وَإِنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا، يَقْصِدُ قَطْعَ مِنَّتِهَا، فَبَاعَهُ وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ ثَوْبًا فَلَبِسَهُ حَنِثَ
Its commentaries
مسألة: (وإن حَلَف لا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِن غَزْلِهَا، يَقْصِدُ قَطْعَ مِنَّتِها، فبَاعَه واشْتَرَى بثَمَنِه ثَوْبًا فَلَبِسَه، حَنِثَ، وكذَلِك إنِ انْتَفَعَ بثَمَنِه) هذه المسألةُ
[فَرْعُ أصْلٍ] قد تَقَدَّمَ ذِكْرُه في أوَّلِ البابِ، وهو أنَّ الأسْبابَ مُعْتَبَرَةٌ في الأيمانِ، يتَعَدَّى الحُكْمُ بتَعَدِّيها،
فإذا امْتُنَّ عليه بثَوْبٍ، فحَلَفَ أن لا يَلْبَسَه، لتَنْقَطِعَ المِنَّةُ به، حَنِثَ بالانْتِفاعِ به في غيرِ اللُّبْسِ؛ لأنَّه نَوْعُ انْتِفاعٍ به يُلْحِقُ المِنَّةَ به،
فإن لم يَقْصِدْ قَطْعَ المِنَّةِ، ولا كان سَبَبُ يَمِينِه يَقْتَضِي ذلك، لم يَحْنَثْ إلَّا بما تَناوَلَتْه يَمِينُه، وهو لُبْسُه خاصَّةً،
فلو أبْدَلَه بثَوْبٍ غيرِه، ثم لَبِسَه، [أو انْتَفَعَ به في غيرِ اللُّبْسِ]، أو باعَه وأخَذَ ثَمَنَه، لم يَحْنَثْ؛ لعَدَمِ تَناوُلِ اليَمِينِ له لَفْظًا ونِيَّةً وسَبَبًا.
فصل: فإن فَعَل شيئًا لها فيه مِنَّةٌ عليه سِوَى الانْتِفاعِ بالثَّوْبِ، وبعِوَضِه، مثلَ أن سَكَن دارَها، أو أكَلَ طَعامَها، أو لَبِسَ ثَوْبًا لها غيرَ الثَّوْبِ المَحْلُوفِ عليه، لم يَحْنَثْ، لأنَّ المَحْلُوفَ عليه الثَّوْبُ، فتَعَلَّقَتْ يَمِينُه به، [أو بما] حَصَل به، ولم يتَعَدَّ إلى غيرِه، لاخْتِصاصِ اليَمِينِ والسَّبَبِ به.
فصل: وإنِ امْتَنَّتْ عليه امرأتُه بثَوْبٍ، فحَلَفَ أن لا يَلْبَسَه، قَطْعًا لمِنَّتِها، فاشْتَراه غيرُها، ثم كَساه إيَّاه، أو اشْتَراه الحالِفُ، ولَبِسَه على وَجْهٍ لا مِنَّةَ لها فيه، ففيه وَجْهان، أحَدُهما، يَحْنَثُ، لمُخالفَتِه يَمِينَه لَفْظًا، ولأنَّ لَفْظَ الشَّارِعِ إذا كان أعَمَّ مِن السَّبَبِ، وَجَب الأخْذُ بعُمومِ اللَّفْظِ دونَ خُصوصِ السَّبَبِ، كذا في اليَمِينِ، ولأنَّه لو خاصَمَتْه امرأةٌ له، فقال: نسائِي طَوالِقُ. طَلُقْنَ كُلّهُنَّ،
وإن كان سَبَبُ الطَّلاقِ واحِدةً، كذا ههُنا.
والثاني، لا يَحْنَثُ، لأنَّ السَّبَبَ اقْتَضَى تَقْيِيدَ لَفْظِه بما وُجِدَ فيه السَّبَبُ، فصارَ كالمَنْويِّ، أو كما لو خَصَّصَه بقَرِينَةٍ لَفْطيَّةٍ. ٤٧٢٤ -
(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا، يَقْصِدُ قَطْعَ مِنَّتِهَا، فَبَاعَهُ وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ ثَوْبًا فَلَبِسَهُ حَنِثَ)
وَكَذَا إِنِ انْتَفَعَ بِثَمَنِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَّلُوهَا، فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا ثَمَنَهَا» وَيَحْنَثُ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ فِي غَيْرِ اللُّبْسِ، لِأَنَّهُ نَوْعُ انْتِفَاعٍ بِهِ يُلْحِقُ الْمِنَّةَ بِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ قَطْعَ الْمِنَّةِ، وَلَا كَانَ سَبَبُ يَمِينِهِ يَقْتَضِي ذَلِكَ، لَمْ يَحْنَثْ إِلَّا بِمَا تَنَاوَلَتْهُ يَمِينُهُ، وَهُوَ لُبْسُهُ خَاصَّةً،
فَإِنْ نَوَى اجْتِنَابَ اللُّبْسِ خَاصَّةً، قُدِّمَتِ النِّيَّةُ عَلَى السَّبَبِ وَجْهًا وَاحِدًا، قَالَهُ فِي الْمُغْنِي، لِأَنَّ النِّيَّةَ وَافَقَتْ مُقْتَضَى اللَّفْظِ، وَلَا يَتَعَدَّى الْحُكْمُ إِلَى كُلِّ مَا فِيهِ مِنَّةٌ، جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَالشَّرْحِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، لِأَنَّ لِكَوْنِهِ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا أَثَرًا فِي دَاعِيَةِ الْيَمِينِ، فَلَمْ يَجُزْ حَذْفُهُ،
وَقِيلَ: إِنِ انْتَفَعَ بِمَا لَهَا فِيهِ مِنَّةٌ بِقَدْرِهِ، أَوِ ارْتَدَّ، حَنِثَ، جَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ، وَذَكَرَ فِي التَّعْلِيقِ وَالْمُفْرَدَاتِ وَغَيْرِهِمَا: يَحْنَثُ بِشَيْءٍ مِنْهَا، لِأَنَّهُ لَا يَمْحُو مِنَّتَهَا إِلَّا بِالِامْتِنَاعِ مِمَّا يَصْدُرُ عَنْهَا، مِمَّا يَتَضَمَّنُ مِنَّةً، لِيَخْرُجَ مَخْرَجَ الْوَضْعِ الْعُرْفِيِّ.
تَنْبِيهٌ: إِذَا كَانَ اللَّفْظُ أَعَمَّ مِنَ السَّبَبِ، كَرَجُلٍ امْتَنَّتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ بِبَيْتِهَا، فَحَلَفَ لَا يَسْكُنُ بَيْتًا، فَقِيلَ: يُحْمَلُ اللَّفْظُ عَلَى عُمُومِهِ، كَكَلَامِ الشَّارِعِ، وَالْأَشْهَرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِخُصُوصِ السَّبَبِ، لِأَنَّ قرينة حَالَهُ دَالَّةٌ عَلَى إِرَادَةِ الْخَاصِّ، أَشْبَهَ مَا لَوْ نَوَاهُ، لِإِقَامَةِ السَّبَبِ مَقَامَ النِّيَّةِ
Says nothing on this mas’ala.
قال: (وإن حلف لا يلبس ثوباً من غزلها يقصد قطع منّتِها فباعه واشترى بثمنه ثوباً فلبسه: حنث. وكذلك إن انتفع بثمنه) .
أما كون من حلف لا يلبس ثوباً من غزل المحلوف على غزلها يقصد قطع منَّتها فباعه واشترى بثمنه ثوباً فلبسه: حنث؛ فلأنه قصد بيمينه قطع المنّة، والمنّة حاصلة بما ذكر. فوجب أن يحنث؛ كما لو حلف لا ينتفع بغزلها فباعه واشترى بثمنه ثوباً ولبسه.
وأما كونه يحنث إذا انتفع بثمنه؛ فلأن القصد قطع المنَّة،
وفي الانتفاع بغير اللبس منَّة. فيجب أن يحنث به؛ كاللبس.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.