. «إذَا قَرَأْتُمْ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، فَاقْرَءُوا: {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، فَإنَّها أُمُّ الْكِتَابِ، وَإنَّهَا السَّبْعُ المَثَانِي، و {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} آية مِنْهَا». ولأنَّ الصَّحابَةَ، رَضِيَ اللهُ عنهم، أثْبَتُوها في المَصاحِفِ، ولم يُثْبِتُوا بينَ الدَّفَّتَيْن سِوَى القُرْآنِ. ووَجْهُ الرِّوايَةِ الأُولَى ما روَى أبو هُرَيْرَةَ، قال: سَمِعْتُ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يقُولُ: «قَالَ اللهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَألَ، فَإذَا قَالَ الْعَبْدُ : {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}. قَالَ اللهُ: حَمَدَنِي عَبْدِي. فَإذَا قَالَ:{الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}. قَالَ اللهُ: أثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي. فَإذَا قَالَ:{مَالِكٍ يَوْمِ الدِّينِ}. قَالَ اللهُ: مَجَّدَنِي عَبْدِي. فَإذَا قَالَ:{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}. قَالَ اللهُ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ. فَإذَا قَالَ:{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ}. قَالَ: هَذَا لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ».
رَواه مسلمٌ . فلو كانت {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} آيةً لعَدَّهَا، وبَدَأ بها، ولم يَتَحَقَّقِ التَّنْصِيفُ.
فإن قِيلَ: فقد روَى عبدُ اللهِ بنُ زِيادِ بنِ سَمْعَانَ : «يَقُولُ عَبْدِي إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ: {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} . فَيَذْكُرُنِي عَبْدِي». قُلْنا: ابنُ سَمْعانَ مَتْرُوكُ الحديثِ، لا يُحْتَجُّ به. قالَه الدَّارَقُطْنِيُّ . ورُوِيَ عن النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- أنَّه قال:«سُورَةٌ هِيَ ثَلَاثُونَ آيَةً، شَفَعَتْ لِقَارِئِهَا، ألَا وَهِيَ: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} ». وهي ثَلاُثون آيَةً سِوَى «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ». ولأنَّ مَواضِعَ الآيِ كالآيِ، في أنَّها لا تَثْبُتُ إلَّا بالتَّواتُرِ، ولا تَواتُرَ في هذا.
فأمَّا حديثُ أُمِّ سَلَمَةَ فلَعَلَّه مِن رَأْيِها. أو نقولُ: هم آيَةٌ مُفْرَدَةٌ للفَصْلِ بينَ السُّوَرِ. وحديثُ أَبى هُرَيْرَةَ مَوْقُوفٌ عليه،
فإنَّ راوِيَه أبو بكرٍ الحَنَفِيُّ، عن عبدِ الحميدِ بنِ جَعْفَرٍ، عن نُوحِ ابن أبي بِلالٍ، قال أبو بكرٍ: رَاجَعْتُ فيه نُوحًا، فوَقَفَه.
وأمّا إثْباتُها بينَ السُّوَرِ، فللفَصْلِ بينَها، ولذلك كُتِبَتْ سَطْرًا على حِدَتِها. والله أعلمُ. ٣٩٠ -
(ثُمَّ يَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ، وَأَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ، لِمَا رَوَى نُعَيْمٌ الْمُجْمِرُ قَالَ:«صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ثُمَّ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ حَتَّى بَلَغَ {وَلا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: ٧] الْحَدِيثَ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ،
وَفِي لَفْظٍ لِابْنِ خُزَيْمَةَ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ:«أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُسِرُّ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ» وَزَادَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: فِي الصَّلَاةِ (وَلَيْسَتْ مِنَ الْفَاتِحَةِ) جَزَمَ بِهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ،، وَابْنُ تَمِيمٍ وَالْجَدُّ، وَحَكَاهُ الْقَاضِي إِجْمَاعًا سَابِقًا، وَكَغَيْرِهَا؛ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:«قَالَ اللَّهُ: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي» رَوَاهُ مُسْلِمٌ،
وَلَوْ كَانَتْ آيَةً لَعَدَّهَا، وَبَدَأَ بِهَا،
وَلَمَا تَحَقَّقَ التَّنْصِيفُ؛ لِأَنَّ مَا هُوَ ثَنَاءٌ وَتَمْجِيدٌ أَرْبَعُ آيَاتٍ وَنِصْفٌ، وَمَا هُوَ لِلْآدَمِيِّ اثْنَانِ وَنِصْفٌ، لِأَنَّهَا سَبْعُ آيَاتٍ إِجْمَاعًا، لَكِنْ حَكَى الرَّازِيُّ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهَا ثَمَانِ آيَاتٍ،
«وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} [الملك: ١] إِنَّهَا ثَلَاثُونَ آيَةً» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَلَا يَخْتَلِفُ الْعَادُّونَ أَنَّهَا ثَلَاثُونَ آيَةً بِدُونِ الْبَسْمَلَةِ، وَهِيَ قُرْآنٌ عَلَى الْأَصَحِّ آيَةٌ مِنْهُ، وَكَانَتْ تَنْزِلُ فَصْلًا بَيْنَ السُّورِ غَيْرَ (بَرَاءَةَ)
وَعَنْهُ: لَيْسَتْ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا فِي (النَّمْلِ) فَإِنَّهَا بَعْضُ آيَةٍ فِيهَا إِجْمَاعًا، فَلِهَذَا نَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: لَا تُكْتَبُ أَمَامَ الشِّعْرِ، وَلَا مَعَهُ، وَذَكَرَ الشَّعْبِيُّ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَهُ، قَالَ الْقَاضِي: لِأَنَّهُ يَشُوبُهُ الْكَذِبُ وَالْهُجْرُ غَالِبًا
Says nothing on this mas’ala.
قال: (ثم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم. وليست من الفاتحة. وعنه: أنها منها. ولا يجهر بشيء من ذلك) .
أما كون المصلي يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم؛ فلما روى نُعيم بن المجمر قال:«صليت وراء أبي هريرة. فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم. ثم قرأ بأم الكتاب. وقال: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم» رواه النسائي.
وروى ابن المنذر:«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الصلاة: بسم الله الرحمن الرحيم».
وأما كونها ليست من الفاتحة على المذهب؛ فلما روى أبو هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي. ولعبدي ما سأل. فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين. قال الله تعالى: حمدني عبدي ... الحديث» رواه مسلم.
ولو كانت بسم الله الرحمن الرحيم آية من الفاتحة لَعَدّها ولبدأ بها.
ولما تحقق التنصيف لأن آيات الثناء تكون أربعاً ونصفاً وآيات الدعاء اثنتين ونصفاً. وعلى أنها ليست آية يتحقق ذلك.
وأما كونها منها على روايةٍ؛ فلما روي عن أم سلمة «أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في الصلاة: بسم الله الرحمن الرحيم. وعدها آية». وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إذا قرأتم الحمد فاقرؤا بسم الله الرحمن الرحيم فإنها أم الكتاب. وإنها السبع المثاني وبسم الله الرحمن الرحيم آية منها».
ولأن الصحابة رضي الله عنهم أجمعين أثبتوها في أول كل سورة في المصاحف إلا براءة. ولم يُثبت بين الدفتين سوى القرآن.
وأما كونه لا يجهر بشيء من ذلك أي من الاستفتاح والتعوذ وقراءة بسم الله الرحمن الرحيم:
أما الاستفتاح والتعوذ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجهر بشيء من ذلك وإنما «جهر عمر بالاستفتاح ليعلم الناس».
وأما بسم الله الرحمن الرحيم؛ فلما روى أنس قال:«صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين. لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءةٍ ولا آخرها» رواه مسلم.
وفي المتفق عليه لأنس:«فلم أسمع أحداً منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم».
وفي المسند:«كانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم».
وفي لفظ لابن شاهين:«فكلهم يخفي بسم الله الرحمن الرحيم».
وفي لفظ آخر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسر ببسم الله الرحمن الرحيم وأبا بكر وعمر».
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.