Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

فصل: ولو سَرَق إناءً مِن ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ، قِيمتُه نِصابٌ إذا كان مُنْكَسِرًا، فعليه القَطعُ؛ لأنَّه غيرُ مُجْمَعٍ على تَحْرِيمِه، وقِيمَتُه بدُونِ الصِّناعَةِ المُخْتَلَفِ فيها نِصَابٌ.

35,242

وإن سَرَق إناءً مُعَدًّا لحَمْلِ الخمرِ ووَضْعِه فيه، ففيه القَطْعُ، لأَنَّ الإِناءَ لا تَحْريمَ فيه، وإنَّما يَحْرُمُ عليه بنِيَّتِه وقَصْدِه، فأشْبَهَ ما لو سَرَقَ سِكِّينًا معَدَّةً لذَبْحِ الخنازيرِ، أو سيْفًا يُعَدُّ لقَطْعِ الطَّرِيقِ.

35,243

ولو سَرَق مِنْدِيلًا في طَرَفِه دِينار مَشْدُودٌ يَعْلَمُ به، فعليه القَطْعُ،

35,244

وإن لم يَعْلَمْ به، فلا قَطْعَ فيه، لأنَّه لم يَقْصِدْ سَرِقَتَه، فأشْبَهَ ما لو تَعَلَّقَ بثَوْبِه.

35,245

وقال الشافعىُّ: يُقْطَعُ، لأنَّه سَرَق نِصابًا، فأشْبَهَ ما لو سَرَقَ مالًا يَعْلَمُ أنَّ قِيمَتَه نِصابٌ، والفَرْقُ بينَهما أنَّه عَلِمَ بالمَسْرُوقِ ههُنا، وقَصَد سَرِقَتَه،

35,246

بخِلافِ الدِّينارِ، فإنَّه لم يُرِدْه، ولم يَقصِدْ أخْذَه، فلا يُؤاخَذُ به بإيجابِ الحَدِّ عليه.

فصل: (الثالثُ، أن يَسْرِقَ نِصابًا، وهو ثلاثةُ دَراهِمَ، أو قِيمةُ ذلك مِن الذَّهَبِ والعُروضِ.

35,247

وعنه، أنَّه ثلاثةُ دَرَاهِمَ، أو رُبْعُ دِينارٍ، أو ما يبلغُ قِيمةَ أحَدِهما مِن غيرِهما.

35,248

وعنه، لا تُقَوَّمُ العُروضُ إلَّا بالدَّراهِمِ) فلا يَجِبُ القَطْعُ بسَرِقَةٍ أدونَ النِّصابِ، في قولِ الفُقَهاءِ كلِّهم، إلَّا الحسنَ، وداودَ، وابنَ بنتِ الشافعىِّ، والخَوارِجَ، فإنَّهم قالوا: يُقطَعُ في القَليلِ والكثيرِ، لعُمومِ الآيةِ،

note

ولِما روَى أبو هُرَيْرَةَ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ، يَسْرِقُ الحَبْلَ فتُقْطَعُ يَدُهُ، ويَسْرِقُ البَيْضَةَ فتُقْطَعُ يَدُهُ». مُتَّفَقٌ عليه . ولأنَّه سارِقٌ من حِرْزٍ، فتُقْطَعُ يَدُه، كسارِقِ الكبيرِ. ولَنا، قولُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لَا تُقْطَعُ اليَدُ إلَّا في رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا». [مُتَّفَقٌ عليه]. وإجْماعُ الصَّحابةِ على ما سَنَذْكُرُه. وهذا يَخُصُّ عُمومَ الآيةِ. والحَبْلُ يَحْتَمِلُ أن يُساوِى ذلك.

35,249

وكذلك البَيْضَةُ، يَحْتَمِلُ أن يُرادَ بها بَيْضَةُ السِّلاحِ، وهى تُساوِى ذلك. واخْتَلَفَتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، في قَدْرِ النِّصابِ الَّذى يَجِبُ القَطْعُ بسَرِقَتِه، فروَى عنه أبو إسحاقَ الجُوزْجَانِىُّ، أنَّه رُبْعُ دِينَارٍ من الذَّهَبِ، أو ثَلاثةُ دَرَاهِمَ من الوَرِقِ، أو ما قِيمَتُه ثَلاثةُ دَراهِمَ مِن غيرِهما. وهذا قولُ مالكٍ، وإسحاقَ. وروَى عنه الأَثْرَمُ، أنَّه إن سَرَق مِن غيرِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ ما قِيمتُه رُبْعُ دِينارٍ، أو ثَلاثَةُ دَرَاهِمَ، قُطِعَ.

35,250

وعنه، أنَّ الأَصْلَ الوَرِقُ، ويُقَوَّمُ الذَّهَبُ به،

35,251

فإن نَقَص رُبْعُ دِينارٍ عن ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ، لم يُقْطَعْ سارِقُه. وهذا يُحْكَى عن اللَّيْثِ، وأبى ثَوْرٍ. وقالت عائشةُ: لا قَطعَ إلَّا في رُبْعِ دِينارٍ فصاعِدًا ، ورُوِىَ هذا عن [عمرَ، و] عثمان، وعلىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم. وبه قال الفُقَهاءُ السَّبْعَةُ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، والأوْزَاعِىُّ، والشافعىُّ، وابنُ المُنْذِرِ؛ لحديثِ عائشةَ، رَضِىَ اللَّهُ عنها، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«لَا قَطْعَ إلَّا في رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا».

35,252

وقال عثمانُ البَتِّىُّ: تُقْطَعُ اليَدُ في دِرْهَمٍ، فما فَوْقَه. وعن أبى هُرَيْرَةَ، وأبى سَعِيدٍ، أنَّ اليَدَ تُقْطَعُ في أرْبَعةِ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا . وعن عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّ الخَمْسَ لا تُقْطَعُ إلَّا في الخَمْسِ . وبه قال سليمانُ بنُ يَسارٍ، وابنُ أبى ليلى، وابنُ شُبْرُمَةَ. ورُوِىَ ذلك عن الحسنِ.

35,253

وقال أنَسٌ، رَضِىَ اللَّهُ عنه: قَطَع أبو بكرٍ في مِجَنٍّ قِيمتُه خَمْسَةُ دَراهِمَ. رَواه الجُوزْجَانِىُّ بإسْنادِه .

35,254

وقال عَطاءٌ، وأبو حنيفةَ، وأصحابُه : لا تُقْطَعُ اليَدُ إلَّا في دِينارٍ، أو عَشَرَةِ دَرَاهِمَ؛ لِما روَى الحَجَّاجُ بنُ أرْطاةَ، عن عمرِو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبِيه، عن جَدِّه، عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال:«لَا قَطْعَ إلَّا فِى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ». وروَى ابنُ عباسٍ، قال: قَطَع رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَدَ رجلٍ في مِجَنٍّ قيمتُه دِينارٌ، أو عَشرَةُ دَرَاهِمَ . وعن النَّخَعِىِّ: لا تُقْطَعُ اليَدُ إلَّا في أرْبَعِينَ دِرْهَمًا ولَنا، ما روَى ابنُ عمرِ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَطَع في مِجَنٍّ ثَمَنُه ثلاثةُ دَرَاهِمَ.

مُتَّفقٌ عليه . قال ابنُ عبدِ البَرِّ : هذا أصَحُّ حديثٍ يُرْوَى في هذا البابِ، لا يَخْتَلِفُ أهلُ العلمِ في ذلك. وحديثُ أبى حنيفةَ الأَوَّلُ يَرْوِيه الحجَّاجُ ابنُ أرْطاةَ، وهو ضَعِيفٌ، والذى روَى عن الحجَّاجِ ضَعِيفٌ أيضًا. والحديثُ الثانى لا دَلالَةَ فيه على أنَّه لا يُقْطَعُ بما دُونَه،

35,255

فإنَّ مَن أوْجَبَ القَطْعَ بثلاثةِ دَرَاهِمَ، أوْجَبَه بعَشَرَةٍ، ويَدُلُّ هذا الحديثُ على أنَّ العَرْضَ يُقَوَّمُ بالدَّراهِمِ؛ لأَنَّ المِجَنَّ قُوِّمَ بها ، ولأَنَّ ما كان الذَّهَبُ فيه أصلًا، كان الوَرِقُ فيه أصْلًا، كنُصُبِ الزَّكواتِ، والدِّياتِ، وقِيَمِ المُتْلَفَاتِ. وقد روَى أنَسٌ، أنَّ سَارِقًا سَرَق مِجَنًّا ما يَسُرُّنِى أنَّه لى بثلاثَةِ دَرَاهِمَ، أو ما يُساوِى ثلاثةَ دَراهِمَ، فقَطَعَه أبو بكرٍ . وأُتِىَ عثمانُ برَجُلٍ قد سَرَق أُتْرُجَّةً، فأمَرَ بها عثمانُ فقُوِّمَتْ، فبلَغَتْ قِيمَتُهُا رُبْعَ دِينارٍ، فقُطِعَ .

فصل: وإذا سَرَق رُبْعَ دِينارٍ من المَضْروبِ الخالِصِ، ففيه القَطْعُ.

35,256

وإن كان فيه غِشٌّ أو تِبْرٌ يَحْتاجُ إلى تَصْفِيَةٍ، لم يَجِبِ القَطْعُ حتَّى يَبْلُغَ ما فيه من الذَّهَبِ رُبْعَ دِينَارٍ؛ لأَنَّ السَّبْكَ يَنْقُصُه.

35,257

وإن سَرَق رُبْعَ دِينارٍ قُراضَةً، أو تِبْرًا خالِصًا، أو حَلْيًا، ففيه القَطْعُ. نَصَّ عليه أحمدُ، في رِوايةِ الجُوزْجَانِىِّ، قال: قلتُ له: كيف يَسْرِقُ رُبْعَ دِينارٍ؟ فقال: قِطْعَةَ ذَهَبٍ، أو خاتَمًا، أو حَلْيًا. وهذا قولُ أكثرِ أصحابِ الشافعىِّ. وذَكَر القاضى في وُجُوبِ القَطْعِ احْتِمالَيْن، أحدُهما، لا قَطْعَ عليه. وهو قولُ بعضِ أصحابِ الشافعىِّ، لأَنَّ الدِّينارَ اسْمٌ للمَضْرُوبِ. ولَنا، أنَّ ذلك رُبْعُ دينارٍ، لأنَّه يُقالُ : دينارٌ قُراضَةٌ، ومُكَسَّرٌ ، أو: دِينارٌ خِلاصٌ .

ولأنَّه لا يُمْكِنُه سَرِقَةُ رُبْعِ دِينارٍ مُفْرَدٍ في الغالِبَ إلَّا مَكْسُورًا. وقد أُوجِبَ عليه القَطْعُ بذلك، ولأنَّه حَقٌّ للَّهِ تعالى تَعَلَّقَ بالمَضْرُوبِ، فتَعَلَّقَ بما ليس بمَضْرُوبٍ، كالزَّكاةِ، والخِلافُ فيما إذا سَرَق من المَكْسُورِ والتِّبْرِ ما لا يُساوِى رُبْعَ دِينارٍ صَحِيحٍ،

35,258

فإن بَلَغ ذلك، ففيه القَطْعُ، والدِّينارُ هو المِثْقالُ من مَثاقِيلِ النَّاسِ اليومَ، وهو الذى كلُّ سَبْعَةٍ منها عشَرةُ دَراهِمَ، وهو الذى كان على عَهْدِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وقبلَه ولم يَتَغَيَّرْ، وإنَّما كانتِ الدَّراهِمُ مُخْتَلِفَةً، فجُمِعَتْ وجُعِلَتْ كلُّ عَشَرَةٍ منها سَبْعَةَ مَثاقِيلَ، فهى التى يَتَعَلَّقُ القَطْعُ بثلاثةٍ منها، إذا كانتْ خالِصَةً، مَضْرُوبَةً كانت أو غيرَ مَضْرُوبَةٍ، على ما ذَكَرْناه في الذَّهَبِ. وعندَ أبى حنيفةَ أنَّ النِّصابَ إنَّما يَتَعَلَّقُ بالمَضْرُوبِ منها، وقد ذَكَرَ ما دَلَّ عليه، ويَحْتَمِلُ ما قالَه في الدَّراهِمِ؛

لأَنَّ إطْلاقَها يَتَناوَلُ الصِّحاحِ المَضْرُوبَةَ،

35,259

بخِلافِ رُبْعِ الدِّينَارِ، على أنَّنا قد ذَكَرْنا فيها احْتِمالًا مُتقدِّمًا، فههُنا أَوْلَى. وما قُوِّمَ من غيرِهما بهما، فلا قَطْعَ فيه حتى يَبْلُغَ ثلاثةَ دَراهِمَ صِحاحًا؛ لأَنَّ إطْلاقَها يَنْصَرِفُ إلى المَضْرُوب دونَ المُكَسَّرِ.

٤٤٨٦ - مسألة: (وإن سَرَق نِصابًا، ثم نَقَصَتْ قِيمَتُه، أو مَلَكَه ببَيْعٍ أو هِبَةٍ، أو غيرِهما، لم يَسْقُطِ القَطْعُ) إذا نَقَصَتْ قِيمةُ العينِ عن النِّصابِ بعدَ إخْراجِها من الحِرْزِ، لم يَسْقُطِ القَطْعُ، وبهذا قال مالكٌ والشافعىُّ.

35,260

وقال أبو حنيفةَ: يَسْقُطُ، لأَنَّ النِّصابَ شَرْطٌ، فتُعْتَبَرُ اسْتِدَامَتُه. ولَنا، قولُ اللَّهِ تعالى:{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا}. ولأنَّه نَقْصٌ حَدَث في العَيْنِ، فلم يَمْنَعِ القَطْعَ، كما لو حَدَث باسْتِعْمالِه، والنِّصابُ شَرْطٌ لوُجوبِ القَطْعِ، فلا تُعْتَبَرُ اسْتِدامَتُه، كالحِرْزِ. وما ذَكَرَه يَبْطُلُ بالحِرْزِ؛ فإنَّه لو زالَ الحِرْزُ، لم يَسْقُطْ عنه القَطْعُ. وسَواءٌ نقَصَتْ قِيمَتُها بعدَ الحُكْمِ أو قبلَه؛ لأَنَّ سَبَبَ الوُجوبِ السَّرِقَةُ، فيُعْتَبَرُ النِّصابُ حِينَئِذٍ.

35,261

فأمَّا إن نَقَص النِّصَابُ قبلَ الإِخْراجِ، لم يَجِبِ القَطْعُ؛ لعَدَمِ الشَّرْطِ قبلٍ تَمامِ السَّبَبِ، وسَواءٌ نَقَصَتْ بفِعْلِه أو بغيرِ فِعْلِه.

35,262

فإن وُجِدَتْ ناقِصَةً، ولم يُدْرَ هل كانتْ ناقِصَةً حينَ السَّرِقَةِ أو حَدَثَ النَّقْصُ بعدَها؟ لم يَجِبِ القَطْعُ؛ لأَنَّ الوُجُوبَ لا يَثْبُتُ مع الشَّكِّ في شَرْطِه، ولأَنَّ الأَصْلَ عَدَمُه. ٤٤٨٧ -

35,263

مسألة: وإن مَلَكَ العَيْنَ المَسْرُوقَةَ بهِبَةٍ أو بَيْعٍ أو غيرِ ذلك من أسْبابِ المِلْكِ، وكان مِلْكُها قبلَ رَفْعِه إلى الحاكِمِ، والمُطالَبَةِ بها عندَه، لم يَجِبِ القَطْعُ. وبهذا قال مالكٌ، والشافعىُّ، وإسحاقُ، وأصحابُ الرَّأْى، ولا نعلمُ فيه خِلافًا.

35,264

وإن مَلَكَها بعدَه، لم يَسْقُطِ القَطْعُ عندَ مالكٍ، والشافعىِّ، وإسحاقَ.

35,265

وقال أصحابُ الرَّأْى: يَسْقُطُ؛ لأنَّها صارَتْ مِلْكَه، فلا يُقْطَعُ في عينٍ [هى مِلْكُه، كما لو مَلَكَها قبلَ المُطالَبَةِ بها، ولأَنَّ المُطالَبَةَ شَرْطٌ، والشُّرُوطُ يُعْتَبَرُ دَوامُها، ولم يَبْقَ لهذه العَيْنِ مُطالِبٌ]. ولَنا، ما روَى الزُّهْرِىُّ، عن ابنِ صَفْوانَ، عن [صَفْوانَ ابنِ أُمَيَّةَ]، أنَّه نامَ في المسجدِ، وتَوَسَّدَ رِداءَه، فأُخِذَ من تحتِ رأسِه، فجاءَ بسَارِقِه إلى النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأمَرَ به النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يُقْطَعَ، فقال صفوانُ: يا رسولَ اللَّهِ، لم أُرِدْ هذا، رِدَائِى عليه صَدَقَةٌ.

فقال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِى بِهِ؟». رَواه ابنُ ماجه، والجُوزْجانِىُّ. وفى لفظٍ، قال: فأتَيْتُه، فقُلْتُ: أتَقْطَعُه من أجْلِ ثلاثين دِرْهَمًا؟ أنا أبِيعُه وأُنْسِئُه ثمَنَها. قال:«فَهَلَّا كَانَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِى بِهِ؟». رَواه الأَثْرَمُ، وأبو داودَ . فهذا يَدُلُّ على أنَّه لو وُجِدَ قبلَ رَفْعِه إليه، لدَرَأَ القَطْعَ، وبعدَه [لا يُسْقِطُه]. وقولُهم: إنَّ المُطالَبَةَ شَرْطٌ. قُلْنا: هى شَرْطُ الحُكْمِ لا شَرْطُ القَطْعِ، بدليلِ أنَّه لو اسْتَرَدَّ العَيْنَ، لم يَسْقُطِ القَطْعُ، وقد زالَتِ المُطالَبَةُ. ٤٤٨٨ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِذَا سَرَقَ نِصَابًا ثُمَّ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ) أَيْ: بَعْدَ الْإِخْرَاجِ، لِأَنَّ النُّقْصَانَ وُجِدَ فِي الْعَيْنِ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِهَا الْقَطْعَ، أَشْبَهَ مَا لَوْ نَقَصَ بِاسْتِعْمَالِهِ، وَلِأَنَّهُ تُعْتَبَرُ قِيمَةُ النِّصَابِ حَالَ إِخْرَاجِهِ مِنَ الْحِرْزِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ (أَوْ مَلَكَهُ بِبَيْعٍ، أَوْ هِبَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا، لَمْ يَسْقُطِ الْقَطْعُ) لِمَا «رَوَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ أَنَّهُ نَامَ عَلَى رِدَائِهِ فِي الْمَسْجِدِ، فَأُخِذَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ، فَجَاءَ بِسَارِقِهِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَمَرَ بِقَطْعِهِ، فَقَالَ صَفْوَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ؟ إِنَّ هَذَا رِدَائِي عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: هَلَّا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ» .

رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَلِأَنَّ النِّصَابَ شَرْطٌ فَلَمْ تُعْتَبَرِ اسْتِدَامَتُهُ كَالْحِرْزِ، لَكِنْ إِنْ مَلَكَ الْعَيْنَ قَبْلَ رَفْعِهِ إِلَى الْحَاكِمِ، وَالْمُطَالَبَةِ بِهَا عِنْدَهُ، لَمْ يَجِبِ الْقَطْعُ بِغَيْرِ خِلَافٍ عَلِمْنَاهُ، قَالَ أَحْمَدُ: إِذَا رُفِعَ إِلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لِرَافِعِهِ عَفْوٌ، وَظَاهِرُ الْوَاضِحِ، وَغَيْرِهِ: قَبْلَ الْحُكْمِ، قَالَ أَحْمَدُ: تُدْرَأُ الْحُدُودُ بِالشُّبُهَاتِ،

22,398

فَإِذَا صَارَ إِلَى السُّلْطَانِ، وَصَحَّ عِنْدَهُ الْأَمْرُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الِاعْتِرَافِ، وَجَبَ عَلَيْهِ إِقَامَتُهُ عِنْدَ ذَلِكَ،

22,399

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَجَزَمَ بِهِ آخَرُونَ: لَوْ مَلَكَهُ سَارِقُهُ قُطِعَ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ هُبَيْرَةَ، عَنْ أَحْمَدَ

الإنصافal-Mardawi

Says nothing on this mas’ala.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإذا سرق نصاباً ثم نقصت قيمته، أو مَلَكه ببيع أو هبة أو غيرها: لم يسقط القطع) .

14,696

أما كون القطع إذا نقصت قيمة المسروق بعد إخراجه من الحرز لا يسقط؛ فلأن النقصان المذكور حدث في العين بعد استحقاق القطع. أشبه ما لو نقص باستعماله.

ولأن النصاب شرط للوجوب. فلم يشترط استدامته؛ كالحرز.

14,697

وأما كونه إذا ملك السارق ذلك ببيع أو هبة أو غير ذلك لا يسقط؛ فلما روي «أن صفوان بن أمية نام في المسجد فتوسد ردائه فأُخذ من تحت رأسه. فجاء بسارقه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فأمر به أن يقطع. فقال صفوان: يا رسول الله! لم أُرد هذا. ردائي عليه صدقة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فهلا كانَ هذا قبلَ أن تأتيني به». رواه ابن ماجة.

14,698

وفي لفظ:«فأتيتُه. فقال: أتقطعه من أجل ثلاثين درهمًا. أنا أبيعُه وأنسئه ثمنه. فقال: هلا كان قبلَ أن تأتيني به». رواه الأثرم وأبو داود .

14,699

فإن قيل: الحديث المذكور يدل على أن السقوط بعد الرفع، وكلام المصنف رحمه الله مطلق.

قيل: في كلامه ما يشعر بالرفع؛ لأنه قال: لم يسقط، والسقوط يستدعي وجوب القطع.

14,700

ومن شرط وجوب القطع: مطالبة المالك، وذلك يعتمد الرفع إلى الحاكم.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.