Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ولا يُسْمَعُ الجَرْحُ إلَّا مُفَسَّرًا بما يَقْدَحُ في العَدالَةِ) ويُعْتَبَرُ فيه اللَّفْظُ، فيقولُ: أشْهَدُ أنِّى رَأيْتُه يَشْرَبُ الخَمْرَ، أو- سَمِعْتُه يَقْذِفُ- أو- رَأيْتُه يَظْلِمُ الناسَ بأخْذِ أمْوالِهم، أو ضَرْبِهم - أو- يُعَامِلُ بِالرِّبا. أو يُعْلَمُ ذلك بالاسْتِفاضَةِ في الناسِ. ولابدَّ مِن ذِكْرِ السَّبَبِ وتَعْيِينه. وبهذا قال الشافعىُّ، وسَوّارٌ.

37,988

وعنه، يَكْفِى أن يَشْهَدَ أنَّه فاسِقٌ، وليس بعَدْلٍ. وبه قال أبو حنيفة؛ لأنَّ التَّعْديلَ يُسْمَعُ مُطْلَقًا، فكذلك الجَرْحُ؛ لأنَّ التَّصْريحَ بالسَّبَبِ يَجْعَلُ الجارحَ فاسِقًا، يُوجِبُ عليه الحَدَّ في بعضِ الحالاتِ، وهو أن يَشْهَدَ عليه بالزِّنَى، فيُفْضِى الجَرْحُ إلى جَرْحِ الجارحِ، وتَبْطُلُ شَهادَتُه، ولا يَتَجَرَّحُ بها المَجْرُوحُ. ولَنا، أنَّ الناسَ يَخْتلفون في أسْبابِ الجَرْحِ، كاخْتِلافِهم في شاربِ يَسِيرِ النَّبِيذِ، فوَجَبَ أن لا يُقْبَلَ بمُجَرَّدِ الجَرْحِ، لئَلَّا يَجْرَحَه بما لا يَراه القاضى جَرْحًا، ولأنَّ الجَرْحَ يَنْقُلُ عن الأصْلِ،

37,989

فإنَّ الأصْلَ في المسلمين العَدالَةُ، والجرحُ يَنْقُلُ عنها، فلابدَّ أن يُعْرَفَ النَّاقلُ؛ لئلَّا يُعْتَقَدَ نَقْلُه بما لا يَراه الحاكمُ ناقِلًا. وقولُهم: إنَّه يُفْضِى إلى جَرْحِ الجارحِ، وإيجابِ الحَدِّ عليه. قُلْنا: ليس كذلك؛ لأنَّه يُمْكِنُه التَّعْرِيضُ مِن غيرِ تَصْريحٍ.

37,990

فإن قيل: ففى بَيانِ السَّبَبِ هَتْكُ المَجْروحِ. قُلْنا: لا بُدَّ مِن هَتْكِه؛

37,991

فإنَّ الشَّهادَةَ عليه [بالفِسْقِ هَتْكٌ، ولكن جاز ذلك للحاجةِ الدَّاعِيَةِ إليه، كما جازَتِ الشَّهادةُ عليه] به لِإقامَةِ الحَدِّ عليه، بل ههُنا أوْلَى،

37,992

فإنَّ فيه دَفْعَ الظّلْمِ عن المشْهودِ عليه، وهو حَقُّ آدَمِى، فكان أوْلَى بالجَوازِ، ولأنَّ هَتْكَ عِرْضِه بسَبَبِه، لأنَّه تعَرَّضَ للشَّهادةِ مع ارْتِكابِه ما يُوجِبُ جَرْحَه، فكان هو الهاتِكَ لنَفْسِه، إذ كان فِعْلُه المُحْوِج للناسِ إلى جَرْحِه.

37,993

فإن صَرَّحَ الجارِحُ بقَذْفِه بالزِّنَى، فعليه الحَدُّ إن لم يَأْتِ بتَمامِ أرْبَعَةِ شُهَداءَ. وبه قال أبو حنيفةَ.

37,994

وقال الشافعىُّ: لا حَدَّ عليه إذا كان بلَفْظِ الشَّهادَةِ، لأنَّه لم يَقْصِدْ إدْخالَ المَعَرَّةِ عليه. ولَنا، قولُه تعالى:{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً}.

ولأنَّ أبا بَكْرَةَ ورَفِيقَه شَهِدُوا على المُغِيرةِ بالزِّنَى، ولم يُكْمِلْ زيادٌ شَهادَتَه، فجَلَدهم عمرُ حَدَّ القَذْفِ بمَحْضَرٍ مِن الصَّحابةِ ، ولم يُنْكِرْه مُنْكِرٌ، فكان إجْماعًا.

37,995

ويَبْطُلُ ما ذَكَرُوه بما إذا شَهِدُوا عليه لِإقامَةِ الحَدِّ عليه.

فصل: فإنْ أقامَ [المُدَّعَى عليه] بينةً، أنَّ هَذَيْن الشاهِدَيْن شَهِدا بهذا الحَقِّ عندَ حاكمٍ، فرَدَّ شَهادَتَهما لفِسْقِهما، بَطَلَتْ شَهادَتُهما، لأنَّ الشَّهادةَ إذا رُدَّتْ لفِسْقٍ، لم تُقْبَلْ مَرَّةً ثانيةً. فصل: ولا يُقْبَلُ الجَرْحُ والتَّعْديلُ مِن النِّساءِ.

37,996

وقال أبو حنيفةَ: يُقْبَلُ؛ لأنَّه لا يُعْتَبَرُ فيه لَفْظُ الشَّهادَةِ، فأشْبَهَ الرِّوايَةَ، وأخْبارَ الدِّياناتِ . ولَنا، أنَّها شَهادَةٌ فيما ليس بمالٍ، ولا يُقْصَدُ منه المالُ، ويَطَّلِعُ عليه الرِّجالُ في غالبِ الأحْوالِ، فأشْبَهَ الشَّهادَةَ في القِصاصِ.

وما ذَكَرُوه مَمْنُوعٌ.

فصل: ولا يُقْبَلُ الجَرْحُ مِن الخَصْمِ، بلا خِلافٍ بينَ العُلَماءِ.

note

فلو قال المشْهودُ عليه: هذان فاسِقان- أو- عَدُوَّان- أو- آباءُ المشْهودِ له. لم يُقْبَلْ قَوْلُه؛ لأنَّه مُتَّهَم في قَوْلِه، ويَشْهَدُ بما يَجُرُّ إلى نفْسِه نَفْعًا، فأشْبَهَ الشَّهادةَ لنَفْسِه. ولأنَّنا لو قَبِلْنا قولَه، لم يَشَأْ أحَدٌ أنْ يُبْطِلَ شَهادةَ مَن شَهِد عليه إلَّا أبْطَلَها، فتَضِيعَ الحقوقُ، وتَذْهَبَ حِكمَةُ شَرْعِ البَيِّنةِ.

فصل: ولا تُقْبَلُ شهادةُ المُتَوَسّمِينَ، وذلك إذا حَضَر مُسافِران، فشهِدا عندَ حاكمٍ لا يَعْرِفُهما، لم يَقْبَلْ شَهادَتَهما.

37,997

وقال مالكٌ: يَقْبَلُهما إذا رأى منهما سِيما الخَيْرِ؛ لأنَّه لا سَبِيلَ إلى معرفةِ عدالَتِهما، ففى التَّوَقُّفِ عن قَوْلِهما تَضْيِيعُ الحُقوقِ، فوجَبَ الرُّجوعُ فيهما إلى السِّيماءِ الجميلةِ. ولَنا، أنَّ عَدالَتَهما مجهولةٌ، فلم يَجُزِ الحُكْمُ بشَهادَتِهما، كشاهِدَىِ الحَضَرِ. وما ذكرُوه مُعارَضٌ بأنَّ قَبُولَ شَهادَتِهما يُفْضِى إلى القَضاءِ بشَهادتِهما في دَفْعِ الحَقِّ إلى غيرِ مُسْتَحِقِّه.

٤٩١٠ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَلَا يَسْمَعُ الْجَرْحَ إِلَّا مُفَسَّرًا بِمَا يَقْدَحُ فِي الْعَدَالَةِ، إِمَّا أَنْ يَرَاهُ أَوْ يَسْتَفِيضَ عَنْهُ) قَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ، وَذَكَرَ فِي الْكَافِي أَنَّهُ الْمَذْهَبُ. وَنَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ; لِأَنَّ النَّاسَ يَخْتَلِفُونَ فِي أَسْبَابِ الْجَرْحِ كَاخْتِلَافِهِمْ فِي شَارِبِ يَسِيرِ النَّبِيذِ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَقْبَلَ مُجَرَّدَ الْجَرْحِ ; لِئَلَّا يَجْرَحَهُ بِمَا لَا يَرَاهُ الْقَاضِي جَرْحًا.

24,391

وَفِي الِاسْتِفَاضَةِ وَجْهٌ، كَتَزْكِيَةٍ.

الإنصافal-Mardawi

ولا يُسْمَعُ الْجَرْحُ إلا مُفَسَّرًا بما يَقْدَحُ فى العَدالَةِ، إمَّا أَنْ يَراه، أو يَسْتَفِيضَ عنه. فلا يَكْفِى مُطْلَقُ الجَرْحِ، وهذا المذهبُ. قالَه فى «الفُروعِ»، و «الزرْكَشِىِّ»، وغيرِهما . وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«المُحَرَّرِ» وغيرِه. وقيل: يُقْبَلُ الجَرْحُ مِن غيرِ تَبْيِينِ سبَبِه.

40,656

وعنه، يَكْفِى أنْ يَشْهَدَ أَنَّه فاسِقٌ ولَيْسَ بعَدْلٍ. كالتَّعْديلِ، فى أصحِّ الوَجْهَيْن فيه.

40,657

وقيل: إنِ اتَّحَدَ مذِهبُ الجارِحِ والحاكمِ، أو عرَفَ الجارِحُ أسْبابَ الجَرْحِ، قُبِلَ إجْمالُه، وإلَّا فلا. قال الزرْكَشِىُّ: وهو حسَنٌ.

40,658

وقيل: يَكْفِى قوْلُه: اللهُ أعلمُ به. ونحوُه. ذكَرَهما فى «الرِّعايةِ».

40,659

تنبيه: قولُه: أو يَسْتَفِيضَ عنه. اعلمْ أنَّ له أنْ يشْهَدَ بجَرْحِه بما يقْدَحُ فى العَدالَةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[باسْتِفاضَةِ ذلك عنهْ]. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وعليه جاهيرُ الأصحابِ.

وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.

40,660

وقيل: ليسَ له ذلك، كالتَّزْكِيَةِ، فى أصحِّ الوَجْهَيْن فيها. وفى التَّزْكِيَةِ وَجْهٌ، اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ،

40,661

وقال: المُسْلِمُون يشْهَدُون فى مِثْلِ عمرَ بنِ عَبْدِ العَزيزِ، والحَسَنِ [البَصْرِىِّ، رَضِىَ اللهُ تعالَى عنهما]، بما لا يعْلَمُونَه إلاَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بالاسْتِفاضَةِ. وقال: لا نعْلَمُ فى الجَرْحِ بالاسْتِفاضَةِ نِزاعًا بينَ النَّاسِ.

40,662

وقال فى «التَّرْغيبِ»: لا يجوزُ الجَرْحُ بالتَّسَامُعِ. نَعَم، لو زُكِّيَ جازَ التَّوَقُّفُ بتَسامُعِ الفِسْقِ.

فائدتان؛ إحْداهما، قال فى «المُحَرَّرِ»: الجَرْحُ المُبَيِّنُ؛ أنْ يذْكُرَ ما يقْدَحُ وَإِنْ شَهِدَ عِنْدَهُ فَاسِقٌ يَعْرِفُ حَالَهُ، قَالَ لِلْمُدَّعِى: زِدْنِى شُهُودًا.

فى العَدالَةِ، عن رُؤْيَةٍ أو اسْتِفاضَةٍ. والمُطْلَقُ؛ أنْ يقولَ: هو فاسِقٌ. أو : ليسَ بعَدْلٍ. قال الزرْكَشِىُّ: هذا هو المَشْهورُ.

40,663

وقال القاضى فى «خِلافِه»: هذا هو المُبَيِّنُ، والمُطْلَقُ أنْ يقولَ: اللهُ أعلمُ. ونحوُه.

الثَّانيةُ، يُعَرِّضُ الجارِحُ بالزِّنَى، فإنْ صرَّح ولم يأْتِ بتَمامِ أرْبَعَةِ شُهودٍ ،

40,664

وَإِنْ جَهِلَ حَالَهُ، طَالَبَ المُدَّعِىَ بِتَزْكِيَتَهِ.

وَيَكْفِى فِى التَّزْكِيَةِ شَاهِدَانِ يَشْهَدَانِ أَنَّهُ عَدْلٌ رِضًا، وَلَا يَحْتَاجُ أنْ يَقُولَ: عَلَىَّ وَلِىَ.

حُدَّ، خِلافًا للشَّافِعِىِّ.

40,665

تنبيه: قولُه : وِإنْ جَهِلَ حالَه، طالَبَ المدَّعِىَ بتَزْكِيَتَه. بِناءً على اعْتِبارِ العَدالَةِ ظاهِرًا وباطِنًا. وهو المذهبُ، كما تقدَّم.

40,666

فائدة: التَّزْكِيَةُ حقٌّ للشَّرْعِ، يَطْلُبُها الحاكِمُ وإنْ سكَتَ عنها الخَصْمُ. هذا الصَّحيحُ مِن المذهبِ.

40,667

وقيل: بل هى حقٌ للخَصْمِ،

40,668

فلو أقَرَّ بها، حكمَ عليه بدُونِها. وعلى الأوَّلِ، لا بُدَّ منها. ويأْتِى بأعَمَّ مِن هذا قريبًا.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ولا يسمع الجرحُ إلا مُفسراً بما يقدح في العدالة إما أن يراه أو يستفيض عنه. وعنه: أنه يكفي أن يشهد أنه فاسق وليس بعدل) .

16,272

أما كون الجرح لا يسمع إلا مُفسراً كما ذكر على المذهب؛ فلأن الناس يختلفون كاختلافهم في شارب النبيذ. فوجب أن لا يسمع مجرداً؛ لئلا يُجرح الشاهد بما لا يراه القاضي جَرحاً.

16,273

وأما كونه يكفي فيه أن يشهد أنه فاسق وليس بعدل على روايةٍ؛ فلأن العدالة تسمع مطلقاً فكذلك الجرح.

والأولة أولى.

والفرق بين الجرح وبين التعديل: أن التعديل يوافق الظاهر، والجرح ينقل عن الظاهر. فلم يكن بد من معرفة الناقل؛ لئلا يعتقد نقله بما ليس بناقل.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.