Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

فصل: قال أحمدُ: لا بأْسَ بتَلْقِينِ السَّارِقِ ليَرْجِعَ عن إقْرارِه. وهذا قولُ عامَّةِ الفُقَهاءِ. رُوِى عن عمرَ، أنَّه أتِىَ برجل ، فسألَه: أسَرَقْتَ؟ [قُلْ: لا]. فقال: لا. فَتَرَكَه . ورُوِىَ ذلك عن أبى بكرٍ الصِّدِّيقِ، وأبى هُرَيْرَةَ، وابنِ مسعودٍ، وأبى الدَّرْدَاءِ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم. وبه قال إسْحاقُ، وأيو ثَوْرٍ. وقد رَوَيْنا أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال للسَّارِقِ:«ما إِخَالُكَ سَرَقْتَ».

35,461

وقال لماعِزِ:«لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ، أو لَمَسْتَ». وعن علىٍّ، أنَّ رَجلًا أقَرَّ عندَه بالسَّرِقَةِ، فانْتَهَرَه . ولا بأْسَ بالشَّفَاعَةِ في السَّارِقِ إذا لم يَبْلُغِ الإِمامَ، فإنَّه رُوِى عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال: «تَعافَوُا الحُدُودَ [فِيمَا بَيْنَكُمْ]، فَمَا بَلَغَنِى مِنْ حَدِّ وَجَبَ» .

35,462

وقال الزُّبيرُ بنُ العوَّامِ في الشَّفاعَةِ في الحَدِّ: يَفْعَلُ ذلكَ دونَ السُّلْطَانِ،

35,463

فإذا بَلَغ الإِمامَ، فلا أعْفَاه اللَّهُ إنْ أعفاه . وممَّن رَأى ذلك عَمَّارٌ، وابنُ عباس، وسعيدُ بنُ جُبَيْرٍ، والزُّهْرِىُّ، والأوْزَاعِىُّ.

35,464

وقال مالكٌ: إن لم يُعْرَفْ بشَرٍّ، فلا بأْسَ أن يشْفَعَ له، ما لم يَبْلُغِ الإِمامَ،

35,465

وأمَّا مَن عُرِفَ بشَرٍّ وفَسادٍ، فلا أحِبُّ أن يَشْفعَ له أحَدٌ ، ولكن يُتْرَكُ حتى يُقامَ عليه الحَدُّ. وأجمعُوا على أنَّه إذا بَلَغ الإِمامَ لم تَجُزِ الشَّفَاعَةُ فيه؛ لأَنَّ ذلك إسْقاطُ حَقٍّ وَجَب للَّه تِعالى، وقد غَضِب النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حينَ شَفَع أُسامَةُ في المَخْزُومِيَّةِ التى سَرَقَتْ، وقال:«أتَشْفَعُ فِى حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تعالى!».

35,466

وقال ابنُ عمرَ: مَن حالَتْ شَفاعتُه دونَ حَدٍّ مِن حُدودِ اللَّهِ، فقد ضادَّ اللَّهَ في حُكْمِه . فصل: قال رَحِمَه اللَّهُ: (السابعُ، مُطالَبَةُ المَسْرُوقِ منه بمالِه. وقال أبو بكرٍ: ليس ذلك بشَرْطٍ) وجملةُ ذلك، أنَّ السَّارِقَ لا يُقْطَعُ وإنِ اعْتَرَفَ أو قامَتْ بَيِّنَةٌ، حتى يَأتِىَ مالِكُ المسروقِ يَدَّعِيه. ويهذا قال أبو حنيفةَ، والشافعىُّ.

35,467

وقال أبو بكرٍ: لا يَفْتَقِرُ إلى دَعْوَى ولا مُطالَبَةٍ. وهذا قولُ مالكٍ، وأبى ثَوْرٍ، وابنِ المُنْذِرِ؛ لعُمومِ الآيةِ، ولأَنَّ مُوجِبَ القَطْعِ ثَبَت، فوَجَبَ مِن غيرِ مُطالَبَةٍ، كحَدِّ الزِّنى. ولَنا، أنَّ المالَ يُبَاحُ بالبَذْلِ والإِباحَةِ، فيَحْتَمِلُ أنَّ مالِكَه أباحَه إيَّاه، أو وَقَفَه على المسلمين، أو على طائِفَةٍ السَّارِقُ منهم، أو أذِنَ له في دُخوِلِ حِرْزِه، فاعْتُبِرَتِ المُطالَبَةُ؛ لتَزُولَ هذه الشُّبْهَةُ، وعلى هذا يَخْرُجُ الزِّنَى، فإنَّه لا يُباحُ بالإِباحَةِ، ولأَنَّ القَطْعَ أوْسَعُ في الإِسْقاطِ، ألا تَرَى أنَّه إذا سَرَق مالَ أبِيه لم يُقْطَعْ،

35,468

ولو زَنَى بجَارِيَتِه حُدَّ، ولأَنَّ القَطْعَ شُرِعَ لصِيانَةِ مالِ الآدَمِىِّ، فله به تَعَلُّقٌ، فلم يُسْتَوْفَ مِن غيرِ حُضورِ مُطالِبٍ به، والزنَى حَقٌّ للَّهِ تعالى مَحْضٌ، فلم يَفْتَقِرْ إلى طَلَبٍ به. إذا ثَبَت هذا،

35,469

فإنَّ وَكِيلَ الغائبِ يقومُ مَقامَه في الطَّلَبِ.

35,470

وقال القاضى: إذا أقَرَّ بسَرِقَةِ مالِ غائب، حُبسَ حتى يَحْضُرَ الغائِبُ؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ أن يكونَ قد أباحَه،

35,471

ولو أقَرَّ بحَقٍّ مُطْلَقٍ لغائبٍ لم يُحْبَسْ؛ لأنَّه لا حَقَّ عليه لغيرِ الغائبِ ولم يأمُرْ بحَبْسِه، فلم يُحْبَسْ. وفى مسألتِنا تَعَلَّقَ به حَقُّ اللَّهِ تعالى، وحَقُّ الآدَمِىِّ، فحُبِسَ؛ لِما عليه مِن حَقِّ اللَّهِ تعالى،

35,472

فإن كانتِ العَيْنُ في يدِه، أخَذَها الحاكمُ، وحَفِظَها للغائبِ،

35,473

وإن لم يَكُنْ في يدِه شئٌ،

35,474

فإذا جاء الغائِبُ كان الخَصْمَ فيها.

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(السَّابِعُ: مُطَالَبَةُ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ بِمَالِهِ) اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَنَصَرَهُ الْقَاضِي فِي " الْخِلَافِ "، وَالْمُؤَلِّفُ فِي " الْمُغْنِي "، وَذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: أَنَّهُ أَظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ، لِأَنَّ الْمَالَ يُبَاحُ بِالْبَذْلِ وَالْإِبَاحَةِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَالِكُهُ أَبَاحَهُ إِيَّاهُ، أَوْ وَقَفَهُ عَلَى طَائِفَةِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ عَلَى جَمَاعَةِ السَّارِقِ مِنْهُمْ، أَوْ أَذِنَ لَهُ فِي دُخُولِ حِرْزِهِ، فَاعْتُبِرَتِ الْمُطَالَبَةُ لِتَزُولَ الشُّبْهَةُ (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ ذَلِكَ بِشَرْطٍ) وَهُوَ رِوَايَةٌ، وَصَحَّحَهَا فِي الرِّعَايَةِ، لِعُمُومِ الْآيَةِ، وَلِأَنَّ مُوجِبَ الْقَطْعِ السَّرِقَةُ، وَقَدْ وُجِدَتْ فَوَجَبَ الْقَطْعُ مِنْ غَيْرِ مُطَالَبَةٍ كَالزِّنَا، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ، لِأَنَّ الزِّنَا لَا يُسْتَبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ،

22,551

بِخِلَافِ السَّرِقَةِ، وَلِأَنَّ الْقَطْعَ أَوْسَعُ فِي الْإِسْقَاطِ، لِأَنَّهُ لَوْ سَرَقَ مِنْ مَالِ أَبِيهِ لَمْ يُقْطَعْ،

22,552

وَلَوْ زَنَى بِجَارِيَتِهِ حُدَّ، وَلِأَنَّ الْقَطْعَ شُرِعَ لِصِيَانَةِ مَالِ الْآدَمِيِّ، فَلَهُمْ بِهِ تَعَلُّقٌ، فَلَمْ يُسْتَوْفَ مِنْ غَيْرِ مُطَالِبٍ بِهِ، وَالزِّنَا حَقٌّ لِلَّهِ، فَلَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى الْمُطَالِبِ بِهِ، فَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ الْمَالِكُ: غَصَبْتَنِي وَنَحْوَهُ، لَمْ يُقْطَعْ،

22,553

وَلَوْ كَانَ الْمَالُ لِاثْنَيْنِ فَتَخَالَفَا فِي إِقْرَارِهِ لَمْ يُقْطَعْ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِمَنْ وَافَقَهُ نِصَابٌ فَيُقْطَعُ. [قَطْعُ الْيَدِ الْيُمْنَى] فصل

الإنصافal-Mardawi

السَّابعُ، مُطالَبَةُ المسْرُوقِ منه بمالِه. هذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ، منهم الخِرَقِىُّ وغيرُه. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ المُخْتارُ للخِرَقِىِّ، والقاضى، وأصحابِه. قال فى «الرِّعايتَيْن»: وطَلَبُ رَبِّه أو وَكِيله شَرْطٌ، فى الأصحِّ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.

37,601

وقال أبو بَكْرٍ فى «الخَلافِ»: ليسَ ذلك بشَرْطٍ. وهو رِوايةٌ عنِ الإِمامِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى. واخْتارَها الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو قَوِىٌّ؛ عمَلًا بإطْلاقِ الآيَةِ الكَريمَةِ والأحاديثِ.

37,602

وقال فى «الرِّعايتَيْن»، بعدَ حِكايةِ الخِلافِ: وإنْ قُطِعَ دُونَ المُطالبَةِ، أجْزَأَ. وتقدَّم فى كتابِ الحُدودِ،

37,603

ولو قطَع يدَ نفْسِه بإذْنِ المَسْروقِ منه.

37,604

فائدة: وَكيل المَسْروقِ منه كهو،

37,605

وكذا وَليُّه. وتقدَّم قريبًا حكمُ سَرِقَةِ الكَفَنَ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (السابع: مطالبة المسروق منه بماله. وقال أبو بكر: ليس ذلك بشرط) .

14,785

أما كون السابع من شروط القطع مطالبة المسروق منه بماله على المذهب؛ فلأن المال مباح بالبذل والإباحة. فيحتمل أن يكون مالكه أباحه إياه، أو وقفه على طائفة المسلمين، أو على طائفةٍ السارق منهم، وأذن له في دخول حرزه. فاعتبرت المطالبة؛ لتزول الشبهة.

14,786

وأما كون ذلك لا يشترط على قول أبي بكر؛ فلأن موجب القطع السرقة وقد وجدت. فوجب أن يجب القطع من غير مطالبة؛ كالزنى.

والأول أولى؛ لما تقدم.

والفرق بين القطع والزنى أن الزنى لا يستباح بالإباحة.

14,787

بخلاف السرقة.

ولأن القطع أوسع في الإسقاط. ألا ترى أنه لو سرق من مال أبيه لم يقطع،

14,788

ولو زنى بجاريته حد.

ولأن القطع شرع لصيانة مال الآدمي فلهم به تعلق. فلم يستوف من غير مطالبة به. والزنى حق لله تعالى محض. فلم يفتقر إلى المطالب به. ودعوى وجود الموجب للقطع ممنوعة ، وعلى تقدير التسليم فله شرط ولم يوجد تعد.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.