وَمَنْ سَرَقَ عَيْنًا وَادَّعَى أَنَّهَا مِلْكُهُ لَمْ يُقْطَعْ
Its commentaries
مسألة: (ومَن سَرَق عَيْنًا، وادَّعَى أنَّها مِلْكُهُ، لم يُقْطَعْ. وعنه، يُقْطَعُ. وعنه، لا يُقْطَعُ، إلَّا أن يَكونَ مَعْرُوفًا بالسَّرِقَةِ) مَن ثَبَتَتْ عليه السرقةُ ببَيِّنَةٍ، فأنْكَرَ، لم يُسْمَعْ إنْكارُه.
وإن قال: أحْلِفُوه لى أنِّى سَرَقْتُ منه. لم يُحْلَفْ؛ لأَنَّ السَّرِقَةَ قد ثَبَتَتْ بالبَيِّنَةِ، وفى إحْلافِه عليها قَدْحٌ في الشَّهادَةِ.
فإن قال: الذى أخَذْتُه مِلْكِى، كان لى عندَه وَدِيعَةً. أو: رَهْنًا. أو: ابْتَعْتُه منه. أو: وَهَبَه لى. أو: أذِنَ لى في أخْذِه. أو: غَصَبَه منِّى. أو: مِن أبى. أو: بَعضُه لى. فالقولُ قولُ المَسْرُوقِ منه مع يَمِينِه؛ لأَنَّ اليَدَ ثَبَتَت له،
فإن حَلَف سَقَطَتْ دَعْوَى السَّارِقِ، ولا قَطْعَ عليه؛ لأَنَّ صِدْقَه مُحْتَمَلٌ، ولهذا أحْلَفْنا المَسْروقَ منه،
وإن نَكَل، قَضَيْنا عليه بنُكُولِه. وهذا إحْدَى الرِّواياتِ عن أحمدَ، وهو منْصُوصُ الشافعىِّ. وعن أحمدَ رِوايَةٌ أُخْرَى، أنَّه يُقْطَعُ؛ لأَنَّ سُقُوطَ القَطْعِ بدَعْوَاه يُؤَدِّى إلى أن لا يجبَ قَطعُ سارِقٍ، فتَفُوتُ مَصْلَحَةُ الزَّجْرِ.
وعنه رِوايَةٌ ثالثةٌ، أنَّه إن كان معروفًا بالسَّرِقَةِ، قُطِعَ؛ لأنَّه يُعْلَمُ كَذِبُه، وإلَّا سَقَط عنه القَطْعُ. والأُولَى أوْلَى؛ لأَنَّ الحُدودَ تُدْرَأُ بالشُّبُهاتِ، وإفْضاؤُه إلى سُقُوطِ القَطْعِ لا يَمْنَعُ اعْتِبارَه، كما أنَّ الشَّرْعَ اعْتَبَرَ في شَهَادَةِ الزِّنَى شُرُوطًا لا يَكادُ يَقَعُ معها إقامَةُ حَدٍّ بَيَّيَنةٍ أبدًا، على أنَّه لا يُفْضِى إليه لازمًا،
فإنَّ السُّرَّاقَ لا يعْلَمُونَ هذا ، ولا يَهْتَدُونَ إليه في الغالبِ، وإنَّما يَخْتَصُّ بعلمِ هذا الفُقَهاءُ الذين لا يَسْرِقُونَ غالِبًا.
فإن لم يَحْلِفِ المسْرُوقُ منه، سَقَطَ القَطْعُ ، وجْهًا واحدًا؛ لأنَّه يُقْضَى عليه بالنُّكُولِ.
٤٥٢٢ -
(وَمَنْ سَرَقَ عَيْنًا) ، أَوْ بَعْضَهَا (وَادَّعَى أَنَّهَا مِلْكُهُ لَمْ يُقْطَعْ) نَصَرَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ أَصَحُّ، وَذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ أَنَّهَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَسَمَّاهُ الشَّافِعِيُّ السَّارِقَ الظَّرِيفَ، لِأَنَّ مَا ادَّعَاهُ مُحْتَمَلٌ، فَيَكُونُ شُبْهَةً فِي دَرْءِ الْحَدِّ
Adds nothing on this mas’ala.
ومَن سرَق عَيْنًا، وادَّعَى أنَّها مِلْكُه، لم يُقْطَعْ. هذا المذهبُ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال فى «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»: هذا أوْلَى. واخْتارَه ابنُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عَبْدُوسٍ، فى «تَذْكِرَتِه». قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ. وجزَم به فى «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، يُقْطَعُ بحَلِفِ المَسْروقِ منه. قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وعنه، لا يُقْطَعُ إلَّا أَنْ يكونَ معْروفًا بالسَّرقَةِ. اخْتارَه فى «التَّرْغِيبِ». وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، وأَطْلَقَهُنَّ فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
فائدة: مثلُ ذلك، خِلافًا ومذهبًا، لو ادَّعَى أنَّه أَذِنَ له فى دُخولِه. وقطَع فى «المُحَرَّرِ» هنا بالقَطْعِ. نقَل ابنُ مَنْصُورٍ، لو شَهِدَ عليه، فقال: أمَرَنِى رَبُّ وَإِذَا سَرَقَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ مَال السَّارِقِ، أَو الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مَالَ الْغَاصِبِ مِنَ الْحِرْزِ الَّذِى فِيهِ الْعَيْنُ الْمَسْرُوقَةُ أَوِ الْمَغْصُوبَةُ، لَمْ يُقْطَعْ،
وَإِنْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْحِرْزِ، أَوْ سَرَقَ مِنْ مَالِ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ، قُطِعَ، إِلَّا أَنْ يَعْجِزَ عَنْ أَخْذِهِ مِنْهُ، فَيَسْرِقَ قَدْرَ حَقِّهِ، فَلَا يُقْطَعُ.
وَقَالَ الْقَاضِى: يُقْطَعُ.
الدَّارِ أَنْ أُخْرِجَه. لم يُقْبَلْ منه. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ مثْلُه حدُّ زِنًى. وذكرَ القاضى وغيرُه، لا يُحَدُّ.
قال: (ومن سرق عيناً وادعى أنها ملكه لم يقطع. وعنه: يقطع. وعنه: لا يقطع إلا أن يكون معروفاً بالسرقة) .
أما كون من ذكر لا يقطع على روايةٍ؛ فلأن ما ادعاه محتمل. فيكون شبهة في درء الحد.
وأما كونه يقطع على روايةٍ؛ فلأن سقوط القطع بدعواه يقتضي أن لا يجب قطع سارق. فتفوت مصلحة الزجر.
وأما كونه لا يقطع إلا أن يكون معروفاً بالسرقة على روايةٍ؛ فلأن غير المعروف بذلك لا يعلم كذبه.
بخلاف المعروف به.
قال المصنف في المغني: والأولى أولى؛ لأن الحد يدرأ بالشبهات، وإفضاؤه إلى سقوط الحد لا يمنع اعتبارها.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.