Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 6348المقنعHanbalivol. 7, p. 474vol. 7, p. 474

وَمَنْ أَتْلَفَ فِي غَيْرِ حَالِ الْحَرْبِ شَيْئًا ضَمِنَهُ وَمَا أَخَذُوا فِي حَالِ امْتِنَاعِهِمْ مِنْ زَكَاةٍ أَوْ خَرَاجٍ أَوْ جِزْيَةٍ لَمْ يُعَدْ عَلَيْهِمْ،

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ومَن أتْلَفَ في غَيرِ حالِ الحَرْبِ شيئًا، ضَمِنَه) سَواءٌ كان قبلَ الحربِ أو بعدَه. وبهذا قال الشافعيُّ. ولذلك لمَّا قَتَل الخوارِجُ عبدَ اللهِ بنَ خَبَّابٍ، أرْسَل إليهم عليٌّ: أقِيدُونا مِن عبدِ اللهِ بنِ خَبَّاب .

note

ولمَّا قَتَل ابنُ مُلْجَم عليًّا في غيرِ المعركةِ، أقِيد به . وهل يَتَحَتَّمُ قَتْلُ الباغِي إذا قَتَل أحدًا مِن أهلِ العدلِ في غيرِ المعركةِ؟ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، يَتَحَتَّمُ؛ لأنَّه قَتَل بإشْهارِ السِّلاحِ والسَّعْي في الأرْضِ بالفَسادِ، فأشْبَهَ قُطَّاعَ الطريقِ.

35,782

والثاني، لا يَتَحَتَّمُ. وهو الصَّحِيحُ؛ لقولِ علي، رَضِيَ اللهُ عنه: إن شِئتُ أعْفُو،

35,783

وإن شِئتُ اسْتَقَدْتُ . فأمَّا الخوارجُ، فالصَّحِيحُ، على ما ذَكَرْنا، إباحةُ قَتْلِهم، فلا قِصاصَ على أحدٍ منهم، ولا ضَمانَ عليه في مالِه.

فصل: ومَن قُتِلَ مِن أهلِ البَغْي، غُسِّلَ، وصُلِّيَ عليه. وبهذا قال الشافعيُّ.

35,784

وقال أصحابُ الرَّأي: إن لم يَكُنْ لهم فِئَةٌ، صُلِّيَ عليهم،

35,785

وإن كانتْ لهم فِئَةٌ، لم يُصَلَّ عليهم؛ لأنَّه يجوزُ قَتْلُهم في هذه الحالةِ، فلم يُصَلَّ عليهم، كالكُفَّارِ. ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «صَلُّوا علَى مَنْ قَال: لَا إِلهَ إلَّا اللهُ». رَواه الخَلَّالُ في «جَامِعِه». ولأنَّهم مُسْلمون لم يَثْبُتْ لهم حُكْمُ الشَّهادةِ، فيُغَسَّلُونَ، ويُصَلَّى عليهم، كما لو لم تَكُنْ لهم فِئَةٌ. وما ذَكَرُوه يَنْتَقِضُ بالزَّانِي المُحْصَنِ، والمُقْتَصِّ منه، والقاتِلِ في المُحارَبَةِ.

فصل: ولم يُفَرِّقْ أصحابُنا بينَ الخوارجِ وغيرِهم في هذا. وهو مذهبُ الشافعيِّ، وأصحابِ الرَّأْي. وظاهِرُ كلامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللهُ، أنَّه لا يُصَلَّى على الخوارِجِ، فإنَّه قال : أهْلُ البِدَعِ إن مَرِضُوا فَلا تعُودُوهم،

35,786

وإن ماتُوا فلا تُصَلُّوا عليهم.

35,787

وقال أحمدُ، رَضِيَ اللهُ عنه: الجَهْمِيَّةُ والرَّافِضَةُ لا يُصَلَّى عليهم، قد تَرَك النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الصلاةَ بأقَلَّ مِن هذا. وذَكَر أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى أنَّ تُقاتَلَ خَيبَرُ مِن ناحيةٍ مِن نَواحِيها، فقاتَلَ رجلٌ مِن تلك النَّاحيةِ، فقُتِلَ،

35,788

فلم يُصَلِّ عليه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -. فقِيلَ له: فإن كان في قَرْيَةٍ أهلُها نَصارَى، ليس فيها مَن يُصَلِّي عليه. قال: أنا لا أشْهَدُه، يَشْهَدُه مَن شاءَ.

35,789

وقال مالكٌ: لا يُصَلَّى على الإِباضِيَّةِ، ولا القَدَرِيَّةِ، وسائرِ أهلِ الأهْواء، ولا تُتْبَعُ جَنائِزُهم، ولا تُعادُ مَرْضَاهُم. والإِباضِيَّةُ صِنْفٌ من الخوارجِ، نُسِبُوا إلى عبدِ اللهِ بنِ إباض، صاحبِ مَقالتِهم . والأزارِقَةُ أصحابُ نافعِ بنِ الأزْرَقِ. والنَّجَدَاتُ أصحابُ نَجْدَةَ الحَرُورِيِّ. والبَيهسِيَّةُ أصحابُ [أبي بَيهَسٍ]. والصُّفْرِيَّةُ قيلَ: إنَّهم نُسِبُوا إلى صُفْرَةِ ألْوَانِهم، وأصْنافُهم كثيرةٌ. والحَرُورِيَّةُ نُسِبُوا إلى أرْضٍ يقالُ لها: حَرُورَاءُ. خَرَجُوا بها . قال أبو بكرٍ بنُ عَيَّاشٍ: لا أُصَلِّي على الرَّافِضِيِّ؛

لأنَّه يَزْعُمُ أنَّ عمرَ كافِرٌ، ولا على الحَرُورِيِّ؛ لأنَّه يَزْعُمُ أنَّ عليًّا كافِرٌ.

35,790

وقال الفِرْيَابِيُّ: مَن سَبَّ أبا بكرٍ فهو كافرٌ، لا يُصَلَّى عليه. ووَجْهُ تَرْكِ الصلاةِ عليهم، أنَّهم يُكَفِّرونَ أهْلَ الإِسْلامِ، ولا يَرَوْنَ الصلاةَ عليهم، فلا يُصَلَّى عليهم، كالكُفَّارِ من أهلِ الذِّمَّةِ وغيرِهم، ولأنَّهم مَرَقُوا من الدِّين، فأشْبَهُوا المُرْتَدِّينَ.

فصل: والبُغاةُ إذا لم يكُونوا من أهلِ البِدَعِ، ليسوا بفاسِقِين، وإنَّما هم مُخْطِئون في تأْويلِهم، والإِمامُ وأهلُ العَدْلِ مُصِيبُون في قِتالِهم، منهم جميعًا كالمُجْتَهِدين من الفُقهاءِ في الأحْكام، مَن شَهِدَ منهم قُبِلَتْ شَهادَتُه إذا كان عَدْلًا. وهذا مذهبُ الشافعي. ولا أعلمُ في قَبُولِ شَهادَتِهم خِلافًا.

35,791

فأمَّا الخوارجُ، وأهلُ البِدَعِ إذا خَرَجُوا على الإِمامِ فلا تُقْبَلُ شَهادَتُهم؛ لأنَّهم فُسَّاقٌ.

35,792

وقال أبو حنيفةَ: يُفَسَّقُونَ بالبَغْي، وخُرُوجِهم، ولكنْ تُقْبَلُ شَهادتُهم؛ لأنَّ فِسْقَهم من جِهَةِ الدِّينِ، فلا تُرَدُّ به الشَّهادَةُ، والاخْتِلافُ في ذلك يُذْكرُ في كتابِ الشَّهاداتِ إن شاءَ اللهُ تعالى.

فصل: ذَكَر القاضي أنَّه لا يُكْرَهُ للعادِلِ قَتْلُ ذَوي رَحِمِه الباغِين؛ لأنَّه قَتْلٌ بحَقٍّ، أشْبَهَ إقامَةَ الحَدِّ عليه. وكَرِهَتْ طائفةٌ مِن أهلِ العلمِ القَصْدَ إلى ذلك. قال شيخُنا : وهو أصَحُّ ، إن شاءَ اللهُ تعالى؛

35,794

وقال الشافعيُّ: كَفَّ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أبا حُذَيفَةَ بنَ عُتْبَةَ عن قتلِ أبيه .

35,795

وقال بعضُهم: لا يَحِلُّ ذلك؛ لأنَّ اللهَ تعالى أمَرَ بمُصاحَبَتِه بالمَعْرُوفِ، وليس هذا من المعروفِ.

35,796

فإن قَتَلَه، فهل يَرِثُه؟ على رِوايَتَين؛ إحداهما، يَرِثُه. اخْتارَها أبو بكرٍ، وهو مذهبُ أبي حنيفةَ؛ لأنَّه قَتْلٌ بِحَقٍّ، فلم يَمْنَعِ المِيراثَ، كالقِصاصِ والقَتْلِ في الحَدِّ. والثانيةُ، لا يَرِثُه. وهو قولُ ابنِ حامدٍ، ومذهبُ الشافعيِّ؛ لعُمُومِ قولِه عليه الصلاةُ والسلامُ:«لَيس لِقَاتِلٍ شَيءٌ».

35,797

فأمَّا الباغِي إذا قَتَل العادِلَ، فلا يَرِثُه. وهو قولُ الشافعيِّ.

35,798

وقال أبو حنيفةَ: يَرِثُه؛ لأنَّه قَتْلٌ بتأْويلٍ، أشْبَهَ قَتْلَ العادِلِ الباغِيَ. ولَنا، أنَّه قَتَلَه بغيرِ حَقٍّ، فلم يَرِثْه، كالقاتِلِ خَطأ، وفارَقَ ما إذا قَتَلَه العادِلُ؛ لأنَّه قَتَلَه بحَقِّ.

35,799

وقال قَوْمٌ: إذا تَعَمَّدَ العادِلُ قَتْلَ قَرِيبِه، فقَتَلَه ابْتِداءً، لم يَرِثْه،

35,800

وإن قَصَد ضَرْبَه، لِيَصِيرَ غيرَ مُمْتَنِعٍ، فجَرَحَه، وماتَ من هذا الضَّرْبِ، وَرِثَه؛ لأنَّه قَتَلَه بحَقٍّ. وهذا قولُ ابنِ المُنْذِرِ ، وهو أقْرَبُ الأقاويلَ. ٤٥٦٧ - مسألة: (وما أخَذُوا فِي حالِ امْتِناعِهمْ مِن زَكَاةٍ، أو خَراجٍ، أو جِزْيَةٍ لم يُعَدْ عليهم، ولا على صاحبِه) إذا غَلَب أهلُ البَغْي على بلدٍ، فجبوُا الخَراجَ والزَّكاةَ والجِزْيَةَ، وأقَامُوا الحُدُودَ، وَقَعَ ذلك مَوْقِعَه،

35,801

فإذا ظَهَر أهْلُ العَدْلِ بعدُ على البلدِ، وظَفِرُوا بأهْلِ البَغْي، لم يُطالبُوا بشيءٍ ممَّا جَبَوْهُ، ولم يُرْجَعْ به على مَن أُخِذَ منه. رُوِيَ نحوُ هذا عن ابنِ عمرَ، وسَلَمَةَ بنِ الأكْوَعِ . وهو قولُ الشافعيِّ، وأبي ثَوْرٍ، وأصحابِ الرَّأْي. وسَواءٌ كان مِن الخَوارِجِ أو مِن غيرِهم.

35,802

وقال أبو عُبَيدٍ : على مَن أَخذُوا منه الزَّكاةَ الإعادةُ؛ لأنَّ أخْذَها مِمَّن لا ولايةَ له صَحِيحةٌ ، فأشْبَهَ ما لو أخَذَها آحَادُ الرَّعِيَّةِ. ولَنا، أنَّ عليًّا، رَضِيَ اللهُ عنه، لَمَّا ظَهَر على أهلِ البَصْرَةِ، لم يُطالِبْهم بشيءٍ ممَّا جَبَوْهُ. وكان ابنُ عمرَ إذا أتاه سَاعِي نَجْدَةَ الحَرُورِيِّ، دَفَع إليه الزَّكاةَ.

35,803

وكذلك سلَمَةُ بنُ الأكْوَعِ . ولأنَّ في تَرْكِ الاحْتِسابِ بها ضَرَرًا عَظِيمًا، ومَشَقَّةً كبيرةً، فإنَّهم قد يَغْلِبُونَ على البِلادِ السِّنينَ الكثيرَةَ،

35,804

فلو لم يُحْتَسَبْ بما أخَذُوهُ، أدَّى إلى ثَنَى الصَدَقاتِ في تلك المُدَّةِ كلِّها.

٤٥٦٨ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَمَنْ أَتْلَفَ فِي غَيْرِ حَالِ الْحَرْبِ شَيْئًا ضَمِنَهُ) أَيْ: مِنَ الْفَرِيقَيْنِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً، قَالَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ "، لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ الضَّمَانِ، تَرْكُ الْعَمَلِ بِهِ فِي حَالِ الْحَرْبِ لِلضَّرُورَةِ، فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ، وَهَلْ يَتَحَتَّمُ قَتْلُ الْبَاغِي؟ إِذَا قَتَلَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ فِي غَيْرِ الْمَعْرَكَةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، الْأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يَتَحَتَّمُ،

22,731

فَأَمَّا الْخَوَارِجُ فَالصَّحِيحُ إِبَاحَةُ قَتْلِهِمْ، فَلَا قِصَاصَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ (وَمَا أَخَذُوا فِي حَالِ امْتِنَاعِهِمْ مِنْ زَكَاةٍ أَوْ خَرَاجٍ أَوْ جِزْيَةٍ لَمْ يُعَدْ عَلَيْهِمْ، وَلَا عَلَى صَاحِبِهِ) رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا لَمَّا ظَهَرَ عَلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ لَمْ يُطَالِبْهُمْ بِشَيْءٍ مِمَّا جَبَوْهُ، وَلِأَنَّ فِي تَرْكِ الِاحْتِسَابِ بِهَا ضَرَرًا عَظِيمًا وَمَشَقَّةً كَبِيرَةً، فَإِنَّهُمْ قَدْ يَغْلِبُونَ عَلَى الْبِلَادِ السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ،

22,732

فَلَوْ لَمْ يَحْتَسِبْ بِمَا أَخَذُوهُ لَحَصَلَ الضَّرَرُ،

22,733

وَظَاهِرُهُ: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْخَوَارِجِ وَغَيْرِهِمْ،

22,734

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يُجْزِئُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إِلَى بُغَاةٍ وَخَوَارِجَ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي الْخَوَارِجِ، وَيَقَعُ مَوْقِعَهُ، قَالَ الْقَاضِي فِي " الشَّرْحِ ": هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ خَرَجُوا بِتَأْوِيلٍ، وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إِنَّمَا يَجُوزُ أَخْذُهُمْ إِذَا نَصَّبُوا لَهُمْ إِمَامًا،

22,735

وَفِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ الدَّفْعُ إِلَيْهِمِ اخْتِيَارًا، وَعَنْ أَحْمَدَ: الْوَقْفُ فِيمَا أَخَذُوهُ مِنْ زَكَاةٍ،

22,736

فَلَوْ صَرَفَهُ أَهْلُ الْبَغْيِ فِي جِهَتِهِ صَحَّ، قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: وَدَفْعُ سَهْمِ الْمُسْتَرْزِقَةِ إِلَى أَجْنَادِهِمْ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ

الإنصافal-Mardawi

Says nothing on this mas’ala.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وما أَخذوا في حال امتناعهم من زكاة أو خراج أو جزية لم يعد عليهم [ولا على صاحبه. ومن ادعى دفع زكاته إليهم قُبل بغير يمين. وإن ادعى ذمي دفع جزيته إليهم لم يقبل إلا ببينة. وإن ادعى إنسان دفع خراجه إليهم فهل يقبل بغير بينة؟ على وجهين] (٤) . وتجوز شهادتهم. ولا ينقض مِن حكم حاكمهم إلا ما ينقض من حكم غيره).

14,925

أما كون البغاة تجوز شهادتهم؛ فلأنهم إذا صلحوا للقضاء. فلأن يصلحوا لقبول الشهادة بطريق الأولى.

14,926

وأما كونهم لا ينقض من حكم حاكمهم إلا ما ينقض من حكم حاكم المسلمين من أهل العدل؛ فلأن بغيهم في أمر يسوغ فيه التأويل. أشبه الاختلاف في الفروع.

فعلى هذا إن خالف حكم حاكمهم نصاً أو إجماعاً نقض؛ كحكم حاكم المسلمين من أهل العدل وإلا فلا.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.