فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُتَرْجَمَ عَنْهُ بِلُغَةٍ أُخْرَى
Its commentaries
مسألة: (فإن لم يُحْسِنُ شيئًا مِن القُرْآنِ، لم يَجُزْ أن يُتَرْجِمَ عنه بلُغَةٍ أُخْرَى، ولَزِمَه أن يَقُولَ: سبحانَ اللهِ، والحَمْدُ للهِ، ولا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ) لا يَجُوزُ له القِراءَةُ بغيرِ العَرَبِيَّةِ سَواءٌ أحْسَنَ قِراءَتَها بالعربيةِ، أو لم يُحْسِنْ. وهو قولُ الشافعيِّ. وقولُ أَبى يوسفَ ومحمدٍ، إذا كان لا يُحْسِنُ. وبه قال بعضُ أصحابِ الشافعيِّ.
وقال أبو حنيفةَ: يَجُوزُ ذلك؛ لقولِه تعالى: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} . وإنَّما يُنْذَرُ كلُّ قَوْمٍ، بلِسانِهِم. ولَنا، قَوْلُ اللهِ تعالى:{قُرْآنًا عَرَبِيًّا}. وقولُه:{بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ}. ولأنَّ القرآنَ؛ لَفْظَه ومَعْناه، مُعْجِزَةٌ،
فإذا غُيِّرَ خَرَج عن نَظْمِه، ولم يَكُنْ قُرْآنًا ولا مِثْلَه، وإنَّما يكُونُ تَفْسِيرًا له،
ولو كان تَفْسِيرُه مِثْلَه لَمّا عجَزُوا عنه، إذ تَحَدَّاهم بالإِتْيانِ بسُورَةٍ مِن مِثْلِه،
أمّا الإِنْذارُ، فإذا فَسَّرَه لهم، حَصَل بالمُفَسَّرِ لا بالتَّفْسِيرِ. إذا ثَبَت هذا، فإنَّه يقُولُ: سُبْحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إلَه إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ. لِما روَى أبو داودَ ، قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، فقال: إنِّي لا أسْتَطِيعُ أن آخُذَ شيئًا مِن القُرْآنِ، فعَلِّمْنِي مَا يُجْزِئُنِي منه. فقال:«تقولُ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللهُ، وَاللهُ أكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ».
قال: هذا للهِ، فما لىَ؟ قال: «تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحمْنِي، وَارْزُقْنِي، وَاهْدِنِي، وَعَافِنِي». ولا تَلْزَمُه الزِّيادَةُ على الخَمْسِ الأُوَلِ؛ لأنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- اقْتَصَرَ عليها، وإنَّما زادَه عليها حينَ طَلَب الزِّيادَةَ. وذَكَر بعضُ أصحابِ الشافعيِّ، أنَّه يَزِيدُ على الخمْسِ كَلِمَتَيْن، حتَّى يكُونَ مَقامَ سَبْعِ آياتٍ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يكُونُ ما أتَى به على قَدْرِ حُرُوفِ الفاتِحَةِ، كما قُلْنا فيما إذا قَرَأ مِن غيرِها. والحديثُ يَدُلُّ على أنَّ الخَمْسَ المَذْكُورَةَ مُجْزِيَّةٌ،
ولا يَلْزَمُ عليه القِراءَةُ مِن غيرِ الفاتِحَةِ، حيث لَزِم أن يكُونَ بعَدَدِ آياتِها؛ لأنَّ هذا بَدَلٌ مِن غيرِ الجِنْسِ، أشْبَهَ التَّيَمُّمَ.
٣٩٦ -
(فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُتَرْجَمَ عَنْهُ بِلُغَةٍ أُخْرَى) فِي الْمَنْصُوصِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} وَ {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ} قَالَ أَحْمَدُ: الْقُرْآنُ مُعْجِزٌ بِنَفْسِهِ أَيْ: فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى، قَالَ الْأَصْحَابُ: تَرْجَمَتُهُ بِالْفَارِسِيَّةِ لَا تُسَمَّى قُرْآنًا، فَلَا يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ، وَلَا يَحْنَثُ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَقْرَأُ،
وَقِيلَ: يَجُوزُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} وَإِنَّمَا يُنْذَرُ كُلُّ قَوْمٍ بِلِسَانِهِمْ، وَجَوَابُهُ مَا سَبَقَ
فإنْ لم يُحْسِنْ شَيئًا مِنَ القُرْآنِ لم يَجُزْ أن يُتَرْجِمَ عَنْهُ بلُغَةٍ أُخْرَى. وهو المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم.
وقيل: يجوزُ التَّرْجمَةُ عنه بغيرِ العَربِيَّةِ، إذا لم يُحْسِنْ شيئًا مِنَ القُرْآنِ.
قال: (فإن لم يحسن شيئاً من القرآن لم يجز أن يترجم عنه بلغة أخرى. ولزمه أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) .
أما كون من لم يحسن شيئاً من القرآن لا يجوز له أن يترجم عنه بلغة أخرى أي بلغة غير عربية؛ فلأن الله تعالى قال:{بلسانٍ عربي مبين}. وقال:{قرآناً عربياً}.
ولأن القرآن معجزة لفظه ومعناه.
فإذا غُيِّر خرج عن نظمه ولم يكن قرآناً ولا مثله.
وأما كونه يلزمه أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله؛ [فـ «لأن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني لا أستطيع أن آخذ شيئاً من القرآن فعلمني ما يجزئني فقال قل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله]
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.