Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 6585المقنعHanbalivol. 8, p. 79vol. 8, p. 79

وَهِيَ تَجْمَعُ تَخْيِيرًا وَتَرْتِيبًا وَالْكِسْوَةِ لِلرَّجُلِ ثَوْبٌ يُجْزِئُهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ وَلِلْمَرْأَةِ دِرْعٌ وَخِمَارٌ مُتَتَابِعَاتٍ إِنْ شَاءَ قَبْلَ الْحِنْثِ،

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

رَحِمَه اللهُ تعالى: (وهي تَجْمَعُ تَخْيِيرًا وترتيبًا) . والأصْلُ في كفَّارَةِ اليَمِينِ الكتابُ والسُّنَّةُ والإجْماعُ؛

36,783

وأمَّا السُّنَّةُ، فقولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَايتَ غَيرَهَا خَيرًا مِنْهَا، فَائْتِ الَّذِي هُوَ خَيرٌ، وكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ». في أخْبارٍ سِوَى هذا. وأجْمعَ المسلِمُون على مَشْرُوعِيَّةِ الكفَّارَةِ في اليَمِينِ باللهِ تعالى.

٤٧٠٩ - مسألة: (وهي تَجْمَع تَخْيِيرًا وتَرْتِيبًا، فَيُخَيَّرُ بينَ ثَلَاثةِ أشْيَاءَ؛ إطْعامُ عَشَرَةِ مساكِينَ، أو كُسْوَتُهُم، أو تَحْريرُ رَقَبَةٍ) لِما ذَكَرْنا في الآيةِ. وقد سَبَق شَرْحُ العِتْقِ والإِطْعام في كفَّارَةِ الظِّهارِ. و (كُسْوَةُ) المساكينِ (للرجلِ ثَوْبٌ يُجْزِئُه أن يُصَلِّيَ فيه، وللمرأةِ دِرْعٌ وخِمَارٌ) ولا خِلافَ في أنَّ الكُسْوَةَ أحَدُ أصْنافِ الكفَّارَةِ؛ لنَصِّ اللهِ عليها، في كتابِه بقولِه:{أَوْ كِسْوَتُهُمْ}. وتتقَدَّرُ الكُسْوَةُ بما تُجْزِئُ الصلاةُ فيه، على ما ذكَرْنا. وهذا قولُ مالكٍ.

ومِمَّن قال: لا تُجْزِئُه السَّراويلُ وحدَها . الأوْزَاعِيُّ، وأبو يوسف.

36,784

وقال إبراهيمُ: ثَوْبٌ جامِعٌ. وقال الحسنُ: كلُّ مِسْكِين حُلَّة؛ إزَارٌ ورِداءٌ.

36,785

وقال ابنُ عمرَ، وعَطاء، وطاوُسٌ، ومُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ، وأصْحابُ الرَّأْي: يُجْزِئُه ثوْبٌ ثَوْبٌ . ولم يُفَرِّقُوا بينَ الرجلِ والمرأةِ. ورُوِيَ عن الحسنِ ، قال: تُجْزِئُ العِمامَةُ.

36,786

وقال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ: عباءَةٌ وعِمامَةٌ.

36,787

[وقال الشافعيُّ: يُجْزِئُ أقَلُّ ما يَقَعُ عليه الاسمُ؛ من سَراويلَ، أو إزارٍ، أو رِداءٍ، أو مِقْنَعَةٍ، أو عِمامَةٍ].

36,788

وفي القَلَنْسُوَةِ وَجْهان. واحْتَجُّوا بأنَّ ذلك يَقَعُ عليه اسمُ الكُسْوَةِ، فأجْزَأ، كالذي تجوزُ الصلاةُ فيه. ولَنا، أنَّ الكُسْوَةَ أحَدُ أنْواعِ الكَفَّارَةِ، فلم يَجُزْ فيه ما يَقَعُ عليه الاسمُ، كالإِطْعامِ والإِعْتاقِ، ولأنَّ التَّكْفِيرَ عِبادَةٌ تُعْتَبَرُ فيها الكُسْوَةُ، فلم يَجُزْ فيه أقَلُّ ممَّا ذَكَرْناه، كالصلاةِ، ولأنَّه مَصْروفٌ إلى المساكِينِ في الكَفَّارَةِ، فيُقَدَّرُ، كالإِطْعامِ، ولأنَّ اللَّابِسَ ما لا يَسْتُرُ عَوْرَتَه يُسَمّى عُرْيانًا، فلا يُجْزِئُه؛ لقولِ الله تعالى:{أَوْ كِسْوَتُهُمْ}. إذا ثَبَت هذا، فإنَّه إذا كَسَا امرأةً، أعْطاها دِرْعًا وخِمارًا، على ما ذَكَرْنا؛

لأنَّه [أقَلُّ ما] يَسْتُرُ عَوْرَتَها، وتُجْزئُها الصلاةُ فيه،

36,789

وإن أعْطاها ثوبًا واسِعًا، يُمْكِنُها أن تَسْتُرَ به بَدَنَها ورَأْسَها، أجْزَأَة ذلك. والرجلُ يُجْزِئُه إذا كَسَاه ثَوْبٌ، أو قَمِيصٌ يُمْكِنُه أن يَسْتُرَ به عَوْرَتَه، ويَجْعَلَ على عاتِقِه منه شيئًا، أو ثَوْبَين يَأْتَزِرُ بأحَدِهما، ويَرْتَدِي بالآخَرِ. ولا يُجْزِئُه مِئْزَرٌ وَحْدَه، ولا سَراويلُ؛ لقولِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا يُصَلِّي أحَدُكُم فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، لَيسَ عَلَى عَاتِقِه مِنْهُ شَيْءٌ».

36,790

ويجوزُ أن يَكْسُوَهُم من جميعِ أصْنافِ الكُسْوَةِ، من القُطْنِ، والكَتَّانِ، والصوفِ، والشَّعَرِ، والوَبَرِ، والخَزِّ، والحريرِ، لأنَّ اللهَ تعالى أمَرَ بكُسْوَتِهم ولم يُعَيِّنْ جِنْسَها، فأيُّ جِنْسٍ كَساهُم منه، خَرَجَ به عن العُهْدَةِ؛ لوُجُودِ الكُسْوَةِ المأْمُورِ بها.

36,791

ويجوزُ أن يَكْسُوَهُم جَدِيدًا ولَبِيسًا، إلَّا أن يكونَ قد بَلِيَ وذَهَبَتْ مَنْفَعَتُه، فلا يجوزُ؛ لأنَّه مَعِيبٌ، فهو كالحَبِّ المَعِيبِ، والرَّقَبَةِ إذا ذَهَبَتْ مَنْفَعَتُها وسَواءٌ كان ما أعْطَاهُم مَصْبُوغًا أو لا، أو خَامًا أو مَقْصُورًا ؛ لأنَّه تَحْصُلُ به الكُسْوَةُ المأْمُورُ بها، والمَنْفَعَةُ المقْصُودَةُ منها .

فصل: والذين تُجْزِئُ كُسْوَتُهم، هم المساكينُ الذين يُجْزِئُ إطْعامُهم؛ لأنَّ اللهَ تعالى. قال:{إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ}. فيَنْصَرِفُ الضَّمِيرُ إليهم.

٤٧١٠ - مسألة: (فإن لم يَجِدْ، فصِيامُ ثَلَاثَةِ أيَّام مُتَتَابِعَةٍ، إن شاء قَبْلَ الحِنْثِ، وإن شاء بعدَه، ولا يَجُوزُ تَقْدِيمُها على اليَمِينِ) إذا عَجَز عن العِتْقِ والإِطْعامِ والكُسْوَةِ، أجْزَأَه صِيامُ ثلاثَةِ أيَّامٍ؛ للآيةِ. وقد ذَكَرْنا صِفَةَ العَجْزِ في كفَّارَةِ الظِّهارِ في العَجْزِ عن الرَّقَبَةِ.

36,792

ويُشْتَرَطُ التَّتابُعُ في صَوْمِ الأَيَّامِ الثلاثَةِ.

36,793

وعنه، لا يُشْتَرَطُ؛ لأنَّ الأمْرَ بصَوْمِها مُطْلَقٌ، فلم يَجُزْ تَخْصِيصُه بغيرِ دليلٍ. والأوَّلُ ظاهِرُ المذهَبِ؛ لأنَّ في قراءَةِ أُبَيٍّ،

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih
23,416

وَفِي السُّنَّةِ أَحَادِيثُ.

وَأَجْمَعُوا عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْكَفَّارَةِ فِي الْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى، فَيُخَيَّرُ فِيهَا بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ إِطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ أَوْ كِسْوَتِهِمْ، أَوْ تَحْرِيرِ رَقَبَةٍ، وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ الْعِتْقِ وَالْإِطْعَامِ فِي الظِّهَارِ، وَيُجْزِئُ أَنْ يُطْعِمَ بَعْضًا، وَيَكْسُوَ بَعْضًا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَفِيهِ قَوْلٌ، كَبَقِيَّةِ الْكَفَّارَاتِ مِنْ جِنْسَيْنِ، وَكَعِتْقٍ مَعَ غَيْرِهِ (وَالْكِسْوَةِ لِلرَّجُلِ ثَوْبٌ يُجْزِئُهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ) الْفَرْضَ، نَقَلَهُ حَرْبٌ، وَقَالَهُ فِي التَّبْصِرَةِ، كَوَبَرٍ، وَصُوفٍ، وَمَا يُسَمَّى كِسْوَةً،

23,417

وَلَوْ عَتِيقًا لَمْ تَذْهَبْ قُوَّتُهُ،

23,418

فَإِذَا ذَهَبَتْ مَنْفَعَتُهُ بِاللَّبْسِ، فَلَا يَجُوزُ كَالْحَبِّ الْمَعِيبِ (وَلِلْمَرْأَةِ دِرْعٌ وَخِمَارٌ) لِأَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُ لُبْسُهُ فِي الصَّلَاةِ وَيُسَمَّى عُرْيَانًا شَرْعًا، فَوَجَبَ أَنْ لَا يُجْزِئَ،

23,419

وَقَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ: يَتَقَدَّرُ ذَلِكَ بِأَقَلِّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ، وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْكِسْوَةَ أَحَدُ أَنْوَاعِ الْكَفَّارَةِ، فَلَمْ يَجُزْ فِيهَا مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ، كَالْإِطْعَامِ وَالْإِعْتَاقِ، وَلِأَنَّ التَّكْفِيرَ عِبَادَةٌ تعتبر فِيهَا الْكِسْوَةُ أَشْبَهَتِ الصَّلَاةَ، وَنَصَّ عَلَى الدِّرْعِ وَالْخِمَارِ، كَالْخِرَقِي وَغَيْرِهِ، لِأَنَّ السَّتْرَ غَالِبًا لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِذَلِكَ، وَإِلَّا

23,420

فَلَوْ أَعْطَاهَا ثَوْبًا وَاسِعًا يَسْتُرُ بَدَنَهَا وَرَأْسَهَا أَجْزَأَ ذَلِكَ إِنَاطَةً بِسَتْرِ عَوْرَتِهَا فِي الصَّلَاةِ {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ} أَيْ: إِذَا عَجَزَ عَنِ الْعِتْقِ، وَالْإِطْعَامِ، وَالْكِسْوَةِ {فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ} لِلْآيَةِ، (مُتَتَابِعَاتٍ) أَيْ: بِلَا عُذْرٍ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، لِقِرَاءَةِ أُبَيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ، فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ، حَكَاهُ أَحْمَدُ، وَرَوَاهُ الْأَثْرَمُ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا سَمِعَاهُ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَكُونُ خَبَرًا، وَكَصَوْمِ الظِّهَارِ،

23,421

وَعَنْهُ: تَفْرِيقُهَا، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: هَلِ الدَّيْنُ كَزَكَاةٍ فَيَصُومَ، أَمْ لَا كَفِطْرِهِ؛ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَلَا يَنْتَقِلُ إِلَى الصَّوْمِ، إِلَّا إِذَا عَجَزَ كَعَجْزِهِ عَنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ، نَصَّ عَلَيْهِ،

23,422

فَإِنْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا اسْتَدَانَ إِنْ قَدَرَ، وَإِلَّا صَامَ.

23,423

فَرْعٌ: تَجِبُ كَفَّارَةٌ وَنَذْرٌ عَلَى الْفَوْرِ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ (إِنْ شَاءَ قَبْلَ الْحِنْثِ، وَإِنْ شَاءَ بَعْدَهُ) سَوَاءٌ كَانَ صَوْمًا أَوْ غَيْرَهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ، وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ: عُمَرُ، وَابْنُهُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَلْمَانُ، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ إِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ، ثُمَّ ائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» ، رَوَاهُ، أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَلِأَنَّهُ كَفَّرَ بَعْدَ سَبَبِهِ، فَجَازَ، كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ بَعْدَ الْجُرْحِ، وَكَتَعْجِيلِ الزَّكَاةِ بَعْدَ وُجُودِ النِّصَابِ، وَالْحِنْثُ شَرْطٌ وَلَيْسَ بِسَبَبٍ،

23,424

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي الْفَضِيلَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ،

23,425

وَعَنْهُ: بَعْدَهُ أَفْضَلُ لِلْخُرُوجِ مِنَ الْخِلَافِ، وَهَذَا مَحَلُّهُ، مَا لَمْ يَكُنِ الْحِنْثُ حَرَامًا، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَفَّرَ بَعْدَهُ مُطْلَقًا،

23,426

وَفِي الْوَاضِحِ عَلَى رِوَايَةٍ: حِنْثُهُ بِعَزْمِهِ عَلَى مُخَالَفَةِ يَمِينِهِ بِنِيَّتِهِ لَا يَجُوزُ، بَلْ لَا يَصِحُّ، وَفِيه رِوَايَة: لَا يَجُوزُ بِصَوْمٍ، لِأَنَّهُ تَقْدِيمُ عِبَادَةٍ كَصَلَاةٍ، وَاخْتَارَ فِي التَّحْقِيقِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَبْلَ الْحِنْثِ، كَمَا لَوْ كَفَّرَ قَبْلَ الْيَمِينِ، وَكَحِنْثٍ مُحَرَّمٍ فِي وَجْهٍ.

[تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْيَمِينِ]

الإنصافal-Mardawi

والْكُسْوَةُ للرَّجُلِ ثَوْبٌ يُجْزِئُه أنْ يُصَلِّيَ فيه، ولِلْمَرْأةِ دِرْعٌ وخِمَارٌ. الصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يلْزَمُه مِنَ الكُسْوَةِ ما يُجْزِئُ صَلاةَ الآخِذِ فيه مُطْلَقًا.

وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَعُوا به.

38,914

وقال في «التَّبْصِرَةِ»: ما يُجْزِئُ صلاةَ الفَرْضِ فيه.

38,915

وكذا نقَل حَرْثٌ، يجوزُ فيه الفَرْضُ.

38,916

تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، إجْزاءُ ما يُسَمَّى كُسْوَةً،

38,917

ولو كان عَتِيقًا. وهو صحيحٌ، إذا لم تذْهَبْ قُوَّتُه. جزَم به في «الفُروعِ» وغيرِه.

38,918

وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: يُجْزِئُ الحريرُ.

38,919

وقال في «التَّرْغيبِ»: يُجْزِء ما يجوزُ للآخِذِ لُبْسُه.

38,920

فائدة: لو أطْعَمَ خمْسَةً، وكسَى خمْسَة أجْزأَه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وعليه الأصحابُ. وخُرِّج عدَمُ الإجْزاء، كإعْطائِه في الجُبْرانِ شاةً وعَشَرَةَ دَراهِمَ. وتقدَّم ذلك قريبًا.

38,921

ولو أطْعمَه بعْضَ الطَّعامِ، وكَساه بعْضَ الكُسْوَةِ، لم يُجْزِئْه،

38,922

وإنْ أعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ وأطْعَم خمْسَةَ مَساكِينَ أو كَساهم، لم يُجْزِئْه،

38,923

ولو أتَى ببَعْضِ واحدٍ من الثلاثَةِ، ثم عجَزَ عن تَمامِه، فقال المُصَنِّفُ وجماعةٌ: ليس له التَّتْمِيمُ بالصَّوْمِ. قال الزَّرْكَشيُّ: وقد يقالُ بذلك، كما في الغُسْلِ والوُضوءِ مع التَّيَمُّمِ. وأجابَ عنه المُصَنِّفُ. وردَّه الزَّرْكَشِيُّ. وتقدَّم في الظَّهارِ، إذا أعْتَقَ نصْفَيْ عَبْدَين.

38,924

فَمَنْ لَمْ يَجِدْ، فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أيَّام مُتَتَابِعَةٍ، إِنْ شَاءَ قَبْلَ الْحِنْثِ،

38,925

وَإنْ شَاءَ بَعْدَهُ، وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْيَمِينِ.

إنْ شاءَ قبْلَ الحِنْثِ، وإنْ شاءَ بعْدَه. هذا المذهبُ بلا رَيبٍ مُطْلَقًا. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

38,933

وقال في «الواضِحِ»، على رِوايةِ حِنْثِه بعَزْمِه على مُخالفَةِ يمينِه بنِيَّتِه: لا يجوزُ، بل لا يصِحُّ. وفيه رِوايةٌ، لا يجوزُ التَّكْفِيرُ قبلَ الحِنْثِ بالصَّوْمِ، لأنَّه تقْديمُ عِبادَةٍ، كالصَّلاةِ. واخْتارَ ابنُ الجَوْزِيِّ في «التَّحْقيقِ» أنَّه لا يجوزُ، كحِنْثٍ مُحَرمٍ في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . .

وَجْهٍ. وأمَّا الظِّهارُ وما في حُكْمِه، فلا يجوزُ له فِعْلُ ذلك إلَّا بعدَ الكفَّارَةِ، على ما مضَى في بابِه.

فوائد؛ إحْداها، حيثُ قُلنا بالجوازِ، فالتَّقْديمُ والتَّأْخِيرُ سَواءٌ في الفَضِيلَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

38,934

قال في «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ» وغيره: هذا المذهبُ. واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه.

38,935

وعنه، التَّكْفِيرُ بعدَ الحِنْثِ أفْضَلُ. وقاله ابنُ أبِي مُوسى.

38,936

قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ للخُروجِ مِنَ الخِلافِ. وعُورِضَ بتَعْجيلِ النَّفْعِ للفُقَراءِ. ونقَل ابنُ هانِئٍ، قبلَه أفْضَلُ. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ تُقدَّمُ الكفَّارَةُ، وأُحِبُّه، فلَه أنْ يُقَدِّمَها قبلَ الحِنْثِ، لا تكونُ أكثرَ مِنَ الزَّكاةِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الثَّانيةُ، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ التَّخْيِيرَ جارٍ،

38,937

وإنْ كان الحِنْثُ حرامًا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، وكثيرٍ مِنَ الأصحابِ، وهو أحدُ الوَجْهَين. والوَجْهُ الثاني، لا يُجْزِئُه التَّكْفِيرُ قبلَ الحِنْثِ. قدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرَى». وأطْلقَهما الزَّرْكَشِيُّ، وتقدَّم قريبًا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الثَّالثةُ، الكفَارَةُ قبلَ الحِنْثِ مُحَلِّلةٌ لليَمِينِ؛ للنَّصِّ.

الرَّابعَةُ، لو كفَّر بالصَّوْمِ قبلَ الحِنْثِ لفَقْرِه، ثم حَنِثَ وهو مُوسِرٌ، فقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، وغيرُهما: لا يُجْزِئُه؛ لأنَّا تَبَيَّنَّا أنَّ الواجِبَ غيرُ ما أتَى به.

38,938

قال في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ»: وإطْلاقُ الأكثرِ مُخالِفٌ لذلك؛ لأنَّه كان فَرْضَه في الظَّاهرِ.

38,939

وَمَنْ كَرَّرَ أَيمَانًا قَبْلَ التَّكْفِيرِ، فَعَلَيهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.

38,940

وَعَنْهُ، لِكُلِّ يَمِين كَفَّارَةٌ.

الخامِسَةُ، نصَّ الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، على وُجوبِ كفَّارَةِ اليَمِينِ والنَّذْرِ على الفَوْرِ إذا حَنِثَ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.

38,941

وقيل: لا يجِبان على الفَوْرِ. قال ذلك ابنُ تَميمٍ، و «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ»، وغيرُهما. وتقدَّم ذلك في أوَّلِ بابِ إخْراجِ الزَّكاةِ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

فصل في كفارة اليمين قال: (وهي تجمع تخييراً وترتيباً. فيخير فيها بين ثلاثة أشياء: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة. والكسوة للرجل: ثوب يجزئه أن يصلي فيه. وللمرأة: درع وخمار. فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة إن شاء قبل الحنث وإن شاء بعده. ولا يجوز تقديمها على اليمين) .

15,549

أما كون كفارة اليمين تجمع تخييراً وترتيباً؛ فلأنها يخير فيها بين الإطعام والكسوة والعتق. والترتيب فيها بين ذلك وبين الصيام.

15,550

وأما كونه يخير فيها بين الثلاثة الأشياء المذكورة؛ فلأن الله تعالى قال:{فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة}. ذكر ذلك بلفظ:"أو" وهي للتخيير.

15,551

وأما كونها يرتب فيها بين ذلك وبين الصيام؛ فلأن الله تعالى قال:{فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام}. ذكره بلفظ:{فمن لم يجد} وذلك يقتضي الترتيب.

15,552

وأما كون الكسوة للرجل ثوباً يجزئه أن يصلي فيه، وللمرأة درعاً وخماراً؛ فلأن ما دون ذلك لا يجزئ لابسه في الصلاة، ويسمى عرياناً شرعاً. فوجب أن لا يجزئ.

15,553

فإن قيل: لم ذكر المصنف رحمه الله مقدار الكسوة دون الإطعام؟

قيل: لأن مقدار الإطعام قد سبق في كفارة الظهار.

15,554

بخلاف الكسوة فإنها لا مدخل لها فيه.

15,555

وأما كون من لم يجد الإطعام والكسوة والعتق يصوم ثلاثة أيام؛ فلأن الله تعالى:{فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم}.

15,556

وأما كون الأيام متتابعة؛ فلأن في قراءة ابن مسعود:" فصيام ثلاثة أيام متتابعات " وذلك إن لم يكن قرآناً فهو خبر؛ لأنه سمع من النبي صلى الله عليه وسلم خبراً ظنه قرآناً.

ولأن الصوم في الكفارة صوم في كفارة. فوجب التتابع فيه؛ كصوم الظهار والقتل.

15,557

وأما كون من وجب عليه التكفير بشيء مما ذكر إن شاء فعله قبل الحنث وإن شاء بعده؛ فلأن كلاً منهما قد ورد. فروي عنه أنه قال:«لا أحلفُ على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا كفرتُ عن يميني وأتيتُ الذي هو خير».

15,558

وفي لفظ:«إلا أتيتُ الذي هو خيرٌ وتحللتُها» متفق عليهما.

وعن عبدالرحمن بن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عبدالرحمن! إذا حلفتَ على يمين فرأيتَ غيرها خيرًا منها فكفرْ عن يمينكَ ثم ائت الذي هوَ خير». رواه أبو داود.

15,559

وفي رواية:«فكفرْ عن يمينكَ. وائتِ الذي هو خير».

15,560

وفي رواية:«فائتِ الذي هو خيرٌ. وكفرْ عن يمينك». متفق عليهما.

15,561

وأما كونه لا يجوز تقديم الكفارة على اليمين؛ فلأنه تقديم للحكم قبل سببه. فلم يجز؛ كتقديم الزكاة قبل ملك النصاب، أو كفارة القتل قبل الجرح.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.