وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ بِهِ أَحَدٌ، لَكِنْ وَجَدَهُ فِي قِمَطْرِةِ تَحْتَ خَتْمِهِ بِخَطِّهِ فَهَلْ يُنَفِّذُهُ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
Its commentaries
مسألة: (وإن لم يَشْهَدْ به أحَدٌ، لكنْ وَجَدَه في قِمَطْرِه، في صَحِيفَةٍ تحتَ خَتْمِه بخطِّهِ، فهل يُنْفِذُه؟ على رِوايَتَيْن) إحْداهما، لا يُنْفِذُه إلَّا أن يَذْكُرَه. نَصَّ عليه أحمدُ في الشهادةِ. قالَه بعضُ أصْحابِنا-. وهو قولُ أبى حنيفةَ، والشافعىِّ، ومحمدِ بنِ الحسنِ. والثانيةُ، أنَّه يَحْكُمُ به. وبه قال ابنُ أبى ليلَى. قال شيخُنا : وهذا الذى رَأْيتُه عن أحمدَ في الشهادةِ؛ لأنَّه إذا كان في قِمَطْرِه تحتَ خَتْمِه، لم يَحْتَمِلْ أن يكونَ إلَّا صحيحًا.
ووَجْهُ الأولَى، أنَّه حُكْمُ حاكِمٍ لم يَعْلَمْه، فلم يَجُزْ إنْفاذُه إلَّا ببينةٍ، كحُكْمِ غيرِه، ولأنَّه يجوزُ أن يُزَوَّرَ عليه وعلى خَطِّه وخَتْمِه، والخَطُّ يُشْبِهُ الخَطَّ.
فإن قيل: فلو وَجَد في دَفْتَرِ أبِيه حَقًّا على إنسانٍ، جاز له أن يَدَّعِيَه، ويَحْلِفَ عليه. قُلْنا: هذا يُخالِفُ الحُكْمَ والشَّهادةَ، بدليلِ الإِجْماعِ على أنَّه لو وَجَد خَطَّ أبيه بشهادَةٍ، لم يَجُزْ له أن يَحْكُمَ بها، ولا يَشْهَدَ بها،
ولو وَجَد حُكْمَ أبيه مَكْتُوبًا بخَطِّه، لم يَجُزْ له إنْفاذُه، ولأنَّه يُمْكِنُه الرُّجُوعُ فيما حَكَمَ به إلى نفسِة؛ لأنَّه فِعْلُه، فرُوعِىَ ذلك.
وأمَّا ما كَتَبه أبوه، فلا يُمْكِنُه الرُّجوعُ فيه إلى نفسِه، فكَفَى فيه الظَّنُّ. ٤٩٢٦ -
(وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ بِهِ أَحَدٌ، لَكِنْ وَجَدَهُ فِي قِمَطْرِةِ تَحْتَ خَتْمِهِ بِخَطِّهِ) وَتَيَقَّنَهُ، ذَكَرَهُ الِأَصْحَاب وَلَمْ يَذْكُرْهُ. (فَهَلْ يُنَفِّذُهُ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) : إِحْدَاهُمَا: لَا يَعْمَلُ بِهِ، إِلَّا أَنْ يَذْكُرَهُ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي الشَّهَادَةِ. وَذَكَرَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: الْمَذْهَبُ.
وَفِي التَّرْغِيبِ: هُوَ الْأَشْهَرُ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ ; لِأَنَّهُ حُكْمُ حَاكِمٍ لَمْ يَعْلَمْهُ، فَلَمْ يَجُزْ إِنْفَاذُهُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ كَحُكْمِ غَيْرِهِ. وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّرَ عَلَيْهِ، وَعَلَى خَطِّهِ وَخَتْمِهِ، وَكَخَطِّ أَبِيهِ بِحُكْمٍ أَوْ شَهَادَةٍ، لَمْ يَشْهَدْ وَلَمْ يَحْكُمْ بِهَا إِجْمَاعًا.
وَالثَّانِيَةُ: يَحْكُمُ بِهِ. اخْتَارَهُ فِي التَّرْغِيبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَجَزَمَ بِهِ الْآدَمِيُّ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ.
قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَهَذَا الَّذِي رَأَيْتُهُ عَنْ أَحْمَدَ فِي الشَّاهِدِ ; لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي قِمَطْرِة تَحْتَ خَتْمِهِ لَمْ يَحْتَمِلْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا، إِلَّا احْتِمَالًا بَعِيدًا كَاحْتِمَالِ كَذِبِ الشَّاهِدَيْنِ.
وَالثَّالِثَةُ: يُنَفِّذُهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ فِي حِرْزِهِ وَحِفْظِهِ كَقِمَطْرِةِ، أَوْ لَا.
فَإِنْ قُلْتَ: لَوْ وَجَدَ فِي دَفْتَرِ أَبِيهِ حَقًّا عَلَى إِنْسَانٍ، جَازَ أَنْ يَدَّعِيَهُ وَيَحْلِفَ عَلَيْهِ. قُلْنَا: هَذَا يُخَالِفُ الْحُكْمَ وَالشَّهَادَةَ، بِدَلِيلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ خَطَّ أَبِيهِ بِشَهَادَةٍ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَحْكُمَ بِهَا وَلَا يَشْهَدَ بِهَا.
وَلَوْ وَجَدَ حُكْمَ أَبِيهِ مَكْتُوبًا بِخَطِّهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ إِنْفَاذُهُ، وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ فِيمَا حَكَمَ بِهِ إِلَى نَفْسِهِ، لِأَنَّهُ فَعَلَهُ فَرُوعِيَ ذَلِكَ.
وَأَمَّا مَا كَتَبَهُ أَبُوهُ فَلَا يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ فِيهِ إِلَى نَفْسِهِ، فَيَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (وإن لم يشهد به أحدٌ لكن وجده في قمطره في صحيفة تحت ختمه بخطه فهل ينفذُه؟ على روايتين) .
أما كون الحاكم ينفذُ ذلك على روايةٍ؛ فلأنه متى كان كذلك لم يكن إلا صحيحاً.
وأما كونه لا ينفذُ على روايةٍ؛ فلأنه يحتمل أن يزور على خطه وعلى ختمه، ويشتبه عليه ذلك.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.