وَإِنْ مَاتَ الْمُوَلِّي أَوْ عُزِلَ الْمُوَلَّى مَعَ صَلَاحِيَتِهِ لَمْ تَبْطُلْ وِلَايَتُهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ
Its commentaries
لأنَّ اللهَ تعالى قال: (فَاحْكُم بَينَ النَّاسِ بِالْحَقِّ) . والحقُّ لا يَتَعَيَّنُ في مَذْهَبٍ، وقد يَظْهَرُ له الحقُّ في غيرِ ذلك المَذْهَبِ.
فإن قَلَّدَه على هذا الشَّرْطِ، بَطَل الشَّرْطُ.
وفي فَسادِ التَّوْلِيَةِ وَجْهان، بِناءً على الشُّرُوطِ الفاسِدَةِ في البَيعِ.
فصل: إذا فَوَّضَ الإمامُ إلى إنْسانٍ تَوْلِيَةَ القاضي، جاز؛ لأنَّه يجوزُ أنَّ يَتَوَلَّى ذلك، فجاز له التَّوْكِيلُ فيه، كالبَيعِ.
فإن فَوَّضَ إليه اخْتِيارَ قاض، جاز،
ولا يجوزُ له اخْتِيارُ نفسِه، ولا والدِه، ولا ولَدِه، كما لو وَكَّلَه في الصَّدقةِ بمالٍ، لم يَجُزْ له أخْذُه، ولا دَفْعُه إلى هَذَين. ويَحْتَمِلُ أنَّ يجوزَ له اخْتِيارُهما، إذا كانا صالحَين للولايةِ؛ لأنَّهما يَدْخُلان في عُمُومِ مَن أذِنَ له في الاخْتِيارِ منه، مع أهْلِيَّتهما، أشْبَها الأجانِبَ.
٤٨٣٣ - مسألة: (إذا مات المُوَلِّي، أو عُزِل المُوَلَّى مع صَلاحِيته، لم تَبْطُلْ ولايتُه في أحَدِ الوَجْهَين، وتَبْطُلُ في الآخَرِ) إذا وَلَّى الإمامُ قاضِيًا، ثم مات، لم يَنْعَزِلِ القاضِي؛ لأنَّ الخُلَفاءَ، رَضِيَ الله عنهم، [وَلَّوْا حُكّامًا] في زَمَنِهم، فلم يَنْعَزِلُوا بمَوْتِهم، ولأنَّ في عَزْلِه بمَوْتِ الإمام ضَرَرًا على المسلِمِين،
فإنَّ البَلَدَ يَتَعَطَّلُ مِن الحُكّامِ، وتَقِفُ أحْكَامُ النَّاسِ إلى أنَّ يُوَلِّيَ الإِمامُ الثَّاني حَاكِمًا، وفيه ضَرَرٌ عَظِيمٌ.
وكذلك لا يَنْعَزِلُ القاضِي إذا عُزِل الإمامُ؛ لِما ذَكَرْنا.
فأمَّا إن عَزَلَه الإمامُ الذي وَلَّاه أو غيرُه، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، لا يَنْعَزِلُ. وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ؛ لأنَّه عَقْدٌ لمَصْلَحَةِ المسلمين، فلم يَمْلِكْ عَزْلَه مع سَدادِ حالِه، كما لو عَقَدَ النِّكاحَ على مُوَلِّيَته، لم يكنْ له فَسْخُه.
والثاني، [له عَزْلُه]، لِما رُوِيَ عن عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّه قال: لأعْزِلَنَّ أبا مَرْيَمَ ، وأُوَلِّيَنَّ رجُلًا إذا رآهُ الفاجرُ فَرِقَه . فعَزَلَه عن قَضاء البَصْرَةِ، ووَلَّى كَعْبَ بنَ سُورٍ مَكانَه. ووَلَّى عليٌّ، رَضِيَ اللهُ عنه، أَبا الأسْوَدِ، ثم عَزَلَه، فقال له: لِمَ عَزَلْتَنِي، وما خُنْتُ . قال: إنِّي رَأيتُك يَعْلُو كلامُك على الخَصْمَين. ولأنَّه يَمْلِكُ عَزْلَ أُمَرائِه ووُلاتِه على البُلْدانِ، فكذلك قُضاتُه. وقد كان عُمَرُ، رَضِيَ اللهُ عنه، يُوَلِّى ويَعْزِلُ، فعَزَلَ شرَحْبِيلَ بنَ حَسَنَةَ عن ولايَته في الشامِ، ووَلَّى مُعاويَةَ، فقال له شُرَحْبِيلٌ: أمِن جُبْنٍ عَزَلْتَنِي، أو مِن خِيانَةٍ؟
قال: من كلٍّ لا، ولكنْ أرَدْتُ رجلًا أقْوَى مِن رجلٍ. وعزلَ خالدَ بنَ الوليدِ، ووَلَّى أبا عُبَيدَةَ. وقد كان يُوَلِّي بعضَ الوُلاةِ الحُكْمَ مع الإمارَةِ، فوَلَّى أبا موسى البَصْرَةَ قضاءَها وإمْرَتَها . ثم كان يَعْزِلُهم هو ،
ومَن لم يَعْزلْه، عَزَلَه عُثْمانُ بعدَه إلَّا القليلَ منهِم، فعَزْلُ القاضي أوْلَى. ويُفارِقُ عَزْلَه بمَوْتِ مَن وَلَّاه أو عَزْلِه؛ لأنَّ فيه ضَرَرًا، وههُنا لا ضَرَرَ فيه؛ لأنَّه لا يَعْزِلُ قاضيًا حتى يُوَلِّيَ آخَرَ مكانَه، ولهذا لا يَنْعَزِلُ الوالي بمَوْتِ الإمامِ، ويَنْعَزِلُ بعَزْلِه. وقد ذَكَر شيخُنا في عَزْلِه بالموتِ، في الكتابِ المَشْرُوحِ وَجْهَين، وحَكاهما أبو الخَطَّابِ. والأوْلَى، إن شاءَ اللهُ، ما ذَكَرْنا.
فأمَّا إن تَغَيَّرَتْ حالُ القاضي، بفِسْقٍ، أو زَوالِ عَقْل، أو مَرَضٍ يَمنعُه من القضاءِ، أو اخْتَلَّ فيه بعضُ شُرُوطِه، فإنَّه يَنْعَزِلُ بذلك، ويَتَعَيَّنُ على الإِمامِ عَزْلُه، وَجْهًا واحدًا.
وأمَّا إذا اسْتَخْلَفَ القاضي خَلِيفَةً، فإنَّه يَنْعَزِلُ بمَوْتِه وعَزْلِه؛ لأنَّه نائِبُه، أشْبَهَ الوَكِيلَ. ٤٨٣٤ -
(وَإِنْ مَاتَ الْمُوَلِّي) بِكَسْرِ اللَّامِ (أَوْ عُزِلَ الْمُوَلَّى) بِفَتْحِهَا (مَعَ صَلَاحِيَتِهِ لَمْ تَبْطُلْ وِلَايَتُهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) هَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ، كَمَا لَوْ عَقَدَ الْوَلِيُّ النِّكَاحَ عَلَى مَوْلَاتِهِ ثُمَّ مَاتَ أَوْ فَسَخَهُ.
Adds nothing on this mas’ala.
فإنْ ماتَ المُوَلى -بكَسْرِ اللامِ- أو عُزِلَ المُوَلَّى -بفَتْحِها- مع صَلاحِيَته، لم تَبْطُلْ ولايتُه في أَحَدِ الْوَجْهَين. إذا ماتَ المُوَلى -بكَسْرِ اللامِ- . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فهل ينْعَزِلُ المُوَلَّى؟ فيه وَجْهان. أطْلَقهما المُصَنِّفُ هنا، وأطْلَقهما ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»؛ أحدُهما، لا ينْعَزِلُ. وهو المذهبُ. صحَّحه في «التَّرْغيبِ»، و «النَّظْمِ»، و «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِي»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرِّرِ»، و «الشَّرْحِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . .
و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قال الشَّارِحُ: والأولَى، إنْ شاءَ اللهُ تعالى، أنَّه لا ينْعَزِلُ، قوْلًا واحدًا. انتهى. قال الزَّرْكَشِيُّ في بابِ نِكاحِ أهْلِ الشِّرْكِ، في مَسْألَةِ نِكاحِ المُحْرِمِ: المَشْهورُ لا ينْعَزِلُ بمَوْتِه. والوَجْهُ الثَّاني، ينْعَزِلُ، كما لو كان المَيِّتُ أو العازِلُ قاضِيًا.
وقال في «الرِّعايةِ»: إنْ قُلْنا: الحاكِمُ نائِبُ الشَّرْعِ. لم ينْعَزِلْ،
وإنْ قُلْنا: هو نائِبُ مَن وَلَّاه. انْعَزَلَ.
وأمَّا إذا عزَلَ الإِمامُ أو نائِبُه القاضِي المُوَلَّى مع صلاحِيَته، فهل ينْعَزِلُ وتَبْطُلُ ولايَتُه؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقهما في «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، لا تَبْطُلُ ولايتُه ولا ينْعَزِلُ. وهو الصَّحيحُ مِن المذهبِ. جزَم به الأدَمِيُّ في «مُنْتَخَبِه». وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ». واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ. والوَجْهُ الثَّاني، تَبْطُلُ ولايتُه وينْعَزِلُ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «النَّظْمِ». وإليه مَيلُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وابنِ مُنَجَّى في «شَرْحِه». وهو ظاهرُ ما جزَم. به في «المُنَوِّرِ». وجزَم به في «الوَجيزِ».
قال في «الفُروع»: واخْتارَه جماعة. قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»: كالوَلِيِّ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: كعَقْدِ وَصِيٍّ وناظِر عَقْدًا جائزًا؛ كوَكالةٍ، وشَرِكَةٍ، ومُضارَبَةٍ. انتهى. ومَنْشَأُ الخِلافِ، أنَّ القُضاةَ، هل هم نُوَّابُ الإمامِ أو المُسْلِمين؟ فيه وَجْهان معْروفان، ذكَرَهما في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ» وغيرُه؛ أحدُهما، هم نُوَّابُ المُسْلِمين. فعليه، لا ينْعَزِلُون بالعَزْلِ. واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
والثَّاني، هم نُوَّابُ الإمامِ، فيَنْعَزِلُون بالعَزْلِ.
فوائد؛ الأولَى، مِثْلُ ذلك في الحُكْمِ كل عَقْدٍ لمَصْلَحَةِ المُسْلِمين؛ كوالٍ،
ومَن يُنَصَّبُ لجِبايَةِ مالٍ وصَرْفِه، وأميرِ الجِهَادِ، ووَكيلِ بَيتِ المالِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والمُحْتَسِبِ. ذكَرَه الشَّيخ تَقِيُّ الذين، رَحِمَه اللهُ.
وقال في «الفُروعِ»: وهو ظاهرُ كلامِ غيرِه.
وقال أيضًا في الكُلِّ: لا ينْعَزِلُ بانْعِزالِ المُسْتَنِيبِ ومَوْتِه حتى يقُومَ غيرُه مَقامَه.
وقال في «الرِّعايةِ»: في نائبِه في الحُكْمِ، وقَيِّمِ الأيتامِ، وناظِرِ الوَقْفِ، ونحوهم أوْجُهٌ؛ ثالِثُها، إنِ اسْتَخْلَفَهم بإذْنِ مَن وَلَّاه،
وقيل: وقال: اسْتَخْلِفْ عنكَ. انْعَزَلُوا. انتهى. ولا يَبْطُلُ ما فَرَضَه فارِضٌ في المُسْتَقْبَلِ، وفيه احْتِمالٌ.
الثَّانيةُ، لو كانَ المُسْتَنِيبُ قاضِيًا، فزالتْ ولايتُه بمَوْتٍ أو عَزْلٍ أو غيرِه، كما لو اخْتَلَّ فيه بعْضُ شُروطِه، انْعَزَلَ نائِبُه،
وإنْ لم ينْعَزِلْ في المسائلِ التي قبلَها. هذا الصَّحيحُ مِن المذهب. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وكلُّ قاضٍ ماتَ أو عَزَلَ نفْسَه -وصحَّ عَزْلُه في الأصحِّ- أو عَزَلَه مَن وَلّاه -وصحَّ عَزْلُه- أو انْعزَلَ بفِسْقٍ أو غيره، انْعَزَلَ نائِبُه في شُغْل مُعَيَّن؛ كسَماعِ بَيِّنَةٍ خاصَّةٍ، وبَيعِ ترِكَةِ مَيِّتٍ خاصٍّ .
وقال: وفي خُلَفائِه ونائبِه في الحُكْمِ في كلِّ ناحِيَةٍ وبَلَدٍ وقَرْيَةٍ، وقيمِ الأيتام، وناظِرِ الوُقوفِ، ونحوهم أوْجُهٌ؛ العَزْلُ وعدَمُه، وهو بعيدٌ،
والثَّالِثُ، إنِ اسْتَخْلَفَهم بإذْنِ مَن وَلَّاه انْعَزَلُوا، والرَّابعُ، إنْ قال للمُوَلِّي: اسْتَخْلِفْ عنكَ. انْعَزَلُوا ،
وإنْ قال: اسْتَخْلِفْ عنِّي. فلا، كما تقدَّم. انتهى. وحكَى ابنُ عَقِيلٍ عن الأصحابِ، ينْعَزِلُ نُوَّابُ القاضي؛ لأنَّهم نُوَّابُه، ولا ينْعَزِلُ القُضاةُ؛ لأنَّهم وَهَلْ يَنْعَزِلُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَزْلِ؟ عَلَى وَجْهَينِ، بِنَاءً عَلَى الْوَكِيلِ.
نُوَّابُ المُسْلِمين. وفي «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: لا ينْعَزِلُ نُوَّابُ القُضاةِ. واخْتارَه في «التَّرْغيبِ». وجزَم في «التَّرْغيبِ» أيضًا، أنَّه ينْعَزِلُ نائِبُه في أمْرٍ مُعَيَّن؛ مِن سَماعِ شَهادَةٍ مُعَيَّنَةَ، وإحْضارِ مُسْتَعْدًى عليه. وقاله في «الرِّعايةِ». فعلى هذا الوَجْهِ؛ لو عزَلَه في حَياتِه، لم ينْعَزِلْ. قاله في «الفُروعِ».
الثَّالثةُ، له عَزْلُ نفْسِه في أصحِّ الوَجْهَين. قاله في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ». وقدَّمه في [«الرِّعايةِ الصُّغْرى».
وقال في] «الرِّعايةِ الكُبْرى»، مِن عنْدِه: ومَن لَزِمَه قَبُولُ توْليَةِ القَضاءِ، ليسَ له عزْلُ نفْسِه.
قلتُ: وهو الصَّوابُ. وقال في «الرِّعايةِ» أيضًا: له عزْلُ نائبِه بأفْضَلَ منه.
وقيل: بمِثْلِه. وقيل: بدُونِه لمَصْلَحَةِ الدِّينِ.
وقال القاضي: عزْلُ نفسِه يتَخَرَّجُ على رِوايتَين؛ بِناءً على أنَّه، هل هو وَكِيلٌ للمُسْلِمين أمْ لا؛ فيه رِوايَتان. نصَّ عليهما في خَطَأَ الإمامِ.
فإنْ قيل: في بَيتِ المالِ. فهو وَكيل، فله عَزْلُ نفْسِه،
وإنْ قُلْنا: على عاقِلَتِه. فلا. وذكَر القاضي، هل لمَن وَلَّاه عزْلُه؛ فيه الخِلافُ السَّالِفُ.
وقال في «الفُروعِ» في بابِ العاقِلَةِ: وخطَأُ إمام وحاكِم في حُكْم في بَيتِ المالِ، وعليها، للإمامِ عزْلُ نفْسِه. ذكَرَه القاضي وغيرُه. انتهى. وتقدَّم في أوَّلِ بابِ قِتالِ أهْلِ البَغْي الخِلافُ في تصَرُّفِ الإمامِ على النَّاسِ، هل هو بطَرِيقِ الوَكالةِ أو الولايةِ؟ فَلْيُعاوَدْ.
قال: (وإن مات المولي أو عزل المولى مع صلاحيته لم تبطل ولايته في أحد الوجهين، وتبطل في الآخر. وهل ينعزل قبل العلم بالعزل؟ على وجهين بناء على الوكيل) .
أما كون ولاية المولَّى لا تبطل بما ذكر في وجه؛ فلأنه عَقدٌ عُقِدَ لمصلحة المسلمين. فلم يبطل بموته؛ كما لو عقد الولي النكاح على موليته ثم مات أو فسخه.
وأما كونها تبطل في وجه؛ فلأنه نائبه فتبطل ولايته بما ذكر؛ كوكيله.
ويؤيد بطلان الولاية بالعزل «أن عمر رضي الله عنه قال: لأعزلنّ أبا مريم وأولي رجلاً إذا رآه الفاجر فرقه. فعزله وولى كعب بن سور».
و«ولى علي أبا الأسود ثم عزله فقال: لم عزلتني وما خنت ولا حبيت؟ قال: رأيتك يعلو كلامك على الخصمين».
وأما كونه إذا انعزل ينعزل بنفس العزل أو يعلم به فيه وجهان مبنيان على عزل الموكل الوكيل؛ فلأنه في معناه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.